أضواء على الصحافة الإسرائيلية 1- ابريل- 2018

thumbgen

فتح نيوز|

اعداد: زينب أبو مصبح

 أوروبا تطالب بالتحقيق وإسرائيل تدافع عن جرائم القتل في غزة وصحفها تنعت الضحايا والمتظاهرين بالإرهابيين

المتتبع لعناوين صحيفتين على الأقل، من الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، “يديعوت احرونوت” و”يسرائيل هيوم”، وما يرافقها من دفاع إسرائيلي عن جرائم القتل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة، يدرك مدى تجند هذا الإعلام لتبرير سفك دماء الفلسطينيين، حتى وإن لجأوا إلى التظاهر السلمي دفاعا عن الثوابت الوطنية وحقهم بالعودة. فصحيفة “يديعوت احرونوت” تبنت في عنوانها الرئيسي مزاعم الناطق العسكري بأن عشرة من بين الضحايا هم “إرهابيين” وتوجهت صفحتها الرئيسية بهذا العنوان، وذهبت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أبعد من ذلك حين نعتت كل المشاركين في مسيرات غزة بالإرهابيين، وأطلقت على المسيرة، في عنوان صفحتها الرئيسية اسم “مسيرة الإرهاب”. ويأتي هذا في ظل الغضب الإسرائيلي على تحرك العالم، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأساس، للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة في أعمال القتل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في يوم الجمعة الدامي، 30 آذار 2018، وخرج رئيس حكومتها ووزير أمنه، وغيرهم من كبار المسؤولين الحكوميين، وناطقهم العسكري لخلق مبررات للقتل، محورها زعم “الدفاع عن النفس”.

وكتبت “يديعوت احرونوت” في تقريرها الرئيس حول أحداث الجمعة: 30 ألف متظاهر، 16 قتيلا فلسطينيا، خلايا إرهابية مسلحة تعمل في ظل أعمال الشغب، تطلق النار على القوات وتحاول زرع عبوات ناسفة على الحدود – وصفر تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية. هكذا انتهت نهاية الأسبوع العنيفة على حدود قطاع غزة.

وتضيف: عندما تناثر غبار المسيرة على الحدود، استكمل الجيش الإسرائيلي والشاباك جمع المواد الاستخبارية، وتبين أن 10 على الأقل من الذين قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي كانوا مخربين، بمن فيهم أعضاء في الجناح العسكري لحماس وأعضاء في منظومة الأنفاق ورجال الجهاد العالمي.

في الصور وأشرطة الفيديو التي وزعها الجيش يظهر بوضوح مخربون مسلحون وهم يقتربون من السياج في ظل أعمال الشغب، ويحاولون التسلل إلى إسرائيل، وتم إرسال قوات خاصة إليهم وتصفيتهم.

وبعد انتهاء أعمال الشغب، تم العثور على بنادق كلاشينكوف وقنابل يدوية على السياج. ووقعت حوادث أخرى مع مخربين مسلحين في عدة نقاط أخرى على طول السياج (!) وانتهت دون وقوع إصابات لقواتنا. واعترفت حماس بأن خمسة من القتلى كانوا أعضاء في الجناح العسكري للمنظمة. 

وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد انتشرت بأعداد كبيرة على منحدرات السواتر الترابية المعدة مسبقا، وقامت بدوريات على السياج وعززت الأمن في غلاف غزة، وكانت المهمة الرئيسية هي عدم السماح للفلسطينيين بالوصول إلى السياج، وبالتأكيد عدم عبوره ودخول إسرائيل، وبالتالي تمكين سكان غلاف غزة من الاحتفال بليل الفصح بهدوء.

وفي حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، بدأ الحشد الفلسطيني بالتجمع في المراكز الستة، التي تم فيها بناء الخيام من شمال قطاع غزة إلى الجنوب. وقد وصل معظم قادة حماس إلى هذه المواقع. فقد وصل رئيس حماس، إسماعيل هنية، إلى التجمع في وسط قطاع غزة، ووصل زعيم حماس يحيى سنوار إلى جنوب قطاع غزة، ووصل نشطاء كبار من حماس إلى شمال قطاع غزة. وقال هنية في كلمة ألقاها أمام الحضور “أحيي كل أبناء الشعب الفلسطيني الذين خرجوا اليوم، في يوم الأرض لكتابة المستقبل، تهديدات إسرائيل لا تخيفنا. لقد خرج شعبنا اليوم ليوضح لترامب أننا لن نتخلى عن القدس وأنه لا يوجد بديل عن فلسطين وحق العودة”.

وقد امتنع غالبية المتظاهرين عن الوصول إلى الخط الفاصل على حدود القطاع، ولم تجر أي محاولة للهجوم الجماعي على السياج. وقال الجيش إن حماس أرسلت طفلة إلى السياج لتقف أمام قوات الجيش، كما يبدو من خلال رغبة بإصابتها بالنيران، واستخدامها كأداة لمقارعة إسرائيل إعلاميا. ولم تصب الطفلة، وعادت إلى عمق أراضي غزة.

حوامات بدون طيار لرش الغاز

ومن ضمن تغطيتها للأحداث، وبعد أن وصفت المسيرة بأنها مسيرة إرهاب، ونشرت مبررات لجرائم القتل، تكتب “يسرائيل هيوم” عن قيام القوات الإسرائيلية باستخدام أسلحة جديدة، بما في ذلك الحوامات التي ترش قنابل الغاز المسيل للدموع، من أجل إبعاد العدد الكبير من المتظاهرين في غزة، الذين بلغ عددهم أكثر من 30.000 شخص، عن السياج الحدودي.

وتكتب أن الفكرة هي إبقاء أكبر عدد ممكن من المتظاهرين بعيدا عن السياج وبدء محاولة تفريقهم داخل قطاع غزة. وقد طورت هذه الفكرة شرطة حرس الحدود، تحضيراً للمسيرات قرب السياج، من خلال الإدراك بأنه يجب استخدام مروحيات الغاز لصد المتظاهرين قبل وصولهم إلى السياج بوسائل غير مميتة ودون تعريض شرطة حرس الحدود أو الجيش الإسرائيلي للخطر.

وفي الصور التي التقطها الفلسطينيون يوم الجمعة، والتي أثارت اهتماما كبيرا على الشبكات الاجتماعية في غزة والخارج، كان من الممكن رؤية المروحية وهي تلقي بقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين وتحاول تفريقهم بينما كان يتم التحكم فيها من داخل إسرائيل. ومن المفترض أن تقوم المروحية بمحاصرة كتلة من المتظاهرين ثم ضربهم بقنابل الغاز المسيل للدموع وإجبارهم على التراجع وفي الوقت نفسه التقاط صور المتظاهرين وتحويلها مباشرة إلى القادة والمشغلين.

وفي الآونة الأخيرة، خضعت هذه المروحية لسلسلة من التجارب، قبل دمجها في العمل العسكري. وأمر قائد شرطة حرس الحدود، اللواء كوبي شبتاي، بتفعيلها يوم الجمعة وفي المظاهرات المقبلة المرتقبة.

