النفير الوطني العام

omar-header-1

فتح نيوز |

بقلم/ عمر حلمي الغول

اليوم تحل الذكرى السبعون لنكبة شعبنا. اليوم يكون مضى عقود سبعة متعاقبة على جريمة العصر الأنجلو ساكسونية على الشعب الفلسطيني، وتهجيره من أرض وطنه الأم، ومنحها وفق وعد بلفور المشؤوم لمن لا يستحق من الصهاينة اليهود، الذين ارتضوا أن يكونوا أداة وظيفية للغرب الرأسمالي وخدمة أغراضه الاستعمارية في نهب ثروات شعوب الأمة العربية، والابقاء على حالة التفتيت والتمزق بين شرق وغرب الوطن العربي، والحؤول دون نهضة وتطور الأمة العربية. 
اليوم ستقوم الولايات المتحدة الداعم المركزي لدولة البغي والعدوان والاستعمار الإسرائيلية بنقل سفارتها إلى القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، لتجسد وعدا مشؤوما جديدا، ولتكرس الاستعمار الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية العربية، ولتطلق يد الجريمة والإرهاب الإسرائيلي المنظم على أبناء الشعب الفلسطيني، وتسحق حقوقهم ومصالحهم الوطنية، وتؤبد الاستعمار الإسرائيلي في الوطن الفلسطيني، ولتصب الزيت على النيران المشتعلة في اوساط الشعب الفلسطيني العظيم.
اليوم تصل مسيرة العودة الفلسطينية بعد سبعة أسابيع إلى ذروة من ذرى الكفاح الوطني التحرري، تلك المسيرة، التي انطلقت في 30 من آذار الماضي، وقدم خلالها الشعب الفلسطيني قرابة الـ50 شهيدا وما يزيد على 6500 جريح قربانا لخيار العودة، وانتصارا للحقوق والمصالح الوطنية العليا. ولعل العبء الأعظم كان على أبناء الشعب في محافظات الجنوب، الذين تمثلوا روح العطاء والثورة عبر الكفاح الشعبي السلمي استجابة لنداء وتوجيهات قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وعكسوا عمق التناغم بينهم وبين القيادة الشرعية، رغم محاولات البعض من ركوب الفعل الشعبي المتعاظم. 
لكن الضرورة تملي اليوم وغدا على كل أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وفي الشتات وحيثما تواجدوا في بلدان المهاجر النفير العام، والنهوض أكثر فاكثر، والخروج للشوارع والميادين ليعلنوا بصوت واحد، وإرادة واحدة، وعلى قلب رجل واحد، وارتباطا بالقرار الوطني: نعم لحق العودة إلى الديار والوطن الأم على أساس القرار الدولي 194، القرار الذي ربط بين العودة والاعتراف بدولة الاستعمار الإسرائيلية. وليعلنوا عن تشبثهم بالثوابت الوطنية، وليدقوا أبواب وجدران الخزان الاستعماري، وليصرخوا في وجه العالم، كل العالم، خاصة بعض الأشقاء العرب: لا لصمتكم، ولا لتطبيعكم مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، ولا للقاءاتكم مع قادة دولة الفاشية والنازية الإسرائيلية، وعليكم فرض العقوبات على دولة الإرهاب والجريمة المنظمة الإسرائيلية، لوقف استعمارها الاستيطاني، وإلزامها بالانسحاب من اراضي كل الأراضي الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، لإزالة كل غيوم ووسخ وروث الإستعمار الإسرائيلي عنها، لترفع علمها، وتعلن سيادتها على أراضيها كلها وفي مقدمتها القدس العاصمة الأبدية على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، ونشر راية السلام والعدالة السياسية الممكنة والمقبولة في ربوع المنطقة والإقليم بشكل كامل. 
آن اليوم ان يقف العالم، وفي مقدمتهم الأشقاء العرب ليقولوا بصوت عال وواحد، لا للاستعمار الإسرائيلي، لا للوعد الأميركي الوقح، ولا لنقل السفارة إلى القدس العاصمة الفلسطينية، ونعم لحرية واستقلال وتقرير المصير وعودة ابناء الشعب الفلسطيني لديارهم ووطنهم الأم، الذي لا وطن لهم غيره. كفى تسويفا ومماطلة وتساوقا مع دولة الاستعمار الإسرائيلية، كفى مداهنة وتزلفا وقلبا للحقائق والوقائع. لا تدفعوا الشعب الفلسطيني دفعا نحو مآلات لا يريدها، وخيارات وضعها جانبا، خذوا بيده، وهو يرفع راية الكفاح الشعبي السلمي، ويتمسك بالسلام العادل والممكن والمقبول، وإدركوا جيدا جدا، ان الوقت من ذهب، رغم مرور سبعين عاما، ولم ييأس الشعب العربي الفلسطيني، وسيقاتل بكل الوسائل والأشكال ليحمي حقوقه ومصالحه الوطنية العليا، ولن يتراجع قيد أنملة عن حق ثابت له، كفلته له الشرائع والمواثيق والقوانين الأممية، والحقوق التاريخية، ولن تهدأ المنطقة، ولن تنعم إسرائيل الاستعمارية بالأمن والسلام، طالما لم يحصل الشعب العربي الفلسطيني على الحد الأدنى من حقوقه الوطنية، وستبقى الأهداف الوطنية الفلسطينية بوابة السلام والحرب، فمن يريد السلام والأمن، عليه ان يدرك الثابت والمعيار والناظم الفلسطيني للسلام والأمن في المنطقة والعالم.