قراءة فى الصحف الإسرائيلية 11 فبراير / شباط 2018

images

فتح نيوز|

إعداد: رحاب خطاب

– سوريا اسقطت طائرة حربية إسرائيلية، وإسرائيل دمرت أهداف إيرانية

تعكس الصفحات الأولى من الصحف الإسرائيلية، الصادرة اليوم الأحد، حالة الفزع التي غرستها التهديدات الإسرائيلية الحربية والمتكررة لإيران، واعتداءاتها المتواصلة على سوريا منذ بداية الحرب الأهلية، وخطأ اعتقادها وثقتها المفرطة بأن السوريين لن يردوا على هجماتها، وهو ما أشار اليه بعض كبار المحللين العسكريين. ونشرت الصحف على عرض صفحاتها الرئيسية صورة للطائرة الإسرائيلية التي أسقطها الجيش السوري، فجر أمس السبت، والى جانبها عناوين عريضة تتحدث عن الحرب أو يوم الحرب الأول بين إسرائيل وإيران.

لقد تم اسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية، وهي من طراز F-16، في الأراضي الإسرائيلية. واضطر الطياران إلى مغادرة الطائرة قبل تحطمها، ما أدى إلى اصابة أحدهما بجراح بالغة. ووفقا للجيش الإسرائيلي، كما تكتب “هآرتس” و”يديعوت احرونوت” و”يسرائيل هيوم”، فقد بدأ الحادث أثر إقلاع طائرة إيرانية غير مأهولة، حوالي الساعة الرابعة من فجر السبت، من منطقة تدمر في سوريا والتسلل إلى الأجواء الإسرائيلية عبر الأردن. وتم إرسال طائرة أباتشي إسرائيلية لإسقاط الطائرة في غور بيسان، بعد حوالي نصف ساعة، فيما تم إرسال أربع طائرات إسرائيلية لمهاجمة المنصة التي انطلقت منها الطائرة الإيرانية.

وقام الجيش الإسرائيلي طوال ساعات الفجر بمهاجمة 12 هدفا فيما وصف بأوسع هجوم منذ حرب لبنان الأولى. وقد سمعت طوال ساعات الصباح صافرات الإنذار في مناطق الجولان وبيسان والمجلس الإقليمي جلبوع، وابلغ الكثير من السكان عن سماع دوي انفجارات طوال حوالي ساعة، وعن تحرك استثنائي للطيران في الجو. وبعد نصف ساعة أعلن الجيش عن إسقاط الطائرة الإيرانية التي تسللت إلى إسرائيل. وقال الناطق العسكري الإسرائيلي رونين مانليس، إن منظومة الدفاع الجوي شخصت إقلاع طائرة إيرانية من دون طيار، من الأراضي السورية، باتجاه إسرائيل. وقال انه تم اكتشاف الطائرة في وقت مبكر وتعقبها، ومن ثم تم إرسال مروحية حربية لإسقاطها.

وفي حوالي الساعة السابعة صباحا تم التبليغ عن سقوط طائرة F-16 بالقرب من “هار دوف”، جنوب مدينة شفاعمرو، بعد أن اضطر الطيار ومساعده إلى مغادرتها والهبوط بالمظلات بالقرب من سهل البطوف. وتم نقلهما إلى مستشفى رمبام في حيفا. ويشار إلى أن إسرائيل أعلنت خلال الأحداث عن إغلاق مجالها الجوي أمام حركة الطيران، شمال شفاييم، في وسط البلاد. وتم تأخير إقلاع وهبوط الطائرات في مطار بن غوريون.

وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مساء أمس السبت، إن إسرائيل ستدافع عن نفسها ضد أي هجوم ومحاولة للإضرار بسيادتها. وقال نتنياهو “إن إيران قامت بمحاولة كهذه اليوم، لقد انتهكت سيادتنا وأرسلت طائرة إلى الأراضي الإسرائيلية من سوريا، فقامت إسرائيل بشن هجمات شديدة على أهداف إيرانية وسورية أخرى عملت ضدها. هذا حقنا وواجبنا. سنواصل تنفيذه طالما تطلب الأمر، ويجب ألا يخطئ أحد في ذلك”.

