أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2018-7-12

thumbgen

فتح نيوز| 

إعداد: على فايز 

تكتب عميرة هس في صحيفة “هآرتس” أن اوري اريئيل، وزير الزراعة الحالي، اقترح منذ ما قبل 40 عاما، في السبعينيات، طرد البدو من المنطقة الواقعة إلى الشرق من القدس، حسب ما يستدل من وثيقة تحمل توقيعه، وتنشر لأول مرة في الصحيفة. وتحمل الوثيقة عنوان “مقترح لتخطيط منطقة معاليه أدوميم وإقامة بلدة جماهيرية – معاليه أدوميم ب”. ومن الناحية العملية، كانت هذه خطة لتحويل منطقة فلسطينية تضم حوالي 100،000 إلى 120،000 دونم، إلى منطقة يهودية إسرائيلية وتطويرها على أنها “رواق يهودي”، كما يُعرفها أريئيل، يمتد من السهل الساحلي إلى نهر الأردن. ويستدل من مراجعة للخطة أن جزءاً كبيراً منها تم تنفيذه – رغم أنه لم يتم طرد جميع البدو.

وتقوم الإدارة المدنية والشرطة حالياً، بتسريع إجراءات هدم منازل الجالية البدوية في خان الأحمر، بالقرب من مستوطنة كفار أدوميم. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغت الدولة المحكمة العليا بأنها تستعد لهدم المنازل في غضون أيام قليلة، على الرغم من الأمر المؤقت الذي جمد هذه الخطوة. والحديث عن أحد المجتمعات البدوية البالغ عددها 25 في المنطقة التي كانت الرائدة في مقاومة البدو في المنطقة C لنية السلطات الإسرائيلية اقتلاعهم من أماكن سكناهم، وتجميعهم في مناطق تلامس أراضي المنطقة A وإجبارهم على الانتقال إلى نمط حياة نصف حضري.

وتشمل حدود المساحة التي يرسمها أريئيل في خطته، القرى الفلسطينية حزما، عناتا، العيزرية وأبو ديس في الغرب، والتلال المطلة على وادي الأردن إلى الشرق، وادي القلط في الشمال، ووادي قدرون، وغور هوركانيا في الجنوب. وكتب أريئيل في خطته أنه “يعيش في المنطقة الكثير من البدو الذين يعملون في زراعة الأرض” – ما يفند تماما مزاعم دوائر المستوطنين، بأن البدو سيطروا فجأة على الأرض ولم يظهروا فيها إلا مؤخراً. لكن الوزير اقترح حلاً في حينه، جاء فيه: “بما أن المنطقة تستخدم للأغراض العسكرية ويخدم جزء كبير من العمل فيه، المؤسسة الأمنية، يجب إغلاق المنطقة أمام البدو وإجلائهم منها”.

وتم العثور على الوثيقة من قبل الدكتور يارون عوفاديا، في أرشيف كفار أدوميم، في اطار تأليفه لكتاب عن صحراء يهودا. وكتب عوفاديا أطروحة الدكتوراه على قبيلة الجهالين، التي عاشت في منطقة خان الأحمر. وكتب أريئيل عن المنطقة التي تعتبر احتياطي الأراضي للبناء والصناعة والزراعة والرعي للبلدات والقرى الفلسطينية شرقي بيت لحم والقدس ورام الله، أنه “بما أن المنطقة خالية من الاستيطان، يمكن اليوم تخطيطها بكاملها. هناك بلدة عربية حضرية / ريفية، تنتشر بوتيرة مذهلة على طول الطريق من القدس إلى الشرق … يجب وقف هذا الانتشار فوراً”. 

