أضواء على الصحافة الإسرائيلية 3 إبريل 2018

thumbgen-php

فتح نيوز|

إعداد: رحاب خطاب

المحكمة العليا الأمرييكة ترفض دعوى مالية ضخمة ضد السلطة الفلسطينية

تكتب صحيفة “هآرتس” أن المحكمة العليا الأمريكية رفضت، أمس الاثنين، دعوى مالية ضخمة ضد السلطة الفلسطينية، قدمتها عائلات فقدت أولادها نتيجة العمليات الهجومية خلال الانتفاضة الثانية. واتهمت العائلات السلطة الفلسطينية بدعم التنظيمات الإرهابية التي نفذت العمليات، بما فيها حماس وكتائب شهداء الأقصى. وتبنت المحكمة العليا بذلك القرار الذي اتخذته محكمة استئناف فديرالية، والتي حددت بأن السلطة الفلسطينية ليست كيانا يمكن مقاضاته حسب القانون الأمريكي. 

وتم تقديم هذه الدعوى في عام 2015 في ولاية نيويورك، بمبادرة من تنظيم إسرائيلي يميني يدعى “شورات هدين”. وقررت المحكمة الفديرالية في الولاية، تغريم السلطة الفلسطينية بدفع تعويضات بقيمة 656 مليون دولار. لكن محكمة الاستئناف قررت، بعد سنة، إلغاء القرار وحددت أنه لا يمكن مقاضاة السلطة الفلسطينية، حسب القانون الفديرالي الأمريكي، أيضا لأن السلطة الفلسطينية لا تحافظ على علاقات راسخة بما يكفي مع الولايات المتحدة. فالإدارة الأمريكية لا تعترف بدولة فلسطين، ولا توجد سفارة رسمية لها في الولايات المتحدة، وإنما قنصلية غير رسمية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. 

وقررت العائلات الالتماس إلى المحكمة العليا. وفي إطار المداولات هناك، طلب القضاة تلقي وجهة نظر من الإدارة الأمريكية، لأن المقصود قضية تؤثر على العلاقات الخارجية للولايات المتحدة. وأعلنت إدارة ترامب، بواسطة وزارة العدل الأمريكية، أنها تدعم قرار محكمة الاستئناف ولا ترى سببا لتغييره. وواجهت الإدارة الأمريكية انتقادات من قبل أوساط اليمين اليهودي الأمريكي، التي اتهمت الإدارة بالتسامح مع الإرهاب. 

ويعتمد موقف الإدارة، في الأساس، على التخوف من أن يؤدي قبول الدعوى إلى سلسلة من الدعاوى ضد السلطة الفلسطينية، وبالتالي انهيار السلطة اقتصاديا. ويحافظ الجهاز الأمني الأمريكي على تنسيق أمني واستخباري مع الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية. كما أن إدارة ترامب تحاول استئناف العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن شأن انهيار اقتصاد السلطة الفلسطينية أن يقود إلى أزمة في هاتين المسألتين.

شريط مصور يوثق قنص متظاهر فلسطيني آخر من الخلف

بعد يومين من نشر شريط يوثق لقنص فلسطيني من الخلف خلال مسيرة العودة، يوم الجمعة، تكتب صحيفة “هآرتس” أن الفلسطينيين نشروا على شبكة التواصل الاجتماعي، أمس، شريط فيديو آخر، يظهر فيه قنص شاب فلسطيني آخر في قطاع غزة برأسه، من الجانب الإسرائيلي، حين كان يقف ويلوح بيديه في الهواء، بينما كان يدير ظهره إلى الجنود، إلى الشرق من خان يونس. 

ويظهر المتظاهر تحرير أبو سبلا، مع متظاهرين آخرين على بعد عشرات الأمتار من السياج. وبعد أن يضع أبو سبلا إطار مطاط فوق بعض الإطارات المحترقة بجانبه، يستدير باتجاه القطاع، ويرفع يديه في الهواء، ويسقط نتيجة إطلاق النار عليه. ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد أصيب أبو سابيلا برصاصة في رأسه وحالته خطير. ثم يظهر الشريط الذي تم التقاطه، يوم الأحد، سقوط أبو سبلا على الأرض ومسارعة الشبان الآخرين إلى الالتفاف حوله ونقله إلى سيارة الإسعاف. 

ونشرت الشبكات الفلسطينية أن أبو سبلا يعاني من الطرش وهو من سكان خانيونس، ويصر على المشاركة في المظاهرات. وقال الجيش الإسرائيلي معقبا: “منذ أسابيع يحذر الجيش من الاقتراب من السياج، ويطالب سكان غزة بعدم الانصياع لأوامر حماس والامتناع عن أعمال إرهابية عنيفة ضد إسرائيل. ورغم ذلك، فقد واجه الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، آلاف الناس الذين اقتربوا من السياج، بقيادة حماس”. 

كما زعم البيان العسكري أن “قوات الجيش تواجه رشق زجاجات حارقة وحجارة وستار من الدخان لمنع نشاط جنود الجيش. وردا على ذلك تعمل قوات الجيش وفقا لأوامر واضحة تخص السيناريو الحالي. الأدوات التي يستخدمها الجيش تشمل إنذارات، وسائل لتفريق المظاهرات، وكمخرج أخير، إطلاق نيران حية بشكل دقيق ومعياري. الجيش ملتزم بمنع التسلل إلى أراضي إسرائيل وتهديد قواتنا ومواطني إسرائيل.” 

وكان الفلسطينيون قد نشروا، يوم السبت، شريطا آخر، يُظهر إطلاق النار على شاب من الخلف وهو يركض مبتعدا عن السياج. وقالت اللجنة المنظمة للتظاهرات إن الشاب عبد الفتاح عبد النبي (18 عاما) قتيل نتيجة إطلاق النار عليه، قرب مخيم جباليا. وزعم الجيش بعد نشر التوثيق أن حماس تنشر أفلام فيديو محررة ومزورة، تعرض جزء من الأحداث.