وأضاف نتنياهو انه تحدث مساء أمس، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال: “لقد أكدنا من جديد على حقنا وواجبنا في الدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات من الأراضي السورية”، مضيفا “اتفقنا على استمرار التنسيق الأمني”. كما تحدث رئيس الوزراء مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون حول التطورات في المنطقة.وخلال المحادثة دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نتنياهو إلى “الامتناع عن خطوات تقود إلى مواجهة جديدة في المنطقة”، حسب ما نشرته وكالة الأنباء الروسية انترفاكس.ونشرت وزارة الخارجية الروسية بيانا رسميا، أعربت موسكو من خلاله عن قلقها إزاء الهجمات الإسرائيلية على سوريا مؤخرا. وطالبت “كل دول المنطقة باحترام سيادة سوريا ووحدتها”. ودعت الوزارة كافة الأطراف إلى “الامتناع عن التصعيد، وإظهار ضبط النفس والامتناع عن أي عمل يفاقم الوضع”.

من جهتها أعلنت الولايات المتحدة، مساء أمس، أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تشارك في الهجوم على سوريا. وجاء في بيان وزارة الدفاع، إن “الولايات المتحدة تؤيد تماما حق إسرائيل الطبيعي في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تتعرض لها أراضيها وسكانها” وان “الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على دعم دولي واسع النطاق لإحباط الإجراءات الإيرانية الضارة”.

وكان نتنياهو ووزير الأمن افيغدور ليبرمان، قد عقدا، ظهر أمس، جلسة مشاورات مع القيادة العسكرية في مقر وزارة الأمن في تل أبيب. وخلال ذلك، أوعز ديوان نتنياهو إلى الوزراء بعدم التعليق علانية على الأحداث في الشمال. وعلم أنه تم إحاطة الوزراء بالتطورات عبر رسائل نصية. وقال مصدر سياسي انه لا توجد نية للتصعيد، لكن إسرائيل تنظر إلى الأمور ببالغ الخطورة.ومن المتوقع أن ينعقد المجلس الوزاري السياسي – الأمني، بعد اجتماع الحكومة، اليوم الأحد، لتقييم الأوضاع في الشمال.

وفي نيويورك طالب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، مجلس الأمن بشجب إيران، وقال: “هذه ليست المرة الأولى التي نحذركم فيها من الأعمال الخطيرة، التي تقوم بها إيران والتي تقوض الوضع في منطقتنا، وهذا يبرهن على أن كل من هذه التحذيرات ثبت أنها صحيحة، وستدافع إسرائيل عن مواطنيها ولن تتسامح مع أي انتهاك لسيادتها. يجب على مجلس الأمن شجب هذه الخطوة الخطيرة ووضع حد للاستفزاز الإيراني. يحظر على المجلس الوقوف على الحياد حين تعمل إيران على التصعيد الخطير وتخرق قرارات مجلس الأمن”.

وفي المقابل أوعز وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، إلى الوفد اللبناني في الأمم المتحدة، بتقديم شكوى ضد إسرائيل بسبب استخدامها للأجواء اللبنانية لمهاجمة سوريا. وبعد ظهر السبت، أدان حزب الله ما أسماه “العدوان الإسرائيلي” في سوريا، وقال: “إن إسقاط الطائرة هو بداية مرحلة استراتيجية جديدة تحد من الاستغلال الإسرائيلي للمجال الجوي السوري. خرق السيادة السورية واللبنانية لن يمر بصمت. لقد تم إلغاء كل الصياغات القديمة أمام إسرائيل”.

