أضواء على الصحافة الإسرائيلية 5 إبريل 2018

thumbgen-php

فتح نيوز|

إعداد : رحاب خطاب

غزة تستعد لـ “جمعة الكاوشوك”، وإسرائيل تتوعد بالمزيد من القتلى، غدا الجمعة

تناولت الصحف الإسرائيلية، بالخبر والتحليل، توقعاتها بشأن تطور الأحداث في قطاع غزة، يوم غد الجمعة، الذي أطلق عليه الغزيون اسم “جمعة الكاوشوك”، نسبة إلى آلاف إطارات السيارات التي ينوون اشعالها على امتداد حدود القطاع، لتشكيل ستار من الدخان يحجب رؤية الجنود الإسرائيليين، ويقلص من أعمال القنص. وذهب العديد من المحللين إلى طرح تصوراتهم للحدث في ضوء إعلان الجيش الإسرائيلي عن استمرار سياسة فتح النار “على كل من يقترب من السياج”، وتهديد وزير الأمن ليبرمان بإصابة وقتل المزيد من الفلسطينيين، في وقت لجأ فيه منسق أعمال الحكومة إلى منظمة الصحة العالمية مطالبا بمنع حماس من إشعال الإطارات، تحت ذريعة تخوفه على صحة الغزيين.

وتكتب صحيفة “هآرتس” أن الجيش استعد لتعزيز قواته على حدود قطاع غزة، خلال أيام العيد، تمهيدا للمظاهرات الفلسطينية المتوقعة على امتداد السياج الحدودي، غدا الجمعة. وسيحافظ الجيش على سياسة إطلاق النيران التي تسمح بإطلاق النار على كل من يقترب من السياج بهدف اجتيازه والتسلل إلى إسرائيل. وبسبب استمرار التوتر على طول السياج، سيتم نشر قوات من ألوية جبعاتي وناحل، دعما لقوات جولاني والمدرعات المرابطة على امتداد الحدود.

إلى ذلك قرر الجيش الإسرائيلي إجراء تحقيق عسكري داخلي حول ظروف مقتل الفلسطينيين منذ مظاهرة يوم الجمعة الماضي، والذين بلغ عددهم 19 قتيلا، ناهيك عن إصابة المئات. وقال الناطق العسكري، رونين مانليس، هذا الأسبوع، خلال محادثة مع الصحفيين، إن إسرائيل لا تحتاج إلى تحقيق خارجي لسلوك الجيش في الأحداث، وأن لدى الجيش أجهزة فحص فاعلة. وذكر أنه بعد الجرف الصامد في 2014، عمل طاقم في الجيش على تركيز التحقيقات حول الأحداث التي قتل خلالها مدنيون، وحول نتائج التحقيقات إلى النائب العسكري الرئيسي.

ويستدل من تحقيق أجرته كتيبة غزة، أن قناصة الجيش والشرطة، أطلقوا حوالي 650 عيارا ناريا خلال مظاهرات يوم الجمعة الماضي. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في حينه، إن أكثر من 700 شخص أصيبوا بالنيران الحية. وتشكك إسرائيل بصحة التقرير الفلسطيني، وتعتقد أن المعطيات الفلسطينية تشمل المصابين بالعيارات المطاطية واستنشاق الغاز المسيل للدموع. ولا يزال يخضع حوالي 140 مصابا للعلاج في مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة.

وشارك حوالي 35.000 فلسطيني في مظاهرة يوم الجمعة الماضي، واحتك المئات منهم مع قوات الجيش على الحدود. ويستعد الجيش لمحاولة المنظمين، بدعم من سلطة حماس في غزة، لاحضار عدد مشابه من المتظاهرين إلى مناطق السياج، غدا الجمعة. مع ذلك تجد إسرائيل صعوبة في تقدير عدد الذين سيشاركون، في ضوء الإصابات الكثيرة في مظاهرة الأسبوع الماضي. ويلاحظ مشاركة نشطاء من حماس بشكل بارز في التحضير للموجة الثانية من المظاهرات يوم غد الجمعة.

ويستعدون في قطاع غزة، هذه المرة لإبعاد القناصة عن المتظاهرين قدر الإمكان. فقد قامت الجرافات بتوسيع منطقة معسكر الخيام في منطقة خان يونس، في جنوب قطاع غزة، ويجري إنشاء سواتر رملية لخلق حاجز بين القناصة والمتظاهرين. ويجمع سكان قطاع غزة الإطارات لإشعالها، وبالتالي تشكيل حاجز من الدخان الأسود يحجب رؤية الجنود للمتظاهرين. وأطلقوا في الشبكات الاجتماعية على يوم الجمعة اسم “جمعة الكاوتشوك”. وقالوا في اللجنة المنظمة إنهم يتوقعون مشاركة جماهيرية أوسع من يوم الجمعة الماضية، بعد أن ثبت، حسب المنظمين، “أن المقصود مسيرات ذات رسالة موحدة، وليست عنيفة، وتعكس مواقف كل الفصائل الفلسطينية”.

ويوم أمس، وكما في كل الأيام الأخيرة، كانت مشاركة الشبان الذين اقتربوا من الحدود، ضئيلة نسبيا. وأبلغ الهلال الأحمر في قطاع غزة عن إصابة شخصين بجراح في أرجلهما بعد إطلاق النيران الحية عليهما بالقرب من منطقة ناحل عوز. وجرت في وسط القطاع مسيرة نسوية في إطار خطة العمل التي حددتها اللجنة المنظمة.

ولاحظت اللجنة المنظمة، أن النشاط المكثف في منطقة السياج، خلال الأسبوع الماضي، أثبت نفسه بفضل الاهتمام الدولي به. ووفقاً للجنة، فإن رسائل الفلسطينيين نجحت في الوصول إلى المجتمع الدولي، مقابل الادعاءات الإسرائيلية التي لم تجد آذانا صاغية.

على الساحة السياسية، ناشد الدكتور رياض منصور، المراقب الفلسطيني في الأمم المتحدة، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، والرئيس المناوب لمجلس الأمن، العمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص. وأوضح أن المظاهرات، غير العنيفة، ستستمر في نهاية الأسبوع وأن “يحظر على إسرائيل إعطاء الشعور بأنها فوق القانون الدولي”.

وتم دعم المظاهرات، على الأقل بشكل رسمي، من قبل جامعة الدول العربية، التي عقدت جلسة خاصة هذا الأسبوع على مستوى الممثلين الدائمين في مقر الجامعة في القاهرة. وفي نهاية الجلسة، تم اتخاذ قرار بدعم مطلب السلطة الفلسطينية بإجراء تحقيق ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب عقب إطلاق النار على المتظاهرين على طول الحدود مع قطاع غزة في نهاية الأسبوع. كما أفيد بأن الدول العربية أيدت إنشاء لجنة تحقيق دولية للنظر في أوامر فتح نيران الجنود الإسرائيليين على الفلسطينيين.

بتسيلم يطالب الجنود بالتمرد على أوامر إطلاق النار

في السياق، أثار مركز بتسيلم عاصفة في أوساط اليمين الإسرائيلي، ومدعي اليسار والوسط في حزبي العمل ويوجد مستقبل، بسبب دعوته لجنود الجيش الإسرائيلي إلى رفض الأوامر والامتناع عن إطلاق النار على الفلسطينيين غير المسلحين على حدود غزة، في أعقاب قتل المتظاهرين في القطاع خلال الأسبوع الأخير.

وتكتب “هآرتس” أن الدعوة إلى رفض الأوامر، جاءت في إطار حملة تدار تحت عنوان “معذرة أيها القائد، أنا لن أطلق النار”، وتدعي أن إطلاق النار على المتظاهرين غير قانوني، والأمر بفتح النار هو أمر غير قانوني. 

ووصف وزير الأمن افيغدور ليبرمان هذه الدعوة بأنها تحريض على التمرد، وقال لإذاعة الجيش: “هذه ليست حملة ضد الجنود، هذه حملة تمرد، ويوجد بند في القانون يتعلق بالدعوة إلى التمرد. لقد تحدثت مع المستشارين القانونيين في الجهاز الأمني، وسنعمل بما يتفق مع المتوقع”.

