إلى الدكتور أحمد يوسف: الوطن لم يضع

xpw0d

فتح نيوز |

بقلم/ د. صائب عريقات

أن يقول الدكتور أحمد يوسف إن سؤالي: لماذا ترفض حماس تنفيذ اتفاق القاهرة في 12/تشرين أول 2017؟ أنه سؤال يبدو في ظاهره منطقيا، فإن ذلك يعني أن باطن السؤال غير منطقي وخبيث.
ومن ثم يقول الأخ الدكتور أحمد يوسف أن سؤالي: لماذا يتم رفض الرزمة الشاملة بتنفيذ دقيق وأمين وكامل وتدريجي لاتفاق القاهرة وتجزئته؟ وبما يضمن تلبية جميع احتياجات شعبنا العظيم في قطاع غزة، ويحافظ على مشروعنا الوطني، ويُسقط صفقة القرن الأميركية – الإسرائيلية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، ويضع حجر الأساس لشراكة سياسية فلسطينية حقيقية ترتكز إلى التعددية السياسية وليس لتعدد السلطات؟. إنه “كلام جميل إذا ما تم أخذه بعيدا عن حالة الظن والتشكيك التي تسود واقعنا السياسي متلاطم الأمواج، فهو يعبر عن الحرص والشعور بمعاناة قطاع غزة، وقد يكون السؤال من هذه الزاوية بريئا، وسنتعاطى معه بحسن نية، بالرغم من أن الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النوايا”.
الدكتور أحمد يوسف قد يكون مجبرا على أن يقول للقراء من حركة “حماس” إنه لا يثق بما يقوله صائب عريقات وإنما يستخدم هذا الأسلوب لمجاراته وللإثبات بأن المسؤولية لا تقع على حركة “حماس”، لأن الظهور بمظهر البراءة، والمنطق والمصداقية مما طرحه عريقات هو ما يجب الإجابة عليه والتصدي له وليس مضمون ما طرح.
دكتور أحمد، أنا الذي لا أريد المناكفة والردح، فهناك قادة من حركة حماس وظيفتهم إطلاق الشتائم والردح والشخصنة، وقد وصلت الأمور بأحدهم أن قال عني (بهلول)، وآخر وصفني بأني (كنز للاحتلال)، وأجبتهما بما قاله الأمام الشافعي رضي الله عنه (إياك وجدال الأحمق فقد لا يفرق الناس بينكما). ليس عجزا أو ضعفا أو عدم القدرة للرد على الشتيمة بمثلها، ولكن لمصلحة من يصل بنا الانحطاط إلى هذه المستويات ونحن تحت مجهر الأقاليم والقارات؟
الأشقاء في مصر يقومون بجهود كبيرة، ويريدون موافقتنا على التنفيذ الشمولي لاتفاق 12/10/2017. ونعم وافقت عليه كل فصائل العمل السياسي الفلسطيني يوم 22 نوفبمر 2017، والرئيس محمود عباس وحركة “فتح” وجميع الفصائل الوطنية وافقت على ذلك، أي أن ينفذ الاتفاق بشكل شمولي وبالتدريج وبما يضمن الوصول إلى شراكة سياسية كاملة، عبر وحدة حكومية وقضائية وضرائبية وجغرافية (ليست جغرافية الخرائط)، ولكن الضفة وقطاع غزة وعاصمتهما الأبدية القدس الشرقية كوحدة جغرافية سياسية واحدة.
قبل ثلاثة أيام صوتت 146 دولة في الجمعية العامة لصالح رفع الصلاحيات القانونية لدولة فلسطين (العضو المراقب) وذلك لتمكينها من النهوض والنجاح بمسؤولياتها كرئيس منتخب لمجموعة 77+ الصين. (134 دولة تشكل 80% من سكان العالم). ووقفت ضد القرار (أميركا وإسرائيل وللأسف أستراليا) فقط. نحن لا نتخبط في التيه ونملك معا مفتاح الخلاص لشعبنا، وإن لم نساعد أنفسنا لن يساعدنا أحد.
لا أختلف معك على أن وظيفة سلطة الإحتلال (إسرائيل)، ووظيفة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتثمل بتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، فقانون القومية العنصري لخص أهدافهما التي تحصر حق تقرير المصير باليهود فقط، ولذلك تم نقل سفارة أميركا من تل أبيب إلى القدس، ثم دمج القنصلية الأميركية في القدس التي نشأت عام 1844 لفلسطين وشعبها بالسفارة. (لأن الفلسطينيين أقلية لا تستحق أن يكون عندها تمثيل دبلوماسي لأميركا). ولهذا يحاولون شطب حق العودة من خلال إسقاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (U.N.R.W.A)، ويريدون أيضا تهدئة مع قطاع غزة لترسيخ فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، معرفة وإدراكا منهم أن لا دولة دون قطاع غزة. فهم إذن سيحاولون أن يكون هناك شبه دويلة في قطاع غزة، وسلطة دون سلطة في الضفة مع ضم شمولي للقدس الشرقية، مع غالبية أراضي الضفة الغربية، وذلك عملا بما جاء في وعد بلفور المشؤوم (مع الحفاظ على الحقوق الدينية والمدنية للأقليات غير اليهودية في فلسطين).
دكتور أحمد، عند الله سبحانه وتعالى أرض جهنم لا ولن تفرش بحسن النوايا، وعند السياسيين الذين يتعصبون ويتقنون إفساد قادتهم، ويقومون بتوظيف عقلية التبرير والتشكيك وعواطف الناس، واستخدام الدين والثقافة السمعية، فإن أرض جهنم وأرض الأرض وأجواء السماء وقاع البحار والمحيطات سوف تفرش بحسن النوايا.