وفي تصريح للناطق العسكري الإسرائيلي، رونين مانليس، قال أمس السبت، إن “العمليات التي قامت بها إسرائيل هي نشاط دفاعي أمام محاولة إيران خرق سيادتها. الطائرة غير المأهولة التي تم إسقاطها، تم تصنيعها في إيران، وإطلاقها من قبل قوة إيرانية. كان هدفنا هو إسقاطها في المكان الذي اخترناه. وقد نجحنا في هذه المهمة، والطائرة موجودة لدينا”. وقال انه خلال مهاجمة منصة الإطلاق الإيرانية في تدمر، أطلقت قوات سورية نيران مضادة للطائرات باتجاه الطائرات، وكما يبدو فقد أصيبت الطائرة الإسرائيلية حين كانت في الأجواء الإسرائيلية. وحسب تقييمات الجيش، فقد تم إطلاق 20 صاروخا باتجاه الطائرات الإسرائيلية، وسقطت أربعة صواريخ على الأقل في مناطق مفتوحة في إسرائيل.

وردا على ذلك، هاجم الجيش عدة بطارية مضادة للطائرات، والتي أطلقت النيران على الطائرة الإسرائيلية، كما تم مهاجمة أربعة أهداف إيرانية. ووفقا لمانليس، فإن الإيرانيين قد يفاجؤون بالأهداف التي تم قصفها لهم، لأن إيران لم تقدر بأن إسرائيل تعرف عن وجودها. وقال إن السوريين والإيرانيين يلعبون بالنار ضد إسرائيل، حيث تسمح سوريا لإيران بالعمل ضد إسرائيل من أراضيها. وقال إن وجهة إسرائيل ليست التصعيد.

وقال العميد تومر بار، رئيس مقر سلاح الجو، إن “الهجوم في سوريا هو أهم هجوم قامت به إسرائيل ضد منظومة الدفاع الجوي السوري منذ حرب سلامة الجليل (لبنان الأولى). وأضاف: “بعد إطلاق الصواريخ المكثف على طائراتنا، تقرر الهجوم على 12 هدفا في عمق سوريا”. وأضاف “أن لن تسمح القوات الجوية ودولة إسرائيل لإيران بان توطد نفسها في سوريا وسنواصل بذل كل ما في وسعنا لمنعها”.

وقال بار إن الجيش الإسرائيلي لم يعرف بالضبط ما حدث على متن الطائرة قبل مغادرة الطيارين إلا انه يقدر أن الطائرة أصيبت بالنيران السورية المضادة للطائرات عندما هاجمت منصة إطلاق الطائرة غير المأهولة التي أسقطت في الأراضي الإسرائيلية. ووفقا لبار فإنه “من الصفاقة أن تهاجم سوريا سلاح الجو خلال قيامه بعمله”(!). وأضاف انه تم قصف بطاريات من طراز ” SA-17″ و ” DA-5″ ومركز إدارة النيران في الجيش السوري. وقال: “لقد ضربناهم بدقة تماما لتجنب إلحاق الضرر بالروس”.

– مسألة وقت

وتكتب “يسرائيل هيوم” انه يبدو بأن التصعيد كان مجرد مسألة وقت فقط، خاصة عندما ننظر إلى آخر الأحداث. في 29 كانون الثاني، بحث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيناريوهات التصعيد المحتملة على خلفية القصف الإسرائيلي عبر الحدود. وقال نتنياهو لبوتين: “إذا كان علينا أن نعمل في لبنان فسنعمل. في لبنان، يتم إنشاء مصانع صاروخية دقيقة تهدد إسرائيل”. وناقش نتنياهو هذه المسألة مع العديد من القادة، من بينهم دونالد ترامب وأنجيلا ميركل وعمانوئيل ماكرون وآخرين، مشيرا إلى أن هناك محاولات مستمرة من قبل إيران لإنشاء قواعد عسكرية في سوريا. وقال “إن إيران تحاول إشعال الساحة وتحويل سوريا إلى مستعمرة عسكرية وإدخال أسلحة فتاكة”، مضيفا “أوضحت لبوتين أننا سنمنع توطد إيران في سوريا”.

وكانت صحيفة الشرق الأوسط قد ذكرت، يوم السبت الماضي، أن نتنياهو ابلغ بوتين بأن إسرائيل ستهاجم مستودعات الصواريخ التابعة لإيران وحزب الله في سوريا وجنوب لبنان على خلفية استمرار نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله. وفي ضوء التوتر، قام نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري السياسي والأمني بجولة على الحدود السورية، يوم الثلاثاء الماضي، وألقوا نظرة على الأراضي السورية، واستمعوا إلى بيانات من رئيس الأركان إيزنكوت وكبار الضباط.