بالإضافة إلى أبو سبلا، أصيب عشرة فلسطينيين آخرين في القطاع، أمس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن 16 فلسطينيا قتلوا بنيران الجيش، منذ اندلاع المظاهرات يوم الجمعة، وأصيب أكثر من 800 متظاهر بالرصاص الحي. لكن حماس أعلنت أن عدد القتلى هو 18. ورغم الانتقادات الدولية لأعمال القتل، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأول، أنه لن يغير سياسة إطلاق النار، وأعلن أن مهمته الأساسية هي منع المتظاهرين من اجتياز السياج. 

إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، أمس، أن فارس الرقب، الذي أصيب بنيران الجيش يوم الجمعة، توفي متأثرا بجراحه.

وفي السياق نفسه، تكتب صحيفة “يديعوت احرونوت” أن مصر تواصل تجاهل المطلب الرسمي للغزيين بفتح معبر رفح لنقل جرحى مسيرة العودة لتلقي العلاج خارج القطاع. وكررت لجنة التنسيق العليا للمسيرة طلبها هذا من السلطات المصرية، يوم أمس، وطلبت السماح بنقل الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج طارئ خارج القطاع. وقال المتحدثون: “لا تتوفر لدينا أسرة كافية في المستشفيات والعيادات. يجب علينا نقل المصابين لتلقي العلاج العاجل في مصر أو أي دولة قريبة”.

وسُمعت في العالم العربي، أمس، سلسلة من تصريحات الشجب لإسرائيل. وجاءت تصريحات وزارات الخارجية في كل من مصر والأردن وتونس والسعودية بشكل أخف بكثير. كما جاء تصريح شديد اللهجة من الدكتور نبيل شعث، من رام الله، والذي وصف قائد أركان الجيش الإسرائيلي، غادي ايزنكوت بأنه قاتل.

استعدادات لتظاهرات الجمعة: إطارات مطاط ومرايا

في الموضوع نفسه، تكتب “يسرائيل هيوم” أنه بسبب الانخفاض الكبير في عدد المتظاهرين، منذ يوم الجمعة الماضي، قام الجيش الإسرائيلي بإجراء تعديلات جديدة في الأيام القليلة الماضية على طول حدود غزة، بناء على تقييم للأوضاع. ويقدر الجيش الإسرائيلي أن حماس ستحاول حث الجمهور على المشاركة في مظاهرات إضافية. 

ويواصل الفلسطينيون التحضير ليوم الجمعة القادم، حيث يجمعون الإطارات التي يخططون لإحراقها على طول السياج، بالإضافة إلى جمع المرايا لإبهار عيون قناصة الوحدات الخاصة. 

وعلى مدار يوم أمس، وقعت اضطرابات شارك فيها حوالي 250 فلسطينيًا في عدة مواقع في أنحاء قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، دخل مواطنان، غير مسلحان، من غزة إلى الأراضي الإسرائيلية في منطقة “حوليت” وتم القبض عليهما. واستخدمت قوات الجيش وسائل تفريق المظاهرات وأطلقت النار على عدة شبان كانوا يتقدمون نحو السياج الأمني وعبروا المنطقة المحرمة.

إطلاق النار على فلسطيني قرب حاجز في الضفة

تكتب صحيفة “هآرتس” أن فلسطينيا يبلغ من العمر 55 عاماً، أصيب بجروح بالغة بعد إطلاق النار عليه من قبل حارس أمن عند حاجز “التين” بالقرب من طولكرم. وتم نقل الفلسطيني، وهو من سكان المدينة، إلى مستشفى مئير في كفار سابا، لتلقي العلاج، حيث قال الأطباء إن حالته مستقرة. 

وادعى الحراس الذين يتواجدون عند الحاجز بالزي المدني، أنه تم إطلاق النار على الفلسطيني، بعد أن ركض باتجاههم بشكل مشبوه، عن طريق المعبر المخصص للسيارات. لكنه لم يتم العثور على أي سلاح على جسده. ويخضع الحادث للفحص من قبل الجهات المعنية. 

وفي قرية النبي صالح، في جنوب الضفة، وقعت مواجهات مساء أمس، بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية. وقالت وزارة الصحة في رام الله، أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بالرصاص الحي في أقدامهم، وتم نقلهم إلى مستشفى سلفيت في حالة متوسطة.

نتنياهو يجمد اتفاقا وقعه مع الأمم المتحدة بشأن طالبي اللجوء، بعد ساعات قليلة من توقيعه، بسبب خوفه من اليمين

تناولت كافة الصحف الإسرائيلية من خلال عناوين صارخة، وبشكل ساخر، قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء أمس الاثنين، تجميد تنفيذ خطة وقعها مع الأمم المتحدة لحل مشكلة طالبي اللجوء في إسرائيل، وذلك تخوفا من ردود الفعل في اليمين.

وتكتب صحيفة “هآرتس” حول هذا الموضوع، أن نتنياهو علق تطبيق الخطة التي تلغي طرد طالبي اللجوء، في أعقاب انتقاده من قبل وزراء وأعضاء في الائتلاف. وكتب نتنياهو على الفيس بوك: “أنا أصغي إليكم، وفي المقام الأول لسكان جنوب تل أبيب، لذلك قررت الاجتماع مع وزير الداخلية أرييه درعي ومع ممثلي السكان صباح الغد، وبعد اللقاء بالممثلين، سأعيد فحص الاتفاق مجددا”. 

