جامعة بيرزيت.. مِنا كان الشهداء

%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%b2%d9%8a%d8%aa-66

فتح نيوز|

بينما يفخر الطلاب في شتى أنحاء العالم باستعراض بطاقاتهم الطلابية، كان علينا أن نتذكر أن نخفيها دائمًا حتى لا يفرط الجنود على الحواجز الإسرائيلية بالإساءة إلينا. يقول جهاد مسعود، خريج هندسة ميكانيكية سنة 1992- في كتاب جامعة بيرزيت: قصة مؤسسة وطنية.

أثارت قضية اختطاف رئيس مجلس الطلبة، عمر كسواني، عصر يوم 7 آذار 2018، الرأي العام الفلسطيني، الذي تساءل حينها عن الأمن والأمان، وكيفية تسلل خمسة مستعربين إلى حرم الجامعة في وضح النهار، والاعتداء على الطالب الكسواني، واقتياده حتى مدخل الجامعة، وترافق ذلك مع وصول عدد من جنود الاحتلال الذين وفروا التغطية للمستعربين، قبل أن يلاحقهم عشرات الشبان بالحجارة.

سُجلت الحادثة كسابقة في التاريخ الفلسطيني، لكن، علينا أن لا ننسى أيضا التاريخ الذي كتب أن بيرزيت منذ نشأتها في عام 1972، أغلقت من قبل قوات الاحتلال (15 مرة)، وقدمت (28 شهيدا)، كان أولهم الشهيد شرف الطيبي ( بتاريخ 12-11-1984)، وفي عام 1986 استشهد: عيسى شماسنة، وجواد أبو سلمية، وصائب ذهب، وموسى حنفي (1987)، وعبد الله علاونة (1990)، وإبراهيم قاسم (1991)، وجمال غانم (1992)، وحازم عيد ( 1992)، وعماد كلاب ( 1992)، وعبد المنعم أبو حميد ( 1994)، ومحمد أبو شقرة ( 1995)، وفتحي الشقاقي ( 1995)، ويحيى عبد اللطيف عياش ( 1996)، وياسر عبد الغني ( 1997)، وعبد الله صلاح  ( 1997)، وخليل الشريف ( 1997)، وناصر عريقات ( 1998)، وصالح تلاحمة ( 1999)، وضياء الطويل ( 2001)، وأيمن حلاوة ( 2001)، وجمال الفقيه ( 2003)، وإيهاب عبد القادر أبو سليم ( 2003)، وعمر أبو الظافر ( 2007)، وعبد اللطيف علي محمد حروب (2008)، وساجي درويش ( 2014)، وعمر الفقيه (2015)، ومحمد أبو غنام (2017).

لم يُسمها أحد “جامعة الشهداء”، منةً أو فضلا، بل جاءها اللقب من قوافل الشهداء الذين قدمتهم على أبوابها وفي محيطها وخارج حدودها، وتزين وسطها بحجر نُقشت عليه أسماؤهم، يُعرف ب”نصب شهداء جامعة بيرزيت“.

في 21 تشرين الثاني 1974، أبعدت سلطات الاحتلال رئيس الجامعة حنا ناصر، إلى لبنان، وفي تلك المرحلة تحدث ناصر: بين ليلة وضحاها، وجدت نفسي ضحية لهذه السياسة. واجه مجلس الأمناء قرار إبعادي بإبقائي في منصبي كرئيس للجامعة. وقررت أن أفتح مكتبًا في عمّان، وهي الأقرب جغرافيًّا إلى الضفة الغربية وإلى بيرزيت نفسها، ما يمكنني من الالتقاء بزملائي من الجامعة لمتابعة المسائل الرسمية. وكانت تشغل بالي مسألتان: الأولى هي الحصول على الاعتماد لبيرزيت، والثانية هي الحصول على الدعم المالي، وكلاهما هدف معقد، ويتطلب الكثير من الجهد.

في حزيران 1980، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأمر العسكري رقم (854) الذي وضع مؤسسات التعليم العالي تحت إمرة الحاكم الإسرائيلي، ومنحه السيطرة على تسجيل الطلاب وتعيين الموظفين. وقد قاومت جميع الجامعات هذا الانتهاك للقانون الدولي، وكانت بيرزيت رأس الحربة في معارضة هذا القرار، إلى أن أوقفت سلطات الاحتلال تطبيقه، بسبب الضغط الذي واجهته من بلدان أخرى، نتيجة رفض الجامعات الفلسطينية للانصياع، إلا أن سلطات الاحتلال أعاقت تعيين أجانب في الهيئة التدريسية برفض منحهم تأشيرات للدخول.

شهدت بيرزيت أطول إغلاق في تاريخها، وذلك في 10 كانون الثاني 1988، واستمر واحدًا وخمسين شهرًا، وكان أطول إغلاق فرض على أي من الجامعات الفلسطينية. وكان حفل التخرج عام 1992 مؤثرًا، لأنه الأول بعد فترة الإغلاق الطويلة، حيث تخرج 700 طالب.

خلال هذه الفترة، واصلت جامعة بيرزيت التدريس والمحافظة على بعض المعايير الأكاديمية، خارج حرمها الجامعي المغلق، في قصر الحمراء وجمعية الشبان المسيحية في رام الله، وغيرها من الأماكن التي لم تكن تشبه الجامعة في شيء، إلا في الجو الأكاديمي الذي كان الجميع مصرا على استمراره.

