“مُتَنفَّس” غزة ملوَّث

maxresdefault-9

فتح نيوز|

رغم أن شاطئ البحر المتنفس الطبيعي الوحيد لسكان قطاع غزة، الذي يهربون إليه من حرارة الطقس الملتهبة، وغياب التيار الكهربائي عن منازلهم لساعات طويلة، إلا أنه أصبح “نقمة” بعد أن تحول منذ سنوات الى مكب لمياه الصرف الصحي، وانعدام السباحة في أجزاء واسعة منه.

بلديات قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من أحد عشر عاما تبرر ضخها لمياه الصرف الصحي “المجاري” الى البحر لانقطاع الكهرباء عن محطات الضخ التابعة لها.

الغزيون الذين يعانون من أوضاع انسانية واقتصادية صعبة لا يكترثون لتحذيرات الجهات المختصة من خطورة السباحة في مياه البحر الملوثة لأنهم كما يقولون:” لا بديل لديهم”.

فمثلا أسرة علاء أبو غبن (38 عاماً) تهرب بشكل شبه يومي الى شاطئ البحر من شدة الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي عن منزلها لأكثر من ست عشرة ساعة يومياً.

يحاول علاء وأسرته المكونة من ثمانية أفراد جلهم أطفال البحث عن مكان صالح للسباحة بالقرب من ميناء غزة البحري الذي يوجد به مصب للمجاري.

“هذا هو المكان المناسب للسباحة” أشار أبو غبن الى شاطئ البحر الذي امتلأ بعشرات المصطافين.

مساحات واسعة من مياه البحر الزرقاء تحولت الى اللون الأخضر القاتم المائل الى السواد بفعل مياه الصرف الصحي.

يقول ابو غبن لوكالة الانباء الفلسطينية “وفا”: “لا يوجد خيار أمامنا الا الذهاب الى شاطئ البحر، لأنه هو متنفسنا الطبيعي الوحيد في قطاع غزة المحاصر”، لافتا الى أنه يدرك مدى خطورة السباحة في المياه الملوثة على صحة أطفاله.

ويتابع: “الأجواء حارة ونسبة الرطوبة مرتفعة جدا، وما يزيد الطين بلة هو انقطاع التيار الكهربائي لساعت طويلة، كل ذلك يدفعنا للذهاب الى البحر لعدم مقدرتنا على الذهاب لمكان آخر.”

في المقابل، امتنع حسن قاسم عن اصطحاب أفراد أسرته هذا العام الى شاطئ البحر خلال الإجازة الصيفية، حرصا على سلامتهم، بسبب تلوث مياه البحر، وعدم صلاحيتها للسباحة.

وأضاف، “سلامة أسرتي أفضل مليون مرة من الذهاب الى بحر ملوث قد يصيبهم بأمراض عديدة”، مشيرا الى عدم مقدرته على اصطحابهم الى “الشاليهات” المنتشرة في قطاع غزة بسبب ارتفاع أسعارها حسب قوله.

أكثر المتضررين من ضخ مياه “المجاري” الى البحر هم أصحاب الاستراحات، بسبب عزوف المواطنين عن القدوم الى البحر الملوث، ورائحته الكريهة.

في المقابل “رب ضارة نافعة” فهناك من استفاد من تلوث شاطئ البحر، وهم أصحاب “الشاليهات” والمنتجعات السياحية، التي باتت مقصد المقتدرين من الغزيين.

في السنوات الأخيرة انتشرت عشرات “الشاليهات” التي يملكها مستثمرون في أرجاء محافظات غزة والتي تحتوي على برك للسباحة.

أسعار استئجار “الشاليه” الواحد تختلف حسب موقعه، وجودة خدماته، ووقت استئجاره ليلا أو نهارا تتراوح ما بين 200 الى 400 شيقل (الدولار يعادل 4 شواقل تقريبا).

وترتفع نسبة البطالة في قطاع غزة الى حوالي 49%، فيما يعتمد 80% من السكان (مليونا نسمة تقريباً) على المساعدات الاغاثية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” التي بدأت بتقليص خدماتها المقدمة للاجئين.