(حكومة عموم فلسطين) ..!! حماس تغتال الحسيني بعد القسام

download-5

فتح نيوز |

بقلم/ موفق مطر

الآن .. ما حجة قادة حماس لطرح (حكومة عموم فلسطين)؟! الجواب بكل بساطة: انهم يعتقدون بقدرتهم على تدمير ما عجز عن تحقيقه قادة المشروع الاحتلالي الاستعماري الاستيطاني العنصري، فالشعوب التي يصير الانتماء الوطني فيها بمثابة عقيدة، لا بد من استخدام اصحاب الخبرة في تدمير العقيدة الروحية الدينية للناس، وتوظيفهم في تمزيق النسيج الوطني ووحدة الشعب تمهيدا لتفسيخ عقيدته الوطنية.
لا يمكن تفسير توظيف حماس لأسماء ومصطلحات ذات مكانة في قاموس النضال والكفاح الوطني، واستخدامها عمليا وفعليا كأسلحة في الجبهة المضادة للمشروع الوطني الفلسطيني، إلا انعكاسا لصورة مثلث المؤامرة وأضلاعه المختلفة الأضلاع والأدوار، حيث يضطلع قادة المشروع الصهيوني وجماعة الاخوان المسلمين، وقوى ودول إقليمية بمهمة اجهاض الحركة الوطنية الفلسطينية، ليتسنى للجميع حصد المكاسب من تصفية القضية الفلسطينية.
استخدمت حماس اسم المناضل العربي السوري الشيخ (عز الدين القسام)، واتخذته كمسمى لمجموعاتها المسلحة، التي أهانت شرف السلاح، ومبدأ المقاومة، والمعاني الانسانية النبيلة للجهاد، عندما ورطت كتائبها (القسام) في جريمة سفك دماء مئات الفلسطينيين الوطنيين، واستخدمت (سلاح القسام) للانقلاب على المشروع الوطني، ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، والنظام والقانون والسيطرة على قطاع غزة، وعملت على ضمان سيطرتها، باستخدام أسلحة التكفير والتخوين والاغتيال وتكسير العظام، وارهاب كل من يكشف عن جريمة قادتها باستغلال مصطلحي الجهاد والمقاومة لمصالح الجماعة الفئوية.
“ليس باسم (القسام) يراق الدم الفلسطيني”. تحت هذا العنوان نشرت صحيفة القدس في عددها الصادر يوم الخميس 21 تموز / يوليو من العام 2007 نص برقية موجهة الى قيادة حماس كتبها حفيد عز الدين القسام احمد محمد حيث كتب:
“لقد قمتم بإهانة واذلال وترويع الكثيرين من المناضلين الشرفاء كانت تهمتهم الوحيدة انهم ينتمون لأجهزة السلطة الأمنية ومنهم الكثيرون من زملائي وإخوتي في النضال منذ ما يزيد عن خمسة وعشرين عاما وهؤلاء لا يمكن لأحد كائنا من كان ان يشكك أو يطعن في انتمائهم ووطنيتهم وشجاعتهم فهل يعقل ذلك؟”.
وقال في موضع آخر من البرقية التاريخية: “إنني أعطي لنفسي الحق في مخاطبتكم ومناشدتكم وحتى الى درجة ان آمركم اذ انني لا يمكن ان ابقى مكتوف اليدين وانا أقرأ يوميا على صفحات الجرائد وفي وسائل اعلام مختلفة ان (القسام يقتل) (القسام ينسف) (القسام يهدم نصب الجندي المجهول) (القسام يحتل منزلي الشهيدين ابو عمار وابو جهاد وينهب محتوياتهما..إن حرمة الدم المسلم والفلسطيني يفترض ان تبقى خطا احمر لا يمكن السماح بإراقته أوالتفريط به”. وفي ختامها خاطب قادة حماس:” لا تأخذكم العزة بالإثم ولا تتعاملوا مع الناس كغنائم حرب”.
ننتظر من المؤرخين والمثقفين وكل المخلصين والأوفياء الصادقين في انتمائهم الوطني، ليس أحفاد الحاج امين الحسيني واحمد حلمي عبد الباقي باشا، وأحفاد أعضاء الهيئة العربية العليا وحسب، بل كل أحفاد الفلسطينيين الوطنيين الذين استشهدوا، أو وقعوا في الأسر أو جرحوا أو ناضلوا بكل الوسائل من أجل استقلال فلسطين منذ الانتداب البريطاني وحتى اليوم، ننتظر منهم موقفا واحدا موحدا من اغتصاب حماس لمصطلح (حكومة عموم فلسطين)، لغايات وأهداف أخطرها أن يرى العالم فلسطينيين وهم ينسفون بأيديهم قرارات الأمم المتحدة التي اعترفت بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وبدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية، وآخرها القرار رقم 19/67 الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2012 عندما قررت الشرعية الدولية قبول عضوية فلسطين كدولة في الأمم المتحدة بصفة عضو مراقب، وجددت التأكيد على أن المجلس الوطني هو برلمان الشعب الفلسطيني في فلسطين وخارجها، وان اللجنة التنفيذية للمنظمة هي حكومة الفلسطينيين.
