النهضة تبدأ بتحرير عقل المرأة وعقل التعليم

hqdefault

فتح نيوز |

بقلم/ باسم برهوم

بما ان الحديث يدور حول المرأة هذه الأيام، فإن علينا أن نتفق على حقيقة، مفادها إن نهضة الأمم، ومن ضمنها الأمة العربية لا يمكن ان تتم او تحقق أهدافها الا من خلال النهوض بواقع المرأة، وأخذها لدورها الكامل في المجتمع. لاحظنا عندما نهضت الامة العربية، في نهاية القرن التاسع عشر حتى سبعينيات القرن العشرين، وهي الفترة التي نطلق عليها وفي جميع المجالات “الزمن الجميل” كيف شملت هذه النهضة المرأة العربية، التي بدأت بالفعل تأخذ تدريجياً دورها ومكانتها.

لماذا؟ وكيف؟ تم وأد هذه النهضة وبالتالي وأد عملية تحرير المراة؟ وفي سياق الاجابة نلاحظ ما يلي: ان الجماعات الاسلاموية بزعامة جماعة الاخوان المسلمين، والتي ظهرت في الفترة ذاتها، كانوا يصفون النهضة بانها عملية ” تغريب” أي عملية تقلد بها الامة الغرب، وبناء على ذلك بدأت هذه الجماعة حملة منظمة ومنهجية للتحريض على كل مظاهر هذه النهضة. وفي نفس السياق كان الغرب الاستعماري يراقب نهضة الامة العربية، ويعمل على افشالها واحباطها، وافراغها من أي مضمون حقيقي. هذا الاستعمار كان ولا يزال على استعداد لعمل كل شيء لمنع أي مشروع عربي قومي نهضوي تحرري، مشروع يسعى لإنهاء الهيمنة الاستعمارية وتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي ويقود الى تنمية شاملة حقيقية.

باختصار فإن اعداء النهضة المشار اليهم، الاستعمار والجماعات الاسلاموية ، كان لهم مصلحة في ابقاء الامة اسيرة الماضي، ليس أي ماضي، وانما الاكثر انغلاقاً وتخلفاً، اما بحجة “التغريب” او “حجة الحظر الشيوعي”. وفي سياق تحقيق هذه المصلحة المشتركة، كان لا بد من وضع استراتيجية تعيد سيطرة هؤلاء على عقل المجتمعات العربية التي بدأت تشعر بالحرية، فكان القرار ان السيطرة على المجتمع وعقله لا يمكن ان يتم الا عبر السيطرة على عقل المرأة والسيطرة على التعليم، مؤسسة ومناهج وهيئات تدريسيه.

مع الاسف، وحسب ما يشير إليه الواقع الراهن، فقد نجح هذا الثنائي الاستعمار الجماعات الاسلاموية ، بالانقضاض على المشروع النهضوي وإنهائه، وبالطبع بتواطئ تام من قبل بعض الانظمة العربية. لقد نجح هذا الحلف الثلاثي في السيطرة على عقل الشعوب العربية عبر التعليم والمرأة. هذا المخطط كان يتم تمريره بالتوازي مع الهجمة الاستعمارية الصهيونية السياسية والعسكرية، وهي الهجمة التي لا تزال متواصلة والحقت بالأمة العربية العديد من الهزائم.

هذا المخطط الاستعماري تم استكماله بالربيع العربي وما نجم عنه من فوضى غير خلاقة، الامر الذي لم ينه المشروع النهضوي فحسب، وانما يسعى لانهاء العرب كأمة لها مستقبل، ويبقيها في دائرة الجهل والتخلف. انطلاقا من ذلك فإن عمليه او محاولة استنهاض الامة مجددا يجب أن يبدا من حيثهم قرروا هم، ولكن عبر تحرير المرأة، وتحرير التعليم من قبضة الجماعات الاسلاموية وتحويله الى تعليم نهضوي.

بالضرورة ونحن نتحدث عن عملية النهوض بالأمة، ان نعيد الاعتبار الى السؤال الرئيسي الذي بدأت منه في التجربة السابقة للنهضة وهو لماذا هم يتقدمون ونحن نتأخر؟ لقد توارى هذا السؤال عن انظار الامة عندما يغيب عقلها، فعلينا ان نستعيد السؤال لنبدأ، فالوصول الى الدولة الحديثة المدنية لن يتم عبر القوانين والتشريعات فقط ” فبالرغم من أهمية ذلك، فإن الاهم هو تغيير الثقافة السائدة التي فرضها علينا الاسلام السياسي والاستعمار خلال العقود الاخيرة. تغيير الثقافة بالضرورة ان يبدأ بالتعليم وتحرير العقل من قبضة الجماعات الاسلاموية كخطوة لا بد منها لتحرير عقل المجتمع والنهوض بالأمة العربية مجددا.