يرقصون على دمائنا في القدس

untitled-1

فتح نيوز|

يرقصون ويحتفلون على دمائنا”، هكذا يمكن تلخيص أحداث الاحتفال بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس العربية المحتلة، عنوة رغم الرفض القاطع من قبل المجتمع الدولي لهذا الإجراء.

في موازاة المجزرة التي ترتكبها إسرائيل، بتشجيع أميركي، في قطاع غزة، جرى حفل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، عصر اليوم الاثنين.

رقص واحتفل 300 شخص حضروا من أميركا، بينما أطلق جيش الاحتلال يد آلة القتل والدمار في قطاع غزة، فحصدت 41 شهيدا وأصابت قرابة ألفين.

وحضر الحفل وفد أميركي برئاسة وزير الخزانة الأميركية ستيف منوشين، وصهر الرئيس الأميركي ومستشاره الخاص جاريد كوشنير، وزوجته إيفانكا ترمب. وبرز غياب أي عضو كونغرس من الحزب الديمقراطي الأميركي، ولا حتى أي من أعضائه اليهود.

بينما كانت تتقاطر قوافل الدماء في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلة، وتحديدا في قمع مسيرات الخليل وبيت لحم وقلنديا، كان المحتفلون في السفارة غير الشرعية باحتساء النبيذ والاستماع إلى الأغاني الصاخبة.

الاحتلال كان صغيرا نسبيا وغير واثق بشكل كبير، وقد تجلى ذلك بعدد الحضور المحدود والاقتصار على احتفال حضره عشرات وسط مقاطعة دولية واسعة، إذ لم يشارك في هذا الاحتلال سوى 30 ممثلا من الدول المؤيدة للاحتلال والتابعة لأميركا والتي تتلقى مساعدات منها ولا تملك قرارها بيدها.

الاحتفال جرى وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة إذ أقيمت دوائر أمنية كثيرة حول السفارة، أصغرها إحاطة مقر السفارة بالجنود الأميركيين وأكبرها في دائرة قطرها 5 كيلو مترات حولت مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، ونغصت حياة المقدسيين.

عناصر اليمين الإسرائيلي كانوا أبرز الحاضرين للاحتفال المشؤوم، إضافة إلى المتطرفين القادمين من أميركا المنكرين للحق الفلسطيني في القدس المحتلة.

وفي كلمة مسجلة، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إسرائيل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، زاعما أن “القدس هي عاصمة الشعب اليهودي منذ القدم”. وزعم أنه يأمل بتحقيق السلام وأن أميركا شريكة للسلام وتقف إلى جانب إسرائيل.

الفلسطينيون في الداخل وفي القدس لم يسمحوا لهذا الاحتلال أن يمر مرور الكرام، إذ انطلقت مسيرة من بضع عشرات من المواطنين الذين تمكنوا من اختراق تلك الدوائر الأمنية الكبيرة، وتظاهروا على بعد كيلو متر من السفارة الأميركية لإيصال صوتهم للعالم.

الاحتلال بجنوده المدججين بالسلاح في العاصمة المدعوة قمعوا المتظاهرين واعتدوا على عدد منهم واعتقلوا عددا آخر، وكذلك قاموا بالاعتداء على الصحفيين الذين كانوا يوثقون الحدث.

وعلى بعد عشرات الكيلومترات، وتحديدا على حدود قطاع غزة، ارتفع عدد الشهداء إلى 91 عدد منذ بداية مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت في 30 آذار الماضي، للمطالبة بحقهم في العودة الى أراضيهم التي طردوا منها عند قيام دولة إسرائيل في 1948.

ورأت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي أن افتتاح السفارة في القدس يشكل نكبة جديدة تحل بشعبنا الفلسطيني.

ويعقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً بشأن القدس بعد غد الأربعاء على مستوى المندوبين الدائمين للبحث في سبل مواجهة نقل الولايات المتحدة غير القانوني سفارتها إلى القدس.

واعتبرت الحكومة الاردنية اليوم أن افتتاح السفارة الاميركية في القدس يشكل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة»، مؤكدة أنه «إجراء أحادي باطل لا أثر قانوني له، ويدينه الأردن”.

ونددت 128 دولة من أصل 193 في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار الأميركي، ومن بينها دول حليفة للولايات المتحدة على غرار فرنسا وبريطانيا، في تصويت أثار غضب واشنطن وتهديداً بالرد من قبل سفيرتها لدى الامم المتحدة نيكي هايلي.

ولم يحدث القرار الأميركي بنقل السفارة حتى الآن الأثر الذي كانت ترجوه إسرائيل، إذ لم تعلن سوى دولتان هما غواتيمالا وباراغواي أنهما ستقومان بالأمر نفسه.