تسير قيادات جماعة حماس باتجاه تشكيل (حكومة عموم فلسطين) وإنشاء كيانات تمثيلية بديلة وموازية لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية كالمجلس الوطني واللجنة التنفيذية، والسؤال هنا: هل كان لقيادات حماس وضع رؤوسهم قبل اقدامهم في هذا المسرب لولا ضوء أخضر من المجتمعين في البيت الأبيض بواشنطن الشهر الماضي، اجتمعوا وراء ستار بحث المشاكل الانسانية في قطاع غزة !!  
 ما قصة مصطلح (حكومة عموم فلسطين) التي تسعى حماس الى ارتكاب جريمة اغتصابه بعد اغتصابها اسم الشهيد عز الدين القسام، خاصة اذا علمنا ان هدف حماس من إنشاء (حكومة عموم فلسطين) هو مساعدة ادارة ترامب في واشنطن ونظام الاحتلال الاستعماري الاستيطاني العنصري في تل ابيب على التخلص من قائد حركة التحرر الوطنية ورئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس ابو مازن،  واسقاط قيادة حركة التحرر الوطنية، والغاء وحدانية وشرعية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني، والأهم من كل ذلك اسقاط مبادئ وبرنامج منظمة التحرير، وتدمير ركائز الثوابت الوطنية والحقوق وأولها حق العودة، وقيام دولة مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.
الهيئة العربية العليا برئاسة الحاج امين الحسيني كانت قررت إنشاء حكومة عموم فلسطين لملء فراغ سياسي بعد انتهاء انتداب بريطانيا وانسحابها من فلسطين في (أيار 1948)، لتسيير أمور الفلسطينيين السياسية والدفاعية والاقتصادية وغيرها. فاتجهت الهيئة لجامعة الدول العربية لطلب دعم هذا القرار ولمساعدة العليا على تنفيذه، لكن الدول العربية لم توافق على إنشاء حكومة فلسطينية حينها ” ..فيما كان اليهود قد فرغوا من تشكيل حكومة في فلسطين تحسبا ليوم انسحاب بريطانيا وإنهاء انتدابها. 
بعد حوالي شهرين من اعلان إنشاء اسرائيل في 15 ايار من العام 1948 وتحديدا في 10 تموز من ذات العام اعلنت اللجنة السياسية في جامعة الدول العربية قبولها إنشاء ادارة مدنية فلسطينية، وكان عبارة عن صيغة معدلة لمشروع الهيئة العربية العليا التي طالبت بإنشاء (حكومة لدولة فلسطينية مستقلة) فور انتهاء الانتداب البريطاني .
يستخلص الباحث عن الحقيقة الرؤية البعيدة المدى التي تمتع بها القادة الفلسطينيون حينها واستشعارهم الخطر الصهيوني، ومؤامرة دولة الانتداب بريطانيا لتسهيل سيطرة العصابات اليهودية المسلحة على البلاد، كما يستخلص حرص الفلسطينيين على تشكيل كيان سياسي (دولة وحكومة)، واصرارهم على تجسيد هذا الهدف رغم معارضة دول وملوك عرب حينها، نظرا لتأثير دول الانتداب على حكومات الدول العربية حينها، التي عارضت مشروع الفلسطينيين بالاستقلال.
أما اليوم وحسب القانون الدولي، ومنظومة الدول العربية الرسمية، فإن للفلسطينيين دولة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، ولديهم برلمان (المجلس الوطني) وحكومة (اللجنة التنفيذية) وسلطة لها مجلس تشريعي ومجلس وزراء ايضا، ووزارات ومؤسسات دولة تعقد اتفاقات مع مثيلاتها في الدول المستقلة وحتى الكبرى العظمى، ويقر العالم بشرعية النظام السياسي الفلسطيني ومكوناته وهياكل المنظمة والسلطة، وتتعامل الدول معها كتعاملها مع دول مستقلة الا في استثناءات محدودة جدا، رغم ان دولا كثيرة تقيم علاقات معنا دون استثناء احتراما للكفاح والنضال الوطني الفلسطيني المميز، فلعز الدين القسام والحاج امين الحسيني أحفاد قادرون على انجاز الاستقلال والدولة وتحقيق الحرية للوطن.