وبرر مركز “بتسيلم” الحملة بالمظاهرات المقبلة يوم غد الجمعة. وجاء من المركز إن “الجيش يستعد لهذه المظاهرات، لكن بدلاً من محاولة الحد من عدد الضحايا، أوضح المسؤولون، مسبقاً، أن الجنود سيطلقون الذخيرة الحية على المتظاهرين الذين سيتواجدون على مسافة مئات الأمتار من السياج. لقد حذر مركز بتسيلم من النتائج المتوقعة لهذه السياسة ويؤكد الآن أن إطلاق النار على المتظاهرين العزل هو أمر غير قانوني وأن أوامر إطلاق النار من هذا النوع غير قانونية بشكل واضح”.

وقال حجاي إلعاد، المدير العام لمركز بتسيلم: “لقد عدنا وحذرنا، أيضا خلال يوم الجمعة، وبعد إعلان ليبرمان بأنه لن يكون هناك أي تغيير في أوامر فتح النار. لقد بذلنا قصارى جهدنا لتقديم تحليل للوضع القانوني والتحذير من أن ما حدث الجمعة ما كان يجب أن يحدث. ولكن هذا حدث، أمام الكاميرات، وشاهد العالم كله ذلك. من المستحيل أن نقبل حدوث ذلك مرة أخرى يوم الجمعة القادم”.

وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الجنود سيرفضون الأوامر في ضوء الحملة، قال إلعاد: “مطلبنا موجه إلى الحكومة ومستوى صناع القرارات. هناك تبدأ المسؤولية، لدى رئيس الوزراء ووزير الأمن ورئيس هيئة الأركان. إنهم يتحملون مسؤولية أجراء تغيير فوري للأوامر التي يصدرونها إلى الجيش، أوامر فتح النار. إذا خانوا مسؤوليتهم تجاه الجنود، وأرسلوا القوات إلى الحدود، مع أوامر غير قانونية، فإننا نأتي في نهاية المطاف، لنذكر الجنود بأنهم يتحملون مسؤولية أعمالهم. وبموجب القانون الإسرائيلي، يجب على الجنود عصيان الأوامر غير القانونية”.

وقال إلعاد إن المركز سيساعد الجنود الذين يواجهون تهم رفض الأوامر. “لم أخض في تفاصيل سيناريو من هذا القبيل، ولكن من المؤكد أننا سنقدم المساعدة القانونية للجنود، الذين يحاولون التمسك بالقانون وعدم الانصياع لأوامر غير قانونية. بالتأكيد”.

وقال المركز في بيانه إن “الانصياع لأوامر غير قانونية يعد مخالفة جنائية. لذلك إذا تلقى الجنود في الميدان أوامر بإطلاق الذخيرة الحية على مدنيين غير مسلحين، يجب عليهم رفض إطاعتها”، مضيفا أنه “من المهم لمركز بتسيلم توضيح أن عدم قانونية مثل هذه الأوامر ليس رسميا أو مخفيا أو نصف مخفي”، كما حدد القاضي بنيامين هليفي في قضية كفر قاسم. بل على النقيض من ذلك، هذه “عدم شرعية مؤكدة وحتمية تظهر في الأمر نفسه، صفة إجرامية واضحة للأمر أو للأفعال التي يأمرهم بتنفيذها، أمر غير قانوني يطعن العين ويغضب القلب، إذا لم تكن العين عمياء والقلب ليس معتمًا أو فاسدًا”.

مردخاي يتباكي على صحة سكان غزة

وتكتب “يسرائيل هيوم” أن الجيش الإسرائيلي يتعقب التحضيرات الفلسطينية لمظاهرة يوم غد الجمعة، التي أطلقوا عليها اسم “جمعة الكاوشوك”، والتي سيتم خلالها اشعال آلاف الإطارات التي راكمها المتظاهرون مقابل الحدود.

وفقا للصحيفة يستعد الجيش مع القناصة، كما في الأسبوع الماضي، وصدرت الأوامر إلى القوات بمنع التسلل إلى إسرائيل وإلحاق ضرر بالسياج الحدودي. كما تم تحذير قوات الجيش من احتمال تعرضها لنيران القناصة الفلسطينيين، كما حدث في الأسبوع الماضي. ويسود التقدير بأن نشطاء الإرهاب سينخرطون بالمتظاهرين هذه المرة، أيضا.

وحذر منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، في رسالة بعث بها إلى منظمة الصحة العالمية، من كارثة بيئية نتيجة نية الفلسطينيين اشعال الإطارات. وكتب مردخاي في رسالته إلى رئيس منظمة الصحة العالمية أن “منظمة حماس الإرهابية التي تسيطر على قطاع غزة، نشرت بأنها أمرت بإحراق 10 آلاف إطار يوم الجمعة القريب، على امتداد الحدود مع إسرائيل. إحراق هذا الكم الكبير من الإطارات سيؤدي إلى ضرر بيئي خطير، وسيسبب ضررا شديدا للموارد والنباتات وصحة السكان ويضيف إلى الأضرار الجسيمة، التي لحقت بالمياه الجوفية والى تلوث غير مسبوق للأجواء.”

وادعى أن “حماس تحتجز السكان رهائن وبدلاً من تحسين مستوى المعيشة، فإنها تخلق صعوبات إضافية. أدعوك، بصفتك رئيس منظمة دولية هدفها تعزيز الصحة وحماية الموارد الطبيعية والبيئية، أن تبذلوا كل ما في وسعكم للتحذير من هذه الكارثة البيئية والاحتجاج على هذا السلوك غير المسؤول من قبل حماس”.

وقبل توجهه إلى رئيس منظمة الصحة العالمية، نشر مردخاي على صفحة “المنسق” باللغة العربية، نداء إلى سكان غزة للامتناع عن اشعال الإطارات لأن كل من يتواجد على مقربة منها ويستنشق دخان المطاط المشتعل، يهدد حياته. وكتب: “ليكن واضحا أن جنود الجيش الإسرائيلي لن يكونوا المتضررين من هذا الدخان الكثيف. فمن الذي سيتضرر؟ كل من يقف قرب الإطارات المشتعلة – وهم الأولاد، النساء والمسنون الذين سيستنشقون الدخان الأسود الذي يسبب السرطان ومشاكل في التنفس والخصوبة والمناعة. فمن هم إذا الذين يحاولون التسبب بضرر لهم؟”

في غضون ذلك، ذكرت وسائل الإعلام العربية أن رئيس المخابرات المصرية كمال عباس التقى في رام الله مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبحث معه الأحداث في قطاع غزة. وقال المسؤول المصري لأبو مازن إنه نقل رسالة من إسرائيل إلى حماس مفادها أن “إسرائيل ستظهر صفرا من التسامح في مواجهة الاستفزازات على الحدود”. وادعت التقارير أن رئيس المخابرات المصرية التقى أيضا، في تل أبيب مع كبار رجال أجهزة المخابرات والأمن الوقائي في إسرائيل.

اتهام فلسطيني من رفح ، بالتخطيط لعملية ضد سفن سلاح البحرية

تكتب “هآرتس” أنه تم أمس الأربعاء، اتهام أمين جمعة (23 عاما)، من سكان رفح، بالتخطيط لعملية ضد سفن سلاح البحرية مقابل قطاع غزة. وتبين من لائحة الاتهام انه تم اعتقال جمعة في الشهر الماضي، مع تسعة فلسطينيين آخرين، قبالة شواطئ غزة، بعد قيامهم، ظاهرا، بجمع معلومات من أجل التخطيط للعملية. وتم إطلاق سراح سبعة من المعتقلين، واتهام المعتقلين الآخرين بمخالفات أمنية أخرى.

وتم اعتقال العشرة في 12 آذار، خلال دورية لسلاح البحرية مقابل شاطئ غزة، بعد تجاوز القارب الذي كان العشرة يستقلونه لمنطقة الصيد المسموح بدخولها. وخلال التحقيق، الذي أجراه الشاباك معهم، تبين أن جمعة هو صياد وناشط في الجهاد الإسلامي، وشارك بأوامر من قائد التنظيم في رفح بالتخطيط لعملية ضد سلاح البحرية.

