“منارات مقدسية” معرض فني يوثق المعمار الفلسطيني المرتبط بالحضارة العربية الاسلامية بالقدس

69870209_911270072575992_5303906060732465152_n

فتح نيوز|

بين الفن التشكيلي والهندسة المعمارية، مزجت الفنانة والمهندسة المقدسية نادين طوقان عبر معرضها الفني “منارات مقدسية… ذاكرة وحكاية” والذي اختصر الزمن وجسد الطراز الفني لمنارات القدس بصبغة معمارية بحتة.

واثبتت طوقان عبر معرضها الذي يقام في مركز يبوس الثقافي ويضم 25 لوحة اغلبها عن مدينة القدس، أن اللوحات التي يرسمها الفنانون هي جزء منهم ومن ميولهم الطبيعية، حينما أظهرت لجمهور المعرض تجليات لوحاتها ذات البعد الهندسي والفني والأثري معا كما هي مهندسة وفنانة وباحثة آثار أيضا، تأخذها الريشة إلى تفاصيل عمارات القدس العظيمة.

نادين مهيب طوقان ولدت في مدينة القدس عام 1974، ومنذ تعليمها الثانوية من مدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا بالقدس، والرسم هواية تلازمها في محطات حياتها الذي بدأ برسم اشكال عادية في الصغر نمت معها في الكبر إلى رسم مباني وزخارف معمارية فنية من الطراز المملوكي.

نشأت نادين في جو عائلي فتح المجال لها امام تطوير هوايتها الطفولية في الرسم، لا سيما أن الشاعرين الشقيقين إبراهيم وفدوى طوقان يكونان أولاد عم جدها عفيف طوقان، وأن أباها شجعها على الرسم.

وإلى جانب هوايتها بالرسم أنهت دراسة الهندسة المعمارية في عمان بالأردن، وحصلت ايضا على شهادة الماجستير بالآثار من جامعة القدس أبو ديس عام 2014، الأمر الذي دفعها إلى الايمان في الجمال الواقعي ورسمه.

إحدى لوحاتها التي أظهرت فيها تجليات الاتصال بين الهندسة المعمارية والفن، عبر لوحة يظهر فيها صحن مسجد قبة الصخرة المشرفة والبائكة الجنوبية والمزولة الشمسية، مشيرة إلى أن هذه اللوحة المحببة لها لما استغرقته من وقت في الرسم ولجمال العمارة فيها.

وبجانب كل لوحة تعرض لطوقان في معرض يبوس الذي يستمر حتى الثامن عشر من الشهر الجاري، هنالك نص صغير يظهر للقارئ تاريخ البناء، ومن بناه وحكاية ذلك المبنى، في شعور يبني للمشاهد جسر تواصل  بينه وبين هذه المنارات.

ومن لوحاتها التي ظهرت في المعرض عن القدس ايضا، المدرسة الاشرفية، والمدرسة الاسعردية، ومأذنة الغوانمة، والمدرسة الأرغونية، ولوحات أخرى تعكس تاريخ وحضارة العاصمة في العصر المملوكي التي تتضمن العناصرالمعمارية الزخرفية، كأن الزمان يعيد تاريخه لحظة.

وفي ذلك قالت طوقان لوكالة الانباء الفلسطينية “وفا”: إن الفن والهندسة مجالان مرتبطان مع بعضهما البعض، ونها تسعى للعمل على الدمج بين الفن والهندسة والآثار وتوثيقه في لوحات تخص مدينة القدس، مشيرة إلى أن درستها للهندسة المعمارية ساعدتها في هوايتها الفنية من خلال ممارستها المستمرة في رسم الاشكال والظلال والخطوط والمساحات”.

واضافت: العمارة التي كانت موجودة في القدس قديما تختلف عن اليوم، وظيفيا وجماليا ومعماريا ومن كل النواحي، وما نراه اليوم من تصاميم معمارية هي وظيفية بالدرجة الاولى قبل ان تكون فنية ذات قيمة جمالية.

وفي زاوية أخرى تناولت قبة الصخرة وبجانبها شجرة نخيل ورسمتها بالوان مائية يبحر فيها المشاهد عندما يشاهدها، وكأنها عندما رسمت تلك حجارة الصخرة هي نفسها من شيدتها حجرا حجر في كل تفصيل تظهره اللوحة لنا.

وتعتمد طوقان خلال رسمها للوحاتها، على رسم الاماكن القدسية العريقة في ظل ما يتعرض له المشهد الثقافي من تشويهات تتعرض للتهويد، والضغط السكاني الكبير الذي يعاني منه المقدسيين، ولتفعيل الحياة الثقافية في القدس.

وفي لوحة أخرى اسمها سبيل قاتباي، هو عين الماء الشهيرة في الساحات الغربية للمسجد الأقصى المبارك، إذ حرصت طوقان أن تظهر في هذه اللوحة جمالية الانسان عندما يستطيع ان يضعنا في ثقافته وميوله الفنية ويؤرثنا فيها.

وعقب مدير البرامج في مركز يبوس الثقافي خالد الغول على لوحات طوقان بالقول: “بحكم ارتباط مهنتها كمهندسة بميلها الإبداعي الخلاق نجحت في بناء جسر من التواصل بين العمارة في مدينة القدس وبين المتلقين، ومساهمة في مشروعها بجدارة في توثيق المعمار الفلسطيني المرتبط بالحضارة العربية الاسلامية بشكل بديع ولافت.

وأضاف، بمشروعها الفني هذا ومن منظار واقعي متمكن تعمل على حماية التراث الثقافي والمعماري من مشروع الطمس والتبديد الذي يهدده، وان معرض منارات مقدسية يشكل محاولة جوهرية من فنانة ومهندسة مبدعة في ترسيخ الاشعاع الثقافي لمدينة القدس وابقائها متوهجة وحاضرة على مر الأزمان.

وكانت نادين طوقان قد حصلت في الـ24 من آذار الماضي، على جائزة أفضل فنان تشكيلي جسّد القدس في لوحاته، خلال مهرجان زهرة المدائن للإبداع الثقافي من أجل القدس في دورته الثانية عشرة.

71500364_2482513845316417_9123708059485470720_n

تصوير نادين