وكان نتنياهو ووزير الداخلية أرييه درعي، قد عقدا عصر أمس، مؤتمرا صحفيا عرضا خلاله جوهر التفاهمات التي تم التوصل إليها مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. ووفقا للخطة التي تم عرضها، يغادر 16.250 طالب لجوء إسرائيل، ويتم استيعابهم في دول غربية. ولم يعرف بعد من هي تلك الدول. وقال نتنياهو خلال المؤتمر: “توصلنا إلى اتفاق ينص على بقاء واحد مقابل كل واحد يغادر، وهذا يعني أن حوالي 16 ألف طالب لجوء سيحصلون على مكانة في إسرائيل. ويتواجد في إسرائيل حاليا 39 ألف طالب لجوء، بينهم 5000 طفل. لكن الخطة تتحدث بشكل واضح عن 32.500 شخص، وإذا كانت إسرائيل قد شملت الأولاد في الخطة، فهذا يعني أنه بقي هناك 1500 طالب لجوء لم يتم توضيح ما سيحدث لهم. ومن بين الأسباب التي جعلت إسرائيل توافق على اتفاق التسوية، كان تراجع رواندا وأوغندا عن الاتفاق معهما على استيعاب طالبي اللجوء، وذلك في أعقاب النشر عن أن الطرد سيتم قسرا. 

وشرح رئيس الحكومة أنه كانت هناك صعوبة في العثور على دولة تستقبل طالبي اللجوء، خلافا لرغبتهم. وكانت التنظيمات التي كافحت من أجل إلغاء الطرد، قد رحبت قبل إعلان نتنياهو الأخير، بالاتفاق، فيما شن وزير التعليم نفتالي بينت هجوما على الاتفاق وكتب أن “هذا استسلام مطلق لحملة كاذبة. منح مكانة لـ 16 ألف متسلل في إسرائيل سيحول إسرائيل إلى جنة للمتسللين”. وطالب بينت رئيس الحكومة بطرح المخطط للتصويت عليه في الحكومة خلال الجلسة القادمة. 

وكتب نتنياهو في الإعلان عن تعليق الاتفاق: “أصدقائي الأعزاء، أنا أصغي إليكم كما كنت دائما. أولاً، أود منكم أن تفهموا مسار الأحداث: في العامين الماضيين، عملت مع رواندا لكي تكون “البلد الثالث” الذي سيستوعب المتسللين، الذين سنطردهم إليها حتى من دون موافقتهم. هذه هي الطريقة القانونية الوحيدة التي تبقت لنا لإخراج المتسللين دون موافقتهم، بعد أن رفضت المحكمة بقية تحركاتنا. وقد وافقت رواندا على هذا وبدأنا عملية الترحيل”. 

وأضاف: “في الأسابيع الأخيرة وتحت ضغط هائل من صندوق إسرائيل الجديد والاتحاد الأوروبي، انسحبت رواندا من الاتفاق ورفضت قبول متسللين من إسرائيل تم طردهم بالقوة. وفي هذا الوضع سعيت إلى اتفاق جديد يسمح لنا رغم ذلك بمواصلة إخراج المتسللين”. وهذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها نتنياهو بأن رواندا هي الدولة الثالثة التي تنوي إسرائيل طرد طالبي اللجوء إليها. 

ورد الاتحاد الأوروبي على الإعلان عن تعليق الاتفاق بالضجر: وكتب على حساب بعثة الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، على موقع تويتر: “هذا بكل بساطة، كما يبدو، أحد هذه الأيام. في الساعة 20:57، نبارك الاتفاق بين إسرائيل والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. في الساعة 21:46، نضع علامة إعجاب على بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية حول الإعلان (عن الاتفاق)، وفي الساعة 22:50 أعلن رئيس الوزراء عن تعليق الاتفاق، واتهم الاتحاد الأوروبي، ضمن جهات أخرى (حيث تأمل وكالة الأمم المتحدة للاجئين استيعاب عدد كبير من اللاجئين).

وجاء إعلان نتنياهو في أعقاب انتقادات حادة من السياسيين اليمينيين لإلغاء خطة طرد طالبي اللجوء. وبعد أن كان رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت، قد قال في وقت سابق إن الخطة الجديدة هي استسلام كامل لحملة زائفة، عاد وهنأ نتنياهو على تعليقها. وقال بينت “قرار صائب من قبل رئيس الحكومة. إن تعليق المخطط ليس كافيا. يجب أن ننتقل إلى مخطط جديد لإخراج المتسللين غير الشرعيين من إسرائيل. إسرائيل ليست مكتب توظيف للعالم”. 

وهاجم رئيس حزب العمل، آبي غباي، قرار نتنياهو بتعليق الاتفاق، قائلا: “إنه مساء حزين ومحرج، ومزعج في الأساس. ليس لدينا أي سبب لنفترض أنه في مسائل الأمن، سيكون اتخاذ القرارات من قبل رئيس الوزراء أفضل.” وانضمت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني) إلى رئيس حزبها، وكتبت على حسابها في تويتر: “أي هراء. فهو في كل الأحوال لن يستطيع طرد أي شخص آخر لعد الآن. تعليق الاتفاق يعني أن الجميع سيبقون هنا، بدون أي اتفاق مع أي بلد في الغرب. بؤس”. 

وقبل ذلك، شجب قادة النضال ضد طالبي اللجوء في جنوب تل أبيب، توقيع الاتفاق مع الأمم المتحدة. والتقى نشطاء الطاقم، صباح أمس، مع مسؤولين في ديوان رئيس الحكومة، واطلعوا على المخطط الجديد وطلب منهم دعمه. لكن شيفي باز، من قادة الحملة ضد طالبي اللجوء، أعربت عن معارضتها القاطعة للخطة، وقالت “إن هذا الاتفاق يهين دولة إسرائيل، وهو نتيجة مباشرة للفشل المطلق للسياسة المهملة طوال السنوات الماضية. لقد تم تقديم هذا الاقتراح إلينا كحقيقة نهائية وتم عرضه علينا “كانتصار”، وتوقعوا منا أن نمنحهم الشرعية المطلوبة. نحن لم نعد نصدق أي اتفاق أو وعد. سكان جنوب تل أبيب سيواصلون النضال حتى خروج آخر متسلل من الأحياء”. 

