شركات عالمية تدعم الاستيطان الإسرائيلي

صور التقرير

فتح نيوز|

إعداد: إبراهيم المسارعي 

يعد وجود المستوطنات التي تعتبر غير شرعية حسب القانون الدولي والتي يعتبر وجودها انتهاكاً للحقوق الشعب الفلسطيني، بالإضافة الي حق الفلسطيني في السكن والمساواة ومستوى حياة لائق والحق في حرية التنقل، كما أنّ التغيير الهائل الذي أحدثته دولة الاحتلال الإسرائيلي في خارطة الضفة الغربية الذي يمنع  أيّ إمكانية حقيقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة  ذات وحدة جغرافية.

ومن خلال هذا التقرير نستعرض بعض الشركات التي تدعم الاستيطان الإسرائيلي في مجال السياحة الإلكترونية:

إكسبيديا   Expedia

شركة Expedia، المتمركزة في الولايات المتحدة، هي مالك ومشغِّل الموقعيْن الالكترونييْن لحجز أماكن الإقامة، Expedia.com وHotels.com. يعرض هذان الموقعان تسعة مزوِّدين لأماكن الإقامة، منها أربعة فنادق كبرى، في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

تريب أدفايزر  TripAdvisor

تدَّعي شركة TripAdvisor، ومركزها في الولايات المتحدة الأمريكية، تدير الموقع الأكثر جذباً للزيارات في العالم. و يعرض أكثر من 70  معلماً من المعالم السياحية المختلفة والرحلات والمطاعم والمقاهي والفنادق والشقق للإيجار في مستوطنات الاحتلال الاسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

بوكينغ دوت كوم – Booking.com

وهو الموقع الأشهر في العالم المتخصص في حجز أماكن الإقامة على الانترنت. ويعرض 45 فندقاً ومكاناً للإيجار في المستوطنات، بما فيها القدس الشرقية.

اير بي أن بي  airbnb      

أعلنت شركة airbnb أنها أزالت 200 عرضاً لمواقع ومعالم السياحية في مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة ولكن ذلك لم ينفذ حتى الآن. إلا أن هذا الالتزام لم يمتد إلى المواقع المئة المعروضة في المستوطنات المقامة في القدس الشرقية، على الرغم من أنها أيضًا أرض محتلة.

كما تعرض هذه الشركات العديد من الفنادق أو النُزل التي تقدم خدمات النوم والإفطار أو المعالم السياحية أو الرحلات في مستوطنات الاحتلال الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقوم هذه الشركات بالترويج لأماكن الإقامة والنشاطات هذه المدرجة على مواقعها، وتكسب الربح منها، بالرغم من معرفتهم بعدم قانونية المستوطنات الاسرائيلية بموجب القانون الدولي وبكونها جريمة حرب.

كما تدرك هذه الشركات التأثير السلبي للمستوطنات الاسرائيلية على الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني. وذلك موثق بكثافة من قبل منظمات الامم المتحدة والمنظمات الدولية المستقلة بما فيها منظمة العفو الدولية ومنظمات فلسطينية واسرائيلية كبرة.  وإن أي تقييم أولي أساسي للمخاطر تُجريه الشركات من شأنه أن يُظهر أن أي نشاط تجاري داخل المستوطنات ومعها من شأنه أن يُسهم في إدامة وضع غير شرعي، ونظام تمييز متأصل ينتهك الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

ودعت منظمة العفو الدولية هذه الشركات إلى وقف عرض هذه الأماكن والنشاطات على مواقعها، كما تدعو الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية لمنع شركات كهذه من القيام بأعمال تجارية في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية أو معها.

وتدَّعي الشركات الأربع جميعاً أنها تعمل بموجب قيم أخلاقية عليا وتحترم حكم القانون. بيد أن أياً من هذه المعايير لا يؤثر في قرارات الشركات فيما يتعلق بعروض المستوطنات، وبتعاملها التجاري مع المستوطنات، فإن الشركات الأربع جميعاً تسهم في صيانة وتنمية وتوسعة المستوطنات غير القانونية وتكسب الربح منها، وهو ما يصل إلى حد جرائم الحرب بموجب القانون الجنائي الدولي.كما أن ترويج المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها وُجهة سياحية يؤثر في “تطبيع” وإضفاء الشرعية على ما يُعتبر بموجب القانون الدولي وضعاً غير قانوني.

ومنذ عام 1967، كانت سياسة حكومة الاحتلال الإسرائيلية تتمثل في التشجيع على إنشاء وتوسعة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وثمة حالياً قُرابة 250 مستوطنة وعدد السكان في بعضها يقل عن 100 مستوطن. ومستوطنات أخرى مثل معاليه أدوميم، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 37000 نسمة، غنية بالموارد.

