مماحكات ترامب لتصفية القضية الفلسطينية مرفوضة!

222

فتح نيوز |

بقلم/ أشرف محمود

منذ دخول الولايات المتحدة الامريكية ملعب مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين فى مطلع التسعينيات، عندما أعطت الضوء الأخضر للقاءات تمهيدية بين الطرفين كانت سرية فى العام 1991 بمدينة اوسلو النرويجية، الى أن ظهرت للعلن فى العاصمة الأمريكية واشنطن العام 93 وبالتحديد فى الثالث عشر من سبتمبر، عندما صحى العالم على وقع اللقاء التاريخى الذى رعاه الرئيس الامريكى كلينتون وجمع بين الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى اسحق رابين، حيث تصافحا للمرة الاولى امام كاميرات المصورين، إيذانا بفتح صفحة جديدة فى تاريخ الصراع العربى الاسرائيلى بعد 45 عاما، ووقع على الاتفاقية كل من محمود عباس أبو مازن بصفته امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشيمون بيريز. ومنذ ذلك التاريخ باتت امريكا الراعى الاول لمفاوضات السلام فى الشرق الاوسط، ومنحت نفسها لقب اللاعب الاهم فى العملية التفاوضية، خلال ربع قرن من الزمان، تعاقب خلالها أربعة رؤساء فى البيت الابيض، غير أن ماتشهده القضية الفلسطينية الآن من مماحكات متعمدة تهدف إلى تصفيتها أو تهميشها من قبل الرئيس الامريكى ترامب، الذى بدا واضحا انه يحمل أجندة خاصة لهذه القضية، وتخطى بأجندته كل الاعراف التى كانت حاكمة فى العلاقة بين امريكا ورؤسائها السابقين والقضية الفلسطينية، فما من أحد ممن سبقوا ترامب كان مؤيدا للقضية ونصرة اهلها، فكلهم يهمهم فى المقام الاول أمن إسرائيل، لكنهم رغم ذلك كانوا يحاولون الظهور فى عباءة الراعى الامين الذى يقف على مسافة واحدة ويرعى المفاوضات بين الطرفين ويهمه التوصل إلى سلام عادل، هكذا كانت الصورة التى تقتضيها الحكمة بعد أن باتت امريكا هى الراعى الرسمى للسلام فى ظل تفكك الاتحاد السوفييتى الذى كان يبدى تعاطفا مع القضية العربية وتربطه علاقات وطيدة مع الانظمة الحاكمة فى معظم الدول العربية خصوصا فى فترة الستينيات والسبعينيات، لكن الحال تبدل فى التسعينيات واصبحت واشنطن هى اللاعب الوحيد فى المفاوضات، ومع مرور الزمن لم يجرؤ رئيس امريكى على ما اتخذه ترامب من قرارات فكل الرؤساء الذين سبقوه كانوا يلمحون فى الحملات الانتخابية الى امكانية نقل السفارة الامريكية الى القدس لكنهم لم ينفذوا قرارهم حتى جاء ترامب وأعلن ونفذ رغم معارضة غالبية دول العالم، لكنه لم يأبه بالاعتراضات الدولية والاحتجاجات العربية ومضى فى طريقه، ثم زاد وأعلن عن تفاصيل ماسماه صفقة القرن لإنهاء الصراع فى المنطقة العربية، وترك المفسرون يرهفون بما لايعرفون، وكل منهم يبدى معرفة ببواطن الامور من خلال إعلانه عن تفاصيل للصفقة لاأحد يعرفها سواه، لكن المؤكد أن ترامب وضع القضية الفلسطينية فى رأسه، ويصر على تنفيذ مخططه الذى وبكل تأكيد تم إعداده بمعرفة اللوبى اليهودى فى امريكا، والذى وضحت سيطرته على فكر ترامب فبدأ فى اتخاذ خطوات متصلة متلاحقة من أجل انفاذ مخططه متخليا عن المسؤلية الاخلاقية التى تفرض عليه أن يكون وسيطا نزيها لايعمل لحساب طرف على آخر، فقام اولا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم زاد بنقل السفارة اليها، وبدأ يمارس ضغوطات مكثفة ليس على الفلسطينيين وحدهم وانما على قادة المنطقة العربية، لاقناعهم بأن خطته هى السبيل الوحيد لانهاء الصراع ، لكنه لم يجد من يمنحه التأييد على حساب القضية المركزية العربية، فقام بمواصلة مساره الاحادى الاتجاه، بالضغط على الفلسطينيين من خلال تجميد 125 مليون دولار قيمة المساعدة الامريكية لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الاونروا ، وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن، ومنع مخصصات امريكية لمساعدات اقتصادية لفلسطين بقيمة 200 مليون دولار، وأعلن عبر تغريدة له على حسابه فى تويتر أنه لاداعى لدفع ملايين الدولارات للفلسطينيين ماداموا يرفضون الانخراط فى العملية التفاوضية وفق تصوره ، وبذلك بات واضحا ان ترامب لايهمه إلاتنفيذ مخططه الذى يصب فى مصلحة ربيبة بلاده إسرائيل، ولذا فهو لايتوانى فى اتخاذ كل الاساليب التى يضغط بها على القيادة الفلسطينية ظنا منه أنها سترضخ لمخططه، ومن هنا وجب على جامعة الدول العربية ان تتصدى لهذه المحاولات التى تهدف إلى تصفية القضية المركزية العربية وتمارس ضغوطاتها على المجتمع الدولى من أجل التصدى للمخطط الترامبي، وحماية حقوق الفلسطينين فى حل عادل وشامل لقضيتهم يمكنهم من إعلان دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الحل الوحيد الذى اتفق عليه العرب، وحسنا فعلت الجامعة عندما طالبت امريكا بالالتزام بتعهداتها بدفع المساعدات للأونروا وطالبت الامم المتحدة بالضغط فى هذا الاتجاه لانها لم تعد منحة وإنما التزام أخلاقى وقانونى فرضته على نفسها بقيامها بدور الوسيط والراعى إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا.

نقلاً عن جريدة الأهرام