الاستيطان ينهش قلب الخليل

57930c7ddb427

فتح نيوز|

ضمن سياسة تبادل الأدوار بين الحكومة الإسرائيلية ومستوطنيها المدججين بالسلاح والذين يمارسون كافة أصناف الإرهاب على المواطنين الفلسطينيين العزل في شارع الشهداء وتل الرميدة وسط مدينة الخليل، أقرت حكومة الاحتلال الأحد الماضي بناء 31 وحدة استيطانية جديدة، وثلاث رياض أطفال في بلدة الخليل القديمة، عقب قرارها الذي اتخذته العام المنصرم بإنشاء سلطة محلية في البلدة، ما يعني كارثة حقيقيه تزيد الأمر تعقيدا في البلدة القديمة التي ينهشها الاستيطان تدريجيا.

الحاج أبو محمد المحتسب (60عاما) يقطن مقابل متنزه الحرم الابراهيمي في البلدة القديمة وسط الخليل، قال لوكالة الانباء الفلسطينية “وفا”، قرارات الاحتلال سواء إقامة وحدات سكنية ورياض أطفال، او تغيير أسماء الاحياء والشوارع والأزقة، او إقامة سلطة محلية في البلدة القديمة وسط الخليل، تأتي استمرارا لحملات التحريض الإسرائيلية والاعتداءات الاحتلالية الاستيطانية المتواصلة يوميا على المواطنين مثل النهب والسرقة والترويع.

وأضاف، وزير الجيش الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان غرد قائلا: “الحي علامة هامة إضافية في النشاطات لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية بالأفعال وليس بالأقوال”، ونحن الفلسطينيين نرد عليه بأننا متجذرون صامدون في ممتلكاتنا وأراضينا فعلا وليس قولا، نعم، “باقون ما بقي الزعتر والزيتون“.

وذكر خبير الخرائط والاستيطان في محافظة الخليل، المهندس عبد الهادي حنتش لــ “وفا”، أن تغريدة ليبرمان تؤكد ضرب حكومة الاحتلال كافة المعاهدات والاتفاقيات والقرارات الدولية عرض الحائط والتي كان منها قرار اليونسكو بإدراج البلدة القديمة في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي للمحافظة عليها كموروث ثقافي وانساني خلال جلسة “اليونسكو” في مدينة كراكوف في بولندا عام 2017، ومن ثم اعتماد لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، خلال اجتماعها الـ42 المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة هذا العام، قرار متعلق بحالة الحفاظ على بلدة القدس القديمة وأسوارها، والثاني يخص حالة الحفاظ على بلدة الخليل القديمة التي تبقى بسبب الانتهاكات الإسرائيلية على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، لكن كما قال المثل: “شر البلية ما يضحك”، لان القرارات بقيت حبرا على ورق.

وتابع قرار الاحتلال إقامة 31 وحدة استيطانية جديدة، ورياض أطفال في محطة الحافلات القديمة، الواقعة في شارع الشهداء بما نعرفه نحن الفلسطينيين بـ “الكراج” الملاصق لمدرسة أسامة بن المنقذ والتي حولها الاحتلال الى معهد ديني لتخريج الحاخامات، يؤكد ان حكومة الاحتلال أداة من أجل تبييض خروج مستوطنيها عن القانون الذي سنّته هي، لأنها أصدرت قرارا في الثمانينيات من القرن الماضي يقضي بإعادة محطة الباصات التي حولتها سلطات الاحتلال قبل عدة عقود معسكرا لجيشها الى أصحابها، كما أصدرت لاحقا قرار فتح شارع الشهداء أمام الفلسطينيين، لكن الشارع ما زال مغلقا يقسم المدينة لقسمين حتى اليوم.

وذكر منسق تجمع المدافعين عن حقوق الانسان وسكان تل الرميدة عماد أبو شمسية لــ “وفا”، ان قرار الاحتلال يهدف لربط أربع بؤر استيطانية في البلدة القديمة من مدينة الخليل، وهي: “ابراهام أفينو”، و”بيت هداسا”، و”بيت رومانو”، و”رامات يشاي” وغيرها من المستوطنات المقامة على أطراف البلدة والبؤر والمعسكرات الإسرائيلية ببعضها البعض، لتكون بمجملها ما يسمونه “الحي اليهودي” وهذا يعزز سيطرة المستوطنين على قلب الخليل.

من جانبها حذرت بلدية الخليل من خطورة تداعيات القرار الذي يُعدُ انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تجرِّم الاستيطان، وخطوة جديدة نحو تهويد المدينة وفتح باب الاستيطان على مصراعيه، ما يعني إمعانها في التضييق على المواطنين وانتهاك أبسط حقوقهم.

وأكد رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، أنّ البلدية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذه الانتهاكات الخطيرة، وستعمل جاهدةً على مواجهة هذا القرار وإبطاله، داعياً كل الجهات الحقوقية والدولية للتصدي لهذا القرار والضغط على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها واعتداءاتها بحق ممتلكات المواطنين والمؤسسات.

وحمّل أبو سنينة حكومة الاحتلال المسؤولية عن تداعيات القرار، قائلاً: “أصبح واضحاً أن حكومة الاحتلال هي الداعم الأول والرئيسي للاستيطان والمستوطنين، وما أقرته حكومة الاحتلال خلال جلستها برصد 22 مليون شيقل، ما هو إلا دليل جديد أن الحكومة التي تقود دولة الاحتلال هي حكومة مستوطنين متطرفين“.

وقال مستشار محافظ الخليل رئيس وحدة البلدة القديمة نضال الجعبري لـ “وفا” واضح تماما ان حكومة الاحتلال التي يرأسها المدعو” نتنياهو” تعمل وفق خطة منظمة يقودها وينفذها “ليبرمان” بشكل حرفي من اجل سرقة المزيد من الأراضي والممتلكات الفلسطينية لصالح توسيع الاستيطان على أراضينا التي احتلت عام 1967م، وهذا يمثل انهاء حل الدولتين وضرب المواثيق والمعاهدات الدولية عرض الحائط.

وتتعرض الخليل القديمة لهجمة استيطانية تزداد شراسة يوما بعد يوم الى جانب الهدم والحصار والانتهاكات بحق قاطنيها، وممارسة أبشع أشكال الفصل العنصري عليهم وهذا يندرج ضمن التصعيد الإسرائيلي والإرهاب المنظم الذي يمارسه الاحتلال ومستوطنوه على ممتلكات المواطنين في كافة أنحاء الخليل التي لها خصوصيتها التاريخية والدينية بعد القدس، خاصة أن الحرم الابراهيمي هو رابع مكان مقدس للمسلمين في العالم.