سلسلة تظاهرات في مساء واحد ضد الفساد والسياسة الاسرائيلية

شهدت مدن رئيسية في إسرائيل، مساء أمس، سلسلة من التظاهرات ضد الفساد السلطوي وسياسة الحكومة الإسرائيلية في مسألتي طالبي اللجوء واغلاق المتاجر يوم السبت.

وتكتب “هآرتس” ان آلاف الإسرائيليين تظاهروا، مساء أمس السبت، في القدس، ضد طرد طالبي اللجوء. ونظم التظاهرة سكان من القدس وطالبو اللجوء وتنظيمات “نقف معا”، “نوقف الطرد”، “بطاقة ضوء”، ومركز الجالية الأفريقية في القدس. وانطلق المتظاهرون في مسيرة من ساحة المؤسسات الدولية في شارع الملك جورج، إلى ساحة صهيون، تحت شعار “القدس مستعدة لاستيعاب اللاجئين، لن نقف على الحياد أمام طرد الناس”.

وقالت حموطال بلانك، عضو قيادة “نقف معا”: “إن ردنا على التحريض والكراهية والتمييز هو واحد – أن نتحد معا. الحكومة تحاول إقناعنا بان اللاجئين هم المسؤولون عن الوضع في الأحياء وان علينا أن نختار جانبا، إما نحن أو هم. إنهم يريدون فصلنا إلى مجموعات لأنهم يعرفون الحقيقة وهي أننا عندما نكون معا لن تكون لديهم فرصة”.

ودعا عدي هار اسفي من حركة “نوقف الطرد”، الحكومة إلى تغيير قرارها. وقال “إن الطرد ليس هو الحل لضائقة سكان جنوب تل أبيب، وهو ليس الحل لطالبي اللجوء الذين يحتاجون إلى مساعدتنا، انه ليس حلا لأي شيء، وهذا الطرد، إذا لم نوقفه سيكون هناك من سيشوه أخلاقياتنا كمجتمع ودولة. هذا الطرد لن يكون مصيرا محسوما، ونحن نطالبكم بوقفه الآن”.

وقالت سبير سلوتسكر عمران، الناشطة في حركة “جنوب تل أبيب ضد الطرد”، “إن الطرد لن يساعد – لا جنوب تل أبيب ولا اللاجئين … فهم هنا لأنه ليس لديهم خيار آخر … سكان جنوب تل أبيب ليسوا مساكين، انهم محرومون من الحقوق. وبدلا من التحريض والشعارات، نطلب فحصا حقيقيا لطلبات اللجوء”.

وقالت نوعام فايلدر، ممثلة “بطاقة ضوء”: “لا مكان للعنصرية ضد طالبي اللجوء. هذه ليست يهوديتنا. نحن شركاء في الدعوة إلى وقف طرد اللاجئين. هذه دعوة يهودية وإنسانية تعبر عن مسؤوليتنا تجاه الأغيار الذين يعيشون معنا”.

وفي تل ابيب، تظاهر مئات الأشخاص، وللأسبوع العاشر على التوالي، مساء أمس السبت، ضد الفساد السلطوي، ورفعوا لافتات تطالب الفاسدين بالاستقالة. وسار المتظاهرون باتجاه منزل قطب الغاز كوبي ميمون في جادة روتشيلد، وهم يرددون “الشعب يريد العدالة القانونية” و”مندلبليت، أنت دمية من قش”، و”المال والسلطة – دان شمرون”. وفي المقابل، تظاهر عشرات المؤيدين لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

كما نظمت الحركة من أجل جودة الحكم تظاهرة لوحدها في ساحة رابين، وبمشاركة 300 شخص. وفي بيتاح تكفا، تظاهر المئات مع ميني نفتالي، المدبر السابق لمنزل نتنياهو، والذي عاد للتظاهر أمام منزل مندلبليت. وجرت مظاهرات أخرى في القدس وبئر السبع والعفولة وروش بينا ومناطق أخرى في البلاد.