وكان من المفروض حسب الاتفاق أن تبدأ إسرائيل، منذ اليوم، بمنح مكانة خاصة لكل طالبي اللجوء، تسمح لهم بالعمل، ولكن من دون أي حقوق اجتماعية، على أساس أن يتم بشكل لاحق استكمال الإجراءات ومنح الحقوق الاجتماعية لهم، بما يتفق مع وتيرة التقدم في الخطة. وكان يفترض أن يتم خلال سنة ونصف السنة منح هذه التأشيرات لـ 6000 طالب لجوء، وأولهم الفارون من قطاع دارفور في السودان، بينما سيكون على الآخرين، الذين سيحصلون على المكانة الخاصة انتظار استكمال الإجراءات لخمس سنوات. 

ونص الاتفاق على تقاسم مسألة معالجة طالبي اللجوء السودانيين والأريتيريين بين وزارة الداخلية الإسرائيلية والأمم المتحدة، بحيث يتم توزيع هؤلاء اللاجئين على مجموعات وفقا لهدفها. وستمنح الأمم المتحدة المكانة المناسبة لطالبي اللجوء، الذين سيغادرون إسرائيل إلى دول الغرب، من أجل ترتيب استيعابهم هناك، فيما تمنح الداخلية مكانة مؤقتة للباقين في إسرائيل. 

وقال نتنياهو بعد توقيع الاتفاق، أمس، أن الاتفاق ينص على استيعاب دول غربية مثل ألمانيا وإيطاليا وكندا لطالبي اللجوء من إسرائيل. لكن ألمانيا وإيطاليا أعلنتا، لاحقا، أنه خلافا لإعلان نتنياهو، لم يتم التوجه إليهما من قبل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، أو الحكومة الإسرائيلية لاستيعاب طالبي اللجوء. وفي تعقيبها على ذلك، قالت مصادر في ديوان رئيس الحكومة إن نتنياهو ذكر أسماء هذه الدول كمثال. الأمم المتحدة هي التي ستجري المفاوضات مع الدول الغربية، وإسرائيل ليست ضالعة في تحديد هوية تلك الدول. 

وكان قرار نتنياهو توقيع الاتفاق، الذي يلغي طرد طالبي اللجوء كلهم، قد أثار الحرج الكبير في قيادة الليكود والحكومة. فالاتفاق يتعارض مع خطة الطرد، التي صادقت عليها الحكومة، ونتنياهو لم يطرح الاتفاق مع الأمم المتحدة للنقاش في الحكومة، وناقشه، عمليا، مع مجموعة صغيرة من الموظفين ووزير الداخلية أرييه درعي. كما لم يطلع نتنياهو قيادة حزبه، الليكود، على التطورات الأخيرة، وواجه الحزب، طوال يوم أمس، ردود فعل سلبية من النشطاء الميدانيين. 

وقال مسؤول كبير في الليكود إن “نتنياهو أرسل وزراء لتلاوة بضع صفحات من الرسائل تقول إننا سنطرد جميع المتسللين، ولكن في اللحظة الأخيرة وصفهم بالعمال المهاجرين ومنح انتصارا كبيرا لليسار”. وقد رفض وزراء الليكود التعليق على التطورات الأخيرة، زاعمين أنهم “يجب أن يدرسوا المخطط”. ومع ذلك، قال أحد الوزراء: “لا أحد، حتى أولئك الذين لا يحبون القرار، لن ينتقد رئيس الوزراء. هكذا هو الأمر”.

أردان يطالب نتنياهو الاعتراف بالكارثة الأرمنية

تكتب “يسرائيل هيوم” أنه يمكن للمواجهة السياسية القادمة بين إسرائيل وتركيا أن تكون كبيرة جدا، فقد طلب وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الاعتراف بكارثة الشعب الأرمني التي ارتكبها الأتراك. وتصادق ذكرى الكارثة الأرمنية في 24 نيسان، وهو التاريخ الذي تم فيه قتل وعي الأرمن في عام 1915. 

وقد امتنعت إسرائيل، حتى اليوم، من الاعتراف الرسمي بكارثة الأرمن التي وقعت قبل أكثر من مائة سنة. فقد تخوفت إسرائيل من إعلان اعترافها الرسمي بمسؤولية الأتراك عن الكارثة، خشية رد تركي شديد. وتأتي خطوة أردان هذه، ردا على المواجهة اللفظية التي وقعت في مطلع الأسبوع بين رئيس الحكومة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على خلفية أحداث غزة، حيث اتهم أردوغان إسرائيل ورئيس الحكومة بالمسؤولية عن قتل 15 فلسطينيا قرب السياج الحدودي. 

وقدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في السابق، بأن اعتراف إسرائيل بالكارثة الأرمنية قد يؤدي إلى طرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من أنقرة، وسحب السفير التركي من إسرائيل. لكن أردان لا يكتفي بطلبه، هذا، وإنما يقترح العمل، أيضا، مع الأمريكيين والأوروبيين ضد تركيا. وقال أردان: “يجب أن نظهر للعالم الحر كله من هو اردوغان وما هي قيمه: مستبد معادي للديموقراطية، يعرض مواقف معادية للسامية، يذبح الأكراد، يحتل شمال قبرص، ويرسل الأساطيل البحرية إلى غزة ويدعم تنظيما إرهابيا مثل حماس”. وادعى اردان انه عارض، قبل عامين، اتفاق تنظيم العلاقات مع تركيا، رغم أنه صوت لصالحه لأن نتنياهو هو الذي قاده.

 

مقالات فى الصحف الإسرائيلية

في غزة، تتجاوز إسرائيل شرها المعياري. 