موغريني وغوتيريس يطالبان بالتحقيق

وتكتب صحيفة “هآرتس” أن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، طالبت مساء أمس السبت، بالتحقيق في قتل المتظاهرين الفلسطينيين، يوم الجمعة، في قطاع غزة، وبإنهاء الحصار المفروض على القطاع. وكتبت موغريني أن “استخدام النيران الحية يجب أن يخضع، بشكل خاص، لتحقيق مستقل وشفاف. في الوقت الذي تملك فيه إسرائيل حق الدفاع عن نفسها وحدودها، فإن استخدام القوة يجب أن يكون متناسبًا في جميع الأوقات”.

وأضافت موغريني أن “حرية التعبير والتظاهر هي حقوق أساسية ويجب احترامها. يجب على كل الأطراف التصرف بانضباط والامتناع عن التصعيد وكل عمل من شأنه أن يهدد حياة المدنيين. الاتحاد الأوروبي يعود ويكرر دعوته لرفع الحصار عن غزة وفتح المعابر بشكل كامل بشكل يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، قد طالب ليلة الجمعة/السبت، بفتح تحقيق شفاف ومستقل في أحداث غزة التي أسفرت عن قتل 15 فلسطينيا (الفلسطينيون نشروا أسماء 18 شهيدا – المترجم). وفي بيان خاص نشره نائب المتحدث باسم رئيس المنظمة الدولية فرحان حق، قال إن “الأمين العام قلق جدا إزاء المواجهات بين الفلسطينيين المشاركين في مسيرة العودة الكبرى وقوات الأمن الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 15 شخصا على الأقل وإصابة كثيرين آخرين بجروح”.

وأضاف: “يدعو الأمين العام إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الأحداث”، كما يدعو الأطراف المعنية إلى “الامتناع عن أي عمل قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا، ولاسيما أي إجراءات قد تلحق الأذى بالمدنيين”.

اجتماع مجلس الأمن

وعقد مجلس الأمن، ليلة الجمعة/السبت، جلسة طارئة، بناء على طلب الكويت، لمناقشة الموضوع. وخلال النقاش قال المسؤول الرفيع في الأمم المتحدة، تاي بروك زيرهون، لمجلس الأمن إن الوضع في قطاع غزة قد يتدهور في الأيام القريبة، وطالب إسرائيل بالامتناع عن إصابة المدنيين، وخاصة الأطفال. وقال: “على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، ويجب عدم استخدام القوة المفرطة إلا كخطوة أخيرة مع قيام السلطات بإجراء التحقيق المناسب في أي وفيات تقع”. وقال دبلوماسي أمريكي لمجلس الأمن انه “يشعر بالأسف العميق بسبب الموتى في غزة”، وانه يحث الأطراف على العمل من أجل تهدئة التوتر ومنع مواجهات أخرى.

وجرى النقاش في مجلس الأمن على الرغم من طلب إسرائيل والأمم المتحدة تأجيله ليوم آخر بسبب عيد الفصح العبري، وبسبب ذلك عقد الاجتماع بدون حضور ممثل إسرائيلي. ويوم أمس، قال السفير الإسرائيلي داني دانون: “الاستغلال المخجل للعيد لن يمنعنا من عرض الحقيقة حول مظاهرات حماس العنيفة التي لا تهدف إلا إلى اشعال المنطقة وإثارة الاستفزاز”.

وطالب رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، أمس، المجتمع الدولي “بالتحقيق مع إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني يوم الجمعة”.

وأصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء الجمعة، بيانا قال فيه إن الرد الإسرائيلي على المظاهرات يلزم المجتمع الدولي بالتدخل من اجل حماية الشعب الفلسطيني. وحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن قتل الفلسطينيين. وقال إن “المظاهرات والمسيرات أثبتت بأن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتصفية مبادئه وطموحه إلى إقامة دولة مستقلة على حدود 67 تكون القدس الشرقية عاصمتها”.

وشجب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قتل المتظاهرين الفلسطينيين في غزة، وقال: “ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية اللاإنسانية ضد إخواننا الفلسطينيين في غزة، ونسأل الله تعالى الرحمة للشهداء”، لافتا إلى أن “إسرائيل ستلقى جزاءها على ما تقوم به من ظلم تجاه الفلسطينيين. سنقف دوما مع إخواننا الفلسطينيين في قضيتهم العادلة حتى النهاية”.

وهاجم أردوغان من انتقدوه، وقال: “لم أسمع أي معارضة تستحق الإشارة، للمجزرة الإسرائيلية في غزة، من قبل الذين انتقدوا تركيا بسبب عملية عفرين”. وأضاف: “هذا هو أوضح إثبات على عدم مصداقية الذين يركزون علينا ولكن لا يقولون شيئا عن مهاجمة إسرائيل للمتظاهرين على أرضهم”. وقال اردوغان إنه تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، وسأله: “ألا تنوي التدخل هناك (في غزة)؟”

إسرائيل تزعم: “دافعنا عن سيادتنا ومواطنينا”

ورد رئيس حزب “يوجد مستقبل”، النائب يئير لبيد، على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق، وحمل المسؤولية عما يحدث في غزة للفلسطينيين. وكتب: “هذا هو السؤال الأول الذي يجب أن تطرحه هذه اللجنة: ماذا كان سيحدث لو أنه بدلا من الاستثمار في الإرهاب والموت، كان الفلسطينيون يكرسون ألـ12 سنة الأخيرة لبناء الاقتصاد والحياة المدنية والتعليم والجهاز الصحي؟”

ودعت رئيسة حركة “ميرتس”، النائب تمار زاندبرغ، إلى إجراء تحقيق إسرائيلي للأحداث على حدود غزة. وقالت إن “النتائج الصعبة، والأدلة المصورة تلزم إجراء تحقيق إسرائيلي مستقل، خاصة فحص أوامر فتح النار والاستعدادات العسكرية والسياسية للأحداث”.

كما قال زميلها في الكتلة، النائب عيساوي فريج، إن “نتائج أحداث الأمس، تلزم إجراء تحقيق، وإذا لم يتم إجراء تحقيق إسرائيلي حقيقي، فعلينا ألا نفاجأ إذا وجدت إسرائيل نفسها تخضع مرة أخرى لتحقيق دولي”.

ومساء أمس السبت، تطرق نتنياهو، لأول مرة، إلى الأحداث في غزة، وقال في بيان صدر عن مكتبه: “كل الاحترام لجنودنا الذين يتيحون لمواطني إسرائيل الاحتفال بالعيد بهدوء. إسرائيل تعمل بإصرار وبشدة دفاعا عن سيادتها وأمن مواطنيها”.

في المقابل نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بيانا جاء فيه: “السياج بين إسرائيل وقطاع غزة يفصل يبن دولة ذات سيادة وبين منظمة إرهابية. إنه يفصل بين دولة تحمي مواطنيها وبين القتلة الذين يرسلون أبناءهم للخطر.” كما جاء في البيان أن “السياج يفصل بين جيش يستخدم القوة دفاعا عن النفس وبطريقة مركزة ودقيقة ومتناسبة، وبين حركة حماس التي تحاول إيذاء الملايين من الإسرائيليين وتقدس القتل والموت. كل من ينظر إلى هذه المظاهرة القاتلة ولو كذرة حرية للتعبير هو أعمى عن التهديدات التي تواجهها إسرائيل”.

