مقبرة مأمن الله … أقدم مقابر القدس

2016-08-28_114548991

فتح نيوز|

اعداد: أ.د. حنا عيسى – أمين عام الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات

مقبرة مأمن الله وتعني بمعنى ماء أو بركة من الله، تعتبر من من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس، وتقع هذه المقبرة الإسلامية خارج سور القدس على بعد ميل واحد إلى الغرب من باب الخليل وتقدر مساحتها ب ” 200 دونم “، وهي مقبرة كبيرة واسعة تضم رفاة واضرحة أعلام وصحابة وشهداء وفيها عدد كبير من التابعين .

ومقبرة “مأمن الله” هي أقدم مقابر القدس عهدا وأوسعها حجما، وأكبرها شهرة ولقد ساير تاريخها تاريخ القدس، وفيها دفن عدد كبير من الصحابة والمجاهدين أثناء الفتح الإسلامي (636ب.م) ، وعندما احتل الصليبيون القدس وارتكبوا فيها مجزرة بشعة حيث قدر عدد الشهداء في هذه المجزرة من الرجال والنساء والأطفال بـِ(70.000) شهيد، أمر الصليبيون من بقي من المسلمين بدفن الشهداء في مقبرة “مأمن الله”، وفيها عسكر صلاح الدين يوم جاء ليسترد، وعندما حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله – القدس من يد الصليبيين أمر بدفن من استشهدوا في المعارك مع الصليبيين في نفس المقبرة.

توالى الدفن فيها بعدئذ فضمت قبور مئات العلماء والفقهاء والأدباء والأعيان والحكام من المدينة، وأحيطت المقبرة في أواخر العهد العثماني بسور عام 1318هـ وأستمر المسلمون في دفن موتاهم حتى عام 1927م حيث أصدر المجلس الإسلامي الأعلى حظرا على دفن الموتى فيها بسبب إكتظاظها واقتراب العمران إليها، وقام المجلس الإسلامي الأعلى أيام الانتداب البريطاني على فلسطين بترميمات متكررة لسور المقبرة وغرفة الحارس وتسوية منخفضات وخصوصا تعبئة حفر المحجر بالتراب، والروايات المعتمدة والمؤكدة تفيد أن الدفن في مقبرة مأمن الله استمر حتى نكبة عام 1948 في زمن الانتداب البريطاني خاصة بداية سنوات الثلاثين تعرضت مقبرة “مأمن الله” لانتهاكات متكررة، وفي ظل مخطط وضع سنة 1933 م لمقبرة “مأمن الله” وهو في جوهره يقتطع جزءا للبناء السكني وآخر للبناء التجاري، وثالث يكون حديقة عامة ورابعا يبقى مقبرة، إلا أن الجزء الأكبر من هذا المخطط نفذ في أواخر سنوات الستين وما بعدها .

بعض من عرف ممن دفن فيها الإمام عبد الله القرشي الهاشمي، والفقيه العالم ضياء الدين عيسى المكاري، وزير صلاح الدين. وقاضي القضاة برهان الدين بن جماعة شيخ الصلاحية عام 1276 م. والعالم الكمالي بن أبي شريف صاحب الأوقاف الذرية، والأمير صلاح الدين امزرد الناصري من أمراء المماليك. وقبر العالم شرف الدين إمام الحرم القدسي عام 1219م. وأيدمر الشيخاني ناظر الحرمين الشريفين (القدس والخليل). وفيها مقام العابد جلال الدين القلانسي ومقامه شمال القبة الكبكية (اكتشف عام 1946م). وفيها قبر صاحب التصانيف الشهيرة الشيخ شهاب الدين بن جبارة المقدسي النحوي شارح الشاطبية وألفية بن معطي. والحاج علون بن ابراهيم الرندي الأندلسي (صاحب سويقة علون في القدس الشريف )، وفيها دفن عماد الدين القرشي شارح صحيح مسلم.

الانتهاكات في مقبرة مأمن الله:

· عام 1935 بدء اليهود بالقاء أنقاض أبنية لهم في تربة مقبرة مأمن الله.

· عام 1947 استولى الجيش البريطاني على مقبرة ” مأمن الله ” وهدم أجزاء من سور المقبرة.

· عام 1948 احتلت القوات الإسرائيلية، الجزء الغربي من القدس ، فسقطت من ضمنها مقبرة الشهداء والعلماء والصالحين ومأمن الله، وأقرت إسرائيل قانونا بموجبه يعتبر جميع الأراضي الوقفية الإسلامية وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد – بعد الحرب – بأراضي تدعى أملاك الغائبين، وأن المسؤول عنها يسمى ” حارس أملاك الغائبين ” وله الحق التصرف بها.

· منذ ذلك التاريخ أصبحت المؤسسة الاسرائيلية تقوم بتغيير معالم المقبرة وطمس كل اثر فيها، حتى لم يتبقَ فيها أقل من خمسة بالمئة من القبور التي كانت موجودة فيها ،وقدرت المساحة المتبقية منها بحوالي ثمن المساحة الأصلية أي حوالي 19 دونما .

· ففي عام 1967 حولت المؤسسة الإسرائيلية جزءا كبيرا من المقبرة الى حديقة عامة، دعيت بحديقة الاستقلال بعد أن جرفت القبور ونبشت العظام البشرية وقامت بزرع الأشجار والحشائش فيها ، وشقت الطرقات في بعض أقسامها ، كما بني على قسم آخر واشتهرت الحديقة باستعمالها وكرا لممارسة أعمال الرذيلة خاصة من الشاذين اليهود

· في أواخر عام 1985م انشات وزارة المواصلات موقفا للسيارات على قسم كبير منها.

· أعوام 1987-1985 نفذ عمليات جديدة من الحفر لتمديد شبكات مجاري، وتوسيع موقف السيارات فدمرت عشرات القبور وبعثرت عظام الموتى.

· 2002 أعلن عن النية بإقامة مبنى للمحاكم الإسرائيلية في منطقة مقبرة ” مأمن الله” .

· 2004 أعلنت الصحف الإسرائيلية نية الحكومة الإسرائيلية افتتاح مقر ما يسمى ” مركز الكرامة الإنساني – متحف التسامح في مدينة القدس، وفي 2/5/2004 وضع حجر الأساس لما يسمى بمتحف التسامح بمشاركة والي كالفورنيا.

· 2008 أصدرت (المحكمة العليا الإسرائيلية ) قراراً يسمح بالبناء الفوري لـ ” متحف التسامح ” على ما تبقى من مقبرة مأمن الله.

· اقامة سوق تجاري على أرض المقبرة .والسوق عبارة عن قاعة طويلة مقببة تضم عددا من المطاعم والملاهي والحوانيت لبيع الهدايا التذكارية ، ويوجد أسفل السوق طبقات لإيقاف السيارات، وتمتد السوق من ماميلا إلى باب الخليل ، والداخل عبر السوق من غرب المدينة يجد نفسه في شرق المدينة دون أن يشعر.

· 2019قرار بلدية الاحتلال بالقدس ازالة وتجريف مقبرة مأمن الله وفتح شارع مكانها.