لا “تدرزنوا” المواجهة

%d8%b7%c2%a7%d8%b8%d8%b7%d8%9b%d8%b8%cb%86%d8%b8

فتح نيوز|

كتب/ عمر حلمى الغول

في خضم الصراع المتصاعد بين مكونات المجتمع الإسرائيلي وحكومة الإئتلاف اليميني المتطرف، التي  نجحت كتلها في  تشريع قانون “الأساس القومية” في الكنيست قبل عشرين يوما تقريبا بأغلبية ضئيلة، إحتل موقف بني معروف من القانون والحكومة مكانة مميزة، عكست المرارة، التي شعر فيها الفلسطينيون من اتباع المذهب الدرزي، لإن القانون العنصري إستهدفهم في الصميم، كما إستهدف كل فلسطيني عربي بغض النظر عن دينه أو طائفنة أو مذهبه أو خلفيته الفكرية السياسية، وبذات القدر إستهدف كل إسرائيلي ديمقراطي يرفض القانون والتمييز العنصري.
ورغم محاولات نتنياهو ترطيب الأجواء مع بني معروف عبر اللقاء معهم، وتقديم الرشوة لهم، والسعي لشراء ذممهم وصمتهم مقابل بعض فتات النفعية، التي لا تقدم ولا تؤخر في إستهداف الكل الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر، حيث وعدهم مساء السبت الماضي ب”تشكيل لجنة وزارية خاصة لتعزيز” العلاقات الثنائية المشتركة، مهمتها إقرار بعض “حقوق الأقليات ممن يخدمون بالجيش والأجهزة الأمنية”. وهي لن تطال (الحقوق) غيرهم من الموحدين الدروز ولا الشركس ولا أي فلسطيني عربي مهما كان إنتماؤه في حال لم يخدم في الجيش والمؤسسات الأمنية. وهو ما يشير بشكل واضح وعميق، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية لم يكتفِ بتمسكه بقانون “الأساس القومية” العنصري، الذي يحصر “حق تقرير المصير على اليهود فقط”. بل انه أكد على أهميته الإستراتيجية في “تدعيم مكانة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي” في  إجتماع الحكومة الإسبوعي يوم الأحد الماضي، ورفض إعادة النظر به. أضف إلى انه سعى بشكل خبيث إلى تمزيق وحدة أتباع المذهب الدرزي، عندما ميز بمنح بعض فتات الحقوق النفعية الآنية لمن يخدم في المؤسسات الأمنية عن غيرهم من الموحدين، وهو ما يعني ايضا تعميق مبدأ “فرق تسد” بين ابناء الشعب الفلسطيني عموما واليهود الصهاينة. وأكد بما لا يدع مجالا للشك، أن “إسرائيل، هي وطن اليهود أينما كانوا، وحق العودة مكفول لهم وحدهم”، ولا يحق للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين العودة لديارهم، وهو ما يعني تصفية ملف اللاجئين وفق القرار الدولي 194 .
ولكن ابناء الشعب العربي الفلسطيني من بني معروف، وهم العرب الأقحاح، رفضوا الرشوة النتنياهوية، وأصروا على ضرورة رفض القانون، لإنه عنصري، ويستهدفهم في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، ويحول دون مساواتهم مع اليهود. مما حدا برئيس الحكومة الإستعمارية فض الإجتماع معهم، وإدارة الظهر لهم ولمواقفهم. مما دعاهم للإنخراط في الكفاح الفلسطيني والإسرائيلي العام داخل إسرائيل ضد القانون الجريمة.
غير ان هناك بعض القوى والفرق من الموحدين الدروز سعوا لتمييز أنفسهم، ويسعوا إلى فصل أنفسهم عن الكل الفلسطيني في الدفاع عن الحقوق السياسية والإجتماعية والقانونية، وهذا لا يخدم بحال من الأحوال توحيد الجهود الوطنية الفلسطينية، ولا معركة مواجهة القانون العنصري، ويصب في صالح الإئتلاف اليميني المتطرف، لإنه يتوافق من حيث يدري هذا البعض من الدروز أو لا يدري مع مبدأ “فرق تسد”، ويضعف ويشتت القوى المتناقضة مع القانون الفضيحة، ويسيء لهم قبل غيرهم، ويساعد حكومة نتنياهو للمضي قدما في خيارها الإستعماري العنصري.
وعليه لا يجوز بحال من الأحوال “درزنة” النضال ضد القانون العنصري، وضرورة إرتقاء الجميع إلى مستوى اللحظة السياسية والإجتماعية، والعمل على توحيد الجهود الفلسطينية واليهودية المعادية والمتناقضة مع القانون البشع. كما تملي الضرورة على قيادة منظمة التحرير وفصائلها الوطنية وخاصة لجنة التواصل التابعة لها، والمختصة بالتواصل مع المجتمع الإسرائيلي لوضع رؤية برنامجية متكاملة لتعزيز الشراكة في وأد وتصفية القانون الإجرامي، وهو ما يلزم الجميع دون إستثناء لتنظيم فعاليات فلسطينية وإسرائيلية على جانبي الخط الأخضر وبشكل مكثف لتعرية وفضح وجه إسرائيل المارقة والخارجة على القانون الدولي. لإن أي تهاون أو تراخي تجاه التحول النوعي الخطير في دولة الإستعمار الإسرائيلية يهدد الوجود الفلسطيني برمته، ولا يبقي أو يذر من القضية الوطنية والحقوق والثوابت والأهداف الفلسطينية شيئا، ولا لإية مساواة داخل المجتمع الإسرائيلي، ويفتح الأبواب على مصاريعها أمام خيار الترانسفير والتطهير العرقي دون مواربة للفلسطينيين جميعا.