وتحدثت في مظاهرة تل أبيب عضو الكنيست ستاف شفير (المعسكر الصهيوني) التي تم تعليق مشاركتها في مداولات الكنيست ولجانها، لمدة أسبوع، بعد نعتها للنائب مكي زوهار (الليكود) بالفاسد. وأشارت شفير إلى التوتر الأمني والأحداث التي وقعت في الشمال صباح أمس، وقالت “كلنا نود الإيمان بانه في هذا اليوم أيضا، ستتخذ القرارات فقط من اجل الصالح العام”. واقتبست شفير عما قاله نتنياهو قبل 10 سنوات، عندما كان رئيسا للمعارضة، عن التحقيقات ضد رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت، حيث قال “إن رئيس الوزراء الذي يغرق حتى الرقبة في التحقيقات لا يتمتع بتفويض عام وأخلاقي لاتخاذ القرارات وهناك خوف حقيقي من انه يتخذ القرارات، حتى الأمنية منها، من منطلق المصالح الشخصية”، وأضافت تعقيبا على ذلك: “كان من الجيد أن يستمع إلى نفسه اليوم.”

كما تحدث في المظاهرة، الصحفي رون كوفمان وقائد منطقة القدس السابق، آريه عميت، والممثلة أورنا باناي التي قالت إنها ترددت في الحضور بسبب الثمن المصاحب للمشاركة في المظاهرة. وقالت: “نحن الشعب ونحن لسنا المشكلة هنا، نحن الحل، وعلينا أن نقاتل ونسمع أصواتنا، حتى عندما يناط الأمر بدفع الثمن”. وقالت باناي عن طرد طالبي اللجوء “يجب أن نكافح ونكون منارة لا ترسل الناس إلى حتفهم”.

وفي مدينة أشدود، تظاهر حوالي ألفي شخص مساء أمس السبت، خارج بناية البلدية، احتجاجا على تطبيق قانون الحوانيت ضد المتاجر التي تفتح أبوابها أيام السبت. وهذه هي المرة الرابعة على التوالي التي تجري فيها المظاهرة في أشدود. وخلافا للسبت الماضي، لم يفرض مراقبو البلدية، أمس، غرامات على أصحاب المتاجر التي فتحت أبوابها في مجمع “بيج فيشين”.

الشرطة تنوي تأجيل نشر توصياتها بشأن نتنياهو 

تكتب صحيفة “هآرتس” انه من المتوقع أن تؤجل الشرطة مرة أخرى، نشر توصياتها بشأن التحقيقات مع نتنياهو، على الرغم من أنها كانت تنوي عمل ذلك حتى يوم الثلاثاء المقبل. ويرجع القرار إلى استمرار النقاش في الشرطة والنيابة العامة حول الملف، والتهم التي سيتم توجيهها إلى نتنياهو في حال تقرر ذلك. ويقدر جهاز تطبيق القانون حاليا، أن الشرطة ستعلن توصلها إلى قاعدة أدلة لمحاكمة نتنياهو بشبهة تلقي رشوة في ملف 1000، وكذلك التوصية بمحاكمته في الملف 2000، لكن الشرطة لم تحدد بعد ما إذا توصلت إلى قاعدة أدلة تبرر محاكمته بتهم الرشوة وخرق الثقة.

وواصل نتنياهو في نهاية الاسبوع التشكيك بمصداقية الشرطة وكتب على صفحته في الفيسبوك مساء الجمعة، انه كان يجب على المفوض المحقق روني ريتمان، إقصاء نفسه عن التحقيق في شؤونه، منذ اعتقاده بأن نتنياهو أرسل الضابطة لكي تشتكي ضده بشبهة التحرش الجنسي بها. وكتب نتنياهو: “عندما يصدق محققو الشرطة الادعاءات الكاذبة بان رئيس الوزراء تصرف ضدهم شخصيا، وأرسل محققين ضدهم، فكيف يمكنهم استجوابه وتقديم توصيات ضده بشكل موضوعي؟”.