ورد وزير الأمن افيغدور ليبرمان، مساء أمس السبت، على الدعوة للتحقيق في الأحداث، من قبل جهات في اليسار وفي المجتمع الدولي، وكتب على حسابه في تويتر: “لا أفهم جوقة المنافقين الذين يطالبون بلجنة تحقيق. لقد ارتبكوا واعتقدوا أن حماس نظمت أمس، مهرجان وودستوك، وأن علينا توزيع الورود عليهم”. ووفقا له فقد “صد جنود الجيش الإسرائيلي نشطاء الذراع العسكري لحماس بإصرار ومهنية، تماما كما توقعنا منهم. أنا أدعمهم بشكل كامل”.

كما هاجم وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، دعوة ميرتس إلى إجراء تحقيق، وقال: “المصلحة الإسرائيلية هي التوحد ضد المنظمات الإرهابية القاتلة ودعم الجيش الإسرائيلي، وعدم التشكيك في جنودنا، واتخاذ قرار بأن اليد خفيفة على الزناد”. وأضاف: “إلى أي مدى سيتدهور اليسار الإسرائيلي، الذي لا يستطيع حتى أمام منظمة تريد تدمير إسرائيل، تقديم دعم للجيش الإسرائيلي والحكومة”.

وقال رئيس “المعسكر الصهيوني” آبي غباي، انه “يدعم ويساند جنود الجيش”. وقال إن “حماس التي تختار مرة تلو أخرى طريق الإرهاب، هي المسؤولة عن الوضع الصعب في القطاع. ورغم ذلك، فإن المصلحة الإسرائيلية هي العثور على سبيل للتخفيف ومساعدة السكان المدنيين في قطاع غزة ومنع انهياره”.

وتظاهر حوالي 150 شخصا، مساء أمس، على مفترق “ياد مردخاي” احتجاجا على سياسة إسرائيل في غزة. وقال منظمة التظاهرة، مركزة حركة “تحالف النساء من أجل السلام”، تانيا روبنشطاين، لصحيفة “هآرتس”: “إننا نتظاهر دعما لنضال مواطنات ومواطني غزة، ومعارضة للرد العنيف وغير المتناسب الذي واجهوه”.

غزة تشيع ضحاياها

وتظاهر عشرات الفلسطينيين، ظهر أمس السبت، إلى الشرق من مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، والى الشرق من مدينة خان يونس في جنوب القطاع، في اليوم الثاني من نشاطات مسيرة العودة. وأصيب 49 متظاهرا بجراح متوسطة جراء تعرضهم للنيران الإسرائيلية، حسب ما قاله الفلسطينيون.

وشيع سكان غزة، أمس، قتلى اليوم الأول من المواجهات قرب السياج. وأعلنت حماس أن خمسة من القتلى هم من ذراعها العسكري، بينما يدعي الجهاز الأمني الإسرائيلي أن عشرة من القتلى هم “مخربون” شاركوا في السابق في نشاطات إرهابية. وفي السلطة الفلسطينية عم الإضراب العام في إطار قرار إعلان يوم حداد في الضفة والقطاع، أمس.

قتلوه من الخلف

ونشرت وسائل الإعلام الفلسطينية، أمس، شريطا يظهر فيه أحد الفلسطينيين المشاركين في المسيرة، أثناء إصابته في ظهره بنيران الجنود الإسرائيليين وهو يبتعد عن الجدار باتجاه القطاع. وقالت اللجنة المنظمة للمسيرة أن المصاب هو عبد الفتاح عبد النبي (19 عاما) الذي قتل نتيجة إطلاق النار عليه من الخلف إلى الشرق من مخيم جباليا.

ويظهر في الشريط شابان وهما يركضان باتجاه مجموعة كبيرة من المتظاهرين، وظهرهما إلى الجيش الإسرائيلي، وقبل عدة أمتار من وصولهما إلى التجمع، سمع دوي نيران وسقط أحدهما، فهرع الكثير من الحضور لمساعدته. وقالت اللجنة أن الشريط “يظهر بوضوح أن عبد النبي لم يشكل أي خطر”.

وادعى الناطق العسكري الإسرائيلي أن “حماس تنشر أنواع مختلفة من الأشرطة التي تبين أجزاء من الأحداث، وبعد تحريرها وتزييفها. الجيش عمل أمس أمام خرق نظام عنيف وأعمال إرهابية شملت إطلاق النار على الجنود، ومحاولات تسلل إلى إسرائيل، ومحاولة التسبب بضرر لبنية تحتية أمنية، ورشق حجارة وزجاجات حارقة وإشعال إطارات. القوات عملت وفقا لنظم فتح النيران وبشكل موزون، من خلال الامتناع عن إصابة المدنيين الذين وضعتهم حماس في المواجهة من خلال الرغبة بإحراج إسرائيل وتعريض المدنيين للخطر. تفعيل قوة الجيش هي التي منعت تحقق السيناريو الذي حاولت حماس تنفيذه لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية وخرق السيادة الإسرائيلية من قبل الحشود. نقترح عدم التعامل مع دعاية حماس كحقيقة. سنواصل العمل دفاعا عن سيادة إسرائيل ومواطني إسرائيل. كل من يشارك في المظاهرات العنيفة يعرض نفسه للخطر”.

يشار إلى أنه بالإضافة إلى إصابة المئات في غزة، يوم الجمعة، أصيب في الضفة، أيضا، عشرات الفلسطينيين خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية. ووفقا للهلال الأحمر الفلسطيني، فقد أصيب عشرات الفلسطينيين بجراح طفيفة، جراء تعرضهم لعيارات المطاط والغاز المسيل للدموع. وتم تقديم العلاج في المستشفيات لتسعة فلسطينيين، فيما عولج الآخرون ميدانيا.

ووفقا للجيش فقد شارك حوالي 900 متظاهر في عدة مظاهرات جرت في الضفة مقابل مظاهرات غزة، وكانت نقاط الاحتكاك الرئيسية في رام الله والخليل. كما جرت مظاهرات في نابلس، ورشق المتظاهرون الحجارة وزجاجات حارقة على الجيش.

زحالقة يدعو إلى إغلاق شارع وادي عارة

وفي إطار تغطيتها لأحداث الجمعية، تكتب يسرائيل هيوم”، أيضا، أن الوسط العربي في إسرائيل أحيا، في نهاية الأسبوع الماضي، الذكرى الثانية والأربعين لأحداث يوم الأرض، التي قتل خلالها ستة مواطنين عرب في مظاهرات ضد مصادرة الأراضي في الجليل. وبسبب الأحداث في الجنوب، أشار معظم المتحدثين إلى الأحداث على الحدود وأدانوا بشدة إسرائيل. واقترح عضو الكنيست جمال زحالقة، رئيس التجمع، “إغلاق طريق وادي عارة رداً على أعمال القتل التي نفذها الجيش الإسرائيلي في غزة”. وقال: “يجب على المجتمع الدولي التدخل فورا لوقف الهجوم الإسرائيلي على مسيرة العودة”.

