الحرية وقيود السجان

untitled-1

فتح نيوز|

تقرير: إبراهيم المسارعي

وراء سجون الإحتلال الإسرائيلي، يقبع آلاف الاسري والاسيرات الفلسطينيين يعانون من اجراءات تعسفية مهينة تتناقض مع القوانين الإنسانية الدولية، هنا وراء القضبان وقيود السجان تتجسد المأساة، عزل انفرادي، تنكيل و ضرب وتعذيب، فرض التفتيش العاري، غرامات مالية باهظة ، حرمان من الزيارة، الحرمان من العلاج والاهمال الطبي للمعتقلين المرضى  لاسيما ذوي الحالات المستعصية والمزمنة.

 السجن، المُعتقل، الأسير، المحامي، المحكمة، الحُكم، المؤبّد، الزيارة، سجن النّقب، عوفر، الإضراب، العزل، الخ … مفردات تتمدّد في ذاكرة ووجدان الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وأجياله؛ فالطفل يرددها منذ ولادته لأنه قد يولد وأبوه أو أمه أو أخوه أو جده معتقل، والشاب لا بدّ أن تكون هذه المعاني إحدى حكاياته اليومية، غضب أم فرح، إذلال أم كرامة، غالباً ما يفارق الحياة بعضهم وهو على أمل وشوق، لضمة قريب او حبيبٍ خلف القضبان، فيكون الموت أسرع إليه من ذلك، هذا هو حال الشعب الفلسطيني مع سجون وجبروت وغطرسته الإحتلال الإسرائيلي.

الذكرى السنوية ليوم الأسير الفلسطيني، والذي يُصادف 17 من نيسان/ ابريل من كل عام، هو اليوم الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، يوماً وطنياً للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة وتضحياتهم، و للأسرى القابعين في سجون الاحتلال ونضالاتهم، ويوما لتوحيد الجهود والفعاليات لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم المشروع بالحرية، يحيه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات ويشاركه في احيائه أحرار العالم في العديد من العواصم العربية والأوروبية، بوسائل وأشكال متعددة تشيد بصمودهم وتؤكد على مكانتهم القانونية ومشروعية نضالاتهم باعتبارهم محاربون من أجل الحرية.

نحو مليون فلسطيني مرّوا بتجربة الاعتقال

تؤكد هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ان تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية بدأت مع بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، وأن سلطات الاحتلال انتهجت الاعتقالات كسياسة ومنهج وأداة للقمع والسيطرة على الشعب الفلسطيني وبث الرعب والخوف لدى كل الفلسطينيين، واصبحت الاعتقالات جزءا اساسيا وثابتا من سياستها في تعاملها مع الفلسطينيين وغدت ظاهرة يومية مقلقة، ووسيلة للعقاب الجماعي، حيث لا يمر يوم إلا ويُسجل فيها حالات اعتقال، ويُقدر عدد حالات الاعتقال على مدار سنين الاحتلال بنحو مليون حالة اعتقال.

الأسرى والمعتقلون… أرقام واحصائيات

 بلغ عدد الاسري والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع أواخر آذار 2018 وفقا للإحصاءات الرسمية التي نشرتها هيئة شؤون الأسري والمحررين، (6500) أسير في سجون الاحتلال من ضمنهم،  (350) طفل – (62) أسيرة بينهن (21) أم و (8) قاصرات – (6) نواب – (500 ) معتقل اداري – (1800) مريض بينهم (700) بحاجة الي تدخل علاجي عاجل – (48) أسير مضي على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة متواصلة – (25) أسير مضي علي اعتقالهم أكثر من ربع قرن – (12) أسير مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ (35) عاما – (29) أسيرا هم قدامى أسرى و معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، وهؤلاء ممن كان يفترض اطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/ مارس عام 2014، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها –  (215) شهيدا من الحركة الأسيرة منذ العام 1967 وحتى 8 ابريل – (72) شهيدا سقطوا بسبب التعذيب على يد المحققين في أقبية التحقيق – (61) شهيداً سقطوا بسبب الإهمال الطبي – (7) أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل الجنود والحراس –  (75) أسيرا استشهدوا نتيجة القتل العمد والتصفية المباشرة والاعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة.

 

اختطاف القائد مروان البرغوثي – واضراب الحرية والكرامة

يصادف يوم الاسير الفلسطيني الذكرى 16 لاختطاف القائد مروان البرغوثي عام 2002 والذي قاد معركة الحرية والكرامة مع 1500 اسير فلسطيني يوم 17 نيسان 2017 في سبيل تحسين شروط الحياة الانسانية والمعيشية في السجون، حيث استمر الاضراب 41 يوما تعرض فيه الاسرى لكل اشكال القمع والترهيب والتحريض الرسمي الاسرائيلي وقد تم عزل مروان البرغوثي طيلة فترة الاضراب مع اسرى اخرين في محاولات للبطش بالاضراب وكسر ارادة المضربين، ويعتبر هذا الاضراب هو الاطول والاكثر قسوة منذ عام 1976.

التشريعات والقوانين المعادية لحقوق الاسرى والمعتقلين

شهد عام 2017 ومطلع العام 2018 تصعيدا وتغولا في الاستمرار في تشريع القوانين العنصرية والتعسفية والانتقامية من قبل حكومة اسرائيل الداعمة للاحتلال والاستيطان والمعادية لحقوق الاسرى ولمبادئ حقوق الانسان.

وقد طرحت العديد من القوانين ونوقشت في الأطر السياسية والأمنية والتشريعية واقر بعضها من قبل لجنة التشريع وأقر الكنيست الإسرائيلي بعض تلك المشاريع بالقراءة التمهيدية، ولعل أبرز تلك القوانين هي:

* مشروع قانون اعدام الاسرى.

* مشروع قانون خصم مخصصات الشهداء والاسرى من مستحقات السلطة الفلسطينية.

* مشروع قانون منع زيارات اسرى منظمات فلسطينية تحتجز اسرائيليين.

* مشروع قانون يسمح باحتجاز جثامين الشهداء.

* مشروع قانون يقضي بحظر الإفراج عن الأسرى، مقابل جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى فصائل المقاومة.

وقال عبد الناصر فروانة رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسري والمحررين وعضو اللجنة المكلفة لإدارة شؤون الهيئة في قطاع غزة، تحل الذكري هذا العام، في ظل تصاعد الاعتقالات بشكل خطير واتساع مساحتها وارتفاع أعدادها بشكل غير مسبوق، حيث سجل أكثر من (18) ألف حالة اعتقال منذ “الهبة الجماهيرية” في أكتوبر 2015، وجميعها مخالفة للقانون الدولي، وأن من بينها نحو (4700) حالة اعتقال لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 11-18  سنة، وهذا شيء غير مسبوق ويشكل خطورة على واقع ومستقبل الطفولة الفلسطينية، مؤكداً أن جميع من اعتقلوا ومن كافة الفئات العمرية قد تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، وان والسجون الإسرائيلية تشهد تصعيدا من حيث الاجراءات القمعية والاعتداءات المستمرة واقتحام الغرف والممارسات اللاإنسانية واستمرار سياسة الاهمال الطبي وارتفاع أعداد المرضى والحرمان من أبسط الحقوق وخاصة زيارات الأهل والعلاج والتعليم، فضلا عن استمرار اصدار قرارات الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.

معاناه الأسري في سجون الإحتلال لا تقل عن معاناه اهلهم وذويهم فمراره البعد وألم الذكريات تشعل الحنين كلما زاد الشوق لفلذات الأكباد، لكن شي واحد لم يتغير الأصرار على مواصلة مسيراتهم في مقاومة الإحتلال.