مودي: “عرفات أحد كبار القادة في العالم، ومساهمته لفلسطين تاريخية”

تكتب “هآرتس” ان رئيس الحكومة الهندية، ناريندرا مودي، وصف زيارته إلى رام الله، صباح أمس السبت، بأنها “زيارة تاريخية في فلسطين”. وقد وصل ناريندرا وحاشيته إلى رام الله مباشرة من الأردن، على متن مروحيات وفرها الملك الأردني، وتم استقبالهم من قبل رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله، واجتمعوا مع الرئيس محمود عباس، الذي طلب من الهند التجند في الجهد الفلسطيني لاستبدال الولايات المتحدة كوسيط في المفاوضات مع إسرائيل.

وزار مودي متحف ياسر عرفات، حيث شارك في مراسم “في ذكرى الزعيم”. وكانت وزارة الخارجية الهندية قد أعلنت، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن “زيارة مودي التاريخية تهدف لتأكيد التزام الهند بتعميق العلاقات مع فلسطين”.

وفي نهاية الزيارة كتب مودي على حسابه في تويتر أن “عرفات هو أحد كبار القادة في العالم، ومساهمته لفلسطين تاريخية. لقد كان صديقا جيدا للهند. أحنيت هامتي له في رام الله”.

وكان هذا الاجتماع هو الرابع بين مودي وعباس. وقال رئيس الوزراء الهندي “إن الصداقة بين الهند وفلسطين صمدت أمام اختبار الزمن”. وأضاف أن “الهند ستدعم دائما تنمية فلسطين”.

المستوطنون يهاجمون بيوت بورين الفلسطينية

تكتب “هآرتس” انه تم، يوم الجمعة، توثيق مستوطنين إسرائيليين وهم يرشقون الحجارة على بيوت قرية بورين، جنوب نابلس. ويظهر المستوطنون في أشرطة الفيديو التي صورتها جمعية “يوجد قانون”، وهم ينزلون من بؤرة غبعات رونين ويهاجمون بيوت القرية. وتظهر في أحد أشرطة الفيديو، مجموعة من 20 إسرائيليا تنقسم إلى مجموعتين صغيرتين وتقتربان من منازل بورين. وكان بعض المهاجمين ملثمين. وقد شوهد واحد منهم على الأقل في الفيديو – وهو غير ملثم – أثناء قيامه برشق الحجارة على المنازل في القرية.

وحسب التوثيق لم تصل الحجارة إلى المنازل التي كانت تبعد عدة أمتار عن مرمى الحجارة. وتظهر في شريط آخر مجموعة تضم 20 شخصا وهي تقترب من البيوت، وكان بعضهم ملثما. ويظهر في الشريط وجه أحدهم وهو يحمل مسدسا ويوجهه نحو مصور الشريط، لكنه لم يطلق النار ومن ثم وجه المسدس نحو بيوت القرية. وبعد ذلك قام مع رفاقه بالابتعاد من المنطقة. واستخدم أحد المستوطنين مقلاع داود لرشق الحجارة على البيوت. وفي شريط ثالث يظهر مستوطن يرتدي الزي المدني ويحمل بندقية قريبا من بيوت القرية. وكان يسير أمامه عدد من جنود الجيش.

مقالات فى الصحف الإسرائيلية

مواجهة مباشرة بين اسرائيل وإيران

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” أن المعنى الأساسي ليوم القتال في الشمال، أمس، هو أن إسرائيل وإيران، دخلتا لأول مرة في مواجهة مباشرة على الأراضي السورية. وحتى إذا انتهت هذه الجولة بالهدوء، فإنه بات يتشكل هنا، على المدى البعيد، واقع استراتيجي مختلف. وسيطلب من إسرائيل مواجهة مزيج إشكالي من التطورات: استعداد إيراني للعمل ضدها، ثقة متزايدة بالنفس لدى نظام الأسد، والأمر المقلق بشكل أكبر – دعم روسي للخط العدواني لبقية أطراق المحور.