وعقب رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، على الأحداث في غزة وقال: “بالذات في عطلة الحرية اليهودية يقف فيها سكان أكبر سجن في العالم ويطلبون العيش. النساء والرجال والأطفال وسكان غزة يسيرون من أجل الحرية ويواجهون سياجاً من التعتيم والقسوة. بالنسبة لإسرائيل لا توجد أي طريقة مشروعة يمكن للفلسطينيين الاحتجاج من خلالها”.

 تحطم طائرة إسرائيلية بدون طيار في لبنان

تكتب “هآرتس” أن طائرة إسرائيلية بدون طيار تحطمت، صباح أمس السبت، في جنوب لبنان. ونشرت قناة “المنار” التابعة لحزب الله، أن طائرة إسرائيلية وصلت بعد ذلك وقصفت الطائرة غير المأهولة ودمرتها. وقال الناطق العسكري إن الطائرة غير المأهولة سقطت نتيجة خلل تقني، وأنه يجري فحص الأمر.

وأفادوا في جنوب لبنان أن الطائرات الإسرائيلية تحركت بشكل كبير في أجواء الجنوب الليلة قبل الماضية، وان الطائرة غير المأهولة سقطت بين بلدتي برعشيت وبيت ياحون، في جنوب لبنان. كما أفادت المصادر أن الطائرة كانت مزودة بأربعة صواريخ.

يشار إلى أن الطائرات بدون طيار، من طراز الطائرة التي سقطت، طائرة هرميس 450، تعتبر أداة رئيسية للتصوير الجوي وجمع المعلومات الاستخبارية، وبدأ الجيش الإسرائيلي بتشغيلها في التسعينيات، ومنذ ذلك الحين تم تحديثها وتعتبر الآن آليات متقدمة. ووفقا لتقارير أجنبية، فقد تم استخدام هرميس 450 أيضا في الاغتيالات المنسوبة إلى إسرائيل. ويتم تصنيع الطائرة من قبل إلبيت، وتكلف حوالي 2 مليون شيكل.

مقالات

احتجاج بدون رأس. 

يكتب جاكي خوري، في “هآرتس” أنه بعد اندلاع الانتفاضة في الضفة الغربية وقطاع غزة في بداية عام 1988، عقد ياسر عرفات اجتماعا تشاوريا للقيادة الفلسطينية في مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. لقد فوجئت القيادة بكثافة الأحداث التي بدأت قبل بضعة أسابيع في كانون أول 1987. وشهد بعض المشاركين في الاجتماع بأن الميدان فاجأهم: الشعب الفلسطيني الباقي في وطنه على استعداد للتضحية بنفسه من أجل حريته واستقلاله. واعترف عرفات وغيره بأنهم منغمسون في الشؤون الخارجية، وفي إعادة بناء النظام العسكري وفي صراع القوى الداخلي – التحديات التي واجهتهم بعد الحرب الصعبة في لبنان وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وجنوب لبنان.

كان القرار في ذلك الاجتماع واضحا: اعتماد الكفاح الشعبي والدعم السياسي والمالي للانتفاضة من أجل الحفاظ على الشعلة. وبسرعة كبيرة تحولت الهبة إلى انتفاضة. وشاهد العالم صور جنود الجيش القوي في الشرق الأوسط، وهم يطاردون الأطفال الذين يرشقون الحجارة في أزقة جباليا ونابلس. في إسرائيل أيضا، حدث تغيير في الوعي، مما أدى إلى انقلاب في الانتخابات. وبعد عام وربع من انتخاب اسحق رابين لرئاسة الحكومة، وقف عرفات في باحة البيت الأبيض ووقع على اتفاق أوسلو، الذي كان من المفترض أن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

منذ ذلك الحين، مضى ربع قرن، وأصبح شباب تلك الانتفاضة آباء وأجداد. الجيل الذي ولد في السلطة الفلسطينية، وكان يعتقد أنه على مسافة خطوة من الدولة وتقرير المصير، هو الجيل الذي وقف في نهاية الأسبوع، على بعد أمتار من سياج قطاع غزة، أمام الجنود المسلحين والقناصة، أو أمام الحواجز في الضفة الغربية. الجيل الذي نشأ على الأمل، يملأه الآن الغضب والإحباط. أبناؤه يرون كيف تتلاشى أحلامهم في الدولة ويتم استبدالها بالسلام الاقتصادي، وسبل العيش، وتخفيف الحصار. لقد أثبتت المظاهرات أن الشعب الفلسطيني، وخاصة جيل الشباب، مستعد للقتال من أجل مبادئه، وخاصة حق العودة، تماما كما حدث قبل 30 عاما.

الفارق الجوهري الكبير بين عامي 1987 و2018 في الساحة الفلسطينية هو القيادة. إسماعيل هنية وقادة حماس في قطاع غزة، ومحمود عباس وكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية في رام الله، يمكنهم تبادل الاتهامات، وادعاء عدالة طريقهم واستخدام المصطلحات الحربية. لكن المسؤولية التاريخية تقع على عاتقهم. إذا كانوا يعتبرون أنفسهم قادة يعملون من أجل الشعب الفلسطيني، يجب أن يعرفوا إلى أين يقودون شعبهم. عليهم أن يثبتوا للشباب المحبط أنهم يطمحون إلى رعاية الجميع، وليس فقط الفصيل الذي يقودونه. يجب أن يستفيدوا من الأحداث على الأرض لتحقيق هدف سياسي يخدم الجميع وليس حماس أو فتح. لقد واجهت مسألة ما سيحدث لاحقا، القيادة الفلسطينية عدة مرات في الخمسين سنة الماضية. والآن تظهر مرة أخرى بشكل بارز. من الأفضل للقيادة أن تحسم الأمر في مسألة الانقسام والمصالحة وتعرف إلى أين تتجه. وإذا لم يتم ذلك، فإن الدماء التي سفكت في نهاية الأسبوع كانت دون جدوى، إلى جانب جيل فلسطيني آخر محبط.

الكابوس الإعلامي لإسرائيل

يكتب حامي شليف، في “هآرتس”، أنه للمرة الأولى منذ فترة طويلة، عاد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في نهاية الأسبوع، إلى احتلال مكان مركزي في تقارير وسائل الإعلام الدولية. صحيح أن الناطقين الإسرائيليين قدموا دليلاً على محاولات التخريب تحت ستار الاحتجاج المدني، وأن حماس اعترفت بنفسها بأن جناحها العسكري كان ضالعا، لكن صانعي الرأي الغربي فضلوا شريط الفيديو الذي يصور الفتى الفلسطيني الذي تم إطلاق النار عليه في ظهره، واعتمدوا رواية سكان غزة الذين يتظاهرون ضد قمعهم وحصارهم. لقد قُتل خمسة عشر فلسطينيا وأصيب المئات، ولم يتم خرق السياج، ولكن في حروب الإعلام، خرجت حماس منتصرة.