وتنسب الدولة إلى جمعة العضوية في منظمة إرهابية، والإعداد لمخالفات إرهابية، وتسليم معلومات للعدو، وتقديم الخدمات إلى منظمة إرهابية، وتشويش الإجراءات القانونية، وجرائم متعلقة بالأسلحة، وتقديم خدمات إلى تنظيم غير قانوني وخرق قانون حظر تنفيذ عملية ضد ممتلكات. وفي طلب تمديد اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات ضده، قيل إن لائحة الاتهام تستند إلى اعترافه والى أدلة إضافية وشهود.

وقال جمعة أمام المحكمة المركزية في بئر السبع أمس: “لم أكن أريد تفجير السفن، لم يكن ذلك في نيتي”. وقال محاميه، محمد جبارين، الذي يمثل المتهمين الآخرين: “لقد بالغت الدولة في الحقائق في لائحة الاتهام، موكلي اعترف بالأمور، ولكن ليس كما تم عرضها. لم يكن ناشطا في الجهاد الإسلامي وإنما يعمل كصياد تلقى أجرا. صحيح أنه تم العثور على صور السفن البحرية في هاتفه، ولكن ليس لتنفيذ هجوم”.

ووفقاً للائحة الاتهام، فقد نصت خطة الهجوم على قيام ستة من نشطاء الجهاد بمهاجمة سفينة تابعة للجيش الإسرائيلي بواسطة ثلاثة زوارق: أحدهما سيستخدم للتضليل، والثاني سيهاجم السفينة ويطلق عليها صاروخ كورنيت، لإصابة الجنود الموجودين على متنها. والثالثة كان من المخطط أن تقترب من السفينة المتضررة من أجل اختطاف الجنود.

ووفقا للائحة الاتهام فقد أجرى جمعة اتصالا في 2016 مع الجهاد الإسلامي، بواسطة ناشط يدعى احمد مطاوع مقداد، وانضم إلى التنظيم في آب الماضي. وبعد موت نشطاء الجهاد في تفجير النفق، اقترح مقداد على جمعة المشاركة في الهجوم ضد سلاح البحرية مقابل 5000 دولار. وفي إطار ذلك خرج إلى البحر لتصوير سفن سلاح البحرية، ومكان تواجدها ووسائل القتال التي تحملها. كما يتهم جمعة بنقل مواد متفجرة وأسلحة وبراميل الألياف الزجاجية من مصر إلى غزة عبر الأنفاق، في ثلاث مرات، خلال العقد الأخير. ويتهم المعتقلون الآخرون بالعضوية في تنظيم إرهابي وصفقات أسلحة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد تقديم لائحة الاتهام: “أهنئ الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك لإحباط الهجوم الإرهابي، وستعمل قوات الأمن في كل ساحة للدفاع عن دولة إسرائيل ومواطنينا. هذا دليل على النوايا الحقيقية للمنظمات الإرهابية في غزة، التي تحاول التغطية على مخططاتها القاتلة، من خلال تنظيم الاستفزازات على السياج الأمني، التي يتمثل هدفها الوحيد في توفير غطاء للإرهابيين للقيام بأنشطة إرهابية ضد إسرائيل”.

وقال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان: “الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك منعا هجومًا إرهابيًا ضد قواتنا مرة أخرى. التحديات على حدود غزة متنوعة ومعقدة. يوجد لدى شعب إسرائيل من يعتمد عليه. أتمنى ألا يطالب رفاقنا من اليسار، هذه المرة، بتشكيل لجنة تحقيق”.

المستوطنون يعتدون على سيارات فلسطينية في فرعتا

تكتب “هآرتس”، أنه تم ليلة الأربعاء الاعتداء على خمس سيارات فلسطينية في قرية فرعتا في الضفة الغربية، بالقرب من بؤرة حفات جلعاد. وقال عدد من سكان القرية انهم اكتشفوا، صباح أمس، وجود شعارات مكتوبة على سياراتهم، من بينها “بطاقة الثمن الإدارية” و”كفى للأوامر الإدارية”. واستدعى السكان شرطة شاي، التي بدأت بفحص الأمر. ويشتبه السكان بأن المستوطنين يقفون وراء أعمال التخريب.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أصدرت في الأيام الأخيرة، عدة أوامر إبعاد إدارية لعدد من ناشطي اليمين من المستوطنات. وحسب نشطاء من اليمين المتطرف في الضفة، فقد تم طرد خمسة نشطاء على الأقل، كانوا ضالعين في إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة، بوساطة أوامر إدارية.

وقال مواطن من فرعتا لصحيفة “هآرتس” إنه وشقيقه شاهدا إسرائيليين يهربون من المكان. وقال إن شقيقه قال له في حوالي الساعة الثانية إن “السيارة على الأرض” (لأنه تم ثقب إطاراتها). وأضاف: “خرجنا لرؤية ما حدث، وشاهدنا ثلاثة مستوطنين ينزلون من جهة بؤرة حفات جلعاد، واختفوا، ثم شاهدناهم بعد حوالي تسع دقائق يتحدثون بالعبرية ويغادرون”.

بلدية حولون ترفض السماح بإقامة مراسم ذكرى الضحايا الإسرائيليين والفلسطينيين

تكتب “هىرتس” أن بلدية حولون رفضت السماح بإقامة مراسم الذكرى المشتركة لضحايا الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني على أراضيها، بادعاء أنه نشاط سياسي، حسب ما قالته حركة “محاربون للسلام” و”منتدى العائلات الثكلى”. ووفقا لجهات في التنظيمين المسؤولين عن تنظيم هذه المراسم، فقد جرت مفاوضات متواصلة لإقامة المراسم في “مركز التوتو” الرياضي في حولون، والذي تملكه البلدية. وبعد شهر ونصف من تقدم المفاوضات قيل لهم فجأة إنهم لا يستطيعون تنظيم المراسم هناك.

وتجري المراسم المشتركة للضحايا الإسرائيليين والفلسطينيين كل سنة، بشكل متزامن مع مراسم ذكرى ضحايا الجيش الإسرائيلي. وجرت المراسم المشتركة الأولى في عام 2006، ومنذ ذلك الوقت يتزايد عدد المشاركين كل سنة. وفي العام الماضي جرت المراسم في تل أبيب بمشاركة حوالي 4000 شخص، وبقي خارج القاعة مئات الأشخاص، الذين لم يجدوا لهم مكانا في القاعة المكتظة بالحضور. 

وهذه السنة أبلغت الشركة البلدية المسؤولة عن القاعة الرياضية في تل أبيب، المنظمين بأنهم لا يستطيعون تنظيم المراسم في القاعة، بسبب كثرة عدد المشاركين في العام الماضي. وبدا المنظمون البحث عن مكان آخر لإقامة المراسم، ووصلوا إلى مدراء قاعة حولون، واجروا معهم مفاوضات، وأطلعوهم على برنامج المراسم كاملا، وتم الاتفاق على أجرة القاعة، وعلى كل الإجراءات التنظيمية، وفقا لما قاله المنظمون. ولكن إدارة القاعة أبلغتهم فجأة أنها لا تستطيع تأجيرهم القاعة لأن النشاط سياسي.

وبسبب ضغط الوقت عاد المنظمون إلى بلدية تل أبيب، التي وافقت على تأجيرهم منطقة “حديقة الورود” في “حدائق يهوشواع” ولكن مقابل أجرة تزيد بكثير عن العام الماضي، حيث طولبوا بدفع حوالي 95 ألف شيكل أجرة المكان فقط، ناهيك عن تكاليف إقامة المسرح والبنى التحتية الأخرى المطلوبة، وتكلفة ترتيب الحراسة. ونتيجة لذلك، قال المنظمون إن التكلفة ستصل هذا العام إلى حوالي 600 ألف شيكل، وهو ما يساوي ضعفي التكلفة في 2017.

نتنياهو يناقش مع زعيما قبرص واليونان تسريع الاتفاق على خط الغاز إلى اوروبا

تكتب صحيفة “هآرتس” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أجرى أمس الأول الثلاثاء، محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، وناقش معهما تسريع فحص إمكانية مد خط أنابيب الغاز من إسرائيل إلى قبرص واليونان ومنها إلى أوروبا الغربية.

وناقش الثلاثة القمة المزمعة بين البلدان الثلاثة، والتي تم تأجيلها مؤخرًا بسبب التصويت في الكنيست، ومن المتوقع أن تعقد الشهر المقبل. ويأتي ذلك في ضوء تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بسبب أزمة غزة، وكذلك التوتر بين قبرص وتركيا حول التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.