لقد سمحت سبع سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، لإسرائيل بحرية العمل الواسع في الأجواء الشمالية. وعندما تم اكتشاف خطر يهدد مصالحها الأمنية، قام سلاح الجو بالعمل بدون أي إزعاج تقريبا. حكومات نتنياهو المتعاقبة أصرت على الحفاظ على الخطوط الحمراء التي حددتها (وفي مقدمتها منع تهريب الأسلحة المتطورة إلى حزب الله). وفي المجمل العام أدارت في سوريا سياسة مسؤولة وحكيمة، منعت التدهور الإسرائيلي المبالغ فيه نحو الحرب. لكن الظروف تغيرت في السنة الأخيرة.

في ضوء الانتصار التدريجي للنظام في الحرب – والذي يركز الآن على المذابح في عدة جيوب للمتمردين – استأنفت سوريا محاولات إسقاط طائرات إسرائيلية أثناء قيامها بالهجوم. والى جانب ذلك، بدأت إيران بدفع مصالحها: نشر ميليشيات شيعية في جنوب سورية وضغط على النظام لكي يسمح لها بإنشاء قاعدة جوية وميناء بحري. لكن إسرائيل واصلت العمل في الشمال، وفقا لمخططاتها الهجومية السابقة، حتى وقعت في الفخ الاستراتيجي أمس، والذي لا يستبعد أن يكون نتاج كمين خطط لها.

ملخص الأحداث: إيران أطلقت طائرة غير مأهولة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، فتم إسقاطها من قبل مروحية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. وردا على ذلك، هاجمت طائرات القوات الجوية الإسرائيلية ودمرت منصة الإطلاق الإيرانية في قاعدة سرية قرب مدينة تدمر في جنوب سوريا. يمكن الافتراض انه أصيب جراء ذلك جنود أو “مستشارون” إيرانيون. ورد الجيش السوري بإطلاق أكثر من 20 صاروخا مضادا للطائرات، والتي أصاب أحدها، كما يبدو، طائرة F-16 (صوفا)، وفاضطر الطاقم لمغادرة الطائرة في سماء الجليل. وردا على ذلك، هاجمت إسرائيل 12 هدفا سوريا وإيرانيا في سوريا، في إطار هجوم وصف بأنه الأوسع منذ عام 1982 (كما أنه لم يتم منذ ذلك الوقت إسقاط أي طائرة حربية إسرائيلية بنيران الصواريخ).

من ناحية عملية، سجل سلاح الجو وشعبة الاستخبارات سلسلة من النجاحات العسكرية. لقد تم إسقاط الطائرة الإيرانية غير المأهولة، رغم أنها طائرة متقدمة مع مستوى منخفض من الظهور، على شاشات الرادار. وتم إسقاط الطائرة في مكان مريح، سمح بالسيطرة على بقاياها. ومن الممكن أن تساعد لاحقا على إثبات المسؤولية الإيرانية. كما تم تدمير المنصة في هجوم معقد من مسافة بعيدة، وكذلك الأمر إصابة سلسلة من الأهداف الأخرى. ولكن في عصر الحرب على الوعي، سيطغى على هذا كله، تحطم الطائرة الإسرائيلية وإصابة أفراد الطاقم، والتي تم ترويجها في الجانب العربي كنجاح كبير، بينما سببت الإحراج في الجانب الإسرائيلي. وسيضطر سلاح الجو إلى إجراء تحقيق معمق لكشف كيف تمكن صاروخ قديم نسبيا، من اختراق الغلاف الدفاعي الإسرائيلي.

ومن المؤكد أنه سيتم فحص معايير أفراد الطاقم: ألم تبق الطائرة على مسافة عالية ومكشوفة جدا من أجل تعقب إصابة الصاروخ للهدف في سوريا، في الوقت الذي تمكنت فيه الطائرات الأخرى من الهرب.

لقد سارعت إيران إلى استغلال الحادث للإعلان انه منذ الآن، لن تتمكن إسرائيل من العمل في سوريا. وجاء التصريح المثير للقلق من روسيا، التي استضافت رئيس الحكومة نتنياهو في أواخر كانون الثاني فقط، عندما طالبت إسرائيل باحترام السيادة السورية وتجاهلت تماما إطلاق الطائرة الإيرانية غير المأهولة إلى أراضينا. هذه الضربات المتبادلة قد تتواصل الآن، أيضا بفعل المفاخرة القومية والإحراج العام.