البقية تعتمد بشكل أساسي على الحركة. كلما أظهرت حماس الحكمة في مواصلة مسيرة المليون، كما أطلق عليها، وكلما أظهرت الحكمة في التمييز بينها وبين أعمال العنف، كلما واصلت القيادة في غزة مراكمة النقاط أمام إسرائيل، وأمام محمود عباس والسلطة الفلسطينية على حد سواء. إذا لم يجد الجيش الإسرائيلي وسيلة لصد الهجمات على السياج، دون أن يتسبب بإيقاع خسائر بشرية قاسية، فإن وضع إسرائيل سيتفاقم، أضعافا مضاعفة. صحيح أنه سرعان ما سيتم نسيان أحداث يوم الجمعة، إذا بقيت كحالة منفردة، ولكن تكرارها خلال الأسابيع الستة المتبقية حتى يوم النكبة الفلسطيني، سيفرض على المجتمع الدولي إعادة الاهتمام بالصراع – حتى لو لم يكن معنيا بذلك. وستعود لتتجدد بكل قوة، الانتقادات والضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، التي اختفت مؤخرا.

الافتراض العملي في الجانب الإسرائيلي هو أن حماس، لأسبابها الخاصة، غير قادرة على التخلي عن الكفاح المسلح، حتى مؤقتا وتكتيكيا. إذا كان الأمر كذلك، فستمر الأزمة الإسرائيلية وستفقد المنظمة بسرعة المزايا التي حققتها في نهاية الأسبوع. ولكن إذا ثبت خطأ هذا المفهوم، وظهرت حماس كمنظمة منضبطة تكتيكيا وتتمتع بالقدرة على ضبط النفس، فإنها يمكن أن تحقق كابوس الدعاية الإسرائيلية الدائم: احتجاجات فلسطينية حاشدة وغير عنيفة، ظاهرا، تجبر الجيش الإسرائيلي على قتل وجرح المدنيين العزل. التشبيه بالمهاتما غاندي، وجنوب أفريقيا، وحتى نضال السود من أجل المساواة في الولايات المتحدة، مهما كانت غير صحيحة، وسطحية، ستؤطر في نهاية المطاف مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني.

وقوف الإدارة الأمريكية السريع إلى جانب إسرائيل، كما تم التعبير عنه في تغريده للمبعوث جيسون غرينبلات، عشية العطلة ضد “المسيرة المعادية”، التي اعتبرها كلها نتيجة للتحريض من قبل حماس، يشير ظاهرا، إلى تغيير إيجابي، من وجهة نظر إسرائيل، في توازن القوى الدولية. على النقيض من إدارة دونالد ترامب، كان براك أوباما سيتخذ بالتأكيد نبرة ناقدة أكثر في ضوء الأحداث، بل كان سيجري مشاورات مع الدول الأوروبية حول الرد السياسي المناسب. في إسرائيل يرحبون بالانقلاب السياسي، ونتنياهو يكثر من المفاخرة به، لكنه قد يتبين بأنه سيف ذو حدين سيؤدي إلى تفاقم الوضع فقط.

ترامب، في نهاية الأمر، هو أحد أكثر الرؤساء الأميركيين المكروهين في التاريخ الحديث، إن لم يكن في الرأي العام الغربي كله، وبين الليبراليين في الولايات المتحدة على وجه الخصوص. كشخص اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وينوي نقل السفارة الأمريكية إليها الشهر المقبل، يجري النظر إليه كمسبب للضائقة الفلسطينية. وطالما أن إسرائيل لا تصنع الأمواج ولا تظهر في عناوين الأخبار السلبية، فإن صداقتها الرائعة والحميمة مع حكومة ترامب ستسبب لها ضررًا هامشيًا فقط، ولكن في أوقات الأزمة، قد يتبين أن هذا هو عناق الدب. الانتقاد الذي سيوجه لإسرائيل سيغديه، على أية حال، الحقد المشترك ضد ترامب – والرغبة في معاقبة أحبائه. وكلما دافعت إدارة ترامب بشدة عن تصرفات إسرائيل غير الشعبية، هكذا سيزداد ميل الكثيرين، بمن فيهم الديمقراطيون الأمريكيون، إلى النظر إلى ترامب ونتنياهو ككتلة واحدة، مثيرة للاشمئزاز وتستحق الشجب.

من المؤكد أن الدعم الأميركي يعزز عزم نتنياهو ووزراء حكومته على عدم الانحراف عن سياسة “اجلس ولا تعمل”، التي ترشدهم في كل ما يتعلق بعملية السلام وما يتعلق بحصار غزة. ينظر معظم الإسرائيليين إلى حماس كمنظمة إرهابية، وسيكون رد الفعل الغريزي السائد هو أن إسرائيل لا تحتاج ولا يمكن لها التخلي أو أن ينظر إليها على أنها تغير سياسية الرد على العنف والإرهاب. في الوقت الذي تبدو فيه الانتخابات المبكرة وراء الأفق تماما، فإن حافز الائتلاف اليميني لنتنياهو على الانحراف عن طريقه، وبالتالي الاعتراف فعلا بأخطائه، قليلة جدا. أصوات اليسار التي تطالب بالتحقيق في أحداث السياج في غزة، وإجراء فحص داخلي شامل، قد تعيد الصراع، بعد غياب طويل، إلى مركز النقاش العام، ولكن ستمنح نتنياهو ذريعة – وهذا لا يعني أنه بحاجة إليها حقا – لحرف الأنظار عن التحدي في غزة والتعامل مع حماس، إلى من يعتبرهم خونة ويغرسون في الظهر سكينا محلي الصنع.

لكن من يزرع الريح سيحصد العاصفة. الشلل الإسرائيلي في المسألة الفلسطينية والاعتقاد بأنه يمكن الحفاظ على الوضع الراهن إلى الأبد، هو الذي يمهد الأرض لانتصار دعاية حركة حماس، وهو الذي يعطي المنظمة الفرصة لأخذ زمام المبادرة ورؤية الضوء في نهاية النفق الذي يدمره الجيش الإسرائيلي. قد تذرف حماس دموع التماسيح على القتلى والجرحى، ولكن إذا تضاعف عددهم مرتين وثلاث خلال الأيام المقبلة، فسيكون الثمن معقولا بالنسبة لها لقاء استعادة مكانتها ودحر إسرائيل وعباس في الزاوية. وحقيقة أن إسرائيل ناورت نفسها إلى وضعا تصبح فيه منظمة إرهابية مثبتة تسعى لتدمير إسرائيل، قادرة على هزمها في حلبة الدعاية وعرضها على أنها دولة احتلال مع يد خفيفة على الزناد، تعتبر إخفاقا حادًا، ستتفاقم عواقبه كلما فضل نتنياهو وحكومته التحصن وراء عدالتهم وبِرهم.

بدلا من الصواريخ والأنفاق، حماس وجدت طريقة ناجعة للاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس”، أنه لم تكن هناك مظاهرة سلمية. من بين عشرات آلاف الفلسطينيين الذين وصلوا ظهر أمس الأول الجمعة، إلى الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة، سار بضعة آلاف منهم نحو السياج الأمني نفسه. وأثناء اقترابهم، تم إلقاء زجاجات حارقة في عدة حالات، وإحراق إطارات وجرت محاولات لتخريب السياج وعبوره.