يشار إلى أن العلاقات بين إسرائيل واليونان وقبرص تتوطد منذ عدة سنوات، خاصة في مجالي الأمن والطاقة، رغم أنه يجري التكتم على بعض التعاون بسبب الحساسيات الإقليمية. وتمتلك إسرائيل وقبرص مجمعات كبيرة من الغاز في المياه الإقليمية ورغبة بتصديرها إلى أوروبا، مع أقرب حليف للجزيرة، اليونان، التي يشكل موقعها محطة عبور استراتيجية. وبعد سنوات من جس النبض، وقعت إسرائيل مذكرة تفاهم في العام الماضي لإنشاء بنية تحتية للتصدير. وتقدر تكلفة المشروع بعشرات مليارات الشواكل.

وقد نوقشت هذه القضية أيضا في قمة سابقة، في عام 2016، بين الزعماء الثلاثة. الجدير بالذكر أن ترقية العلاقات بين إسرائيل واليونان هي جديدة نسبيا، وتحركها في الأساس معايير أمنية واقتصادية، وعلى رأسها موارد الغاز الاقتصادية. كما تجري الدول تدريبات عسكرية مشتركة، وأحيانًا بمشاركة دول عربية، وفقًا لتقارير أجنبية. كما أن اليونان تخفف من مواقفها إزاء القضية الفلسطينية في المؤسسات الدولية. ولدى إسرائيل وقبرص العديد من المصالح الإقليمية المشتركة، بالإضافة إلى العلاقات المعقدة مع تركيا والوضع الأمني في سوريا ولبنان. ويتمتع البلدان بعلاقات جيدة مع مصر، التي ينويان تصدير الغاز إليها.

وكانت شركات الغاز الإسرائيلية “تمار” و”لفيتان”، قد وقعتا سابقا على عقد مع شركة دولفينوس المصرية وكذلك مع مجمع الغاز “أفروديت” في قبرص. ولذلك إذا تم إنشاء خطوط أنابيب لمصر، فإن الدول يجب أن تتعاون بشكل وثيق.

إصابة فلسطيني بنيران الشرطة في منطقة البحر الميت

تكتب “هآرتس” أن سائق سيارة فلسطيني أصيب بجراح خطيرة، أمس الأربعاء، بعد قيام الشرطة بإطلاق النار على سيارته خلال مطاردته وفقدانه للسيطرة عليها. وفقاً للشكوك، قاد الفلسطيني سيارة مسروقة من منطقة البحر الميت، على الطريق 90 باتجاه الشمال. ووفقاً للشرطة، فإن القوات قامت بنشر حاجز في منطقة مستوطنة “فيريد يريحو” لكن السائق استمر في القيادة وحاول دهس أفرادها. وعندها أطلقت الشرطة النار على عجلة السيارة، ففقد السائق السيطرة عليها وأصيب. وتم نقله إلى مستشفى هداسا عين كارم في القدس.

وطاردت شرطة لواء شاي، سائقين آخرين سرقا سيارتين في نفس المنطقة، وتمكنت الشرطة من العثور على احدى السيارتين، لكن السائقين الآخرين تمكنا من الفرار ولم يتم العثور عليها بعد، مع السيارة الأخرى.

وكان جنود من الجيش الإسرائيلي قد قتلوا، صباح أمس الأول الثلاثاء، مواطنا عربيا (30 عاما) من إسرائيل، بعد اصطدام السيارة، التي كان يقودها بمحطة ركاب فارغة بالقرب من أريئيل. وكان القتيل أياد الزبارقة، من سكان قلنسوة، يقود سيارة مسروقة، ويخضع للملاحقة، وفقد السيطرة على السيارة بالقرب من أريئيل واصطدم بمحطة ركاب فارغة، وقامت قوة الجيش، التي تواجدت على مقربة من المكان بإطلاق النار عليه، عندما خرج من السيارة وحاول الهرب، دون أن يشكل أي خطر. وتم نقله إلى المستشفى لكنه توفي متأثرا بجراحه. وادعى الجيش الإسرائيلي ان الجنود اعتقدوا بأن الزبارقة حاول تنفيذ عملية، لأنه قاد السيارة بسرعة واصطدم بمحطة الركاب، الواقعة في المنطقة التي وقعت فيها عملية دهس في السابق. وقال الجيش إنه يحقق في الحادث.

بعد فشل مخطط رواندا، إسرائيل تدعي وجود خطة لترحيل طالبي اللجوء إلى اوغندا، والأخيرة ترفض استقبال أي لاجئ يُطرد قسرا

تكتب “هآرتس” أن إسرائيل أعلنت، أمس الأربعاء، أنها تدرس إمكانية ترحيل طالبي اللجوء إلى أوغندا، على الرغم من نفي مسؤولين كبار هناك بوجود اتفاق مع إسرائيل، ومن بينهم وزير الخارجية الأوغندي، الذي قال إنه لا يوجد أي اتفاق يسمح لإسرائيل “برمي لاجئيها هنا”. ووفقاً لرد قدمته الدولة إلى المحكمة العليا، والذي لم يذكر فيه اسم أوغندا، فقد سافر مبعوث خاص من مجلس الأمن القومي إلى أوغندا لفحص إمكانية طرد طالبي اللجوء إليها، ومن المتوقع أن يقدم إجابة حتى صباح اليوم. وإذا تبين أنه لا يمكن ترحيل طالبي اللجوء إلى أوغندا، سيتم إطلاق سراح غالبية طالبي اللجوء المحتجزين في معتقل سهرونيم، في أعقاب خطة الترحيل، التي كان من المفترض أن تتم في مطلع نيسان الجاري.

وتم مساء أمس الأربعاء، إطلاق سراح 58 طالب لجوء من بين 270 يحتجزون في سهرونيم. ووفقا للدولة فإن طالبي اللجوء، الذين تم إطلاق سراحهم رفضوا طردهم إلى رواندا، ولم تقترح عليهم الدولة طردهم إلى اوغندا. وجاء في رد الدولة أنه نظرا لصعوبة تنفيذ الاتفاق مع رواندا، “تبقى إمكانية الترحيل إلى البلد الثالث، وهي الدولة التي لم يناقش الاتفاق معها في إطار الاستئناف الذي تنظر فيه المحكمة العليا”.

وتشير الدولة إلى أن المستشار القانوني السابق للحكومة، يهودا فاينشتاين، وجد أن أوغندا تلبي شروط الترحيل، وأن العديد من طالبي اللجوء غادروا إليها في إطار برنامج “المغادرة الطوعية”.

ومع ذلك، فقد أكد وزير الخارجية الأوغندي، هنري اوراين أوكلو، الليلة الماضية، أن بلاده سترفض استقبال طالبي اللجوء، الذين سيتم طردهم قسراً من إسرائيل. وقال الوزير “لن يسمح لإسرائيل برمي لاجئيها هنا”. وقال إنه “إذا تم طرد طالبي اللجوء من إسرائيل ووصلوا إلى أوغندا، فسنصر على قيام الطائرات بإعادتهم إلى الدولة التي جاؤوا منها”.

وكان اوكلو قد قال في بداية السنة للموقع الإلكتروني الأوغندي “ديلي مونيتور”: “ليس لدينا اتفاق مع إسرائيل على إرسال لاجئين من دول أخرى يتواجدون لديها إلى أوغندا. لقد فاجأتنا التقارير”.

كما نفى نائب وزيرة خارجية رواندا، أوليفيا ندونغيرها، أمس الأربعاء، توقيع اتفاق مع إسرائيل حول طرد طالبي اللجوء إليها، وقال: “لدينا سياسة مفتوحة بشأن اللاجئين ولكن شرطنا هو أن يصل هؤلاء إلى رواندا بشكل طوعي وليس قسرا”. وقال ان بلاده أوضحت عدة مرات، مؤخرا، عدم وجود اتفاق مع إسرائيل. وكان ندونغيرها قد دعا طالبي اللجوء الأفارقة إلى عدم الحضور إلى بلاده خلافا لإرادتهم.

