جدارية معرض فلسطين الدولي للكتاب تختصر مائة عام من تاريخ البلاد

%d8%b7%c2%ac%d8%b7%c2%af%d8%b7%c2%a7%d8%b7%c2%b1%d8%b8%d9%b9%d8%b7

فتح نيوز|

في الفترة ما بين الثالث والثالث عشر من الشهر الجاري، أي فترة انتظام معرض فلسطين الدولي الحادي عشر للكتاب على أرض المكتبة الوطنية، كان لافتاً تلك البانوراما على جدارية في مدخل المعرض، تمزج ما بين مفاصل تاريخية على امتداد مائة عام منذ وعد بلفور وحتى العام 2018، وما بين مقولات لأدباء ومفكرين وإعلاميين فلسطينيين وعرب.
البداية مع العام 1917 و”بلفور .. الوعد المشؤوم” في لوحة تحمل صورة للشاعرة فدوى طوقان المولودة في ذات العام، ومقتطفاً مما كتبته في سيرتها الشهيرة “رحلة جبلية رحلة صعبة”.
اللوحة التالية في الجدارية تعود إلى العام 1929 و”ثورة البراق للدفاع عن القدس”، وفيها صورة من الثورة وصور الشهداء عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم، وشيء من قصيدة “الثلاثاء الحمراء” في رثائهم للشاعر إبراهيم طوقان إضافة لصورته.
تليها لوحة لـ”ثورة فلسطين الكبرى” العام 1936 وصورة من الثورة، وأخرى للشاعر نوح إبراهيم مع قصيدة بالعامية حول الثورة تقول في مطلعها “دبّرها يا مستر دل يمكن ع يدك تحل .. جيت فلسطين الحرة حتى تقمع الثورة.
أما لوحة النكبة فتشمل مقولة لشفيق الحوت من كتاب “بين الوطن والمنفى” الصادر عن مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأخرى لسلمان ناطور من كتابه “رحلة سبعة وستين عاماً” الصادر عن وزارة الثقافة.
لوحة العام 1955 موسومة بـ”انتفاضة مارس/آذار، وإسقاط مشروع التوطنين في سيناء”، مزودة بصورة للشاعر معين بسيسو يقود مظاهرة 1955 في غزة، وشيء مما كتبه في “دفاتر فلسطينية”، كـ”… ويبدأ الكلام عن مشروع سيناء، وبالنسبة إلى الفلاحين الذين تحت أقدامهم الأرض التي يروونها، التي يشقونها بالمحاريث ويلقون فيها البذور، الأرض التي يترعرع فيها الزرع، الأرض الموجودة برائحتها هي الأرض المقنعة .. كانوا فلاحين من غزة، ولكنهم كانوا ضد أن يذهب أي فلاح خارج قدميه”.
وفي جدارية “حرب النكسة واحتلال ما تبقى من فلسطين”، تظهر صورة الرحيل الشهير على “الجسر” للشهيد هاني جوهرية، مع نص من رواية “حارة النصارى” لنبيل خوري، أول رواية كتبت عن احتلال القدس، بعد شهرين من الحدث في العام 1967 ذاته.
في العام 1976 كان يوم الأرض، وحملت اللوحة صورة لثائر فوق تل من إطارات السيارات، والمقطع الشهير من قصيدة “هنا باقون” لتوفيق زياد .. “كأننا عشرون مستحيل .. في اللد والرملة والجليل”.
ومن الطبيعي ألا تغفل الجدارية “اجتياح بيروت” في العام 1982، وما كتبه محمود درويش في عدد “الكرمل” رقم 16 للعام 1985 .. “لن يستطيع الفلسطيني المقارنة، لأنه مزدحم بالموت مشغول بالدفاع الشيطاني عن بقايا جسده، وعن كامل حلمه، لأنه مشغول بالتميز عن المناخ السائد، فظهره إلى الحائط وعيناه إلى الوطن، ولا يستطيع الصراخ أكثر، ولا التساؤل عن حكمة صمت العرب وعن لا مبالاة العرب .. لا يستطيع أن يفعل غير شيء واحد: أن يكون فلسطينياً أكثر، فلسطينياً حتى الوطن والحرية، فلسطينياً حتى الموت، لأنه لا يملك خياراً آخر .. هل هذا هو الجنون؟! .. فليكن!”.
لوحة “الانتفاضة” 1987، تحمل صورة الطفل رمزي أبو رضوان، “الكمنجاتي” الذي اختير شخصية العام الثقافية 2017، ومقولة لعزت الغزاوي من كتاب “رسائل لم تصل بعد”، جاء فيها “من يشهد أن الطفل الذي ما أتى بعد يبحث عن صنارة صيد، دعوه يخرج على الخروج حتى يصل ..”.
وتوثق الجدارية بالصورة والنص الدرويشي إعلان الاستقلال في الجزائز العام 1988، والصورة هي نسخة عن تلك الأصلية التي قرأها الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وكان صاغها الشاعر الكبير محمود درويش. وفي العام 1994 “بداية مرحلة”، ومع صورة افتتاح مطار غزة الدولي، يظهر سمير قصير في شيء مما سطره ما بين دفتي كتاب “تأملات في شقاء العرب”، لافتاً إلى أن “الوضع في فلسطين أصعب بما لا يقاس، ومع ذلك لم يستطع شيء دفعهم إلى اليأس .. وتصلح قدرتهم على الاحتمال وعودتهم إلى الانقضاض ثانية أن تكون نموذجاً لكل العرب”.
أما لوحة “انتفاضة الأقصى 2000″ فتحمل صورة عملاقة تحاكي تلك الشهيرة للشهيد الطفل فارس عودة بحجر في مواجهة دبابة، وعبارات كتبها حسين البرغوثي في “سأكون بين اللوز”.
في العام 2004 “رحيل أبو عمار”، والصورة الشهيرة للتابوت الملفح بعلم فلسطين وعشرات آلاف الرؤوس المتكدسة فوق أجسادها، وتطل على المشهد وصاحبه الذي كان وسيبقى رمز القضية الفلسطينية، وفي أسفل الصورة شيء مما كتبه الرمز الثقافي لفلسطين، محمود درويش في “حيرة العائد”.
وعلى عكس اللوحات ذات اللون الترابي، كانت لوحة “الانقسام الأسود 2007″، سوداء وفي شروخ في الجدارية، وصورة للشهيد غسان كنفاني، وعبارته الشهيرة من رواية “عائد إلى حيفا”: “أتعرفين ما هو الوطن يا صفية .. الوطن هو ألا يحدث ذلك كله”.
وفي ثلاثة تواريخ مأساوية بأعوام 2008 و2012 و2014 كانت جدارية “العدوان على غزة .. فلسطين لن تنسى”، ومقطع من قصيدة سميح القاسم الموسومة بـ” رسالة إلى غزاة لا يقرؤون”، ويقول في مطلعها “تقدموا تقدموا .. كل سماء فوقكم جهنم، وكل أرض تحتكم جهنم .. تقدموا”.
وتختتم الجدارية البانورامية بالعام 2018 والعنوان “ستظل القدس عاصمة دولة فلسطين”، وصورة ومقولة لرفعت النمر الذي تحتفل فلسطين هذا العام بالذكرى المئوية لمولده، حيث خطت عبارات من كتابه “صفحات من حياتي في السياسة والثقافة وبين الناس”.