ولطالما اعترفت أغلبية الدول والهيئات الدولية بأن مستوطنات الاحتلال الإسرائيلية تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وعلى الرغم من الاعتراف الواسع النطاق بعدم قانونية المستوطنات، لا تزال إسرائيل تنتهك القانون الدولي بشكل صارخ، وتقوم بإنشاء آلاف الوحدات السكنية الجديدة. ولا يزال المدنيون الفلسطينيون يتعرضون للتهجير القسري ومصادرة أراضيهم ومواردهم الطبيعية، وهدم منازلهم وممتلكاتهم وبناهم التحتية، وفرض القيود على حرية تنقلهم. وقد كان لذلك تأثير مدمر على حقوق الفلسطينيين في مستوى معيشي لائق وفي العمل والسكن والصحة والتعليم، مما أدى إلى شلل الاقتصاد الفلسطيني بشكل تدريجي.

في 2013، قدمت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، بتخويل من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتحقيق في آثار بناء المستوطنات الإسرائيلية على حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقريراً حول كيفية إسهام طائفة واسعة من الأنشطة التجارية لشركات الاحتلال إسرائيلية وأجنبية في المحافظة على المستوطنات غير القانونية. وأشار تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان  نُشر في عام 2018 إلى أن الأنشطة السياحية “تكفل استدامة التجمعات السكنية الاستيطانية”، وتسهم في ربحية المستوطنات.

وبالإضافة إلى المكاسب المالية فإن لحكومة الاحتلال الإسرائيلية أسباباً سياسية وأيديولوجية لتنمية الصناعة السياحية في الضفة الغربية. وتؤكد جماعات المستوطنين التي تدعمها الحكومة الاحتلال على الروابط التاريخية للشعب اليهودي بهذه المنطقة. وقد أنشأت إسرائيل العديد من المستوطنات بالقرب من مواقع أثرية بهدف جعل الصلة بين دولة إسرائيل الحديثة وتاريخها اليهودي واضحاً. وفي الوقت نفسه تعمد إسرائيل إلى التقليل من أهمية الفترات الزمنية غير اليهودية في المواقع الأثرية والتاريخية أو تتجاهلها.

إن تحديد أماكن معينة كمواقع سياحية أمر تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لتبرير استيلائها على الأراضي والمنازل الفلسطينية. وقد نتج عن ذلك تنفيذ عمليات إخلاء قسري للسكان الفلسطينيين، بالإضافة إلى تقييد قدرتهم على بناء أو توسيع منازلهم أو استخدام أراضيهم لأغراض زراعية.

مسؤولية الشركات بموجب المعايير الدولية

تنص المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان بوضوح على أنه على عاتق الشركات تقع مسؤولية احترام القانون الدولي الإنساني. كما توضح أن من مسؤولية الشركات احترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً حيثما عملت في العالم أجمع. وتتطلب مسؤولية احترام حقوق الإنسان من الشركات ” أن تتجنب التسبب بالآثار الضارة بحقوق الإنسان أو المساهمة فيها من خلال الأنشطة التي تضطلع بها، وأن تعالج هذه الآثار عند وقوعها. ” وإذا علِمت شركة ما أنها تسبب أو تسهم في التسبب بانتهاكات حقوق الإنسان، وأنها لا تستطيع منعها، فإن العمل الممكن الوحيد هو عدم القيام بالنشاط ذي الصلة.

توصيات منظمة العفو الدولية

يتعين على الحكومات في سائر بلدان العالم أن تتخذ إجراءات لتنظيم عمل الشركات الخاضعة لسيطرتها من أجل منعها من تغذية اقتصاد المستوطنات، وبالتالي إدامة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي غير المشروع. وإن عدم القيام بذلك والوقوف متفرجةً على ما يحدث يجعلها متواطئة مع هذا المشروع. وفي السياق المحدد للأنشطة السياحية الواردة في هذا التقرير يجب أن تتخذ الحكومات إجراءات قانونية لضمان عدم قيام شركات السياحة الإلكترونية، ومنها Airbnb وBooking.com وExpedia وTripAdvisor، بالعمل مع المستوطنين الإسرائيليين، وعدم ترويج الخدمات السياحية للمستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكي تتقيد بالتزاماتها بمراعاة القانون الدولي الإنساني واحترام حقوق الإنسان، يتعين على الشركات Airbnb وBooking.com وExpedia وTripAdvisor وقف عرض أماكن الإقامة والأنشطة والمعالم السياحية الموجودة في المستوطنات، أو التي يديرها المستوطنون، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.