رواندا تفند ادعاءات نتنياهو ضد الصندوق الجديد

وقال نائب وزير الخارجية الرواندي إنه فوجئ بتصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي اتهم صندوق إسرائيل الجديد بالضلوع في قرار حكومة رواندا، التراجع عن اتفاق طرد طالبي اللجوء إلى أراضيها. وكتب ندونغيرها على حسابه في تويتر إن رواندا لا تعرف صندوق إسرائيل الجديد ولم تجر أي اتصال معه. وأضاف: “أنا متفاجئ جدا من هذا التصريح، خاصة الافتراض بأن جهات سياسية خارجية يمكنها الضغط على حكومة رواندا”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أعلن، أمس الأول، إنه سيعمل على إنشاء لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في أنشطة صندوق إسرائيل الجديد، مدعيا أن هذا الصندوق هو الذي دفع الحكومة الرواندية إلى الانسحاب من الاتفاقية. وطلب نتنياهو من رئيس الائتلاف الحكومي، دودي إمسلم، تشكيل اللجنة وقال إن هذا الصندوق “يهدد أمن ومستقبل دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي”.

وقال نتنياهو في منشور على صفحته في الفيسبوك ان “العامل الرئيسي الذي مارس ضغطا أوروبيا على حكومة رواندا، لكي تتراجع عن الاتفاق هو صندوق إسرائيل الجديد. الصندوق هو منظمة أجنبية تحصل على تمويل من حكومات أجنبية وجهات معادية لإسرائيل، مثل صناديق جورج سوروس. هدف الصندوق الأسمى هو شطب الطابع اليهودي لإسرائيل وتحويلها إلى دولة جميع مواطنيها، إلى جانب دولة قومية فلسطينية خالية من اليهود على حدود 67 وتكون القدس عاصمتها.”

وأضاف نتنياهو أن “الصندوق يمول منذ عشرات السنين تنظيمات معادية للصهيونية ومناصرة للفلسطينيين، ومن بينها تنظيمات تمس بسمعة الجيش، مثل “بتسيلم” و”يكسرون الصمت”، وتنظيمات تحارب من أجل المخربين الفلسطينيين مثل “مركز عدالة”. أنا لا اعرف أي ديموقراطية غربية، خاصة في الولايات المتحدة، أظهرت استعدادها طوال سنوات لتحمل نشاط معاد تموله دول أجنبية، كما يحدث هنا في إسرائيل مع هذا الصندوق منذ عشرات السنين”.

ورد الصندوق الجديد على منشور نتنياهو وقال: “نتنياهو تجاوز كل الخطوط الحمراء في التحريض علينا. لم يكن للصندوق أي صلة مع حكومة رواندا. نشاط الصندوق مكشوف وشفاف ويجري التبليغ عنه”. وطالب الصندوق قادة الأحزاب العمل ضد نتنياهو: “ندعو كل الجمهور القلق من تهديد نتنياهو للديموقراطية الإسرائيلية الوقوف إلى جانب الصندوق، ونتوقع ذلك من كل قادة الأحزاب، غباي، لبيد، زاندبرغ، عودة، كحلون، بينت، ليبرمان، ليتسمان ودرعي، وأيضا من الأصوات الليبرالية داخل الليكود. هذه معركة على الديموقراطية الإسرائيلية. إسرائيل هي نحن”.

وقال رئيس الائتلاف الحكومي، دودي إمسلم، أمس الأربعاء، ان لجنة التحقيق، التي طلب نتنياهو تشكيلها لن تتمتع بأي صلاحيات، وأن الهدف هو طرح الموضوع للنقاش العام. وكان مسلم يتحدث للإذاعة العبرية الثانية. ورد المدير العام للصندوق الجديد، ميكي غيتسين، على ذلك في حديث للإذاعة نفسها، قائلا إنه يدعو من يشاء إلى التحقيق في أنشطة الصندوق، وإنه إذا استدعي لتحقيق كهذا فإنه سيصل. وقال: “لجنة التحقيق هي إسفين، وحقيقة الحديث عنها هي مسألة مثيرة للسخرية”. وردا على اتهام نتنياهو للصندوق بأنه ضغط على حكومة رواندا، قال غيتسين: “هذا كذب مطلق، نشاطنا جرى هنا في إسرائيل”.

بينت وشكيد يشرعان في سن قانون يلتف على المحكمة العليا

في الموضوع نفسه، تكتب “يديعوت احرونوت” أنه في الوقت الذي كان فيه 58 من طالبي اللجوء، الذين تم إطلاق سراحهم ليلة أمس من سجن سهرونيم، بموجب قرار المحكمة العليا، يتجهون نحو الشمال على متن حافلة في طريقهم إلى تل أبيب، أعلن وزيرا البيت اليهودي، نفتالي بينت وأييلت شكيد، عن دفع قرار الالتفاف على المحكمة العليا، كتعديل لقانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، والذي قد يعيد هؤلاء المحررين إلى السجن. ويهدف هذا التعديل إلى تمكين الدولة من الاعتراض على قرار المحكمة العليا، وفي واقع الأمر إعادة سجن وترحيل 38000 طالب لجوء يقيمون في إسرائيل – على افتراض أن هناك دولة ثالثة على استعداد لقبولهم.

وجاء قرار الإفراج عن 58 معتقلا من سهرونيم، أمس، في أعقاب انهيار الاتفاق مع رواندا. وبما أنه تم اعتقال هؤلاء بسبب رفضهم “المغادرة طوعا” إلى رواندا، لم تعد هناك أي شرعية قانونية لمواصلة اعتقالهم. ويسود التقدير بأنه إذا عارضت أوغندا، بشكل قاطع، اتفاق الطرد إلى أراضيها، فسيتم إطلاق سراح المزيد من المعتقلين في سهرونيم، ربما اليوم.

وكتبت الدولة في ردها على الالتماس الذي تم تقديمه إلى المحكمة العليا بهذا الشأن، أنه اذا لم يقتنع المستشار القانون أن أمامه كل المطلوب للبدء بإبعاد طالبي اللجوء، قسرا، فسيتم إطلاق سراح المحتجزين. وبهدف الالتفاف على العقبات القانونية – وفي الواقع على المحكمة العليا – قرر بينت وشكيد، محاولة فرض خيار الطرد والسجن بمساعدة قانون جديد. قانون التغلب أو الالتفاف على المحكمة، الذي يحظى بدعم غالبية أعضاء الحكومة. وسيسمح هذا القانون للكنيست بالالتفاف على قرار المحكمة العليا وإعادة سن القانون، الذي ألغته المحكمة، بمصادقة غالبية عادية، 61 نائبا.

وكتب بينت، أمس: “ليس المقصود قانون التفاف على المحكمة العليا، وإنما قانون يقول إن الشعب هو السيادة. أنا مقتنع بأن كل جهات الائتلاف ستدعم سن هذا القانون بسرعة”. وأعربوا في الجهاز القانوني، أمس، عن قلق عميق إزاء التشريع الذي يدفعه بينت وشكيد.

وقال مصدر قانوني بارز “إن طرح فقرة التغلب بأغلبية 61 من أعضاء الكنيست لا يقل عن اغتيال استقلالية وقوة وصلاحية المحكمة العليا”، مضيفا أن “61 من أعضاء الكنيست يشكلون أغلبية في الائتلاف، في أي وقت، وسيؤدي ذلك إلى جعل كل قرارات المحكمة العليا التي تتعامل مع إلغاء القوانين، لا تساوي الورق المكتوبة عليه”.

نتنياهو يهاجم رحاني وينعت إيران باخطبوط الإرهاب

تكتب “يسرائيل هيوم” أنه ردا على مهاجمة الرئيس الإيراني حسن روحاني لإسرائيل والولايات المتحدة، خلال قمة انقرة، أمس، وقوله إن الولايات المتحدة تمول نشاط داعش في سوريا والصهاينة يساعدون التنظيمات الإرهابية في سوريا، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انه “لا يوجد حد للعبث. الأخطبوط الإرهابي الإيراني يتهم إسرائيل بالإرهاب. إذا لم يكن روحاني على دراية بأفعال الإرهاب والتخريب التي تنفذها قوة القدس كل يوم في سوريا، فستتمكن إسرائيل من اطلاعه.”

وكان نتنياهو قد تحدث ليلة الثلاثاء والأربعاء، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي بيان نشره البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء، جاء انهما ناقشا التطورات في الشرق الأوسط وإيران.