رد الجيش الإسرائيلي كان قاسيا: 15 فلسطينيًا قُتلوا بنيران القناصة، التي تم فتحها في كثير من الحلات بعد اجتياز المتظاهرين للمسافة المحددة بين موقع المظاهرة والسياج الأمني، على مسافة 300 متر من السياج، وبعض الفلسطينيين القتلى كانوا مسلحين، وأُطلقت عليهم النار وقتلوا في حادث منفصل في شمال قطاع غزة. وكان هناك أيضا مئات من المتظاهرين المصابين، بعضهم بالذخيرة الحية وبعضهم بالغاز المسيل للدموع، وتدل الأرقام على استخدام الجيش الإسرائيلي الواسع والمكثف للذخيرة الحية.

كان يوم أمس الأول هو أصعب يوم في غزة، منذ نهاية عملية الجرف الصامد، في صيف عام 2014. ماذا سيحدث الآن؟ يبدو أن حماس، التي شارك أفرادها في تنظيم المظاهرات وتشجيع الجمهور على المجيء إلى المواجهات القريبة من السياج، وجدت طريقة أكثر فعالية للاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي، مقارنة بنيران الصواريخ والهجمات عبر الأنفاق. تفعيل الطريقتين الأخيرتين كان من شأنه أن يدهور القطاع إلى حرب من المشكوك فيه أن حماس ترغب فيها الآن، ناهيك عن كون إسرائيل أعدت ردا دفاعيا معقولا للصواريخ (القبة الحديدية) وللأنفاق (بناء الجار الجوفي وتفعيل وسائل كشف جديدة). من المثير أنه، على الأقل حتى الليلة الماضية، وعلى الرغم من الخسائر الفلسطينية الكثيرة، لم يتم إطلاق أي صاروخ من غزة إلى الأراضي الإسرائيلية.

لقد أدت أحداث أمس الأول إلى إعادة الاهتمام الدولي بقطاع غزة بعد شهور من عدم الاكتراث بمحنته. وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بإجراء تحقيق مستقل في ظروف عمليات القتل. لكن غزة تحظى باهتمام أقل في الإعلام الدولي من القتل اليومي في سوريا أو التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا. ومن المشكوك فيه ما إذا كانت حكومة ترامب، على عكس إدارة أوباما السابقة، ستنطق حتى بذرة شجب أمريكي للسلوك الإسرائيلي.

من الصعب الاعتقاد بأنهم في قطاع غزة تأثروا بالبيان الاحتجاجي الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد إسرائيل. فلقد كان عباس، أكثر من أي شخص آخر، هو الذي تسبب في الأزمة الحالية ودفع حماس إلى السياج، في قراراته بخفض المساعدات الاقتصادية لخصومه في قطاع غزة.

كان الرئيس يدرك جيداً إلى أن ستقود الضغوط الاقتصادية التي مارسها على قيادة حماس، التي لم توافق على نزع سلاحها في قطاع غزة من أجل دفع عملية المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

منذ لحظة محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء رامي الحمد الله في 13 آذار، حين كان ضيفا على حماس في قطاع غزة، كان من الممكن التقدير بأن جهود المصالحة دُفنت في النهاية وأن حماس ستبحث عن طرق أخرى للخروج من محنتها. قد يجد عباس الآن صعوبة في إجراء المزيد من التخفيضات في الدعم المالي بسبب أحداث نهاية الأسبوع.

الخطة الأصلية لمنظمي الاحتجاج، الذين عملوا في البداية بشكل مستقل نسبياً عن حماس، كانت تقضي بالبقاء في المخيمات بالقرب من السياج لمدة شهر ونصف، وللسير إلى الحدود في نهاية كل أسبوع. الآن، في ضوء العدد الكبير من القتلى، سيكون عليهم إعادة النظر في خططهم. يبدو أنهم سيرغبون في تركيز الجهود على المظاهرات في تاريخين رئيسيين: يوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان، والنكبة في 15 أيار. والسؤال هو ما إذا سيبقى هناك عدد كاف من الشباب الذين يوافقون على العودة للمخاطرة بحياتهم في مثل هذه المسيرة، بعد أن تم إثبات سياسة إطلاق النار العدوانية للجيش الإسرائيلي.

وفقاً للخطاب المتطرف لقادة حماس بعد الأحداث، يبدو أن الأحداث قرب السياج تخدم غرضهم. وقد بات يمكنهم تسجيل إنجاز واحد لأنفسهم، إلى جانب إعادة الاهتمام الدولي بما يجري في غزة. لقد شغلت المظاهرات يوم الجمعة عددًا كبيرًا من القوات العسكرية، عشية عيد الفصح، والقيادة العليا للجيش الإسرائيلي، من رئيس الأركان وما دونه. بمرور الوقت، قد يكون لهذا تأثير على برنامج التدريب في الجيش الإسرائيلي، الذي تم تعزيزه مؤخرًا، على خلفية التقييم بأنه سيكون من الممكن استغلال الهدوء النسبي في المناطق.

على الرغم من العدد الكبير من القتلى الفلسطينيين، بررت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي سياسة إطلاق النار، بادعاء أنها لم تكن مظاهرة عادية، وإنما محاولة جماهيرية لعبور السياج الحدودي. من المعقول أنه كان هنا جهد إسرائيلي لتحديد بطاقة ثمن عالية لمحاولة الهجوم على السياج، تمهيدا للمواجهات المتوقعة في يوم الأسير ويوم النكبة. لقد اعترفت حماس بنفسها بأن خمسة من القتلى كانوا أعضاء في جناحها العسكري، وادعى الجيش الإسرائيلي، اسم، أنه شخص خمسة آخرين من القتلى كأعضاء في منظمات إرهابية فلسطينية مختلفة. هذا يشير إلى أن بعض الفلسطينيين الذين جاءوا إلى السياج لم يخططوا للاحتجاج المدني السلمي.

ومع ذلك، يبدو أن الانتقادات الكثيرة التي وجهت إلى الجيش، خلال الأسبوع الماضي، على خلفية عدة عمليات تسلل للفلسطينيين من غزة عبر السياج، أثرت على شدة الإجراءات المتخذة. تظهر بعض مقاطع الفيديو المأخوذة من الجانب الفلسطيني إطلاق نار إسرائيلية على شخص ظهر وهو يبتعد عن السياج وظهره باتجاه الجنود، ووجهته نحو المصلين الراكعين بالقرب من السياج ونحو امرأة شابة تتقدم نحو السياج وهي تلوح بعلم فلسطيني.

