لا قانونية لشرعنة الاستيطان

1512379400-1045-3 (1)

فتح نيوز|

بقلم: عمر حلمي الغول 

اعلان وزير خارجية أميركا، بومبيو بشأن شرعنة الاستيطان الاستعماري، ليس جديدا، سبقه إلى ذلك السفير فريدمان، وكذلك باقي اعضاء فريق ترامب المكلف بما يسمى “ملف السلام” غرينبلات وكوشنير. ومع ذلك جاء طرحه في لحظة أزمة حرجة تعيشها دولة إسرائيل الاستعمارية عنوانها عدم تمكن اي من التكتلين الأساسيين )الليكود واليمين المتطرف، وكاحول لافان) في انتخابات 17 ايلول/ سبتمبر الماضية (2019)، والميل لسيناريو الذهاب لجولة ثالثة للانتخابات في آذار/ مارس القادم (2020). وكأن رئيس الدبلوماسية الأميركية المبعد عن الملف الفلسطيني الإسرائيلي، اراد ان يسترضي ويمنح بنيامين نتنياهو الفاسد، والمتجه بخطى حثيثة نحو السجن حقنة مورفين، أو جائزة ترضية جديدة، لكنها جائزة متأخرة، وتأتي في الوقت الضائع، لا تسمن ولا تغني من جوع، كون رئيس حكومة تسيير الأعمال ماض إلى مصيره المعلوم آنف الذكر، وكل محاولات ضخ الحياة في بقائه في المشهد السياسي، لن تجدي نفعا.
صحيح ان التصريح الجديد لوزير خارجية إدارة ترامب، لم يضف جديدا، ولا يملك شرعنة الاستيطان الاستعماري، لإنه قرار فردي، وخاص بالدولة الأميركية، ورغم عظمتها، ومكانتها الأساسية في المنظومة العالمية، إلا انها لا تملك الوصاية على القانون الدولي، ولا على الأقطاب والدول في المنظومة الأممية. غير ان خطورته تكمن في فتح شهية رئيس الحكومة الفاسد في الاندفاع نحو توسيع وتعميق خيار الاستيطان الاستعماري، وهذا ما لمسناه امس عندما قام مباشرة بعدما أثنى على الموقف الأميركي القديم الجديد على زيارة المستعمرات في اراضي دولة فلسطين المحتلة، ليؤكد خياره الاستعماري، وفي ذات الوقت يسعى لكسب دعم وولاء قطعان المستعمرين في مواجهة القضاء والسلام على حد سواء وابناء الشعب العربي الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة.
كما ان هذا الاعلان يمثل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي، وتحديا مباشرا لقرارات الأمم المتحدة التي تجاوزت الـ800 قرار من الجمعية العامة ومجلس الامن، وكان من أبرزها القرار 2334 الصادر في 23 كانون الاول/ ديسمبر 2016، ويتناقض مع سياسات ومواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة خلال الـ40 عاما الماضية وخاصة بعد توقيع اتفاقية اوسلو 1993. لكن إدارة الرئيس الأفنجليكاني المتصهين لم تأبه بالقانون الدولي، ولا بالسياسات الأميركية السابقة على إدارته، لأنه مسكون بالحرب الدينية واساطير هار مجدو (حرب يأجوج ومأجوج)، وهو ما ينسجم مع بنائه الفكري والعقائدي، وخطابه الشعبوي.
اضف إلى ان اعلان بومبيو جاء في هذه اللحظة ليصب الزيت على النار المتقدة في الشارع الفلسطيني، ويعزز خيار وتوجهات وقرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير في الدورات التالية: الوطني الدورة 23، ودورات المركزي الـ27 و28 و29، التي عنوانها المباشر التحلل النهائي من كل الاتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير ودولة الاستعمار الإسرائيلية، بعد ان باتت الولايات المتحدة زمن الرئيس دونالد ترامب تعمل بمنهجية واضحة وصريحة ومن دون تزويق او مساحيق تضليلية لتدمير وتصفية خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وهو ما يعني مباشرة رفض اميركا منح الشعب العربي الفلسطيني حق تقرير المصير، ورفض الاعتراف بأية حقوق سياسية له على ارض وطنه الأم فلسطين، وتكريس قانون “اساس الدولة اليهودية” الذي اقره الكنيست الـ20 في 19 تموز / يوليو 2018، والدفع بخيار الترانسفير والفوضى والحرب، وليس نحو خيار الدولة الواحدة. لأنه يرفض من حيث المبدأ اية حقوق فلسطينية، ويرفض أسوة برفض اليمين الصهيوني المتطرف والفاشي خيار الدولة الواحدة.
وعليه فإن العالم ككل مطالب باتخاذ مواقف واضحة وحازمة اتجاه هذا الاعلان انسجاما مع قرارات الشرعية الدولية وحمايتها.