وتشمل الحلول التي طرحها أرييل: بناء أحياء حضرية تشكل جزءا من القدس، و”الإغلاق الإداري لمنطقة القرى العربية بواسطة خطة مناسبة”. وفي مصطلح “الإغلاق الإداري بواسطة خطة مناسبة”، يمكن العثور على بذرة الواقع الذي رسخته الاتفاقية المرحلية (أوسلو 2) في عام 1995، عندما قسمت الضفة الغربية بشكل مصطنع إلى مناطق إدارية فلسطينية، المناطق A و B، ومنطقة إدارية إسرائيلية في معظم مناطق الضفة الغربية – المنطقة C. وهكذا تولدت الجيوب الفلسطينية المحدودة والمقيدة من حيث المساحة المسموح لها بالتطور فيها، داخل الفضاء اليهودي.

مقترحات تحققت

على ما يبدو، تمت كتابة الخطة بين نهاية عام 1978 وبداية عام 1979، ووفقا لما يتذكره اريئيل، فقد تم تحويلها إلى رئيس فرع التخطيط في الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت، الجنرال أبراهام تمير. ويكتب أريئيل: “نحن نجلس منذ ثلاث سنوات في المستوطنة القائمة في ميشور أدوميم”. ويقصد بذلك نواة المستوطنين التي تم عرضها كمعسكر عمل بالقرب من منطقة ميشور أدوميم الصناعية، والتي بدأ بناؤها في عام 1975. وحتى قبل بناء معاليه أدوميم أ رسمياً، اقترح أريئيل بناء “معاليه أدوميم ب” – كفار أدوميم ، التي أقيمت في سبتمبر 1979.

وقد تحققت مقترحات أخرى طرحها أريئيل: توسيع وتعبيد طرق (ليس كلها) لتقصير وقت السفر إلى القدس، إعلان وادي القلط كمحمية طبيعية. ووفقاً لرؤية أريئيل عن “منطقة أدوميم”، فإن مساحة نفوذ معاليه أدوميم وحدها – دون جميع المستوطنات التابعة لها – تبلغ حوالي 48 ألف دونم (من أجل المقارنة، تبلغ منطقة نفوذ تل أبيب 51،000 دونم).

لقد تم بالفعل طرد بعض العائلات البدوية من قبيلة الجهالين من أماكن إقامتهم في عامي 1977 و1980 لصالح مستوطنة معاليه أدوميم. وفي عام 1994، صدرت أوامر إخلاء ضد عشرات العائلات البدوية الأخرى وتم تنفيذ طردها في أواخر التسعينيات، بموافقة المحكمة العليا، لكن آلاف البدو وقطعانهم بقوا في المنطقة، وإن كان ذلك في ظروف نزداد صعوبة، لأن مناطق إطلاق النيران والمستوطنات والطرق قلصت مناطق الرعي الخاصة بهم، وحصولهم على الماء.

منذ بداية العقد الأول من القرن الحالي، كانت الإدارة المدنية تخطط لإخلاء جميع البدو في المنطقة، وتركيزهم بالقوة في المدن الدائمة. وفي السنوات العشر الأخيرة، كانت عناصر مثل المنظمة اليمينية “رجافيم” واللجنة الفرعية المعنية بشؤون الاستيطان في لجنة شؤون الخارجية والأمن البرلمانية، تضغط من أجل إخلاء جميع البدو من المنطقة بواسطة تنفيذ أوامر هدم ضد مبانيهم السكنية البسيطة وحظائر أغنامهم. وكانت مستوطنة كفار أدوميم، التي أسسها أريئيل ويعيش فيها حتى يومنا هذا، من بين المؤيدين الرئيسيين لهدم قرية خان الأحمر ومدرسة المبنية من الإطارات.

خطة قديمة

من المغري عرض اقتراح أريئيل قبل 40 سنة، كمثال على التصميم الشخصي والسياسي، الذي يعتبر سمة مميزة لكثير من النشطاء الآخرين في الصهيونية الدينية، والتي أصبحت ممكنة بعد فوز الليكود في انتخابات عام 1977. لكن حكومة رابين الأولى، كانت أول حكومة قررت بناء منطقة صناعية في خان الأحمر، تخدم القدس، على مساحة 4.500 دونم.