تكتب عميرة هس، في “هآرتس” أن إسرائيل تكشف عن شرها في قطاع غزة. ولا يعني هذا التحديد الانتقاص من الشر المتعمد والعرضي الذي يميز سياستها تجاه بقية الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، أو للتقليل من فظائع عمليات الانتقام، التي ارتكبتها في الضفة الغربية قبل عام 1967 والهجمات على المدنيين في لبنان. ومع ذلك، في قطاع غزة، تتجاوز إسرائيل شرها المعياري. فهناك، على وجه الخصوص، تجعل الجنود والضباط، والمسؤولين والمواطنين يستخرجون من دواخلهم صفات وسلوكيات، كان سيتم في أي سياق آخر تعريفها بأنها سادية وجنائية، وفي أفضل الأحوال لا تلائم أبناء الحضارة. 

سيكفي المكان لأربع رسائل تذكير فقط. لقد اختفت من وعينا مجزرتان ارتكبها جنود إسرائيليون ضد سكان غزة أثناء حملة سيناء، على الرغم من توثيقهما. في تقرير مدير الأونروا، الذي تم تقديمه إلى الأمم المتحدة في كانون الثاني 1957، ذكر أنه في 3 تشرين الثاني، مع احتلال خانيونس (خلال عملية لجمع الأسلحة وتركيز مئات الرجال لإخراج الجنود المصريين والمقاتلين الفلسطينيين من بينهم)، قتل الجنود 275 فلسطينيًا: 140 لاجئا و135 مواطنا من غير اللاجئين. وفي 12 تشرين الثاني، (عندما توقف القتال)، قتل الجنود في رفح 103 لاجئين، وسبعة من السكان المحليين ومواطن مصري. 

لقد تم توثيق ذكريات الناجين في كتاب رسوم كاريكاتيري للصحفي المحقق جو ساكو: جثث متناثرة في الشوارع، إيقاف الناس أمام الجدار وإطلاق النار عليهم، أناس الذين يركضون وأيديهم مرفوعة، ومن خلفهم جنود يوجهون إليهم البنادق، ورؤوس مهشمة. في عام 1982، تذكر الصحفي مارك جيفن من صحيفة “عل همشمار” فترة خدمته العسكرية في عام 1956، وتلك الرؤوس المهشمة والجثث المتناثرة في خانيونس (هآرتس، 5 شباط 2010). 

ويكتب الباحث المستقل يزهار بئير، أنه منذ الأشهر الأولى بعد احتلال غزة في عام 1967 “تم اتخاذ خطوات عملية لتخفيف السكان في قطاع غزة. وفي فبراير 1968، قرر رئيس الوزراء ليفي أشكول تعيين عادة سراني، رئيسة لمشروع الهجرة. وكانت مهمتها هي إيجاد دول مستهدفة والتشجيع على الهجرة إليها، دون أن يتم الشعور ببصمات الحكومة الإسرائيلية. وقد اختيرت سراني لهذا المنصب، بسبب علاقاتها مع إيطاليا وخبرتها في تنظيم الهجرة غير الشرعية للناجين من المحرقة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية”. 

ويواصل بئير: “خلال أحد اللقاءات سأل أشكول سراني بقلق: “كم عربي أرسلت حتى الآن”؟” وقالت سراني لأشكول أنه يوجد في غزة 40 ألف أسرة لاجئة، “إذا تم تخصيص ألف ليرة لكل أسرة، فمن الممكن حل المشكلة. هل توافق على إنهاء قضية القطاع مقابل أربعين مليون ليرة؟”، سألته وأجابت نفسها:” أعتقد أنه سعر معقول جدا” (موقع “باروت كدوشوت” -“أبقار مقدسة”-2017/6/26). 

في عام 1991، بدأت إسرائيل عملية سجن جميع سكان قطاع غزة بشكل عملي. في أيلول 2007، قررت حكومة إيهود أولمرت فرض حصار شامل، بما في ذلك فرض قيود على الغذاء والمواد الخام، وحظر التصدير. وقام المسؤولون في مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق، بمساعدة وزارة الصحة، بحساب السعرات الحرارية اللازمة، يومياً، حتى لا يصل المحتجزون في أكبر سجن في العالم، إلى الخط الأحمر لسوء التغذية. ورأى حراس السجن، أي المسؤولون والقادة، في عملهم هذا خطوة إنسانية. 

في الهجمات على غزة منذ عام 2008، تم شحذ المعايير الإسرائيلية للقتل المسموح به والمتناسب وفقا للأخلاق اليهودية. مقاتل الجهاد في فراشه هو هدف جدير، أفراد عائلة، بما في ذلك الأطفال، لنشطاء حماس يستحقون الموت، وكذلك جيرانهم، وأولئك الذين يغلون الماء لإعداد الشاي على موقد، والذين يعزفون في الفرقة الموسيقية للشرطة. 

بعبارة أخرى، خضع المواطنون الإسرائيليون تدريجياً لعملية تحصين من التداعيات التاريخية. ولذلك فلا عجب في أنهم يبررون، بدون أي تردد، إطلاق النار القاتلة على المتظاهرين العزل، وأن الآباء والأمهات يفخرون بأبنائهم الجنود، الذين أطلقوا النار على ظهور المتظاهرين وهم يهربون.

ما هو ثمن الاعتداء على عربي؟ 

يكتب الخبير القانوني مردخاي كرمنتسر، في “هآرتس”، أن المحكمة المركزية في القدس، فرضت، في الشهر الماضي، عقوبة في جوهرها العمل لمدة 400 ساعة في خدمة الجمهور، على دانئيل كوهين شور، الذي أدين، وفقا لاعترافه في إطار صفقة ادعاء، بمخالفة إصابة شخص في ظروف مشددة. العقوبة القصوى على هذه الجريمة هي ست سنوات في السجن. وبالإضافة إلى ذلك، حُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ والخضوع لاختبار المراقبة، لمدة عام واحد، ودفع 7500 شاقل تعويضا للضحية. 