“أمضيت ثماني سنوات إلى أن حصلت على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية بسبب الإغلاقات الإسرائيلية المتكررة لجامعة بيرزيت، التي كان آخرها خلال الانتفاضة الأولى، واستمر لأكثر من أربع سنوات، فكنا نحضر “الصفوف” في شقق في رام الله وبيرزيت، يقول جهاد مسعود، خريج هندسة ميكانيكية سنة 1992.”

خلال الثمانينيات، كنا نقوم بالدمج بين الأبحاث، وبناء القدرات، والتخطيط وبناء النماذج من جهة، وبين تنفيذ الأعمال الطارئة، مثل توفير الإسعافات الأولية للطلاب المصابين أو الذين تعرضوا لاعتداءات من الجيش الإسرائيلي، ثم أطلقنا خلال الانتفاضة الأولى مبادرات مثل فحص مستوى التلوث وإضافة مادة الكلور إلى خزانات المياه لمدينتي رام الله والبيرة، تحسبًا لاحتمال قيام الحكم العسكري الإسرائيلي بالانتقام من الأهالي عن طريق قطع إمدادات المياه عن المنطقة. وعندما قام الجيش الإسرائيلي بإغلاق مدارسنا، قمنا بالتدريس داخل البيوت، متحدّين بذلك أوامر الإغلاق، وتحولت مطابخنا إلى مختبرات تحتوي معدات قمنا بنقلها من الجامعة كالمجاهر وغيرها. (ريتا جقمان- من كتاب جامعة بيرزيت: قصة مؤسسة وطنية.

بدأت موجة إغلاقات جامعة بيرزيت، في سنة 1973، حيث قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق الحرم الجامعي بأمر عسكري لمدة أسبوعين (15-31 كانون أول)، وكان أطول وأقسى تلك الاغلاقات هو الاغلاق الخامس، بعد شهر من اندلاع انتفاضة الحجارة (1987-1994) والذي استمر منذ 10 كانون ثاني 1989 وحتى 29 نيسان 1992.

في عام (1984) اغلقت لمدة شهر، وفي أعوام 1985-1986 أغلقت مدة 3 أشهر، وفي عام 1987 أغلقت 3 مرات لمدة أربعة أشهر.

وحول نهايات الستينات، حيث البدايات الأولى للاحتلال الاسرائيلي لما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة)، شهدت جامعة بيرزيت مواجهات مع قوات الاحتلال. وعن تلك المرحلة يقول عيسى مصرية، خريج سنة 1970، وشغل مدير مكتب رئيس الجامعة: إن أكثر الأمور الراسخة في ذاكرتي هي التاريخ الطويل من المواجهة بين بيرزيت وجيش الاحتلال الإسرائيلي. فبعد يومين من وصولنا إلى السكن في الحرم القديم في عام 1968، أمرنا الجيش الإسرائيلي بالتجمع في ساحة البريد حيث مكثنا طيلة اليوم جالسين على الشارع فيما كان الجميع يتعرض للتحقيق. كما أتذكر الطلاب وهم يلقون الحجارة على الجنود، الذين كانوا يلقون قنابل الغاز ويطلقون الأعيرة النارية لإجبار الطلاب على العودة إلى داخل حرم الجامعة. ثم تبدأ بعد ذلك المفاوضات من أجل السماح للطلاب بالعودة إلى منازلهم، الأمر الذي كان يطول حتى المساء. كانت الأحداث تتلاحق أثناء ذلك، فكان علينا أن نفكر في حماية الطلاب، وإطعامهم وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين.

يُشار إلى أن بدايات جامعة بيرزيت كانت في عام 1924، حين أسست نبيهة ناصر ورتيبة شقير “مدرسة بيرزيت للبنات”، بهدف توفير فرص التعليم للفتيات من البلدة والقرى المجاورة، وفي عام1930 أصبحت مدرسة ثانوية مختلطة للبنين والبنات، وفي عام 1932 تغير اسم المدرسة إلى “مدرسة بيرزيت العليا”، وفي سنة 1942 أصبحت “كلية بيرزيت”، وفي عام 1972 تحولت لجامعة برئاسة الدكتور حنا ناصر وأطلقت برنامجها الدراسي الجامعي المكون من أربع سنوات لمنح شهادتي البكالوريوس في الآداب وفي العلوم، وبلغ عدد الطلبة الملتحقين مائتي طالب وطالبة من كافة الأراضي الفلسطينية.

خلال العام 2018، بلغ عدد طلبتها (13,963)، وتطرح جامعة بيرزيت 108 برامج أكاديمية، منها 72 برنامجاً يؤدي إلى درجة البكالوريوس، و32 برنامجاً يؤدي إلى درجة الماجستير، وبرنامج دكتوراة واحد في العلوم الاجتماعية، وبرنامجان لدرجة الدبلوم،  بالإضافة إلى برنامج الدراسات العربية والفلسطينية للطلبة الأجانب. مساحة الحرم الجامعي 800 دونم، 70% من مساحة الحرم الجامعي مساحات خضراء وحدائق، وبها (11) مركزا ومعهدا، ويحتضن الحرم الجامعي 28 مبنىً رئيسياً (3 منها تحت الإنشاء): 4 مكتبات، ومتحفا، ومسرحا، ومرصدا، وملاعب رياضية، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.

%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%b2%d9%8a%d8%aa-11