في عام 1975، قررت الحكومة مصادرة حوالي 30 ألف دونم من القرى والبلدات الفلسطينية في المنطقة، وبناء مستوطنة تحت غطاء معسكر عمل للمنطقة الصناعية. وفي دراسة كتبها نير شليف من جمعية “بمكوم”، والتي نشرت بالتعاون مع بتسيلم، يلاحظ أن شلومو كوهين، الذي عمل مديرا لمنطقة القدس في وزارة الإسكان، خلال إنشاء معاليه أدوميم في عام 1975، قال إن الهدف من إقامتها “كان سياسيا… كانت هناك حاجة لإغلاق مداخل القدس أمام الخطر الأردني”. ومع ذلك، إذا كان الهدف سياسياً، فمن الواضح أن ما قصده كوهين هو ليس الخطر العسكري، بل الزيادة الديموغرافية التي تتطلب بناء واسع النطاق.

لقد بدأت الخطط لإنشاء معاليه أدوميم خلال فترة حكومة غولدا مئير، لكن الوزير يسرائيل غاليلي نصح الصحفي حجاي أشيد من صحيفة “دفار” بأنه من الأفضل ألا تتعامل الصحافة مع هذه المسألة “المحمسة والمثيرة للاهتمام”، لأن “هذا قد يسبب ضررًا”.

لقد تعاملت حكومتا مئير ورابين مع المستوطنة العتيدة كجزء من الفضاء الوظيفي للقدس. وخلال فترة حكومة رابين الثانية، في فترة أوسلو، تم طرد بدو من المنطقة، بروح اقتراح أريئيل. وفي ظل حكومة مئير، جليلي وموشيه ديان، بشكل خاص، صدر في عام 1971، الأمر العسكري رقم 418، الذي أدخل تغييرات متطرفة في نظام التخطيط في الضفة الغربية. وصادر الأمر من المجالس المحلية الفلسطينية حقوقها في التخطيط والبناء.

وكما ورد في دراسة أخرى أجرتها “بمكوم”، هكذا تم تصميم الإطار القانوني للفصل بين نظام التخطيط الضيق والمقيّد، الذي يخص الفلسطينيين، والنظام السخي والمشجع، الذي يخص المستوطنات. لقد رفض نظام التخطيط المشوه هذا استيعاب المجتمعات البدوية المخضرمة التي طُرد سكانها من النقب بعد عام 1948، والتي عاشت في المنطقة قبل فترة طويلة من إنشاء المستوطنات.

لقد نجحت حصة الأسد من اقتراح أريئيل بأن تكون حلقة في سلسلة من الخطط والأفكار التي كانت لا تزال سارية المفعول خلال فترة حكومة المعراخ، والتي تم دفعها بواسطة مخططات بنية تحتية بيروقراطية لإقامة المستوطنات، والتي ترجع إلى ما قبل عام 1948. واليوم، في ظل الحكومة التي ينشط فيها حزب أريئيل بشكل فاعل، يصبح الطرد الصريح وغير الخفي للفلسطينيين، ممكنا. لكن “حل” طرد الفلسطينيين، أو “الإخلاء”، بعبارة مغسولة، ليس غريباً على إسرائيل وليس اختراعاً لحزب البيت اليهودي. فعمليات الترحيل الجماعي للفلسطينيين لم تحدث في عام 1948 فحسب، بل بطرق مخفية وخفية، عسكرية وبيروقراطية، منذ عام 1967 فصاعداً، من قبل حكومات المعراخ والعمل.