وقال روحاني خلال القمة، أمس، إن البيان الأمريكي بشأن الانسحاب من سوريا هو خديعة هدفها الحصول على المال من الدول العربية المعنية ببقاء القوات الأمريكية. كما ادعى انه لا يوجد حل عسكري للوضع في سوريا وإنما حل سياسي. واكد القادة الثلاثة خلال القمة، روحاني وبوتين وأردوغان، التزامهم بسيادة سوريا واستمرار وقف إطلاق النار. وطالبوا المجتمع الدولي بإرسال مساعدات إلى مناطق الحرب.

مقالات فى الصحف الإسرائيلية

يجب وقف إطلاق النار

تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية: غدا سيواجهون بعضهم البعض مرة أخرى، المتظاهرون في غزة وجنود الجيش الإسرائيلي، ولكن ما حدث يوم الجمعة الماضي يجب ألا يتكرر غدا. قبل أسبوع، أطلق الجيش الإسرائيلي الذخيرة الحية على مئات المتظاهرين العزل الذين لم يعرضوا حياة أي شخص للخطر، مما أسفر عن مقتل 18 وإصابة المئات.

وأظهرت مقاطع الفيديو مشاهد إطلاق النار، ظهور المتظاهرين، ومتظاهر رفع يديه على رأسه أو متظاهر يؤدي الصلاة. لقد دعم غالبية الجهاز السياسي الجيش الإسرائيلي، وحتى شجعه. وقال وزير الأمن افيغدور ليبرمان، هذا الأسبوع، أيضا، إن أي شخص يقترب من السياج سيعرض حياته للخطر. هذا نهج غير إنساني وغير أخلاقي وغير قانوني.

من المفترض أن يحافظ الجيش الإسرائيلي على سيادة دولة إسرائيل وأمن سكانها، وليس لديه السلطة أو الصلاحية بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين، العزل، الذين لا يعبرون السياج الحدودي. كما أن انتماء بعض المتظاهرين لحماس أو لتنظيمات أخرى لا يسمح للجيش بقتلهم، ما داموا غير مسلحين ولا يهددون. لدى الجيش ما يكفي من الوسائل غير القاتلة لمنع المتظاهرين من عبور السياج، من دون قتلهم أو جرحهم بالذخيرة الحية. يوم الجمعة الماضي، لسبب ما، امتنع الجيش الإسرائيلي عن استخدام نفس الوسائل، وحارب الجنود المتظاهرين بنيران القناصة.

إن التوقعات من الجيش الإسرائيلي هي أن يستخلص العبر من فشل، يوم الجمعة الماضي، واللجوء إلى نهج مختلف – الوضع الذي تم فيه قتل 18 متظاهرا وجرح المئات هو فشل بالتأكيد. غالبية الذين يقفون في مواجهة الجيش ليسوا جنودا أو إرهابيين. إنهم مدنيون قرروا الخروج لنضال غير عنيف في أساسه، من أجل حريتهم.

من واجب الجيش الإسرائيلي القيام بمهامه، ولكن خنق هذا الاحتجاج ليس أحدها. سيكون اختبار الجيش، غدا، في تقليل عدد الضحايا إلى أدنى حد ممكن، وليس كثرتهم بأي حال من الأحوال. حتى في ظل حكومة يمينية متطرفة، لا تعتبر الفلسطينيين بشرا متساوين في الحقوق، يجب على الجيش الإسرائيلي الحفاظ على كرامة الإنسان والقانون الدولي. إن القتل الجماعي للمتظاهرين، غدا، ليس فقط غير أخلاقي، بل قد يدهور غزة وبقية الأراضي المحتلة إلى مواجهات عنيفة. مثل هذه المواجهات لن تساهم في أي شيء، ويجب على الجيش الإسرائيلي أن يفعل كل شيء لمنعها.

خطة تقسيم سوريا

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس”، أنه بعيدا عن عاصفة طالبي اللجوء التي شغلت الجمهور الإسرائيلي هذا الأسبوع، تحدث تغييرات دراماتيكية في سوريا. ويبدو بقاء نظام الأسد، المدعوم من روسيا وإيران، كأمر واقع حاليا. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال ملاحظة جانبية، أدهشت جنرالاته، أنه ينوي إخراج كل القوات الأمريكية من سوريا، ويوم أمس، أعلن البيت الأبيض رسمياً، أن العمل العسكري الأمريكي في سوريا ضد منظمة داعش “سينتهي بسرعة”. وقبل أن يقرر البنتاغون، غيّر ترامب رأيه السابق، ولكنه يبدو أن هذه الخطوة ستترك موسكو في النهاية كمالك حقيقي وحيد في سوريا. وقد اعترف ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، هذا الأسبوع، أيضا، في مقابلة مع مجلة أتلانتيك، أن الرئيس بشار الأسد سيبقى في منصبه، وهي نتيجة استثمر السعوديون مليارات الدولارات (وساهموا في إراقة الدماء الجماعية) من أجل منعها.

يوم أمس، التقى قادة تركيا وروسيا وإيران في أنقرة لعقد قمة ثلاثية. في إسرائيل، يجدون من الصعب تجاهل العلاقة المحتملة بين الأمور. يبدو أن هذا مؤتمر لتنظيم مجالات النفوذ في سوريا، بموافقة ضمنية من حكومة ترامب.

إن بداية الصداقة الرائعة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان تتضمن تصريحًا روسيًا للأتراك بمهاجمة الأكراد في عفرين، شمال سوريا، وصياغة اتفاقيات لوضع خطوط أنابيب الغاز والنفط، وتسريع إمداد أنظمة صواريخ أرض-جو 400–S من روسيا إلى تركيا وحتى تدشين مفاعل نووي مدني من إنتاج روسي في تركيا. وبعبارة أخرى، ستبقى تركيا عضوا في حلف الناتو، كلقب فقط، ولكنها في الواقع تقترب من مجال النفوذ الروسي، ويمكن لانشغال تركيا بالبرنامج النووي، كما هو الحال في إيران، أن يتطور بإنشاء مفاعلات لأغراض عسكرية.

هناك تأثير محلي وفوري إضافي لهذه التطورات. لقد زعمت وسائل إعلام مقربة من نظام الأسد، هذا الأسبوع، أن الجيش السوري سيبدأ في مطلع الشهر المقبل، بدعم روسي ومساعدة من قبل مختلف الميليشيات الشيعية – بمهاجمة منطقة درعا جنوب البلاد ومحافظة القنيطرة ومرتفعات الجولان، جنوب غرب سورية.

مدينة درعا كانت رمزا للانتفاضة ضد النظام، التي بدأت في آذار 2011. وعلى الرغم من الاحتفاظ بأهمية ثانوية للجولان، إلا أن الدكتاتور السوري يكن أهمية لاستعادة سيطرته على الحدود مع الدولة، التي اعتبرها ذات مرة خصمه اللدود، إسرائيل. على الرغم من أن الجداول الزمنية بعيدة كل البعد عن كونها مسألة مقدسة في الشرق الأوسط، إلا أن توقعات حدوث هجوم في الجنوب ثبت أنها غير صحيحة في الماضي، ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يأخذ هذه التقارير على محمل الجد.

حاليا، لا يسيطر النظام إلا على جزء صغير من منطقة الحدود في الجولان، من بلدة القنيطرة الجديدة إلى الشمال، باتجاه قرية حضر السورية وجبل الشيخ السوري. وإلى الشمال من هناك، يتمتع بسيطرة آمنة، نسبيا، على محيط الطريق التي تربط القنيطرة الجديدة بدمشق. في خرائط الجيش الإسرائيلي، تبدو الأمور هكذا: شريط أحمر ضيق، يمثل النظام، في شمال الجولان، منطقة كثيفة تشغل معظم القطاع، من القنيطرة القديمة والى الجنوب، باللون الأخضر، وتسيطر عليها منظمات متمردّة مختلفة، بعضها ودي نسبيا لإسرائيل. وبقعة باللون الأسود، في منطقة مثلث الحدود مع الأردن، يسيطر عليه فرع محلي لمنظمة داعش (الدولة الإسلامية).

