الأسرى.. لا بورصة ولا أرقام حسابات

9999472249

فتح نيوز|

بقلم: موفق مطر

نمتلك قدرة التنازل- ولو قلیلا- عن تلبیة نداء بطوننا في سبيل انتزاع حقوق المعتقلة أبدانهم، الحرة أرواحهم وإرادتهم وأفكارهم، فبالانتصار والدعم والمساندة والوفاء لمبادئ قيمنا الأخلاقية والوطنية سنضع قضیة الأسرى في رأس برنامج عملنا الوطني الشعبي والرسمي.

بإمكاننا إحصاء الضروریات للعیش والصمود والبقاء، والتعفف عن الإسراف، لتوفير مستحقات عائلات الشهداء ومخصصات الأسرى، ولنؤكد لنظام تل ابيب العنصري أن قرار الرئيس محمود عباس أبو مازن بعدم استلام أموال الضرائب الفلسطينية، بعد خصم سلطات الاحتلال مخصصات الأسرى منها انعكاس طبيعي لارتباط مصير الشعب بمصير الأسرى، وتعبير نبيل عن عمق الإحساس بآلام أبنائنا واخوتنا الأسرى وبناتنا وأخواتنا الأسيرات، وادراك لمعنى الواجب الوطني.

ندرك أننا جمیعا بلا استثناء في معتقلات ومعازل كبیرة مسورة، تطوقنا جدران وحواجز ومستوطنات ومعسكرات الاحتلال، لكن الأسرى في زنازين أبوابها فولاذية، والسجان مجرم حرب متجرد من القيم ومتمرد على القانون.

يمكننا إعادة ترتيب أولوياتنا الوطنية، ما دامت الحرية هدفنا جميعاً، فإما أن نضع قضية الأسرى في مقام قضايا حريتنا وكرامتنا وحقنا بلقمة العيش أو فلننتظر لعنة التاريخ علينا لأننا لم نخلص ونوفِ القسم حقه.

يجب تحرير قضية الأسرى من (الأنا الحزبية)، فالأحرار (الأسرى) في المعتقلات يسطرون التجارب وتنير مبادراتهم سبيلنا لتعزيز وحدتنا الوطنية… فالحرية اقدس من النظريات والشعارات الحزبية وإحياء ألأمل بها في نفس انسان فرض عين.

الأسرى أكثرنا يقينا وإيمانا بقداسة الحرية ويتقدم علينا في ذلك أمهاتهم وآباؤهم وأخواتهم وبناتهم وأبناؤهم وزوجاتهم، لكن من قال إن كيان الأسير الانساني منفصل عن كياني، وروحه منفصلة عن روحي فأنا وإياه تشاركنا رحم الأرض.

تساوي اللحظة في زنزانة المحتل مبلغاً من الآلام لا يقدرها إلا الذي دفع الثمن والمستعد دوما لضرب المثل في الارادة والكفاح والصبر والصمود، لكن ماذا عنا نحن الطلقاء، أليست الوطنية فكرة ومصير وأحاسيس ومشاعر نتشاركها؟؟ ولكل منا ذات النصيب والحظ من الحرية، وعلينا التذكر دائما أننا جميعاً بلا استثناء في معتقلات ومعازل كبيرة حتى لو كانت رحبة ومرفهة.

لا مجال أمامنا إلا للتفكير دائما بكيفية صنع المشاهد الوطنية الوحدوية وكيفية المساهمة فعلا في تحرير الأسرى وفي أدنى الأحوال اشعارهم أنهم حاضرون في أنفاسنا ونبض حياتنا، وآمالنا وتطلعاتنا ومشاريعنا ورؤانا وأهدافنا.

للأسرى فضل عظيم في ترسيخ وحدتنا الوطنية في وعينا، فسماكة جدران الزنانين، وصلابة فولاذ أبوابها وقضبانها ما منعتهم يوما عن بث إشعاع الأمل بالحرية. فيما محاولات المحتلين العنصريين لدفعنا إلى ظلمات اليأس تأتينا موجة بعد موجة.

لن نقبل الرفاهية بديلا للحرية، سنشهر صومنا عن كل منتجات الاحتلال، ونصعد مقاومتنا الشعبية السلمية، ونقاطع حريره حتى لو كان أرخص من الورق، حتى يتبين لنا وللأسرى فجر الحرية. سنبقى نفكر بأبناء الأسرى كلما حضنا ابناءنا.

سنبقي قضية تحريرالأسرى على رأس أولوياتنا الوطنية بالتوازي مع ثوابتنا سنلاحق مجرمي الحرب الاسرائيليين إلى محاكم العدالة الدولية.

الانخراط في دوائرالعمل الوطني المنظم بهدف تحريرهم سيكون معياراً لوفاء الانسان لحريته وإخلاصه لفكره الانساني ولمبادئ وأهداف حركة التحررالوطنية الفلسطينية.

يتطلب الانتصار للأسرى مقاومة قانونية حقوقية، فلسطينية، عربية، ودولية، ترتفع أركانها على قواعد شعبية وطنية، يعمل بعضها بصمت في المكان والساحة المحددة، وآخرون يرفعون من جديد مبادئ التكافل والتضامن الاجتماعي مع ذوي الأسرى عمليا، بدءا من التكافل المادي وصولا للعاطفي المعنوي، أما الصوت الشعبي الجهوري فإنه يجب ألا يغيب عن ساحات الوطن ومنتدياته، وفعاليات فصائل العمل الوطني والأحزاب، فحيثما تتجمع الجماهير، يحضر الأمل والعمل لأجل حرية الأسرى، فالقضايا لا تنتصر بجهود وأفكار النخب القيادية السياسية وحسب، بل بالقوة الدافعة لتيارات الشعب المتتالية التي تتبنى القضية، فالمناسبات واللقاءات الجماهيرية المنظمة أو العفوية (ما أكثرها) ما دامت تقام تحت رعاية وقداسة العلم الوطني الفلسطيني؛ فإنها خير تعبير عن الوفاء للأسرى، فنحن بحاجة لإقناعهم أننا معهم ليس بالبيانات والشعارات والتمنيات وحسب، بل بالتواصل معهم مباشرة، واستحضار أصواتهم، وقراءة رسائلهم، وتقدير وتكريم ذويهم، وتعريف الجمهور، وتشريفنا بمعرفة أبنائهم، وآبائهم، وأزواجهم، نشاركهم صبرهم وصمودهم بتضحيات مادية، حتى لو كانت بسيطة فإنها على عددها وقيمتها تصبح أعظم، فإن كنا نعيش جميعنا اليوم أزمة مخصصات ورواتب، فإن للميسورين وأصحاب الدخل اللامحدود دورا وطنيا عظيما، بإمكانهم أخذه دون تردد لإظهار ما في قلوبهم من حب للذين ضحوا بحريتهم لأجل حريتنا.

الأسرى الأبطال ما كانوا إلا مشروع نضال وطني، لا يملك واحد منهم سهما في بورصة ولا رقم حساب إلا حساب الحرية للأرض والشعب.