الجيش منع زيارة جريح فلسطيني (15 عاما) من غزة رغم أنه ليس معتقلا

تكتب صحيفة “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي عمل، طوال أسبوعين، على منع المحامين الفلسطينيين وأبناء العائلة من زيارة ومحادثة صبي فلسطيني (15 عاما)، كان قد نقل للعلاج في إسرائيل، بعد إصابته بجراح بالغة الخطورة، جراء تعرضه للنيران الإسرائيلية، بالقرب من السياج الحدودي في قطاع غزة. وجاء هذا المنع على الرغم من أن إسرائيل لم تعتبر الصبي موقوفا. وتم تسريح الصبي الفلسطيني، سالم آدم، فقد بعد توجه صحيفة “هآرتس” والتهديد من قبل مركز “غيشاه” (وصول) ومركز “ميزان” بتقديم التماس إلى المحكمة. وكان الحراس في مستشفى برزيلاي في عسقلان، قد منعوا المحامين الإسرائيليين الذين مثلوا الأسرة، من زيارة الصبي، كما منعت إسرائيل دخول والدته من قطاع غزة لزيارته في المستشفى.

وكانت النيابة العامة قد أعلنت في البداية، أنه سيتم استدعاء والدة الصبي لاستجواب أمني، ولكن في وقت لاحق تم تسريح الصبي من المستشفى، وهو في حالة متوسطة ولا يزال في حاجة إلى علاج طبي. وهو يتواجد الآن في منزله في غزة ومن المتوقع أن يتم نقله إلى مستشفى العودة في المدينة.

وبحسب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، فقد حاول سالم عبور السياج الحدودي في شمال قطاع غزة، في 27 حزيران مع فلسطينيين آخرين، وأطلقت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي النار عليهم وأصابت سالم بجروح بالغة. وقد عبر الجنود السياج ونقلوه إلى الأراضي الإسرائيلية، ومن ثم إلى مستشفى برزيلاي في عسقلان. ومنذ ذلك الحين، خضع لحراسة الجنود وأفراد الأمن في المستشفى. وقال مركز “غيشاه” إنه لم يقم أي مسؤول إسرائيلي بالاتصال بالأسرة حين كان سالم في المستشفى، ولم يتم اطلاعها على حالته.

وفي الأسبوع الماضي، طلبت والدة سالم، أنعام سالم ديب، زيارة ابنها. وحولت لجنة الشؤون المدنية الفلسطينية الطلب إلى مكتب التنسيق الإقليمي في مكتب منسق الأنشطة الحكومية في المناطق، لكنها لم تتلق أي رد. كما لم يسمح للمحامين بالدخول إلى غرفته في المستشفى.

وقال المحامي محمد جبارين لصحيفة “هآرتس”: ” دخلت إلى المستشفى، لكن حراس الأمن لم يسمحوا لي بالوصول إلى غرفته”. وفقا لجبارين الذي حاول هو والمحامي الآخر، كريم عجوة، مقابلة سالم في أيام منفصلة، أنه كان لديه توكيل من العائلة، لكن حراس الأمن رفضوا ادعاءه بأن سالم ليس شخصًا قيد الاعتقال. وقال جبارين “توجهت للشرطة العسكرية وقالوا انهم يحرسونه. طلبت منهم رؤيته، فقالوا عدة مرات إن الطلب قيد الفحص، لكنهم لم يعيدوا الاتصال بي”.

وقال سالم لصحيفة “هآرتس”، أمس، إنه كان تحت إشراف الجنود. وأضاف أنه قبل يوم من عودته إلى غزة، قيل له إن هناك نية لإطلاق سراحه، لكنه تم إبلاغه بالإفراج الفعلي عنه قبل ساعة واحدة فقط من مغادرته للمستشفى. وقال سالم إن امرأة تعمل في التنظيف في المستشفى أعطته 200 شيكل لشراء السلع الأساسية، لكن الجنود أخذوا قسما من المال.

وقال عماد سالم، والد آدم، إن ابنه أصيب برصاصة في ركبته، في منطقة أبو صافية، حيث يقول إن هناك أرض زراعية تخص عمه. وقال الأب إن ابنه تم استجوابه عدة مرات من قبل الجنود الذين سألوه من أرسله إلى السياج وما إذا كانت حماس قد دفعته للقيام بذلك. وقال الأب “أخبرني أنهم هددوه وصاحوا به، وضربه جندي على ساقه، لكنه قال إنه وعائلته لا علاقة لهم بحماس”.

