لقاء “الفدائي” و”الأخضر السعودي”.. رسائل سياسية ورياضية

2ac3ca7115c3546199dab63aab0b178a

فتح نيوز|

من بلاد الحرمين يحل المنتخب السعودي لكرة القدم “الأخضر”، ضيفاً عزيزاً على أولى القبلتين، للقاء منتخبا الوطني لكرة القدم “الفدائي”، يوم الثلاثاء المقبل، على استاد الشهيد فيصل الحسيني في بلدة الرام شمال العاصمة المحتلة.

اللقاء الكروي بين المنتخبين الشقيقين والذي يأتي ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، ليس حدثاً رياضياً فحسب، إنما يحمل في طياته رسائل سياسية تعكس دعم المملكة العربية السعودية لشعبنا وقضيته العادلة عبر التاريخ، ويؤكد مقولة “فلسطين قضية المملكة الأولى”.

قدوم “الأخضر” للعب على أرض فلسطين لأول مرة في تاريخه، قرار جريء، عكس كل التوقعات، وجدد مواقف السعودية المبدئية الداعمة لقضيتنا في شتى المجالات.

مباراة المنتخبين الشقيقين حدث تاريخي للرياضة الفلسطينية، ويبعث بالعديد من الرسائل، أهمها رياضيا تثبيت الملعب البيتي الفلسطيني، ما يعني كثيرا لنا، فهو السيادة على الأرض، رغم أنف الاحتلال الذي يحارب الرياضة الفلسطينية، وسياسيا ان القدوم إلى فلسطين ليس تطبيعا مع الاحتلال، بل تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل استعادة ارضه، وتؤكد ما يقوله الرئيس محمود عباس في مختلف المناسبات والمحافل الدولية “زيارة السجين لا تعني تطبيعا مع السجان”.

دعم الاشقاء السعوديين ملكا وحكومة وشعبا لفلسطين في شتى المجالات ليس جديدا، فقد بدأ منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، مع مؤتمر لندن عام 1935 المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية.

المملكة لم تتوقف يوما عن التأكيد على أن “القضية الفلسطينية هي قضية المملكة الأولى، وأنها لن تتوانى عن دعم الفلسطينيين حتى استعادة حقوقهم المشروعة”.

وفي 15 أبريل/ نيسان 2018، جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رفض القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، وأكد أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، وأعلن تسمية القمة العربية في دورتها التاسعة والعشرين المنعقدة في الظهران بالسعودية بـ”قمة القدس” وقال: “ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين”، كما أعلن تخصيص 150 مليون دولار لدعم القدس، و50 مليون دولار لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

ولم تغب السعودية عن المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بحل القضية الفلسطينية، بدءا من مؤتمر العاصمة الإسبانية مدريد، وصولا إلى خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية المقترحة من قبل ولي العهد السعودي آنذاك، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وتبنتها الدول العربية مشروعا عربيا موحدا في قمة بيروت المنعقدة في مارس/ آذار 2002.

هذه المبادرة، ما زالت القيادة الفلسطينية تتمسك بها وتنادي بتطبيقها واعتمادها اساسا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي تطالب “بانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967، مقابل السلام مع كل الدول العربية”، وهذا السلام بالطبع مبني على قرارات الشرعية الدولية المتمثل في قراري مجلس الأمن رقمي 242 و338، كما يستند إلى مرجعية مدريد التي تقر مبدأ الأرض مقابل السلام.

ومن المبادرات التي قدمتها السعودية، وما زالت القيادة الفلسطينية متمسكة بها، اتفاق المصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس”، الذي جرى بمدينة مكة في 8 فبراير/ شباط 2007.

وعلى صعيد الدعم المالي، فقد قدمت المملكة دعما للخزينة الفلسطينية حتى نهاية آب 2019، قيمة 130 مليون دولار شكلت 65% من اجمالي المساعدات العربية للحكومة الفلسطينية، وهي استمرار للارتفاع في وتيرة المساعدات السعودية في العامين الأخيرين، حيث بلغت المساعدات السعودية لخزينة السلطة في العام 2018 نحو 222 مليون دولار شكلت 72% من اجمالي المساعدات العربية لتحتل السعودية المركز الثاني بين اكبر المانحين للسلطة الوطنية بعد الاتحاد الأوروبي مجتمعا.

السعودية صاحبة مبادرة إنشاء صندوقين باسم “الأقصى” و”انتفاضة القدس”، خلال مؤتمر القمة العربية بالقاهرة عام 2000، وتبرعت له بمبلـغ 200 مليون دولار.

وخلال شهر أيلول/ سبتمبر المنصرم، أعلنت اللجنة الإدارية لصندوقي الأقصى والقدس، اعتماد مبلغ 50 مليون دولار؛ لتنفيذ مشاريع تنموية وتطويرية في فلسطين، خلال اجتماعها السنوي الـ76 في مدينة جدة السعودية، تشمل إنشاء وتوسعة عدد من المدارس في الضفة والقدس وغزة، إضافة إلى مشاريع ترميم في قطاعات الحكم المحلي والزراعة والصحة والطرق.

كما اهتمت السعودية بملف اللاجئين الفلسطينيين، وقدمت لهم المساعدات الإنسانية بشكل مباشر أو عن طريق الوكالات والمنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، والتي كان آخرها اعلان وزير خارجية المملكة إبراهيم بن عبد العزيز العساف تقديم تبرع بمبلغ 50 مليون دولار للموازنة الرئيسة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” لعام 2019، خلال لقائه المفوض العام للأونروا بيير كرينبول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في 27-9-2019.

وعلى الصعيد الرياضي قدم رئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي السعودي تركي آل الشيخ، أواخر عام 2017، مليون دولار دعماً للرياضة الفلسطينية، بعد لقائه مع رئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب، كما أعلن تكفله بكافة مصاريف تعاقد المنتخب الوطني الفلسطيني مع جهازه التدريبي، بقيادة البوليفي خوليو سيزار بالديفييزو في ذلك الوقت.

عشاق المستديرة في فلسطين سيتابعون لقاء الشقيقين باهتمام كبير، آملين أن يكون بوابة للمنتخبات العربية والإسلامية للقدوم إلى فلسطين واللعب على أرضها وفي ملعبها البيتي.