لقد أدين بارتكاب مخالفة مع خمسة آخرين، أي كمنفذ رئيسي (وليس كطرف متواطئ)، لم يتم إثبات دوره المحدد في الجريمة. وتم الاعتداء على الضحية دون أي استفزاز أو سبب، باستثناء عامل واحد حاسم: لقد كان عربيا. وقد بدأ الهجوم بمضايقة الحمار الذي ركب عليه الرجل، واستمر بإلقاء حجر أصابه في صدره. ولما وجد صعوبة في التنفس ونزل عن الحمار، التفت المجموعة حوله، وألقت عليه المزيد من الحجارة، وأصابته في ضلعه وأذنه. وبينما كان جريحًا على الأرض، واصل بعض المهاجمين ضربه في الرأس والساقين، وشتموه “عربي ابن عاهرة”. 

إلى جانب الإصابات الجسدية، أظهر مسح لضحية الجريمة، أن الرجل تعرض لأضرار بالغة بسبب المس بشعوره بالأمن وثقته في الناس. وبالإضافة إلى ذلك، ازدادت لديه مشاعر الانفصال والتغرب وانعدام الحماية، التي كان يشعر بها في السابق، بسبب كونه ابن أقلية عرقية ويفتقر إلى مكانة مواطن أو مقيم في إسرائيل. لقد عانى من أعراض ما بعد الصدمة، وعانى من كوابيس ونوبات غضب لا يمكن السيطرة عليها. 

وحددت القاضية، حانة مريام لومب، أنه “على الرغم من أنه يجب إيلاء هذه القضية وزناً كبيراً لاعتبارات الانتقام والدفاع عن الجمهور والردع لكل من المدعى عليه والمجموعة، فقد وجدت أنه يجب عدم استنفاذ الشدة الكاملة للقانون بحقه، نظراً لجيله الصغير، ظروفه الشخصية، وكذلك مراعاة لتوصية دائرة المراقبة للأحداث”. وبالمناسبة، كان عمره 19 عامًا عندما شارك في الهجوم. 

وقضت المحكمة بأن نطاق العقوبة المناسب يتراوح بين السجن لمدة بضعة أشهر، والتي يمكن استبدالها بالعمل في خدمة الجمهور، والسجن لمدة 18 شهراً. كما قررت أنها لا ترى من المناسب أن تحيد عن مركب العقاب المناسب، لأسباب تتعلق بإعادة التأهيل. 

ولكن، كما بعصا سحرية، قررت المحكمة أن تأخذ في الاعتبار أن المدعى عليه كان رهن الاحتجاز لأكثر من شهر، وبالتالي قررت في نهاية المطاف عدم فرض عقوبة عليه، ولكن فقط العمل في خدمة الجمهور. وهكذا تبخر الحديث عن اعتبارات الانتقام والدفاع عن الجمهور والردع، بل حتى مجال العقاب المناسب، وفقا لرأي المحكمة المتساهل، بدأ وكأنه لم يكن له مكان. 

ليست هناك حاجة للخيال المتطور من أجل تخمين كيف شعر الرجل الذي تعرض للهجوم عندما سمع قرار الحكم، وأدرك مدى تدني قيمة أمنه الشخصي وسلامة جسده وكرامته كشخص في محكمة في دولة إسرائيل. وغني عن الملاحظة بأن انتهاك كرامته كشخص لم يذكر بتاتا في قرار الحكم. ليست هناك حاجة إلى خيال متطور لفهم كيف يشعر كل عربي يسمع كيف أن دولة القانون، إسرائيل، تتعامل مع هجوم جماعي على عربي لأنه عربي. وليست هناك حاجة للخيال، من أجل تقييم الرسالة التي يبثها قرار الحكم للذين يكرهون العرب وغيرهم من العنصريين. وهذه ليست مجموعة قليلة، بل جمهور كبير، جزء منها منظم وغالباً ما يتم تنفيذ أعمالها بشكل مخطط. مثل هذا الحكم يشجع على البلطجية العنصرية. 

الحقيقة يجب أن تقال، لا يوجد أي أمر جديد في هذا الحكم. فتاريخ العقوبة في إسرائيل يتضمن الكثير من الحالات التي حكم فيها على اليهود بعقوبات سخيفة، بسبب شن هجمات على العرب، بما في ذلك التسبب في موتهم، والتي لا يمكن فهمها إلا كتمييز صارخ. وقد ازدادت هذه الظاهرة، التي ظهرت بوادرها من قبل، منذ سيطرة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها. 

من الصعب كما يبدو، الهروب من عواقب الاحتلال المفسد، وأحدها اعتبار الخاضع للاحتلال أقل شأنا وعدوا. ومع ذلك، يجب عدم اعتبار هذه الحقيقة، بأي شكل من الأشكال، بمثابة إذن لمواصلة هذا الطريق. مثل هذا النهج هو بمثابة التماشي مع الأعوج. وبالذات بسبب تطور تيار كهذا في قرار محكمة، يشهد على التوجه الواسع للتمييز، يجب القيام بكل شيء حتى لا يصبح الاستثناء قاعدة، وحتى لا يتم وصم الجهاز القضائي كله كطريقة تشوه القانون بدلاً من المحاكمة العادلة. وينطبق الالتزام في هذا الأمر على كل قاضٍ وقاضية – لتطهير الجهاز الذي بات يعاني بالفعل من خلل لا يمكن تقبله. 