الدكتور أحمد: إن قطاع غزة كان وسيكون على الدوام منبت ومنبع الوطنية الفلسطينية، ومهما كانت محاولات أميركا وإسرائيل لفصل قطاع غزة، وأساليب من يتساوقون مع هذا المشروع، فأقول بصوت مرتفع يستند إلى حتمية التاريخ ورؤية المستقبل، هذا المشروع كالاحتلال والاستيطان إلى فشل وإلى زوال.
الدكتور أحمد، نحن نختلف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وغيرها، ولكن دعنا نتفق أننا عندما نختلف نعود إلى صناديق الاقتراع ولإرادة الشعب، وليس إلى صناديق الرصاص وحملات المناكفة والردح. فالاختلاف بين الحركات السياسية يهدف إلى التنافس على من يقدم الخدمات الأفضل لأبناء الشعب. وشعبنا الفلسطيني العظيم يستحق منا أن نكون قائمين على مظاهر سلطاته من خلال صناديق الاقتراع، ولسنا أصحابا لهذه السلطات عبر فوهات البنادق.
الدكتور أحمد: طلب من اينشتاين أن يُعرف الجنون فقال “أن نكرر التجارب بنفس الأدوات والمكونات وأن نتوقع نتائج جديدة”.
دعنا لا نكرر ما اعتدنا عليه من سنوات ما بعد 2007، وللاختصار على القارئ وبعيدا عن كل ما وصفته من ردح ومناكفة، أقول وبصوت مرتفع ومن معرفة أكيدة لمواقف جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية نحن مع إزالة أسباب الانقسام، وتحقيق المصالحة على أساس التنفيذ الشامل والدقيق والكامل والتدريجي لاتفاق القاهرة 12/10/2017، الذي نص بنده الأول على أن تقوم حكومة الوفاق الوطني بالنهوض بكامل مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، تماما كالضفة الغربية.
د. أحمد: هل يمكن لك أن تقنع حركة “حماس”، أن تصدر بيانا من جملة واحدة تقول فيه إنها توافق على التنفيذ الشامل وغير المجزوء لاتفاق القاهرة 12/10/2017، تحت الإشراف والرعاية والمتابعة من الأشقاء في جمهورية مصر العربية؟
وأرجو أن يكون الجواب بنعم أو لا، حتى لا نكرر ذات التجارب بنفس المكونات والأدوات ونتوقع نتائج جديدة.
د. أحمد: الخلافات تتعمق بين أبناء الشعب الواحد، عندما يصر طرف على إقصاء الآخرين، وينتج عن ذلك أن من يحاول المُلك سيموت دون أن يُعذر، فالإقصاء يعني الطريق إلى الانحطاط الفكري والعصبية والتعصب، والفشل واستبدال المصالح العليا بالمصالح الخاصة، وعندها يتقدم التنظيم أو الحزب على الوطن.
لقد قلت أكثر من مرة إن فلسطين والقدس أهم من جميع دول وعواصم العالم، وقلت إن فلسطين والقدس لا يمكن أن تقدم كقرابين في معابد اللؤم والتمحور السياسي في منطقتنا وغيرها. وشعبنا الفلسطيني وحياته السياسة لن تقوم إلا على التعددية السياسية، وسيادة القانون، وصون وحماية الحريات الخاصة والعامة وليس على تعدد السلطات.
دكتور أحمد: لم ولن نفشل، وأقول لك، إن الله سبحانه وتعالى قد كرمنا وشرفنا أننا ولدنا كأبناء للشعب الفلسطيني، والوطنية الفلسطينية تعني بالنسبة لي مقدار ما يقدمه الفلسطيني من خدمات لإعادة فلسطين بعاصمتها الأبدية القدس الشرقية إلى خريطة الجغرافيا، أيا كان مكان تواجده، فلا فرق بين فلسطيني وآخر من 13 مليونا، الذين يعيشون في مختلف بقاع الأرض، إلا على أساس هذا المعيار.
لا يا أخي أحمد، الفيدرالية نظام يؤسس على دمج مجتمعات عرقية مختلفة في نظام سياسي واحد، (سويسرا، كمثال)، (والضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية) أراضي دولة فلسطين المحتلة هي وحدة جغرافية. سياسية وطنية واحدة. لا، د. أحمد لن تكون هناك دولة فلسطين دون قطاع غزة، وما أخشاه أن يكون هناك من يُستغل طرح الفيدرالية ( مع احترامي وتقديري الشديد للدكتور إبراهيم أبراش) أو من قبل أصحاب ما يسمى صفقة القرن كمدخل لوضع حجر الأساس لتكريس وترسيخ الانقسام الفلسطيني.
(قد يلجأ البعض في حركة “حماس” د. أحمد لتجزئة كل الموضوع والقول لماذا تكون حدود دولة فلسطين على حدود 1967)، وهذا متوقع. ولكنني أقول للجميع إن القائد من يقول لأبناء شعبه ما يجب أن يسمعوه وليس ما يعتقد أنهم يحبون سماعه. القائد د. أحمد، هو من يعمل لشعبه وليس لشعبيته. فنحن نستند إلى القانون الدولي، ويجب ألا نغادر مربعاته حتى يستمر دعم وتأييد العالم لنا بهذه الأغلبية الساحقة. والقائد د. أحمد، هو من يصنع الأمل لشعبه وليس من يُصدر اليأس والخوف والفشل.