ومع ذلك، فإن الأمن الذي يراكمه النظام واضح بالفعل على الأرض. في الآونة الأخيرة، عززت القوات التابعة للأسد من تواجدها في القنيطرة الجديدة، وفي حضر ومحيطها. كما قام الجيش السوري، مؤخراً، بوضع الدبابات والمدافع في المنطقة العازلة بالقرب من الحدود، في انتهاك واضح لاتفاقات الانفصال الموقعة مع إسرائيل في عام 1974 عقب حرب يوم الغفران. ومن المتوقع أن تتوجه إسرائيل بهذا الشأن إلى قوة الأمم المتحدة “اوندوف” المشرفة على تنفيذ اتفاقيات الانفصال. لكن في أعقاب الحرب الأهلية، قامت الأمم المتحدة بإجلاء معظم رجالها من معسكراتها في الجولان السوري، والكثير من هذه القوات تراقب، حاليا، ما يحدث في سوريا، من أعالي تل العرام. 

عندما تم التوقيع على اتفاقية أخرى للحد من الصراع في جنوب سوريا بين القوتين العظميين في العام الماضي، لم يوافق الروس والأميركيون على المطلب الإسرائيلي بإبعاد الإيرانيين بشكل كامل والميليشيات الشيعية، التي تعمل برعايتها، لمسافة 50 كيلومترًا عن حدود الجولان. في هذه الأثناء، يكاد يغيب الإيرانيون من المشهد في المنطقة الحدودية، لكن الأسد يعود بشكل كبير، وخلفه نشطاء حزب الله.

في كانون الثاني الماضي، سيطر النظام على جيب كان يسيطر عليه المتمردون في قرية بيت جن، على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، بعد حصار طويل أسقطت خلاله المروحيات السورية براميل متفجرة. وقتل أكثر من 300 متمرد في القتال. وسُمح للباقي، حوالي 700 شخص، بالدخول إلى مدينة إدلب، التي يسيطر عليها المتمردون في شمال سوريا بعد توقيع اتفاق الاستسلام. وتسيطر على القرية الآن ميليشيا تابعة للأسد. منذ الاستسلام، توقفت إسرائيل عن إرسال شحنات الأغذية والأدوية إليها.

أولئك الذين يواصلون التنقل في جنوب سوريا وتشكيل اتفاقات استسلام، نيابة عن النظام، هم مستشار الرئيس بثينة شعبان، التي يتذكرها الإسرائيليون خلال محادثات السلام الفاشلة بين البلدين في التسعينيات. وسيواصل النظام هذا الشكل – الضربات الجوية، معارك الاستنزاف والاستسلام- التي يمكن أن تخلق صعوبات لإسرائيل بسبب اقتراب الطائرات الروسية من الحدود. في غضون عام أو عامين، من المعقول الافتراض أن اللون الأحمر سيطغى مرة أخرى على خرائط الجيش الإسرائيلي للجانب السوري من الحدود.

نتنياهو انهار مثل برج من ورق

يكتب دان مرجليت، في “هآرتس”، أنه منذ عودته إلى السلطة في 2009، انشغل بنيامين نتنياهو وأتباعه في عبادة شخصيته. وحده يستطيع عمل كل شيء. ولا أحد يستطيع مجاراته. لا يوجد أحد يستطيع ذلك. من الأفضل تركه يعمل بمفرده. على شاكلة “اسمحوا لبيبي بالفوز”. ووصلت الذروة في المقال الذي كتبه موشيه أرنس، والذي صور نتنياهو بأنه جوليفر، والآخرين، خصومه، بالأقزام (هآرتس، 12.3). أرنس لا يعمل لدى نتنياهو، لكن مع مر السنين بدأ يؤمن بهذه الحماقة.

الكثيرون ممن رأوه أثناء عمله، شهدوا بأن نتنياهو يؤمن بذلك، أيضاً (حين كان وزيرا للمالية في حكومة أريئيل شارون، قال بنبرة شبه خجولة، إن أحد الاستطلاعات وجد أنه يتمتع بأعلى معدل من الذكاء بين السياسيين الإسرائيليين. وبعده يأتي، حسب قوله، إيهود بارك). صحيح أنه بحكم نشأته في الصالة الثقافية في منزل والده، استمع باهتمام إلى كلمات المشاركين الآخرين في النقاشات، ولكن في السنوات الأخيرة ازداد عدد الشهود الذين ادعوا أنه توقف عن الإصغاء. الحضور يتحدثون وهو يظهر نفاد صبره.

سلوكياته في أعقاب الاتفاق مع الأمم المتحدة لحل مسألة المتسللين من أفريقيا، تدل على ذلك. لقد كانت فيها ثلاث مراحل: في ضوء موجة المهاجرين اتخذ نتنياهو قراراً استراتيجياً حكيماً بإقامة سياج على طول الحدود مع مصر (بتكلفة 1.2 مليار شيكل) ووقف التسلل إلى إسرائيل، وبالتالي حل المشكلة الديموغرافية. أولئك الذين تمكنوا من ركوب الحافلة أصبحوا بالفعل في الداخل، لكن أولئك الذين كانوا ينتظرون في الخارج لم يسمح لهم بالدخول. في المرحلة التالية، في ضوء المأزق الحقيقي في أحياء جنوب تل أبيب، امتنع عن الاستثمار في حل المشكلة عن طريق توزيع الأفارقة في جميع أنحاء إسرائيل بتمويل حكومي. بل على العكس من ذلك، لقد تخلى عن ديماغوغية وزرائه وأعضاء الكنيست من الليكود، الذين وصلوا حد السماء في محاربتهم لسلطة القانون وضد المتظاهرين الذين ظنوا، وبحق، أن صورة إسرائيل اليهودية ستستفيد إذا تعاملوا برأفة مع الباقين، حتى لو من خلال تقليص عددهم في جنوب تل أبيب. وفقط بعد أن أصبح الواقع أقوى من الديماغوغية، أدخل نتنياهو الوزير آرييه درعي وحفنة من الآخرين في المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق مناسب مع مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (في رأيي، بعد هذا الاتفاق، سيكون معدل أولئك الذين سيغادرون إسرائيل أكبر من العدد الذي وعدت به الأمم المتحدة). وتم الإشادة به على ذلك، وكان أول من أشاد به هو الرئيس رؤوفين ريفلين.

لكن الديماغوغية التي دعمها طوال سنوات أتت بثمارها. وفي خطوة شفهية جامحة من قبل نفتالي بينت وجدعون ساعر، بدأ هجوم على الاتفاق، وخلال ساعات انهار نتنياهو كبرج من ورق. وكانت سلطة الشخص الواحد بمثابة عقبة أمامه. الوزراء لم يعرفوا. ونتنياهو – الذي لا يحرص في ساعة ذعره على الحقيقة – اعتمد على أشجار لم تكن موجودة في الميدان، مثل أنجيلا ميركل وأييلت شاكيد. لقد تنكروا له بالألمانية والعبرية.

كما هو الحال في قصة المسحور من براغ، الذي فقد السيطرة على التحريض الذي كان يزرعه. يعتبر إلغاء الاتفاق مع الأمم المتحدة ضربة قوية لمكانة إسرائيل؛ واتخذ منه سببا لاتهام المحكمة  العليا؛ للافتراء، على ما يبدو، ضد صندوق إسرائيل الجديد الذي اتهمه بأنه أحبط الاتفاق على نقل الأفارقة إلى رواندا. لكن الأهم من ذلك كله، كانت هذه الخطوة مؤشرا على الطريقة التي عمل بها كمتسلط وحيد، وعلى قدرته المشكوك فيها على الحكم، وعلى الخوف من اتخاذ قرارات مهمة أخرى من قبل شخص واحد مع حفنة من الشركاء السريين والمتملقين. في جوهرها، كشفت الهزيمة عن حقائق مدمرة للمتسلط الواحد، الذي يبني صورته كزعيم قوي، يبدي الجمهور استعداده لتقبله حتى لو كان فاسدا ومجرما، بسبب قوته، ولأنه يؤمن، كما يظهر، بأنه “لا يوجد غيره”.

مثل هذا الزعيم لا يستطيع السماح لنفسه بالفشل في ساحة المدينة. والقبض عليه ليس كمجرد متعرج، بل ضعيفا وخائفا. لأن من يفقد السحر ومن يفقد الجمهور لا يخاف من الإطاحة به، وقد تم ضبط نتنياهو للمرة الأولى على أنه ضعيف وخائف.

