في اقتحام “قبة الصخرة”

images

فتح نيوز |

بقلم/ د. جميل جورجي

مازلنا حتي الآن لا نجيد القراءة في كتاب الصهيونية الإسرائيلية. ونمر علي الأحداث مرور الكرام. رغم ما لها من دلالات قوية وخطيرة.. لقد كان اقتحام وزير البنية التحتية الإسرائيلي مسجد قبة الصخرة بالقدس المحتلة وهو وسط حراسة مشددة مثيرا للدهشة لما انطوي عليه من جرأة وصراحة في إظهار النوايا التي ليست بخفية.. ذلك هو نفس المشهد الذي تكرر مع أحداث “الانتفاضة الثانية” وذلك عندما قام رئيس الوزراء الإسرائيلي “آرئيل شارون” باقتحام المسجد الأقصي. وسط حراسة مشددة أيضاً وبعد ذلك اندلعت أعمال العنف التي مازالت مستمرة حتي اليوم.. ومن المثير للدهشة في كلتا الواقعتين أنه نفس السيناريو الذي يأتي فيه مسئول في الحكومة الإسرائيلية بذلك التصرف علناً. وليس المتشددين أو ما يطلق عليهم أمناء المعبد.. أحد أوجه الشبه هو أن كلاً من البطلين في هذه الواقعة له ذات “الاسم” “آرئيل” والاختلاف هو في أحد الأسماء الأخري ما بين شارون ويوري.. ومن الأمور التي يجب أن نلتفت إليها من حيث دلالة ذلك “الاسم” وهو آرئيل. وعلاقة ذلك بما حدث وهو “الاقتحام” للمسجدين في الأول “الأقصي”. والثاني “قبة الصخرة”.. إن معني كلمة آرئيسل بالعبرية هي “أسد الله” أو الذي يكهن علي مذبح الله بمعني من يقوم بإجراء الطقوس والمراسم المتعلقة بـ”الهيكل”.. وعندما قام “آرئيل شارون” باقتحام المسجد الأقصي في 28 سبتمبر 2000 وقد كان وقتها “زعيم المعارضة” وقد سميت هذه الانتفاضة بانتفاضة الأقصي. لقد حاول الرجل أن يعلن عن دور الحاكم أو المسئول الإسرائيلي وهو “الحاكم الكاهن”.. ولعل ذلك هو ما يعبر عنه اسم آرئيل ومعناه وهو “الحاكم الكاهن” أي الذي يحق له ممارسة الطقوس الكهنوتية. التي هي وقف علي سبط واحد هو سبط “لاوي” لذلك عندما يتكرر ذلك المشهد مرة أخري من جانب مسئول إسرائيلي وهو وزير البيئة. فإن ذلك الحدث له دلالاته التي يجب ألا نغفلها. ولابد من التوقف أمامها.. وقراءة ذلك المشهد الخاص بالاقتحام لمسجد قبة الصخرة الذي تزامن مع اقتحام المسجد الأقصي بدعوي تقديم شعائر “تلمودية” لا تستقيم إلا بمراجعة ما حدث من وقائع في الأشهر الماضية.. يأتي علي رأس هذه الوقائع “نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس وإعلانها عاصمة أبدية للدولة اليهودية” وهو ما يعني أن إسرائيل تسرع عجلة الأحداث للوصول إلي نقطة النهاية.. ونقطة النهاية هي “بناء الهيكل” والذي يطلق عليه الهيكل الثالث. أي بعد هيكل سليمان. وهو الهيكل الأول.. والذي هدمه ودمره نبوخذ نصر. ملك فارس. والهيكل الثاني وهو هيكل هيرودس الذي دمره وحرقه القائد الروماني تيطس عام 70 ميلادية.. ويأتي اقتحام مسجد الصخرة دلالة واضحة ورداً عملياً رغم بشاعة وجرم ما ينطوي عليه من تصرف بأن المقصود هو المسجد الأقصي. أو أي موقع آخر بجواره. فالمقصود هو كل المنطقة.. هذه المنطقة يطلق عليها “جبل المعبد” والتي تشمل تلك الهضبة العالية التي يقام عليها المسجد الأقصي وقبة الصخرة. وكل المساجد الأخري وهم يدَّعون أن هذه المنطقة هي “جبل المرية” الذي قدم فيه سيدنا إبراهيم ابنه أسحق كأضحية.. إن ذلك الحدث يؤكد علي أن إسرائيل تمضي بخطي سريعة نحو تحقيق هدفها. مستغلة الظروف والأوضاع التي تمر بها المنطقة.

نقلاً عن جريدة الجمهورية