المرأة الخارقة!

274

فتح نيوز |

بقلم/ د. وحيد عبد المجيد

ما أكثر التعاطف اللفظى العربى مع المناضلة الفلسطينية التى لم تتجاوز مرحلة الطفولة عهد التميمى، منذ أن اعتقلتها سلطة الاحتلال الإسرائيلى فى 19 ديسمبر الماضى عقب صفعها جندياً إسرائيلياً اعتدى على منزلها. ولكنه قليل التعبير عن هذا التعاطف بطرق تحوَّله إلى تضامن فعلى. نجد هذا التضامن الفعلى فى العالم بأشكال مختلفة ومتنوعة. ويتيح الفن عادةً أفضل الفرص للتعبير عن التضامن مع القضايا الجديرة بالدعم، والأشخاص الذين يناضلون من أجل هذه القضايا.

ويستطيع الفنانون أن يقدموا بإبداعاتهم الكثير فى هذا المجال. ولكن بخلاف الفنانين العرب الذين لم يقدم أى منهم دعماً إبداعياً للمناضلة الشجاعة عهد التميمى، بادر الفنان الأيرلندى جيم فيزباتريك برسم لوحة شديدة التعبير والدلالة تحمل فيها العلم الفلسطينى، وكتب فى أسفلها Wonder Woman أى المرأة الخارقة أو المعجزة، أو المدهشة.

اختار فيزباتريك هذا العنوان للوحته، التى تنتشر فى العالم الآن عبر مواقع التواصل الاجتماعى، تعبيراً عن استيائه من إسناد دور البطولة فى فيلم يحمل الاسم نفسه «المرأة الخارقة» للممثلة الإسرائيلية جال جودات المعروفة بمواقفها المتطرفة ضد حقوق الشعب الفلسطينى. يأمل فيزباتريك أن تحظى لوحة عهد التميمى بشهرة تعادل تلك التى حظيت بها لوحة شى جيفارا التى رسمها عقب مقتله فى أحراش بوليفيا عام 1967.

والأرجح أن هذا سيحدث، لأن هول الظلم الواقع على عهد سيزيد التعاطف معها فى العالم، وهى الطفلة ذات الوجه الصبوح البرئ، التى يصفها راسم لوحتها بأنها تجسد قصة نضال نبيل فى وجه احتلال ظالم، وأنها فتاة غير عادية تتسم بالشجاعة والنُبل، وترمز إلى المقاومة، وتلفت الانتباه إلى الاضطهاد المروع لناس آمنين يريدون العيش فى سلام على أرضهم المغتصبة. روى فيزباتريك فى مقابلة صحفية أُجريت معه أخيرا قصة رسمه هذه اللوحة، فقال إن الفتاة حركت شعوراً قوياً فى داخله، فشحذ فرشاته لرسمها إيماناً منه بأن هذه الفرشاة أقوى من أى سلاح. وليس فيزباتريك الفنان الأيرلندى الوحيد المدافع عن قضية فلسطين. كُثر غيره فى أيرلندا يدافعون عنها نذكر منهم الفنان متعدد الإبداعات ماك كلوجان الذى زار الأراضى المحتلة، والتقط صوراً موحية لحياة الناس تحت الاحتلال، ونظَّم معرضاً عنوانه «هذه فلسطين» فى أكتوبر 2016.

نقلاً عن جريدة الأهرام