مع مرور الوقت، قد تنشأ هنا مشكلة تثير مرة أخرى مسألة لماذا لم يستخدم الجيش الإسرائيلي قوات أكبر من الشرطة وحرس الحدود، التي تتمتع بمستوى أعلى من الكفاءة في التعامل مع الاضطرابات الجماعية. القطاع بقي قنبلة موقوتة، ويمكن أن تمتد الأزمة الحالية إلى أواخر الأسابيع القليلة القادمة والتأثير على رد الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

إنجاز عسكري، تحدي سياسي

يكتب يوآب ليمور، في “يسرائيل هيوم”، أن “مسيرة العودة” يوم الجمعة في غزة انتهت من دون حسم واضح، ومع إدراك بأن المقصود هو الفصل الأول من مشهد من المتوقع أن يصاحبنا في الأشهر المقبلة.

من الناحية العسكرية، تستطيع إسرائيل تلخيص الأحداث بشكل إيجابي. على الرغم من العدد المرتفع نسبياً من الضحايا (17 وفقاً للفلسطينيين، 15 وفقاً لإسرائيل ومئات الجرحى). وكان عدد المتظاهرين أقل مما توقعته حماس، ولم يتمكن المتظاهرون من عبور السياج أو إلحاق الضرر به. كما فشلت كل محاولات استغلال الأحداث نتيجة لتنفيذ هجمات، وأثبت الجيش الإسرائيلي أنه قادر على التعامل بنجاح مع الأحداث المعقدة والمدنية في طابعها.

لكن من الناحية السياسية، تستطيع حماس تلخيص الحدث بنجاح. بعد فترة طويلة، عادت القضية الفلسطينية إلى عناوين الأخبار العالمية. وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة، ودعا للتحقيق، وحتى إذا لم يحدث ذلك هذه المرة – فإن الرأي العام العالمي سيرافق منذ الآن، كل حدث وكل حركة قرب السياج.

علاوة على ذلك، أصبح يحيى سنوار، أمس، الزعيم الأكثر أهمية في فلسطين. أكثر من أبو مازن. لقد أخرج الحشود إلى الشارع، وبعد فترة طويلة من الجفاف أعاد القضية الفلسطينية إلى الطاولة. وبمجرد أن يكون هذا هو الحال، سيجد أبو مازن صعوبة في الاستمرار في التنكيل بغزة: فإذا كان العالم يهتم بقطاع غزة، فكيف لا يدفع الرئيس لها ثمن الكهرباء والرواتب؟

صورة هذا الوضع تضمن بأن أحداث الجمعة ستكرر نفسها بشكل متفاوت في المستقبل القريب. ومن المتوقع أن تواصل حماس تحدي السياج والجيش الإسرائيلي من أجل الحفاظ على المسألة الغزية في العناوين الرئيسية، فيما يتمثل التحدي الرئيسي في إخراج عدد كبير من المدنيين إلى الشارع من أجل إعطاء المظاهرات طابع “شعبي”.

وهذا يعني أنه سيُطلب الجيش الإسرائيلي الحفاظ على مستوى عالٍ من التأهب على حدود غزة لفترة طويلة. ليلة عيد الفصح مرت من دون إزعاج لسكان الجنوب، ولكن ليس من المؤكد أن الحال سيكون هكذا في المستقبل. وقوع مواجهات يومية قرب السياج، ومعها إصابات، سيقود، بالتأكيد إلى مواجهة ذات قوة مختلفة، والتي يمكن أن تنعكس أيضا، في تهديد روتين الحياة المدنية في الجنوب.

هذه التوقعات تضع إسرائيل أمام تحدٍ مزدوج – عسكريًا وسياسيًا. على المستوى العسكري، سوف يُطلب من الجيش الإسرائيلي تقديم ردٍ متواصل لهذا التحدي الجديد: القوات ستقوم بنشاط عسكري أكبر وتدريبات أقل، كما سيضطر الجيش إلى الإبقاء على كميات كبيرة من الأسلحة وأجهزة الاستخبارات على حدود غزة. ومن الناحية السياسية، ستواجه إسرائيل مهمة معقدة – التفسير للعالم بأن حماس بالذات هي الجانب الشرير في هذه المسألة، وأنها هي التي تستغل مواطنيها بشكل ساخر. من الصعب تفسير هذا الأمر لعالم يحكم على الأمور بالأسود والبيض، ويدعم بشكل غريزي المدنيين الذين يطلق عليهم الجنود النار؛ حقيقة أن جميع القتلى كانوا رجالًا، بما في ذلك عدد قليل من نشطاء الإرهاب، لن تقنع أحداً، وبالتالي يجب على إسرائيل البحث عن حلول أخرى، وبشكل خاص محاولة صياغة خطة عمل استراتيجية تسبق كل محاولة دولية لفرض حلول عليها.

طلقة البداية فقط

يكتب اليكس فيشمان، في يديعوت احرونوت”، أن قيادة حماس سجلت لنفسها، أحداث نهاية الأسبوع على أنها نجاح. صحيح أنه لم يصل 100 ألف شخص كما وعدوا، ولكن حتى 30 ألف فلسطيني – بمن فيهم النساء والأطفال، الذين لم يكونوا جميعاً من مجندي حماس، وبعضهم من المتظاهرين الحقيقيين – هو بالتأكيد إنجاز بالنسبة للموجة الأولى. لكن الإنجاز الأهم فيما يتعلق بحماس هو رد الساحة الدولية: لقد عادت الأزمة في غزة إلى العناوين. مصر والأردن تدينان، الاتحاد الأوروبي يصدر بيانا، الأمريكيون قلقون، والأمين العام للأمم المتحدة يطلب التحقيق – محصول جيد. وهذا حتى قبل أن تبدأ إسرائيل في دفع ثمن القتلى ومئات الجرحى على الساحة الدولية ومطالبتها بتقديم توضيحات.

سقوط 16 قتيلا لم يؤد إلى النفور، وبالتأكيد ليس إلى صدمة وطنية، في الجانب الفلسطيني. بالنسبة لحماس، هذه هي المادة المشتعلة للجولة القادمة. لقد أجبرت حماس الجيش الإسرائيلي على تكريس جزء كبير من قواته لمواجهة المواطنين، ولا يقل أهمية عن ذلك، أن هذه الأحداث قد تؤثر على وتيرة بناء الجدار حول قطاع غزة. كما حدد حماس أنماط السلوك التي سيتعين علينا اعتيادها في الأسابيع والأشهر المقبلة. والقصد من ذلك هو الحفاظ بشكل دائم، على معسكرات الخيام التي أقيمت على مسافة 800-700 متر من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك مستشفى ميداني. تحضيرا لعطلة نهاية الأسبوع والمناسبات القادمة، مثل يوم السجين، يوم النكبة، يوم الاستقلال، وخاصة في اليوم الذي سيتم فيه نقل السفارة إلى القدس، ستتحول هذه المعسكرات إلى مناطق استعداد ستستوعب عددا كبيرا من الجماهير بهدف إظهار صورة لانتفاضة شعبية واسعة.

