أمر الارادة الحرة

The spokeman of Palestinian President Mahmud Abbas' Fatah movement, Abu al-Haija speaks during a press conference on November 28, 2016 in the West Bank city of Ramallah, on the eve of the Fatah party's first congress since 2009. The forthcoming congress, at a time of increased talk of who will eventually succeed Abbas as president, is the seventh since the creation of Fatah in 1959 in Kuwait by Yasser Arafat. The congress is to elect members for its Central Committee and Revolutionary Council, the party's de facto parliament of more than 120 members. / AFP PHOTO / ABBAS MOMANI

بقلم: محمود ابو الهيجاء 

أن نكتب دائما بلغة التفاؤل والأمل، هذا لايعني أبدا أن نتجاهل حقيقة الأوضاع الصعبة التي نعيش على أكثر من مستوى، كما لا يعني قطعا ألا نعترض على واقع الانقسام البغيض، الذي ما زالت حماس تغذيه بسياسات وخطابات الفتنة والإقصاء والانفصال، والتي لا نرى فيها غير أنها سياسات وخطابات لاتصب في المحصلة إلا في طاحونة الاحتلال الإسرائيلي، وسعيه المحموم لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني التحرري..! وحين لانتجاهل أوضاعنا الصعبة التي ما زال الاحتلال منتجها الأول، وحين نعترض على واقع الانقسام البغيض، فلأن لغة التفاؤل والأمل هي من يحرضنا على ذلك، ومن حيث إنها لغة التحدي، ولغة التطلع، والأهم أنها اللغة التي تعبر عن “تفاؤل الإرادة” التي تجاور “تشاؤم العقل” في معادلة المفكر الإيطالي “غرامشي” كي لاتسود جائحة اليأس والإحباط، الجائحة التي لا تقود إلى غير الهزيمة والعدمية في محصلتها..!!!
وألا نتجاهل أوضاعنا الصعبة، يعني أن نشير إلى دروب الخلاص منها، وكل ما يتعلق بالتصدي للاحتلال وحضوره العنيف والمكلف، فإن الواقعية النضالية هي ما يفرض تفاؤل الإرادة، من أجل مقاومة فاعلة، بعيدا عن الشعارات الشعبوية الاستهلاكية، ومعادلات الخديعة البلاغية..!! وكلما يتعلق الأمر بأوضاعنا الداخلية، فإن النقد المسؤول،النقد البناء الخالي من التشكيك والاتهام وجلد الذات، نقد النصوص الرصينة، في مواقعها الملزمة إن صح التعبير،هو الكفيل بإقرار مخرجات التصويب الممكنة.
وبالطبع ليس الأمر أمر لغة، بقدر ما هو أمر الرؤية، والإرادة الحرة، والثقة بمستقبل الحرية والاستقلال، وبحكم هذا الأمر وبواقعيته النضالية، لطالما شدد ويشدد الرئيس أبومازن ان المستقبل لنا، وكما أكد يوم افتتاح مشفى “اتش كلينيك” في رام الله الأسبوع الماضي ” ثقوا أنه سيكون لنا وطن عظيم، ودولة عظيمة ومستقلة، وعاصمتها القدس الشريف ” وبالقطع ليست هذه مجرد كلمات، بقدر ما هي قرار الإرادة الحرة، وتفاؤلها، الذي كلما كان قويا كان منتجا، وللحكمة أمثولتها التي قالت وتقول: تفاءلوا بالخير تجدوه.
بلغة التفاؤل والأمل والإرادة الحرة، سنواصل نص المستقبل الذي لا يقبل بفذلكات التثاقف والأستذة، والذي يحترم عقل المتلقي وأخلاقيات الكتابة، والذي قبل ذلك وبعد كل ذلك، لايخشى في الحق لومة لائم.