ورغم أنه لم يُسمح لمحامي سالم وأفراد أسرته بزيارته، فقد تمكن مواطن إسرائيلي عادي من دخول الغرفة وشتم الصبي. وقام المواطن بتوثيق دخوله إلى الغرفة ونشر الشريط على صفحة الفيسبوك التابعة ليوآف إلياسي (الناشط اليميني المعروف بلقب الظل). وفي الخلفية يسمع صوت الجنود وهم يقولون له إنه ممنوع التصوير. وقال الجيش الإسرائيلي إن الجنود قاموا على الفور بتبليغ ضابط الأمن في المستشفى، فغادر المدني الغرفة.

ورفض مستشفى برزيلاي التعليق على حالة سالم، وقالوا هناك إن “المستشفى يعمل وفقا لتعليمات الجيش”. وقال المحامي عجوة إن حراس الأمن في المستشفى استشاروا الجنود الذين كانوا يحرسون الفتى وابلغوه قرارهم رفض السماح له بزيارته. وبعد تسريح الفتي من المستشفى قالوا إن “الفتى يحتاج إلى علاج طبي ولكن لأسباب أخلاقية تقرر نقله لتلقي العلاج في مستشفى بغزة قرب عائلته، وعدم تعريض صحته للخطر”.

وادعى الجيش الإسرائيلي أنه “تم نقل الفتى لتلقي العلاج في إسرائيل بعد إصابته في ساقه، إثر قيامه بتخريب العائق الأمني ومحاولة التسلل إلى إسرائيل، وأعيد بعد ذلك إلى قطاع غزة”.

طائرة إسرائيلية تطلق النار على خلية قامت بإرسال البالونات المشتعلة إلى إسرائيل

تكتب صحيفة “هآرتس” أن طائرة إسرائيلية أطلقت النار، أمس الأربعاء، على خلية قامت بإرسال بالونات حارقة إلى إسرائيل من جنوب قطاع غزة. كما أعلن الجيش أنه اعتقل فلسطينيا حاول عبور السياج الحدودي في جنوب قطاع غزة. وخلال تفتيشه تم العثور على مواد حارقة ومعدات لقطع الحديد. وتم تسليمه للتحقيق لدى قوات الأمن.

وتكتب “يسرائيل هيوم” أن قوات المطافئ والأمن الإسرائيلية عملت طوال يوم أمس على إخماد 40 حريقا اندلعت في منطقة غلاف غزة، بسبب الطائرات الورقية المشتعلة.

مقالات

الطائرات الورقية ليست الأمر الأسوأ

يكتب دان مرجليت في “هآرتس” أن الاستياء المفهوم من قبل سكان شمال غرب النقب، الذين يشاهدون حقولهم وهي تحترق بنيران الطائرات الورقية ولا يستطيعون منع ذلك، تسببت في قيام الحكومة، هذا الأسبوع، بتكثيف الإجراءات المتخذة ضد وسائل الإرهاب الجديدة لحركة حماس. هناك منطق في موقف الصقور، الذين يعتقدون أن المناطق المحترقة في ناحال عوز وكفار عزة ونير عام لا ينبغي تجاهلها، لكن السؤال هو ما إذا كانت هناك حاجة إلى ضبط النفس في مواجهة هجمات الطائرات الورقية.

ضبط النفس تعتبر كلمة قذرة في معجم اليمين الإسرائيلي منذ ثلاثينات القرن الماضي. لقد قاد الشيخ عز الدين القسام الإرهاب ضد اليهود بواسطة أعمال القتل التي كانت تسمى آنذاك بـ “الأحداث”. واختار دافيد بن غوريون “ضبط النفس”، وبذلك أجبر البريطانيين على سحق الإرهاب العربي.