قمة النفاق

يكتب عوديد غرانوت، في “يسرائيل هيوم”، أن الابتسامات الدافئة ومصافحة الأيدي التي تبادلها، أمس في أنقرة، زعماء روسيا وتركيا وإيران قد تكون مضللة. فنقاط الخلاف بين الثلاثة هي أكثر من نقطة الاتفاق. والمصالح متناقضة. ومن أجل إخفاء الخلافات، ذرف الثلاثة دموع التماسيح على الكثير من المدنيين الذين قتلوا في سبع سنوات من الحرب وتمتموا بالحاجة الملحة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للجرحى والمحتاجين وإعادة ملايين النازحين إلى ديارهم.

وكان اردوغان متفوقا في النفاق حين بكى مصير سكان الغوطة الشرقية، التي سحقتها الغارات الجوية في الأشهر الأخيرة، و”نسي” للحظة أن شريكيه في القمة يتحملان المسؤولية عن السحق والقتل. أردوغان، الذي هاجم إسرائيل بقسوة هذا الأسبوع، بعد أن تجرأت على الدفاع عن حدودها مع قطاع غزة، أمام المتسللين على الجدار، “نسي” أن قوة عسكرية تركية دخلت واحتلت أراضي في شمال سوريا، فقط لإبعاد الأكراد عن السياج ومنعهم من إقامة حكم ذاتي متواصل إقليميا في سوريا الأراضي.

لم تعقد القمة الثلاثية في أنقرة، وهي الثانية خلال ستة أشهر، من أجل ضمان مستقبل سوريا أو دراسة سبل إعادة إعمارها، وإنما لمعرفة ما إذا كان يمكن تقسيمها بالفعل إلى مناطق نفوذ. كل ما يهم أردوغان، الآن، هو أن يعترف الروس والإيرانيون بـ “الوجود الفعلي” للجيش التركي في شمال سوريا من أجل صد الأكراد، وكل ما يهم روحاني هو ألا يحاول الروس الحد من أو تقليص أو إعاقة جهود إيران لترسيخ مكانتها في سوريا.

وحتى هنا، على الرغم من محاولة إعطاء القمة طابع التعاون والتناغم، فقد اندلعت الاختلافات في الرأي. وتحدث روحاني بصراحة عن الحاجة إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا وقصد بذلك القوات التركية. ورد أردوغان بأن هذا لن يكون ممكنا إلا عندما “يتم إبعاد المتمردين”، أي الأكراد الذين كانوا هم بالذات من قاد الانتصار على داعش. لكن بوتين، الذي لا يعتزم التخلي عن الحصن الشرق أوسطي في سوريا، لا يتوق إلى تقاسمه مع شريكه التركي أو الإيراني.

وحتى في حالة بقاء الأسد في السلطة، فإن الأطراف غير متفقة. فالأتراك رغبوا برحيله، وإيران رغبت ببقائه، والروس ما كانوا سيعارضون استبداله بحليف آخر.

بطبيعة الحال، لم يتمكن المشاركون في القمة الثلاثية في أنقرة من التوحد فقط ضد العنصرين، اللذين يهددان بإعاقة عملهم في سوريا كما لو أنها ملكهم، إسرائيل والولايات المتحدة. لقد حددوا بأن إسرائيل “فشلت”، وسخروا من ترامب الذي يريد إجبار السعوديين على دفع ثمن الوجود الأمريكي المستمر في سوريا. يجب الاعتراف أن إسرائيل معنية بعد انصراف الولايات المتحدة من المنطقة وتركها ليتقاسمها المشاركون في قمة النفاق في أنقرة.

تصعيد برعاية الدخان

يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت”، أن نهاية هذا الأسبوع قد تكون أكثر عنفاً من الأسبوع الماضي. فالجيش الإسرائيلي يستعد للتصعيد في حوادث العنف حول سياج قطاع غزة: محاولات متزايدة لاختراق السياج إلى داخل الأراضي الإسرائيلية وزيادة في عدد الهجمات “الساخنة” (وضع العبوات الناسفة وإطلاق النار والقنابل اليدوية وقنابل المولوتوف). بالنسبة للجيش، فإن أي خرق للسياج والتوغل داخل الأراضي الإسرائيلية يعني احتمال اختطاف جنود أو إيذاء المدنيين. والاستعدادات، والرد على أي خرق للسياج – سيكون بما يتفق مع ذلك.

على جانبي السياج، تم استخلاص الدروس من أحداث الأسبوع الماضي. ونشر الجيش الإسرائيلي سياجا من الأسلاك الشائكة داخل الحزام المحرم في القطاع، وأجرى أعمال حفر وكشف للمنطقة المجاورة للحدود لمنع العناصر المعادية من الاحتماء. كما تم إقامة سياج عائق في الأراضي الإسرائيلية بالإضافة إلى السياج الحدودي.

الافتراض العملي هو أن أي شخص يصل إلى المنطقة الحدودية ويحاول قطع السياج الشائك، للوصول إلى السياج المحيط، ينزع عنه، فورا، ادعاء المتظاهر البريء. من المرجح أنه لن يتواجد هناك أطفال أو نساء. ومن سيسبب الضرر للسياج الشائك ويقطعه سيعرض حياته للخطر، وهذا يشمل، أيضا، أي شخص يصل إلى السياج الأمني ويحاول اختراقه أو ربما يركض نحو السياج المقام في الجانب الإسرائيلي. والى جانب ذلك بقيت أوامر إطلاق النار من دون تغيير.

يعرف الجيش الإسرائيلي كيفية تحديد نشطاء حركة حماس والجهاد الإسلامي، هؤلاء الأشخاص، الذين يبدو أنهم يتجولون باستمرار على طول السياج، لا ينظر إليهم من قبل الجيش الإسرائيلي كمتظاهرين عاديين، بل كعناصر إرهابية بكل ما يعنيه الأمر. وهكذا ستتم معاملتهم إذا وصلوا إلى السياج وتم التعرف عليهم.

في الأسبوع الماضي جرت خمس أو ست مظاهرات منفصلة حول السياج، شارك فيها بين 5000 إلى 13000 شخص. في كل من هذه المظاهرات، تم إطلاق النار على اثنين من المتظاهرين وقتلهم، فيما تم قتل البقية، بعد أن تم التعرف عليهم على أنهم مسلحون يحاولون اختراق السور – وبلغ مجموع القتلى 18 قتيلاً.

من المحتمل أن تتكرر هذه الصورة هذا الأسبوع أيضًا. ولكن هذه المرة، يعتزم “المنظمون” – تلك اللجنة المكونة من حماس والجهاد الإسلامي – تصعيد المواجهة مع جنود الجيش الإسرائيلي وخلق ستار من الدخان عن طريق حرق عشرات الآلاف من الإطارات ودحرجتها نحو السياج. وبرعاية الدخان الكثيف والفوضى سيحاول المتظاهرون الوصول إلى السياج وعبوره. وباستثناء الإطارات تم جمع المرايا من جميع صالونات الحلاقة في غزة من أجل محاولة إبهار الجنود.

لقد سارع منسق أعمال الحكومة في المناطق إلى تقديم شكوى لمنظمة الصحة العالمية، مدعيا أن الدخان الكثيف المتولد عن حرق الإطارات قد يسبب المرض لدى سكان قطاع غزة ومحيط غزة. ولم تؤد محاولات تجنيد المصريين لتهدئة قطاع غزة إلى نتائج.

سيحاول المنظمون، برئاسة إسماعيل رضوان من حماس، وخالد البطش من الجهاد الإسلامي، أن يخلقوا هذا الأسبوع وسيلة للتحايل في المعركة على الرأي العام الدولي: سيتم تصوير المسنين وهم يجلسون في حافلات تحمل أسماء بلداتهم داخل إسرائيل على أنهم “يعودون إلى ديارهم”. على سبيل المثال، سيتم عرض حافلة “العائدون إلى بئر السبع”. على الرغم من أن اللجنة المسؤولة عن مسيرات العودة تحاول خلق مظهر المظاهرات الشعبية، فقد ثبت بالفعل أن الشارع يمل من هذا. واللجنة لا تملك السيطرة على التصعيد، لذلك متوقع هذا الأسبوع أيضا، وقوع إصابات.