منافٍ بلا نهاية

144

فتح نيوز |

بقلم/ د. وحيد عبد المجيد

ما أقساه خروج إنسان من وطنه مطروداً، أو هارباً باحثاً عن ملجأ آمن. حياة اللجوء تُعد أحد أكثر التجارب قسوة بالنسبة لمن يضطر إليها. وقد ازدادت أعداد اللاجئين، والباحثين عن ملجأ، والواقفين على أبواب بلدان يأملون فى فتحها أمامهم، فى السنوات الأخيرة نتيجة اندلاع الصراعات الداخلية فى عدد من البلدان العربية، وموجة اضطهاد الروهينجا فى بورما.

لكن مأساة اللاجئين الفلسطينيين تظل أكثر قسوة وصعوبة. مأساة ممتدة على مدى سبعين عاماً بلا أى أفق لإنهائها. تزداد قسوة هذه المأساة الآن. أصبح واضحاً أن الفلسطينيين الذين تركوا ديارهم عامى 1948 و1967 سيبقون فى المنافى.

كانت قضيتهم مطروحة على جدول أعمال الوسطاء الدوليين الذين سعوا إلى إطلاق عملية سلام فلسطينية-إسرائيلية خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة، إلى جانب قضايا القدس والمستوطنات والحدود والمياه. منافى بلا نهاية. هذا هو عنوان قضية اللاجئين الفلسطينيين اليوم. كما أن حياتهم فى هذه المنافى تزداد صعوبة. الإدارة الأمريكية الحالية تعمل من أجل إضعاف منظمة الأونروا، وتسعى إلى إلغائها، وبالتالى حرمان أكثر من ثلاثة ملايين فلسطينى من المساعدات التى تقدمها لهم.

ويحدث ذلك فى الوقت الذى لا يعرف اللاجئون الفلسطينيون الذين فروا من سوريا، عندما وصلت الحرب فيها إلى مخيماتهم، متى يعودون، وكيف؟. كان عددهم يُقدر بأكثر من أربعمائة ألف لاجئ عام 2011، عاش معظمهم فى مخيمات وتجمعات فى عدة مناطق بعضها فى دمشق وضواحيها وبالقرب منها، وبعضها الآخر فى حلب واللاذقية وحماه ودرعا وحمص. فر معظمهم مع ملايين السوريين، بحثاً عن ملجأ.

 هربوا من ملجأ إلى آخر. بعضهم ذهب إلى لبنان، وأضافوا عبئاً جديداً إلى الأعباء التى تنوء بها مخيمات عين الحلوة، والميمية، وضبية، وغيرها. وتمكن عدد آخر من الوصول إلى أوروبا ضمن الموجة الواسعة التى طرقت أبوابها، وأثارت أزمة فى عدد من بلدانها، وفى الاتحاد الأوروبى. والحال أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين فى كل مكان تزداد صعوبة. لا يعرفون إن كانوا سيعودون، ولا ما سيحدث لهم. لكن أحوال الهاربين من المنفى السورى إلى غيره أشد قسوة بعد أن دُمرت مخيمات كانت تؤويهم خلال الحرب.

نقلاً عن جريدة الأهرام