اعلان بومبيو.. عبث وتخلف

Screen-Shot-2019-02-14-at-1.32.56-AM-e1550100986775

فتح نيوز|

بقلم: محمود ابو الهيجاء

من الواضح ان الادارة الأميركية الحالية، برئيسها دونالد ترامب، صاحب الصفقة الفاسدة، لم يعد لديها وزارة خارجية، وانما وزارة للاستيطان الاسرائيلي، وقد بدأت أولى اعمالها بإعلان وزيرها “بومبيو” تخريفات لتشريع هذا الاستيطان الاستعماري، بانتهاك قرارات الشرعية الدولية، الرافضة له، على نحو تكريس التزامها بالقانون الدولي، وبكلمات بالغة الوضوح، وخاصة قرار مجلس الامن الدولي، رقم 2334 والذي ما زال بحبره الطري..!!
بهذا الاعلان لم تعد الادارة الأميركية بلا وزارة خارجية فقط، وانما كذلك بلا اي رشد سياسي، ودبلوماسي، وهي توغل في تنمرها وارهابها الصهيوني، ضد شعبنا الفلسطيني، وقضيته العادلة، وضد قضية السلام بحد ذاتها، وضد المجتمع الدولي المناصر لهذه القضية، بحكم انها بمثل هكذا اعلانات، إنما تحرض على العنف والارهاب، وجعل ساحات هذا المجتمع، ساحات صراع وخراب، بما يقوض الامن والسلم الدوليين..!!
وفاقد الرشد، يظل دائما بلا مصداقية، وبلا نزاهة، وكلما كان مأخوذا بأوهام القوة وغطرستها كانت غاياته عدوانية تماما، بما يتخذ من سياسات، وما يعلن من مواقف واعلانات..!!! وعلى ما يبدو ان امثولة “بلفور” القبيحة، هي ايقونة الادارة الأميركية الراهنة، التي تسعى للتماهي معها، بإعلانات شبيهة بإعلان بلفور، وهذا ما فعله “دونالد ترامب” قبل وزيره “بومبيو”..!! غير ان هذا الرئيس ووزيره واركان ادارته، وقد باتوا بلا اي رشد يذكر، لا يرون ان فلسطين المشروع الوطني التحرري والقرار الوطني المستقل والارادة الحرة ليست هي فلسطين النكبة واليأس والخذلان، وعلى الرئيس الأميركي تحديدا ان يرى بقليل من الواقعية، ان صفقته الفاسدة التي اسماها “صفقة العصر” باتت في ذمة التاريخ، بعدما فشلت تماما في تسويق حالها وتبرير وجودها، بفعل صلابة الموقف الوطني الفلسطيني الذي قاده الرئيس ابومازن، وعلى قاعدة ما اعلن بوضوح وحزم “اذا كان وعد بلفور قد مر، فان وعد ترامب لن يمر” وهذا ما كان، وما اصبح.
وغايتنا ان يرى الرئيس الأميركي واركان ادارته ذلك، كي لا يتواصل هذا العبث السياسي لادارته المتصهينة، وان لا يتواصل هذا الاستهتار بالقانون الدولي، وبقرارات الشرعية الدولية، العبث والاستهتار الذي يقود الى اضاعة المزيد من الوقت على فرص السلام التي نصنع بصمود شعبنا وارادته الحرة وحيث لن نكف عن صناعة مثل هذه الفرص حتى تسير في دروب تحققها والتي هي دروب الحتمية التاريخية.
وثمة كلمة اخيرة، من الواضح ان الادارة الأميركية غاضبة تماما من التصويت الاخير في الامم المتحدة الذي جدد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الاونروا” وعلى نحو ثقافة التخلف في عصورها السالفة، تنطح بومبيو لانتقام من المجتمع الدولي بإعلانه الاستيطاني هذا الذي قال عنه “جو بايدن” المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية بانه “عقبة امام السلام وهذا القرار سيؤدي الى مزيد من التوتر في المنطقة، وانه لا يتعلق بالسلام او الامن، انه يتعلق بتقويض مستقبل اسرائيل في خدمة السياسة الشخصية لترامب” ولا شيء يحرك السياسات الشخصية فاقدة الرشد غير قيم التخلف والجاهلية، ورغباتها الانفعالية بالانتقام، الذي طالما يرتدعلى صاحبه.