في المخالفات التي ترتكب على خلفية عنصرية، وربما في مخالفات أخرى يكون فيها الجاني يهوديا والضحية عربيا، يجب على القاضي ممارسة التمرين التالي: أولاً، أن يغلق عينيه ويستبدل الانتماء العرقي للضحية والجاني، أي أن يتخيل نفس الجريمة بحيث يكون فيها الضحية يهوديًا والمجرم عربيًا. ما كان سيعتبر عقوبة مناسبة في هذه الظروف يجب أن يكون العقاب المناسب في جميع الظروف. وإذا شئنا التأكد من أن هذا لا يؤدي إلى تشوه لا يحتمل – يمكن تخيل مثل هذا الموقف يحدث خارج إسرائيل، حيث يكون الضحية يهوديا والجناة ليسوا من اليهود. كل نطاق العقاب الذي كان سيجعلنا نصرخ بأن “المحكمة معادية للسامية” هو أمر غير مقبول بالنسبة للقاضية الإسرائيلية. في هذه الحالات، يجب على المحكمة أن تقرر ما إذا كانت إلى جانب العنصريين العنيفين، أو إلى جانب الضحايا، الذين تكون خطيئتهم الوحيدة هي أصلهم. عندما يتم فرض عقوبة سخيفة، لا يوجد خيار سوى القول بأن المحكمة قررت إلى أي جانب تقف، لكنها اختارت الجانب الخطأ. 

وملاحظة أخرى على الجريمة العنصرية ضد العرب: من الواضح أن مرتكبيها يجب أن يتحملوا العقوبة التي تعكس الجسامة الكاملة لأفعالهم، لأسباب عقابية ووقائية وتعليمية ورادعة. لكن هذا لا يكفي. فقادة الجمهور الذين يعبرون عن أنفسهم بطريقة عنصرية ويستهينون بالعرب، يمهدون الأرضية للعنف العنصري ويتحملون المسؤولية العامة عن مثل هذه الأفعال.

 كما أن واضعي الروايات، التي تعتبر العرب يتجاوزون الحدود في أرض إسرائيل، واعتبار الفلسطينيين العدو الأبدي لدولة إسرائيل، يخلقون جواً يشجع العنف العنصري ضد العرب. وينطبق الشيء نفسه على أولئك الذين ينكرون فساد الاحتلال، والذين يتكاثرون ويزدادون قوة. كما أن الذين يتساهلون، إزاء إجرام اليهود بحق العرب، مهما كانوا، ويتعاملون معه كما لو كان ظاهرة هامشية يجمع الجمهور اليهودي كله على إدانتها وشجبها، يخطئون ويضللون، ويشجع نهجهم هذا الإجرام. وحتى النظام التعليمي، الذي لم يضع الكفاح ضد العنصرية على رأس اهتماماته، لا يخلو من المسؤولية.

غزة: رد اليسار تجاوز الخط الأحمر

تكتب غاليت ديستل اتبريان في “يسرائيل هيوم”: لقد اعتدنا بالفعل على هذه الجولة – عمل عدواني ضد إسرائيل، يليه رد إسرائيلي، فيقف اليسار على رجليه الخلفيتين، ثم يتذكر إجراءات حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي أو يشعر بالخجل ويطالب بلجنة تحقيق. ولكن هذه المرة كان الشعور بالجولة الكلاسيكية مختلف بعض الشيء. حتى وسائل الإعلام المركزية، التي كانت تميل إلى مداعبة الجناح اليساري للخريطة السياسية، فقدت صبرها. كان الشعور هو أنه يتم تجاوز الحدود هنا – التماثل المحلي مع العدو، والتنكر الواضح للعنصر السيادي الذي يجب أن يكون اليسار جزءًا منه. 

هذه المرة، عندما يدعي ممثلو اليسار أنهم يعملون وفقا للمصلحة الإسرائيلية، يبدو الأمر غير صادق. لكل دولة ذات سيادة الحق المطلق في الدفاع عن حدودها. عندما يهرع آلاف النشطاء الإرهابيين إلى هذه الحدود، ليس هناك مجال للتفسير المتساهل. مع ذلك، فقد فسروه في اليسار وخجلوا.

من أجل فهم الصورة، يجب أن نربط تعقيب اليسار على “مظاهرة العودة”، مع ردود فعله على ظاهرة المتسللين غير الشرعيين. في كلتا الحالتين، تعمل إسرائيل مثل أي دولة غربية أخرى بموجب القانون الدولي، وفي كلتا الحالتين تكون مسألة السيادة مسألة مركزية، وفي كلتا الحالتين، يتعلق الأمر في المقام الأول بالحفاظ على الحدود، وفي كلتا الحالتين يقف اليسار بقوة لصالح المخالفين للقانون ويتجاهل الأخطار التي يتعرض لها المواطنون الإسرائيليون. 

في كثير من النواحي، ينحاز اليسار الإسرائيلي إلى اليسار التقدمي في الغرب. لقد كتب عالم الأنثروبولوجيا السويدي آيا كارليبوم عن الرد الكلاسيكي المستهجن لليسار. إنه كائن حي يهاجم نفسه. وفقا لكارليبوم، فإن اليسار العصري سيحدد دائما الضعيف على أنه محق والقوي على أنه مخطئ. المعايير منتظمة: المتسلل هو الضعيف والمواطن هو القوي؛ الأسود ضعيف والأبيض قوي. العربي ضعيف والغربي قوي وهكذا. 

وقد واجه كارليبوم هذه المسألة، في أعقاب الوضع البائس للنساء السويديات اللواتي يبحثن عن الحماية من اللاجئين المسلمين الذين يمرمرون حياتهن في الحيز العام. وقد غادرت الكثير منهن وطنهن بسبب ذلك. 

لقد وضعت النخبة حقوق “الضعفاء” فوق حقوق المواطنين (وخاصة المواطنات)، لأنه حتى عندما يخرق الضعيف القانون أو يهدد الحياة – يعتبر دائمًا على حق. الآثار المترتبة على هذا النهج المحكم واضحة أيضا في إسرائيل. سوف ينظر إلى العربي إلى الأبد على أنه الضعيف، وبالتالي فهو دائمًا على حق. ونتيجة لذلك، حتى لو كان أحد نشطاء حماس المعروفين هو الذي يهرع إلى الحدود الإسرائيلية مع زجاجة مولوتوف تستهدف قتل الأرواح، فإنه يجب معاملته كضحية بريئة، ومن ثم التباكي على موته. 

