ارهاب الدولة..ما الذي يفعلونه بنا؟

hqdefault-1

فتح نيوز |

بقلم/ باسم برهوم

في الآونة الاخيرة صدر كتاب في اسرائيل عنوانه “انهض واقتل الآن”. يتحدث الكتاب عن مجموعة ارهابية، مجموعة قتل وتخريب، أسستها حكومة بيغن- شارون في الفترة من عام 1979 وحتى عام 1982، مهمتها خلق فوضى في لبنان بهدف عزل منظمة التحرير الفلسطينية عن البيئة اللبنانية الشعبية الحاضنة لها.
المجموعة المشار اليها، والتي جندت عددا من اللبنانيين من مختلف الطوائف، شكلت ذراعا لبنانيا لها اطلق عليه “جبهة تحرير لبنان من الغرباء” والمقصود هنا الفلسطينيون وبالتحديد فدائيو منظمة التحرير، هذه المجموعة الارهابية الصهيونية نفذت مئات عمليات الاغتيال، والتفجيرات في الاماكن العامة والاسواق في بيروت والمدن اللبنانية الاخرى، وقتلت المئات من اللبنانيين والفلسطينيين في سياق خلق الفوضى.
مؤلف الكتاب، وهو المحرر العسكري الصحافي رنان بيرغمان، قال: “لقد استخدمت المجموعة الاسرائيلية الخاصة واللبنانيون المتعاونون معها كل الاساليب الارهابية بما فيها ارسال الحمير المحملة بالقنابل لتنفجر في الاسواق اللبنانية وتقتل الابرياء، كل ذلك، من اجل خلق الفوضى في وجه المنظمة، وتأليب الرأي العام ضدها وعزلها ليسهل ضربها”.
ويذكر بيرغمان ان احد الاهداف هو خلق حالة شك وعدم ثقة بين الفلسطينيين والسوريين. ويضيف بالتفصيل الممل عن عشرات بل مئات العمليات التي نفذتها هذه المجموعة الارهابية، اغتيال قادة فلسطينيين واغتيال لبنانيين مؤيدين للمنظمة. 
اضافة الى عشرات السيارات المفخخة التي كنت تنفجر في شوارع بيروت والمدن اللبنانية الاخرى.
الكتاب مهم من زاوية ما يتضمنه من معلومات وتفاصيل حول أساليب عمل وتفكير، لكنه ليس جديدا، وهو ليس الاول في اسرائيل الذي يكشف عن ارهاب الدولة المنظم التي تقوم به دولة الاحتلال الاسرائيليي هناك. 
كتب عديدة ألفها المؤرخون الاسرائيليون الجدد والتي كشفوا فيها عن أوجه الارهاب الصهيوني، ومنها على سبيل المثال كتاب الان بابيه “التطهير العرقي في فلسطين”، ويروي فيه كيف وضع بن غوريون خططا جهنمية لتشريد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم عام1948 عبر ارتكاب سلسلة مذابح وخلق الفتن بين الفلسطينيبن بهدف زرع الشك بينهم وتبرير قتلهم وتشريدهم.
على اية حال، فإن المشروع الصهيوني برمته مشروع ارهابي عنصري، مشروع ينكر الآخر وينكر وجوده، وان اعترف بوجوده يقوم بتشويه هذا الوجود ليبرر القتل والعنف ضده. كما ان الرواية الصهيونية ذانها تأسست على تزوير التاريخ وبالتالي تعمل على تزوير الواقع وتهويده بشريا وجغرافيا وحضاريا.
ولعل من الضروري، ونحن نقرأ ما فعلوه بنا، ان نكون حذرين وان نتساءل بعمق ونفكر بما الذي يفعلونه بنا الآن؟ ما الذي يفعلونه بنا لخلق الفوضى وزرع الشك وعدم الثقة فيما بيننا. ان الفعل الملموس المادي نراه كل يوم من قتل واعتقال واستيطان وتهويد ولكن الاخطر ما لا نراه بالملموس المباشر من افعالهم فهو الذي يهزمنا من الداخل.