المصالحة واستعصاء مشروع حماس الاخواني

%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a8%d8%b1%d9%87%d9%88%d9%85

فتح نيوز |

بقلم/ باسم برهوم

العقبة الاساسية امام تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، هو مشروع حركة حماس الاخواني ذو المرجعية الخارجية. لا احد، او ربما قلة يدركون هذا السبب، فالغالبية لا ترى او لا تريد ان ترى ان اساس عقدة الانقسام هي هذا المشروع التابع لتنظيم جماعة الاخوان المسمى الدولي، الذي يعتبر نفسه نقيضا للمشروع الوطني، مشروع منظمة التحرير الفلسطينة، وبديلا له.
مرجعية مشروع حماس الاخواني هي مرشد الاخوان ومجلس الشورى لتنظيمهم الدولي.هذا الامر يعني ان مصلحة الجماعة فوق اي مصلحة اخرى، فولاء حماس لمشروع الجماعة هو اولوية وكل شيء هو في سبيل انجاح هذا المشروع هو مبرر.
البعض يستسهل، او يريد لي ذراع الخقيقة، ويعد اسباب الانقسام بانه صراع على السلطة بين فتح وحماس دون الاشارة الى ان الانقسام في الساحة الفلسطينة هو اسبق من انقلاب حماس على الشرعية الوطنية في قطاع غزة عام2007. الانقسام بدأ منذ تاسيس حماس ابان الانتفاضة الاولى عام 1988 عندما رفضت حماس الانضمام لمنظمة التحرير بحجة انها علمانية، ورفضت ايضا الانضمام للقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة داخل الارض المحتلة وكانت تتظاهر وتضرب في ايام واوقات مختلفة، الامر الذي شق وحدة الصف امام الاحتلال الاسرائيلي.
الانقسام ورفض حماس اعتبار منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني سبق اتفاقيات اوسلو واقامة السلطة الوطنية. فاختزال اسباب الانقسام بمسألة الصراع على السلطة هو امر لا يخدم مسألة انهائه.
ان جذر المشكلة هو ان لحماس مشروع اخواني بمرجعية اخوانية منعها، اي حماس، من ان تغلب المصلحة الوطنية الفلسطينة على مصلحة الاخوان وحلفهم الاقليمي والدولي.
لنسأل انفسنا ألم يكن انقلاب حماس عام2007 وحصول الانقسام بمعناه العميق مخططا اسرائيليا أميركيا اقليميا بهدف خلق كيانيين فلسطسنيين متصاررعين من اجل تقويض اي امكانية لاقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع عاصمتها القدس.
ألم يكن هدف اسرائيل نزع شرعية القيادة الفلسطينية كي تتهرب من الالتزامات وإظهار ان الشعب الفلسطيني لا يستحق دولة.
وايضا ألم تضر مرجعية حماس الاخوانية القضية الفلسطينية عندما اقحمتها في الصراعات العربية الداخلية والاقليمية ابان ثورات ما اطلق علية الربيع العربي، في سوريا ومصر وليبيا واليمن.
ان الانقسام وفشل المحاولات المتكررة للمصالحة ما كانت لتحصل لو لم تكن لحماس مرجعيتها الاخوانية ولو لم تكن مصلحة الاخوان هي الاولى بالنسبة لحماس؟ 
اذا ادركنا سبل العلة تنتهي العلة لذلك على حماس ان تنهي هذا الارتباط التلقائي بالتنظيم الدولي للاخوان وان تنخرط في المشروع الوطني بدل مشروع الاخوان.
صحيح ان المشروع الوطني في مأزق واحد اسباب هذا المأزق الانقسام، وصحيح ان منظمة التحرير بحاجة الى اصلاح ولكن ليس من خلال مشروع نقيض او بديل هو مشروع جماعة سقطت في امتحان ثورات الربيع العربي وظهرت علاقاتها مع صانعي الفوضى الخلاقة في فلسطين والوطن العربي. لننخرط جميعنا بمشروعنا الوطني ونعيد معا له الاعتبار ونعيد صياغته انطلاقا من المتغيرات من حولنا.