اسأل عن المستفيد…!!

download-4

فتح نيوز |

بقلم/ أسامة عجاج

ردود الأفعال السريعة، وعملية تبادل الاتهامات بين كل من السلطة الوطنية الفلسطينية وجماعة حماس، حول المسئولية عن عملية ومحاولة الاغتيال،الذي استهدفت موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ومعه اللواء ماجد فرج مدير المخابرات، تشير إلي أن الجاني قد حقق أهدافه السريعة من الحادث،وبشكل عاجل، وكان الامر يحتاج إلي بعض الوقت، والتريث وانتظار التحقيقات التي تجريها الحركة، او القبول بجهة تحقيق من خلال لجنة وطنية أو دولية، لمعرفة ملابسات محاولة الاغتيال المدان من الجميع، فالمؤشرات الأولية تكشف عن انه تم التخطيط له بعناية شديدة من خلال اختيار توقيتها، او طريقة التنفيذ.
اما التوقيت، فقد جاء في ظل ازمة متفاقمة بين السلطة وحركة حماس، حيث شهدت الفترة الماضية هجوما متبادلا بين الجانبين، نواب حركة حماس من خلال اجتماعات المجلس التشريعي في غزة، طالبوا بإسقاط حكومة الحمدلله، وتشكيل حكومة »إنقاذ وطني»‬، بل وصل الامر إلي اتهامها بالفساد،مع دعوة النائب العام إلي فتح تحقيقات في تلك الاتهامات. الحكومة من جهتها شنت هجوما شديدا علي حركة حماس، واتهمتها باختلاق »‬الأكاذيب والافتراءات»، واستخدامها كلمة »‬العقوبات»، في إشارة إلي »‬تصويب الأوضاع التي قامت بها الحكومة في قطاع غزة».وقالت الحكومة إن حماس تقوم بذلك بهدف تشويه الحقائق وتضليل المواطنين، وصرف الأنظار عن التعطيل المتعمد الذي يستهدف عمل الحكومة،واستكمال عملية المصالحة، كما اتهمت حماس بمواصلة ابتزاز الحكومة وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، غير آبهة بمعاناة أهالي قطاع غزة.
كما أن توقيت العملية، توافق مع عودة الوفد الأمني المصري من مهمته في غزة، بعد مباحثات مارثوانية مع كل الفعاليات السياسية في القطاع، حيث عقد لقاءات منفصلة مع وزراء الحكومة، وحركتي فتح وحماس والفصائل والقوي والمؤسسات والوجهاء في غزة، وقبيل مغادرته، التقي نائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، كما التقي بإسماعيل هنية مرتين ومع رئيس حركة حماس في غزة يحيي السنوار في مقر إقامته بالقطاع، حيث اكتشف حجم الهوة الواسعة والكبيرة بين الجانبين مما أعاد عملية المصالحة بين حركتي فتح وحماس إلي المربع الأول، وأن الأمور حاليا أشبه بما كانت عليه قبل أكتوبر الماضي، الذي شهد توقيع اتفاق المصالحة، حيث توقفت اعمال اللجنة القانونية والإدارية المكلفة بإنجاز مهمة دمج الموظفين الذين عينتهم حماس، حسب اتفاق تطبيق المصالحة الموقع في ١٢ أكتوبر الماضي، إضافة إلي الانتهاء من عملية »‬تمكين» الحكومة بشكل كامل من إدارة غزة، وهي إجراءات لم تتحقق،كما فشلت محاولات عقد اجتماع موسع في القاهرة للفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها فتح وحماس في فبراير الماضي، للاتفاق علي خطوات المرحلة القادمة، والاستعداد للانتخابات النيابية والرئاسية.
ويبقي طريقة التنفيذ،والتي تمت وفقا للتقرير الرسمي المرفوع من مسؤول قوي الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو نعيم، الذي ينتمي إلي حماس إلي رئيس الوزراء رامي الحمد الله، كشف فيه عن أن التفجير خطط له ونفذ بدقة تدل علي أنه ليس عملا فرديا، وإنما من فعل محترفين، رغم مضاعفة عدد قوي الأمن بثلاث مرات لتأمين الزيارة، والقيام بتمشيط المنطقة عدة مرات، وأكد له أن الوضع كان آمنا تماما وان التفجير وقع داخل مربع أمني وسط انتشار لقوات الأمن في غزة، وأقر بانه بغض النظر عن الجهة التي تقف وراء هذا العمل، إلا أن من يتحمل المسؤولية المباشرة هي قوي الأمن في غزة، والتي تخضع لسيطرة حماس.
اذا الأمور واضحة، فاسرائيل هي المتهمة الأولي في الحادث،وهي من تملك الخبرات والقدرات والسوابق علي القيام بهذا العمل، والاهداف عديدة في مقدمتها استهداف المصالحة الفلسطينية، وإعادة حالة الانقسام إلي الساحة الفلسطينية، وكذلك حالة عدم الاستقرار والتوتر إلي القطاع، وليس بعيدا عن الامر ان تكون أحد التنظيمات الإرهابية الفلسطينية التي تناصب حماس العداء، والمخترقة من قبل اسرائيل وراء العملية، وقد سبق لها استهداف اللواء توفيق ابو نعيم ذاته خاصة وانه يقود المواجهات معهم، العملية اثرت بالضرورة علي مسار المصالحة، والتي عادت بها إلي نقطة الصفر، والمربع الاول، رغم الجهود الطيبة والمقدرة والمبذولة من مصر بهذا الخصوص

نقلاً عن جريدة الأخبار