ودعم زعيم العرب الحاج أمين الحسيني، ألمانيا النازية، في حين تلقى الاستيطان العبري معدات من بريطانيا لإنشاء قوة دفاعية منتظمة مثل الكتائب الميدانية وبلماح.

في محاسبة النفس التاريخية، كان ضبط النفس أكثر فعالية من استخدام القوة. لكن في مواجهة الجنازات الضخمة، رد اليهود أحياناً، وبحق، بالقتال. صحيح أنه لا يوجد تشابه بين الوضع الآن والوضع في الثلاثينات، لكن عنصر ضبط النفس موجود في كل نقاش يتعامل مع الاعتبارات السياسية إلى جانب الوسائل العسكرية الضرورية للتعامل مع الإرهاب.

رئيسا الوزراء السابقين، إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو، ووزيرا الأمن السابقين إيهود براك وموشيه يعلون، ورئيسا الأركان السابقين غابي أشكنازي وبيني غانتس، عرفوا – كما يعرف الآن وزير الأمن افيغدور ليبرمان ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، انه لا يوجد حل عسكري لغزة. الهدف من العمليات هو فقط الوصول إلى وقف مؤقت للقتال لأطول فترة ممكنة بين المواجهة والمواجهة.

في تعريف واقعي، فإن النتيجة تتحسن. لقد أعادت “القبة الحديدية” الشمس إلى السماء، والجدار المقام تحت الأرض سينهي القلق من الأنفاق، والنيران المتعمدة والمدروسة على طول السياج، طوال عشرة أسابيع مضت، أحبطت التسلل إلى منطقة السيادة الإسرائيلية. هذه كلها إنجازات كبيرة. في عملية “الجرف الصامد”، قامت إسرائيل بتمديد أيام الحرب بحكمة، لكن موافقتها على وقف إطلاق النار، هي التي دفعت مصر إلى اتخاذ موقف والمساعدة في التوصل إلى اتفاق مؤقت لم يكن غريباً على الجيش الإسرائيلي. لقد حقق هذا الإنجاز السياسي ثماره طوال حوالي أربع سنوات.

ولذلك من الصحيح القول إن الحرب ضد إرهاب الطائرات الورقية أسهل من سابقاتها. سيتم اختراع آلية لمحاربتها أيضا. قبل ثلاثة أسابيع، شعر الفلسطينيون باليأس من محاولات التسلل، وكان معبر كارني مهجوراً. وبعد ذلك عُلم أن مئات رجال الهايتك والهندسة والمزارعين والاقتصاديين وأصحاب براءات الاختراع كانوا يجتمعون لطرح مقترحات لإحباط الطائرات الورقية. وسعت المؤسسة الأمنية، التي فتحت النقاش في البداية أمام الجميع، إلى التكتم على العمل لأن هناك العديد من “براءات الاختراع على الطريق”.

المواجهة الشاملة لن تنتهي بقوة النار. حماس تطلق النار على إسرائيل كجزء من حربها ضد السلطة الفلسطينية في رام الله. الإيرانيون يحرضون في غزة لتخفيف الضغط الإسرائيلي على سوريا. ومصر تكره حماس بسبب أنشطتها على أراضيها السيادية في سيناء.

في خضم هذا كله، فإن الزيادة المؤقتة في الضغط الإسرائيلي، من خلال إغلاق معبر كرم أبو سالم، وتقليص حرية الصيد قبالة ساحل قطاع غزة، كان من الممكن اعتبارها معقولة لو كانت دولة إسرائيل قد لوحت أيضاً بمجموعة مغرية من العروض. مثل منح تصاريح العمل في إسرائيل لسكان غزة، وخاصة تطوير البنى التحتية باستثمار دولي.

في ظل التعقيد القائم، يصرخ سكان نيريم وسديروت وأور هنير بحق، لكن هناك مجال لخفض أصوات الاحتجاج. الواقع ليس أقل سوءًا مما كان عليه في الماضي، فحسب، بل إنه يعزز أيضًا المزيد من التحسن.