مجلس الإفتاء في فلسطين يجدد تأكيده: تسريب العقارات والأراضي المقدسية للاحتلال حرام شرعاً

1-1-1-660x330

فتح نيوز|

جدد مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين تأكيده على فتوى حرمة تسريب العقارات والأراضي في مدينة القدس أو أي أرض فلسطينية أخرى للاحتلال، حيث إن” فلسطين أرض خراجية وقفية، يحرم شرعاً بيع أراضيها وأملاكها، أو تسهيل تمليكها للأعداء، فهي تعد من الناحية الشرعية من المنافع الإسلامية العامة، لا من الأملاك الشخصية الخاصة”، وذلك وفقاً للفتاوى الصادرة عن علماء فلسطين والعالم الإسلامي، وشدّد المجلس على أن البيع للاحتلال أو التسريب أو تسهيل التمليك من خلال السماسرة المرتزقة، يعد خيانة عظمى للدين وللوطن والأخلاق، وأن كل من يتواطأ في هذه الجريمة هو متآمر على الأرض والقضية والشعب الفلسطيني، وباع نفسه للشيطان، ويجب محاربته على الأصعدة جميعها، والتبرؤ منه عائلياً، بعد ملاحقته أمنياً، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يتخلى عن شبر واحدٍ من هذه الأرض المباركة، مع التأكيد على أن كل عملية بيع للاحتلال تعتبر لاغية بحكم القانون الدولي، حيث إنه لا يجوز قانونياً شراء المحتل لأراض أو عقارات تحت الاحتلال وفقاً للاتفاقات الدولية.

من جهة أخرى؛ أدان المجلس ارتفاع وتيرة اقتحامات قطعان المستوطنين اليومية للمسجد الأقصى المبارك، في محاولة منهم لإحلال أمر واقع فيه، وتقسيمه زمانياً ومكانياً، بالقوة وتحت تهديد السلاح، على غرار المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، مؤكداً على أن المسجد الأقصى المبارك، كان وسيبقى إسلامياً عربياً، رغم أنوف المحتلين، وكما أن للبيت رباً يحميه، فله سدنته وحراسه ورواده، وكل الغيورين على دينهم وأماكن عبادتهم، الذين لن يكلوا لحظة واحدة عن الذود عنه وحمايته بأرواحهم، محملاً المجلس حكومة الاحتلال، والإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى، المسؤولية كاملة عن تصاعد التوتر بالمنطقة بأكملها، وخاصة بعد المواقف المنحازة للاحتلال من الرئيس الأمريكي، الأمر الذي اعتبر بمثابة ضوء أخضر للاحتلال للإمعان بممارساته التصعيدية بحق شعبنا الفلسطيني وأماكن عبادته.

من ناحية أخرى، ندد المجلس باعتزام بلدية الاحتلال إغلاق مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” في القدس المحتلة، ضاربة بعرض الحائط القوانين الدولية والإنسانية كلها، وغير آبهة للرأي العام الدولي بمؤسساته كافة، الرافض بشكل واضح لإجراءات حكومة الاحتلال التعسفية بحق شعبنا وحقوقه الإنسانية والوطنية المشروعة، حيث تقدم مؤسسات الأونروا خدماتها من خلال مؤسسات وعيادات طبية ومدارس وغيرها، الأمر الذي يساند عيش اللاجئين بكرامة، لحين حل قضيتهم حلاً عادلاً وشاملاً، مؤكداً على أن الاحتلال بهذا التصعيد غير المسبوق يقضي على بذور.

الأمن والسلم في المنطقة، من خلال محاولته القضاء على المؤسسة التي تعتبر شاهدًا على جرائمه، بعد أن طردت أصحاب الأرض الأصليين، وقامت بتهجيرهم من أراضيهم قسراً في عام الـ 48، ليكونوا أرقاماً على لوائح المؤسسات والجمعيات الدولية، وثمّن المجلس صمود مؤسسة الأنروا المعهود بالقدس، وإصرارها على تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين فيها، رغم ما يفتك بها من تهديدات وقرارات متخبطة من قبل الاحتلال.

كما أكد المجلس على ضرورة مواصلة الدعم والمساندة لقرية الخان الأحمر في صمودها أمام الاحتلال، الذي يهدف إلى تقطيع أوصال الوطن، وفرض نكبة فلسطينية جديدة، داعياً الأطر الفصائلية والشعبية كافة للتوجه إلى الخان الأحمر، وإعلان النفير العام، لنكون يداً واحدة أمام هذا العدوان الفاشي، الذي يستهدف الأرض والبشر والشجر، ضمن سياسة التطهير العرقي التي تتبعها حكومة الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية والقانونية، التي كفلتها القوانين والتشريعات الدولية كافة.

من جهة أخرى، ثمّن المجلس موقف منظمة اليونسكو باعتمادها القرارين (28 ) و(29 )، بعنوان “فلسطين المحتلة”، واللذين ينصّان على أن مسجد بلال بن رباح في بيت لحم، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، يشكّلان جزءاً لا يتجزّأ من الأراضي الفلسطينية المحتلَّة، كما أن القرارين يدينان الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال، الهادفة إلى تغيير طابع الأراضي الفلسطينية المحتلَّة، ووضعها القانوني، وتركيبتها الديمغرافية، شاكراً كل من يقدم الدعم والمساندة لصيانة التاريخ والتراث والآثار الفلسطينية، والحفاظ عليها في القدس وغيرها من المواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق متصل جدد المجلس دعوته للعالم بمؤسساته وحكوماته بالوفاء بالتزاماته تجاه شعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية المشروعة، وتقديم المساندة لمؤسسة الأونروا في إكمال رسالتها الإنسانية المشرفة، وأخذ موقف واضح فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك واقتحاماته اليومية، مطالباً الأمم المتحدة أن تكون صارمة اتجاه ما يقع على كاهل الفلسطينيين وحدهم، راجياً المجلس أن لا تكتفي الأمم المتحدة ببيانات التنديد والشجب وحدها، بل العمل الجاد للحد من جرائم الاحتلال على الأصعدة كافة.

جاء ذلك خلال عقد المجلس للجلسة الثامنة والستين بعد المائة، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة بعض المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.