السلام حرية.. والاحتلال لن يكون الحل

mwafaq-2

فتح نيوز |

بقلم/ موفق مطر

نشرت وسائل اعلام اسرائيلية بعض نتائج تحقيقات “الشاباك” حول عملية دهس جنود الاحتلال قرب جنين، واللافت هنا ان الشاب الفلسطيني غير مؤطر سياسيا، أي انه لا ينتمي الى تنظيم أو فصيل، ولم يخطط للهجوم، وقد قرر تنفيذ العملية في اللحظة التي لاحت فيها فرصة نجاح الهجوم على الجنود.
ما يجب على قادة الاحتلال استخلاصه أن المواطن الفلسطيني تواق للحرية والاستقلال، وانه لا يحتاج الى تعبئة وطنية أو سياسية حتى يدفعه مشهد جرائم قوات الاحتلال والمستوطنين للتعبير عن رفضه المطلق للاحتلال والاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي، ذلك ان الروح الوطنية للانسان، متلازمة مع روحه الطبيعية، ومتطابقة الى درجة الكمال.
 يروج المسؤولون في حكومة الاحتلال الحلول الاقتصادية كبديل عن الحلول السياسية، ويحاولون اقناع العالم بأن مشكلة الفلسطينيين انسانية مرتبطة برغيف الخبز، والرفاهية، لكن الأسير المحرر علاء قبها كأحدث نموذج قد حطم الصورة التي يصممها ويرسمها وينشرها رأس الهرم السياسي والأمني في دولة الاحتلال (اسرائيل) في فضاء الرأي العام العالمي، وأرسلها كحكومة الى مكب نفاياتهم، ليس الصلبة والعضوية وحسب، بل التزييف والخداع والكذب، حتى طغت رائحتها النتنة على فضاء المنظومة السياسية والأمنية والعسكرية لهذه الدولة الخارجة على قوانين وقيم ومواثيق المجتمع الدولي.. فقد جاء في المسرب من التحقيقات – حسب وسائل اعلام اسرائيلية- ان المواطن الفلسطيني (قبها) الذي هاجم الجنود وقتل ضابطا وجنديا، فيما جنديان في حال الخطر، ميسور الحال، وان سيارة الجيب التي كان يقودها ساعة الهجوم حديثة وغالية الثمن.
لو قرأنا السجل الشخصي لأفراد الخلية الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الذين اطلقوا الثورة الفلسطينية قبل 53 عاما، لاستنتجنا انهم ما كانوا فقراء، وعانوا مع عائلاتهم في السنوات التي تلت النكبة في العام 1948، ودرسوا ونالوا شهادات جامعية، وعملوا في مهن ذات دخل عال، ولم ينقصهم ليعيشوا رفاهية الشباب كأقرانهم العرب وفي العالم ايضا الا أمر واحد، الحرية التي لا يمكن ان تكون بكمالها وتمامها وبأبهى صورها الا في الوطن، في فلسطين.
يتوجب على قادة “شاباك” الاحتلال وجيش ليبرمان، ومعهم الدائرون في فلك سياسة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصري ان يدركوا ان طرح الرئيس أبو مازن ومعه القيادة الفلسطينية لمبادرة السلام لم يكن وليد ضعف، وانما نتيجة ايمان بقدرات هذا الشعب وبتجاربه، وابداعاته النضالية الخلاقة، وان الحرص على حياة عزيزة كريمة للفلسطينيين، يعيشونها أحرارا في دولتهم المستقلة ذات السيادة وعاصمتها الأبدية القدس الشرقية، في كنف سلام واستقرار وازدهار، هو وليد رؤية عقلانية حكيمة لحقن الدماء وتسييد مبدأ الإقرار بالحقوق التاريخية والطبيعية، كما يتوجب عليهم الادراك بأن الفرص التاريخية لا تأتي تباعا، وان الاتجاه نحو ممر السلام يحتاج الى رؤية انسانية ونبل وشجاعة أخلاقية، لا تتوفر في صناديق ترسانة أسلحة المحتلين والمستوطنين!!.
اتخذت قيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية السلام كاستراتيجية، وهيأت كل مقومات رفعه كثقافة لدى الجماهير الفلسطينية، وحرصت على اتخاذه منهجا حياتيا وسياسيا، لكن هذه القيادة التي شهد قادة العالم على تعاملها بإخلاص ومصداقية لم تفكر للحظة بأن السلام يعني الاستسلام، وكل مناضل فلسطيني أيا كان موقعه في الهرم السياسي سيقاوم المفهوم الاسرائيلي للسلام، الذي بات معلوما للعالم انه الاحتلال الاستيطاني المتوحش، الجريمة ضد الانسانية، نقيض الحقوق والحرية.
نعتقد أن الاسرائيليين المعنيين بالسلام يدركون ويلمسون قبل غيرهم في المجتمع الاسرائيلي تطلع  الشعب الفلسطيني وقيادته نحو السلام، ويعرفون ان المستحيل بالنسبة الينا هو قبول الاستسلام للاحتلال والاستيطان، أو فرض حل لا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، باستعادة بعض حقوقه التاريخية والطبيعية في وطنه، وعليه فان جمهور السلام في اسرائيل يتوجب عليه اقناع جمهور الحرب بأن الاحتلال والاستيطان لن يكونا الحل.. وأن الرفاهية وبحبوحة العيش لا تغنينا عن الحرية والاستقلال.