الأشقاء السعوديون.. أهلا بالعربي الطبيعي

download (1)

فتح نيوز|

بقلم: موفق مطر

كل شقيق سعودي سيحل ضيفا على بلادنا، سيسجل في ذاكرته الانسانية قصة، أو رواية عن فلسطين، فمن تعش بأحاسيسه وحواسه تفاصيل اللحظة على هذه الأرض المقدسة يبدع، فكيف ونحن نعلم مبلغ قداسة فلسطين، ومكانة شعبها الصامد الصابر المكافح  في وجدان الاخوة  العرب؟؟
الطبيعي أن يعيش الشقيق العربي معنا اللحظة، آلامنا وآمالنا، أحزاننا وأفراحنا، صمودنا ومعاناتنا، يعيش التربة الخصبة، الصخر، الوادي، الجبل، البحر، السماء، ويعيش المحبة في قلب انسان هذه الفسيفساء، فهنا التاريخ والمستقبل أيضا والفكرة وروح العقيدة، والثقافة الانسانية والأمجاد العربية الحضارية تتجلى كلوحة فسيفسائية طولها وعرضها بطول وعرض فلسطين الطبيعية.
الطبيعي أن يكون شقيقي العربي كالصقر يطير الى فوق الأسلاك الشائكة، ويأتيني بزاد العروبة والاخاء والمحبة، ويشد على ساعدي، ويناديني (نحن معك) (كلنا من أجلك) بلا وجل ولا خوف، كصرخة يسمع المستحكمون وراء المحيطات صداها. 
أما التطبيع فهو أن يستقبل شقيقي العربي مجرما محتلاً مستوطنا عنصريا، ويبوئه صدر بيته، ويسامره، ويعاقده  بينما صورة دمي ودم أبنائي المسفوك عند زيتونة في حقلي، أو عند عتبة بيتي، أو على درب ابتهلت لربي قبل ان امضي به ليبسط الرزق لي ولأبنائي، مازالت تحوم أمام بصره، فالتطبيع أن يطلق شقيقي النار على بصيرته وأحاسيسه ومبادئ وقوانين الحقوق التي تعلمها وكان أجداده قد علموها للمجتمعات البشرية، ثم يمضي خاضعا ليضع يديه في قيود المستكبر المجرم وهو يعلم أنه سيكون الضحية التالية.
فليصمت الى الأبد كل من يسعى ويحاول دق أسافين التفريق بين شعب فلسطين واشقائه شعوب الأمة العربية، مرة يدقها مغلفة بمصطلحات دينية، وأخرى مدهونة بمصطلحات السياسة الوطنية والقومية، فهؤلاء كالمهرجين يبيحون لأنفسهم فعل أي حركة أو قول اي كلام بلا معنى أو مغزى أو هدف، فحتى البهلوانية لايتقنونها، فالبهاليل البلداء غير البهلوانيين الأذكياء، وكذا الفرق بين الأشقاء والاخوة العرب الطبيعيين، وبين المطبوعين والمتطبعين.
الشقيق العربي الطبيعي معي وانا معه في السراء والضراء، ينصرني فيما أريد، وأنصره بما يريد، لا يفكر نيابة عني لكنه يعقل افكاري ويباركها ويصدق قناعته بالعمل من اجل ما استطاع، فما بيني وبينه عروة وثقى، عروبة انسانية، ثقافة ان شئنا، ومصير واحد حتى ولو لم نشأْ.. فأنا وهذا العربي الطبيعي لدينا شجرة عظيمة لا تقلعها الرياح والأعاصير نتمسك بجذعها فتمسكنا، وتمنعنا من فورات البراكين والزلازل.
أما الشقيق المطبوع المتطبع التطبيعي، فانه  كروبوت (الأنانية) الرغبوية  الخاضعة، الملبية لأوامر مسيرها، تمشي على ساقين ولها رأس  وسواعد، ليس بينه وبين الفكرة أو الانسانية، أو قوانين الحقوق الانسانية أي عقد  أو ميثاق، مصيره مرهون بتاريخ صلاحيته الممهور على خلفية كرسي حكم، أو كرسي من كراسي الحياة المتنوعة، المصنوعة من ارخص انواع الزجاج.
فأهلا وسهلا باشقائنا العرب السعوديين الطبيعيين، فما بين فلسطين والسعودية أرض وسماء مقدسة، أما دعاة القطيعة مع فلسطين وشعبها، مع القدس والمقدسيين بحجة التطبيع فأولئك نعرفهم، ونعرف شيطانهم وقبيله.