تَبَهُّمٌ وكَلبَنَّةٌ في يوم واحد

mohammad-ali-taha-1

فتح نيوز |

بقلم/ محمد علي طه

تبهّم رون خولدائي، رئيس بلديّة تل أبيب، وتبهّم آفي غباي، رئيس ما يُسمّى باليسار الصّهيونيّ (يا له من يسار رعديد لا يعرف الجهات)، كما تبهّم الكثيرون من الإسرائيليّين، فيما تَكَلبَنّ إعلاميّون ومعلّقون ومحلّلون في قنوات التّلفاز الإسرائيليّ، ولبسوا قبعهم، ولحقوا ربعهم، ووضع، ساعتئذٍ، قادة اليمين الصّهيونيّ المتطرّف أقدامهم في مياه باردة.
في 14 أيّار، في الذّكرى السّبعين لنكبة شعبنا، ارتكب الجّيش الإسرائيليّ مجزرة جديدة على حدود قطاع غزّة وقتل اثنين وستّين شابًّا أعزل، وجرح ما يزيد عن ألفي فلسطينيّ من الشّبّان والنّساء والأطفال وذنبهم أنّهم فلسطينيّون، يتظاهرون سلميًّا ولا يحملون بندقيّة أو مسدّسًا أو سكّينًا.
لا تختلف مجزرة 14 أيّار عن مجازر دير ياسين والدّوايمة والطّنطورة وناصر الدّين وعيلبون وكفر قاسم وجنين فالسّلاح هو هو، السّلاح الحيّ المميت، والقاتل هو هو، الفاشيّ الحاقد، والضّحيّة هي هي، الفلسطينيّ الأعزل.
في العاشر من نيسان 1948، غداة مجزرة دير ياسين، رقصت وغنّت على الدّم الفلسطينيّ مجموعات من شبّان الليحي والإيتسل في شوارع القدس الغربيّة. وفي مساء 14 أيّار 2018 نظّمت بلديّة تل أبيب، التي يرأسها اليساريّ رون خولدائي، حفلًا صاخبًا راقصًا في شوارعها وميادينها امتدّ إلى ما بعد منتصف الليل احتفالًا بفوز مغنّية إسرائيليّة بمسابقة الغناء الأوروبيّة.
تبهّم الاف الإسرائيليّين فشربوا وغنّوا ورقصوا بينما على بعد ساعة سفر منهم لم يدفن الفلسطينيّون ضحاياهم بعد.. وفيما كان فضاء غزّة يملأه أنين الجرحى.
يسكرون ويغنّون ويرقصون في ساحات تل أبيب وشوارعها بلا حياء وبلا شعور إنسانيّ، وبدون النّزر اليسير من الإنسانيّة.. ويُعلن قادة إسرائيليّون بصفاقة: يحقّ لنا أن نفرح وأن نعيّد لأن الجيش البطل حقّق نصرًا باهرًا عندما قتل اثنين وستّين شابًّا فلسطينيًّا أعزل وجرح ألفين.
فأيّ انحطاط هذا، وأيّ تبهّم هذا؟
وأمّا الأمر المقرف جدًّا فهو كَلبَنَة بعض الإعلاميّين في القنوات الأولى والثّانيّة والعاشرة.
اعتدنا على كذب التّلفاز الإسرائيليّ فيما يتعلّق بالفلسطينيّين، مثلما اعتدنا على تشويه للحقائق وتجنّده لمعسكر المخابرات والجيش، ولكنّ لم أتصوّر أن تصل الصّفاقة وقلة الحياء والكلبنة إلى أن يزعم هذا الإعلام السّافل بأنّ حركة حماس منحت خمسين شاقلًا لكلّ متظاهر.
أيّها الفلسطينيّ، خُذ خمسين شاقلًا ومُت راضيًا مرضيًّا!!
حياتك تساوي خمسين شاقلًا!!
الفلسطينيّ ليس وطنيًّا وليس إنسانًا بل مخلوق يبيع روحه من أجل خمسين شاقلًا.
يا له من نباح.. ويا لها من كلبنة!!
ناس بلا أخلاق،
ناس بلا ضمير،
ومعذرة من الخيول والحمير والبغال، ومن الكلاب أيضًا، إذا ما كنت قد اسأت إليهم.