التهافت السياسي عند أهل المعاصي

omar-header

فتح نيوز |

بقلم/ عمر حلمي الغول

بات من نافل القول، ان حق التعبير وحرية الرأي والرأي الآخر، هي بديهيات في عناوين الديمقراطية، ولا يجوز لكائن من كان تحت أي ظرف حجب الرأي أو تكميم الأفواه. لكن بين حرية الرأي والتعبير والتظاهر والتنظيم، وبين الالتفاف على ثوابت ومرتكزات التمثيل الوطني بون شاسع، وليس مسموحا لأي شخص أو مجموعة أو تنظيم في النطاق الداخلي، أو دولة أو قوة ما في النطاق الخارجي تهديد أو الإساءة للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادتها الشرعية، لأن هذا التمثيل دُفعت دماء زكية من أبناء الشعب لتعميده، وتجذير وجوده على الصعد والمستويات العربية والإقليمية والدولية. 
وكما يعلم الجميع، على مدار عقود نشوء وصعود الثورة الفلسطينية المعاصرة، وإمساك فصائلها الوطنية برأس ومكونات منظمة التحرير منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي وحتى الآن جرت محاولات عدة لاستهداف رأس المنظمة، لكنها باءت بالفشل الذريع، ومنيت بالهزيمة مرة تلو الأخرى. لأن الشعب الفلسطيني وقواه الحية أدركت عميقا الأهمية الاستراتيجية لحماية هذا الممثل العظيم، الذي افتقد له الشعب الفلسطيني منذ سنوات النكبة في العام 1948. ليس هذا فحسب، بل ان بعض الدول العربية سعت لتبديد وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية لاعتباراتها الخاصة. فضلا عن أن الدول الامبريالية بالتعاون مع دولة الإستعمار الإسرائيلي عملت طيلة العقود السبعة الماضية على تصفية القضية الفلسطينية من خلال خنق وذبح الممثل الشرعي والوحيد (م.ت.ف)، ولم تيأس حتى الآن، وستعاود الكَّرة مرة وثانية وعاشرة، وكلما أتيحت لها الفرصة لذلك. وبالتالي معركة الدفاع عن منظمة التحرير، هي معركة الدفاع عن الهوية والشخصية الوطنية، وهي معركة الدفاع عن الأهداف والثوابت الوطنية. بتعبير آخر، هي معركة حياة أو موت.  
ومجددا تبرز دعوات لأطر وقوى سياسية متهافتة، ومتآكلة، وتنهشها المعاصي السياسية على مدار وجودها في المشهد الفلسطيني. بالإضافة إلى حركة الانقلاب الحمساوية، تسعى جميعها لتجريب حظها العاثر والبائس مرة أخرى عشية انعقاد المجلس الوطني في دورته العادية الـ 23 يوم الثلاثين من نيسان/ إبريل الحالي في التهويش، ولفت الأنظار لصوتها غير المسموع، ولتأكيد حضورها غير المرئي في المشهد السياسي (باستثناء حركة حماس)، واختارت العاصمة اللبنانية، بيروت للإساءة للشرعية الوطنية والممثل الشرعي والوحيد بالحد الأدنى، وكمقدمة لخلق إطار بديل عن منظمة التحرير، إن تمكنت من ذلك. ورغم ان بعض دول وقوى عربية ودينية تقف خلف قوى دمشق البائسة، إلا أن مآل أحلامها وطموحاتها لا يتجاوز ثقل وزنها النملي (وزن النملة) في المشهد الفلسطيني لسبب رئيسي، أن الشعب الفلسطيني يقف بالمرصاد صفا واحدا خلف قيادته الشرعية، وخلف منظمة التحرير، ممثله الشرعي والوحيد، ولأن رواد وقوى الشرعية الوطنية أدركوا للمرة المليون، انه من غير المسموح العبث أو التلاعب بمصير ومكانة منظمة التحرير. لنختلف في الرأي، ولنجتهد في البرامج والسياسات، ولنرفع الشعارات كما نشاء، ولكن دون المساس بالممثل الشرعي والوحيد، فهذا الخط الأحمر، أو خط الخطوط الحمر، كما الثوابت والأهداف الوطنية، لا مجال للمساومة او السماح لأية قوة داخلية او خارجية العبث به. ومن يحاول التطاول سيضع نفسه في دائرة الاتهام وصف قوى الثورة المعادية للشعب ومصالحه الوطنية العليا. 
ولا نضيف شيئا جديدا بالنسبة لحركة حماس، حركة المعاصي والآفات السياسية، في انها قوة طاردة ونافية للمشروع والخط الوطني، ومعنية بتبديد منظمة التحرير، وليست حريصة عليها. وما حديثها عنها في السنوات العشر الماضية، وتمسكها بها إلا من باب تعويم الذات الإخوانية المارقة في المشهد الداخلي والعربي والإقليمي والعالمي لتنفيذ مآرب وأهداف أعداء الشعب. ولا يغرن أحدا من القوى السياسية ضجيج الشعارات الغوغائية، المنادية بالمقاومة والوحدة الوطنية، التي ترفعها حركة الانقلاب الحمساوية، لأنها شعارات استهلاكية لبيع التظليل والخداع للشعب الفلسطيني. 
بالنتيجة كل المحاولات الجارية لخلق بدائل عن الممثل الشرعي والوحيد، هي محاولات ميتة وساقطة قبل انبثاقها، وموقعها مزبلة التاريخ، وكما فشلت المحاولات الابتزازية الرخيصة السابقة خلال العقود الماضية، ستفشل المحاولة الجاري الإعداد لها راهنا. لذا أشرف لها، وأشرف للقوى العربية والدينية الإقليمية ان توقف أدواتها عن إرتكاب حماقة جديدة، لأنها تسيء لنفسها ولمكانتها في أوساط الشعب الفلسطيني ونخبه السياسية. ولأن القيادة الشرعية الفلسطينية، تعاملت برجولة ومهنية مع تلك الدول الشقيقة والإسلامية في محناتها وصراعاتها الداخلية والخارجية. فلعلها تحفظ فلسفة رد الجميل قبل فوات الأوان.