اسرائيل تتعفن

thumbgen

فتح نيوز|

بقلم: باسم برهوم

اخر استطلاع للرأي في اسرائيل بخصوص الانتخابات، التي ستجري في 17 ايلول/ سبتمبر الجاري، اظهر ان اليمين واليمين المتطرف والعنصري هو الذي يحتل عقل الاسرائيليين. واذا اعتبرنا ليبرمان وحزبه البيت اليهودي يمينا، وهو بالفعل كذلك، فإن اليمين سيحصل على 69 مقعدا في الكنيست المقبل. كما يجب الا يغيب عن بالنا ان جزءا لا يستهان به من مرشحي ازرق ابيض، الذي يطرح نفسه كتكتل يمثل وسط الخارطة السياسي هم عمليا من اليمين ولا يختلفون كثيرا عن الليكود.
وما اظهره الاستطلاع، قبل اسبوع من الانتخابات، ان الحزب الاكثر يمينية وهو حزب فاشي عمليا انه سيتخطى عتبة الحسم وسيحصل على اربعة مقاعد. بالمقابل انخفضت نسبة تحالف ميريتس باراك من 7 او 6 مقاعد الى 4 مقاعد.
تاريخيا كانت اسرائيل تتباهى انها الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط، ولاحقا اصبحت تتباهى بانها تمتلك التكنولوجيا العسكرية والامنية الاكثر تطورا، والتي تخطب بعض الدول ودها من اجل الحصول عليها. من دون شك ان دولا وأطرافا عدة مبهورة بالإنجازات الاسرائيلية في المجالين الديمقراطي والتكنولوجي، ولكن هذه الدول تنظر الى اسرائيل بشكل سطحي او من زاوية مصالحها الضيقة. فالديمقراطية التي تنتج فكرا فاشيا وعنصريا هي ديمقراطية متعفنة، كما أن التكنولوجيا التي تقف وراءها فكرة فاشية وعنصرية هي تكنولوجيا مدمرة للإنسانية وعمرها قصير مهما بلغت من التقدم.
ديمقراطية اسرائيل تتباهى ان برلمانها يقر قوانين عنصرية تميز بين مواطنيها، وتحصر حق المواطنة فقط لمن هو يهودي.. هل هناك دولة ديمقراطية واحدة تفعل ذلك؟ هذا لم يحصل في التاريخ حتى في عصر العبودية.واذا ذهبنا في العمق اكثر نلاحظ التميز بين اليهود انفسهم عندما يعتبر اليهود الغرب الشرقيين مواطنين من الدرجة الثانية محرومين من التعبير عن هويتهم وثقافتهم الخاصة، فمناهج التعليم الاسرائيلية لا تتعاطى مطلقا مع ثقافتهم و تاريخهم، فالهوية والثقافة الوحيدة المتاحة هي ثقافة اليهود الغربيين.
وفي ظل هذا الواقع يتبادر السؤال ماذا نريد نحن الفلسطينيون من الانتخابات الاسرائيلية؟ والمقصود كل الفلسطينيين وليس من هم داخل الخط الاخضر يمارسون حق الاقتراع، نريد باختصار حكومة إسرائيلية اقل ضررا لنا و لقضيتنا الوطنية, حكومة اقل عنصرية و فاشية، حكومة تؤمن بحل الدولتين. لذلك نشجع المواطنين الفلسطينيين في الداخل للذهاب بكثافة لصناديق الاقتراع في 17 الجاري فصوتهم يمكن ان يحدث الفارق ويسقط الشريك الاكثر تفانيا لترامب في صفقة القرن نتنياهو والتي أقرت حكومته اليمينية المتطرفة حزمة لقوانين العنصرية وعلى رأسها قانون يهودية الدولة. النضال الوطني الفلسطيني هو نضال ضد المستحيل، هكذا كان منذ البداية وما زال لذلك فانه صراع في كل زاوية وحول كل عنوان، فعدونا لا يبدأ وينتهي بإسرائيل والصهيونية.