موته هو تجسيد لجرائم الاستعمار الأبيض على المسلمين الضعفاء. وقد ترسخ هذا التصور بقوة في اليسار العالمي والإسرائيلي، بحيث يبدو أنه لا يكاد يكون هناك أي إجراء دفاعي إسرائيلي يعتبرونه مشروعًا. النحيب والغضب تجاه الجانب الإسرائيلي، في أعقاب محاولة الإرهابيين اختراق حدود البلاد، يوضحان حقيقة صعبة ومثيرة للقشعريرة: من وجهة نظرهم، تم تقصير نطاق الرد الإسرائيلي إلى مسافة صفر.

لا يوجد شيء لأنه لم يتواجد شيء. 

يكتب بن درور يميني، في “يديعوت أحرونوت”: هناك شيء خاطئ تماماً يحدث لدي قيادة صنع القرار في إسرائيل. السلوك ضد قطاع غزة هو حماقة، حتى لو كانت إسرائيل على حق. وهي محقة تماما. إن الاستعدادات لمراسم الاحتفال الرئيسي عشية عيد الاستقلال، وما يرافقها من شجار بين رئيس الكنيست وميري ريغف، تبدو وكأنها ذروة جديدة من الإهانة الوطنية. وقبل أن يتم الانتهاء من المديح والثناء على رئيس الوزراء بعد الاتفاق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اتضح أن اليد اليمني ليست متفقة مع اليد اليسرى، وكلاهما يدا بنيامين نتنياهو. عندما تقرر الطرد، كان خائفاً من الانتقادات من اليسار. ومرت ساعات قليلة منذ أن أعلن رسميا عن الاتفاق الجديد، ليتبين أنه خاف من انتقادات اليمين.

إذا كان هذا هو الحال في عدد من القضايا الرئيسية – فماذا يحدث خلف الكواليس؟ هل هناك من يمكن الوثوق به؟ هل يوجد لدى كبار الشخصيات الذين يديرون البلاد أي فكرة عما يفعلونه؟ هل هناك دول غربية مستعدة لاستيعاب عدة آلاف لا ترغب إسرائيل في استيعابهم؟ لا سيما أنه في معظم البلدان الأوروبية، تتعزز الأحزاب اليمينية على خلفية أزمة الهجرة. لا يريدون هناك أي طالب لجوء آخر. إنهم يدفعون المليارات إلى أردوغان لإبقائهم لديه. ويدفعون الكثير من الأموال للعصابات في ليبيا كي توقف التهريب. فهل ستكون على استعداد لاستيعاب آلاف اللاجئين من إسرائيل بالذات؟ لقد انبعثت رائحة ليست جيدة منذ لحظة نشر الاتفاق. وكانت الرائحة أسوأ بعد صدور بيان من ألمانيا وإيطاليا يبين عدم وجود اتفاق معهن. وأصبحت الرائحة خانقة مع الإعلان، أو نصف الإعلان، عن تعليق الاتفاق. وتبين أنه مثلما كان هناك تنسيق مع “مستوطنات راسخة” و”موشافيم وكيبوتسات”، هكذا كان التنسيق مع البلدان الراسخة. لم يكن هناك شيء، والنتيجة، وهي مهزلة كلها، أنه لم يكن هناك شيء.

هذا لا يعني أنه لا توجد حلول. هناك حلول وحلول. بعد سنوات من المناقشات، تقرر اعتماد قانون الإيداع، الذي يسمح أيضًا لطالبي اللجوء بالعمل باحترام، وتخصيص 20٪ من رواتبهم لصندوق ائتمان يحتفظ بها لهم ويدفع لهم المبلغ المستحق في اليوم الذي يقررون فيه المغادرة. كان يمكن لذلك أن يسبب الخروج الطوعي. ليس في يوم واحد، ولكن في غضون بضع سنوات. ولكن تمامًا مثل الاتفاق الذي تم إبلاغنا به أمس، تم إلغاء قانون الإيداع في الواقع قبل لحظة من تشريعه. فلقد أصيبت الحكومة بالذعر.

لقد عانى النقاش العام حول مسألة طالبي اللجوء من جميع المشاكل المحتملة. حدث هذا بشكل رئيسي بسبب سياسة الحكومة بشأن الهجرة. تم استثمار مبالغ كبيرة في مرافق الاحتجاز والاعتقال، ولكن تم إغلاقها خلال وقت قصير. إن القواسم المشتركة الوحيدة التي يمكن العثور عليها في جميع القرارات التي صدرت في السنوات الأخيرة هي الارتباك، والعمل بدون تفكير، وعدم التخطيط، والاستسلام التلقائي لجميع الضغوط العامة.

اسمحوا لي بالاعتراف أنني التقيت منذ بضعة أسابيع، في أستوديو تلفزيوني، شيفي باز، التي تقود نضالًا عامًا لصالح الطرد. قالت لي: “هذه المرة نهائية”. قلت لها: “أنت تعيشين في أوهام. ليس فقط أنه لم يتم إنهاء أي شيء، بل إن كل القرارات التي اتخذتها الحكومة صمدت لعدة أسابيع أو بضعة أشهر، وهذه المرة، أيضا، لن تصمد الحكومة أمام الضغط العام ضد الطرد”.

لقد تبين أن بعض ادعاءات الحملة ضد الترحيل كانت صحيحة. لم يكن هناك اتفاق مع الدول الثالثة. الدولة ضللت الجمهور. في الواقع إنها لا تتوقف عن التضليل. حتى تضليل نفسها. والنتيجة هي مهزلة. وهذا بالتأكيد يسبب القلق.