في هذه الأثناء، يطلق القناصة النار على المتظاهرين لأن الجيش لا يمتلك أداة جيدة أخرى لمنع دخول آلاف الفلسطينيين إلى الأراضي الإسرائيلية. لا توجد أي رافعة ردع أخرى تجاه الفلسطينيين في غزة: لا يمكن وقف منحهم تصاريح عمل أو الكهرباء أو الماء، لأنهم لا يملكونها على أي حال. الحديث عن جمهور منكوب ويائس. لم يعد الأمر يتعلق باضطرابات على نقاط الاحتكاك المعروفة في الضفة الغربية أو أمام بضع عشرات من المتظاهرين على السياج في قطاع غزة. بالنسبة لإسرائيل، هذا حدث استراتيجي يعني محاولة خلق انتفاضة في قطاع غزة، تمتد في مرحلة معينة إلى الضفة الغربية. بدء المظاهرات في يوم الجمعة الماضي، الذي صادف ذكرى يوم الأرض، هو محاولة لربط العرب الإسرائيليين بصورة الانتفاضة: كلنا معا، لاجئو 1948 و1967.

في الانتفاضة الأولى، منذ حوالي ثلاثين سنة، لم تفهم إسرائيل أن أعمال الشغب كانت بداية انتفاضة شعبية. والضباط العسكريين الذين قالوا في حينه، تعالوا نحطم المظاهرات الحاشدة بالقوة، التي ستسبب الكثير من الإصابات ولكنها ستنهي القصة بسرعة، قوبلوا بالازدراء. والنتيجة: سنوات من الانتفاضة وآلاف الضحايا من الجانبين. وفي عام 2000 كان انتفاضة مسلحة بالفعل للسلطة الفلسطينية. الجيش الإسرائيلي في عام 2018 يدرك إذا لم يتمكن من قمع أعمال الشغب حول قطاع غزة بالقوة، فإنها يمكن أن تؤدي إلى انفجار شامل. إسرائيل ستكون مذنبة على أي حال. واختبار الجيش اليوم هو محاولة كسر الصيغة التي تمليها حماس. وإلا سيضطر في نهاية كل أسبوع وفي كل عيد أو مناسبة، أو يوم ذكرى، إلى تكريس نصف الجيش لقطاع غزة – وهذا قد يستغرق شهورا، سيحصي خلالها العالم، كل أسبوع، الإصابات في الجانب الفلسطيني. وعلاوة على ذلك، إذا كان الجانب الآخر سيبدأ في استخدام الأسلحة النارية – نيران القناصة، على سبيل المثال – لن يبقى أمام الجيش أي خيار وسيضطر إلى التصعيد: من نشاط الرد حول حدود غزة إلى التخطيط لعمل عسكري داخل قطاع غزة.

يجب ألا نتجاهل إنجازات الجيش الإسرائيلي حتى الآن: الحياة في غلاف غزة مستمرة كالعادة، لم يدخل أي فلسطيني إلى بلدة إسرائيلية، وتم صد خطة حماس لقيادة مسيرات مدنية جماعية داخل الأراضي الإسرائيلية، وتشير التقديرات إلى أن الطاقات ستتراجع بمرور الوقت. حتى على مستوى “الحرب اللينة”، أي الحرب النفسية التي منعت تجنيد أكبر عدد من المدنيين، تم تسجيل إنجاز. في أحداث يوم الجمعة، كان اثنان من الضحايا الفلسطينيين – جميعهم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 33 عاما – مسلحين ببنادق كلاشينكوف وعبوات ووصلا إلى السياج، وحاول ثلاثة آخرون التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية.

بعد يوم الجمعة العاصف، عادت الأحداث يوم السبت إلى النمط “العادي” لأعمال الشغب على سياج قطاع غزة. لكن يحذر الوقوع في الخطأ: لا يوجد أي تغيير في خطط حماس. إذا لم يجد الجيش طريقة لتغيير قواعد اللعبة، أو على الأقل لإبعاد المظاهرات عن السياج، فسوف نلتقي في الأسبوع المقبل والأسبوع التالي. وكلما طالت هذه القصة، كلما ارتفع الثمن السياسي الذي ستدفعه إسرائيل.

المبرر القانوني

يكتب العميد (احتياط) دانئيل رايزنر، الرئيس السابق لقسم قوانين الحرب في النيابة العسكرية، في يديعوت احرونوت”، أن القانون الدولي غير واضح فيما يتعلق بمحاولة عبور الحشود للسياج الحدودي. على افتراض أن الأمم المتحدة ستقرر التحقيق في الأحداث على حدود غزة، كما فعلت في الماضي، وفقا لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أمس، فسيكون على إسرائيل أن تكون خلاقة.

فمن ناحية، عندما يعبر شخص واحد السياج الحدودي، ولا يكون مسلحا، من الواضح أن القانون يحظر إطلاق النار عليه. ولكن الحديث هنا عن وضع آخر: عندما يريد عشرات الآلاف عبور الحدود، يجب على قائد الميدان أن يأخذ في الاعتبار إمكانية أنه إذا لم يسمح بإطلاق الذخيرة الحية، فقد يحدث تسلل جماعي إلى بلدات المدنيين وقد تتطور مواجهة مباشرة مع الجنود. وهنا نحن بالفعل أمام خطر مواجهة مباشرة بين السكان المعادين، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطلاق نار أوسع بكثير.

في مثل هذه الظروف، قد تكون المرحلة الأولى من إطلاق النار للردع على الحدود مبررة قانونياً. من الواضح أنه حتى في هذه الحالة، هناك مجموعة واسعة من الاحتمالات لاستخدام النار الحية، والخيار الأول ليس بالضرورة أن يقتل. سيتعين على القائد أن يثبت أنه استخدم السلاح بشكل ذكي في الظروف التي تطورت، بهدف عدم القتل ولكن منع آلاف الأشخاص من عبور الحدود، في ضوء الخطر الذي قد يحدث لاحقا.

وهذا يزداد قوة بعد إعلان حماس أن خمسة من القتلى كانوا أعضاء في المنظمة. في مثل هذه الحالة، تزداد شرعية إطلاق النار، ولكن حتى في هذه الحالة يجب أن يتم توجيه إطلاق النار إلى أولئك الذين يستخدمون المدنيين بشكل غير قانوني.

في الانتفاضة الثانية، أعددنا في مكتب المدعي العسكري العام، أنظمة لإطلاق النار في حالات مماثلة – مسيرات بمشاركة آلاف المدنيين، بمن فيهم رجال مسلحون. لقد تصرفنا وفقا لنفس التعليمات، حتى في الوقت الذي كانت هناك شكاوى في العالم، ولكن لم يتم تحديد القضية في الساحة الدولية وحتى يومنا هذا لا تحتوي قوانين الحرب على تعليمات واضحة للتعامل مع مثل هذه المواقف، بما في ذلك محاولات عبور الحدود.

وماذا بعد؟ تظهر التجربة أنه بعد بدء التحقيق، وبعد أن يتبين بأن إسرائيل قد دافعت عن نفسها بطريقة لم يحظرها القانون بعد، ستسعى الدول العربية إلى تعديل الوضع القانوني. سيحاولون إدخال بنود إلى أحكام القانون الدولي، ستجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي العمل، كما حدث في مسألة استخدام الفسفور لتحديد أو استخدام القنابل العنقودية. في هذه الحالة من المرجح أن يتم صياغة معاهدة جديدة بمبادرة من الدول العربية – والولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا ودول أوروبية أخرى لن توقع عليها.