في ظروف مشابهة جدا، في كانون الثاني 2015، أجاد نتنياهو كيفية إنهاء الأمر. لقد اتهمت إسرائيل في حينه باغتيال جنرال إيراني وناشط حزب الله جهاد مغنية، نجل رئيس أركان حزب الله، عماد مغنية، الذي سبق اغتياله. ورد حزب الله بعد حوالي عشرة أيام بكمين صاروخي، أسفر عن قتل ضابط وجندي إسرائيليين في جبل روس. لكن إسرائيل قررت ان هذا يكفي، وامتنعت عن رد انتقامي – وزال خطر الحرب. والآن، أيضا، يبدو ان هناك ما يجب عمله في القناة الدبلوماسية، وعلى سبيل المثال من خلال تمرير رسائل تهديد بواسطة الولايات المتحدة وروسيا، قبل مواصلة التدهور نحو خطر المواجهة العسكرية.

اهتمام إيراني في الاحتكاك

في خلفية النقاش في إسرائيل، طفت كالمعتاد، مسألة العلاقة بين التصعيد الأمني والتحقيق مع رئيس الحكومة. في الأسبوع المقبل، من المتوقع صدور توصيات الشرطة بشأن محاكمة نتنياهو، وفي ضوء ذلك امتلأت الشبكات الاجتماعية، أمس، بنظريات المغردين، من الصحفيين والنشطاء السياسيين، الذين شرحوا بأن التوتر كله هو نتاج مؤامرة من إنتاج البيت في شارع بلفور، بهدف حرف الأنظار عن المسائل الهامة فعلا. وكل من لا يوافق مع هذه التفسيرات، يتهم فورا بانه متآمر مع نتنياهو وعائلته، على الرغم من أنه لا يمكن الفهم من التحليلات ما إذا كانت إيران شريكة في المؤامرة، حين قررت أرسال الطائرة.

لا يمكن تجاهل المعايير السياسية والشخصية في قرارات سياسية وأمنية. فمثل هذه المعايير امتزجت في قرارات بيغن بشأن مهاجمة المفاعل العراقي، وشارون بشأن الانفصال عن غزة، وأولمرت وقرار الخروج إلى الحملة البرية الفاشلة في نهاية حرب لبنان الثانية، وأيضا لدى نتنياهو نفسه، عندما تم جره إلى الحملات العسكرية الأخيرة في غزة: عامود السحاب والجرف الصامد، تحت وطأة الانتقاد المحلي. لكنه، وكما تم الادعاء هنا فإن اتهام نتنياهو، الذي يحذر من الحرب كما النار، يسخن الحدود عمدا، يحتم طرح إثبات يتجاوز مشاعر البطن. والتقدير بأن غادي ايزنكوت، أحد المستقيمين والحذرين بين مستخدمي الجمهور في إسرائيل، سيكون شريكا في لعبة سياسية متعفنة كهذه، يبدو واهيا لكل من يعرف رئيس الأركان. وبالمناسبة، خلال النقاشات التي جرت صباح السبت، تمسك الجيش بموقف صقري.

الجيش الإسرائيلي لا يعلن، حاليا، ما الذي كان يفترض أن تفعله الطائرة الإيرانية في أجواء إسرائيل. يبدو أن هدفها كان استكمال مهمة والعودة، من دون أن يتم كشفها. وتدل الخطوة الإيرانية على أن طهران لا تكتفي بتقديم المساعدة للأسد أو ضمان ميناء لها على شاطئ البحر المتوسط. إنها تعتبر انتصار النظام فرصة لخلق احتكاك ناشط على امتداد الحدود مع إسرائيل.

الجيش الإسرائيلي لم يظهر في هجماته، أمس، أي ذرة من قدراته الاستخبارية والجوية الكاملة، ومن المفضل ألا يحتاج إلى ذلك. الأمر المقلق بشكل خاص، هو عدم ظهور شخصية “البالغ المسؤول” في المجتمع الدولي، لكي يتدخل من اجل كبح الأطراف. روسيا التي تستقبل نتنياهو بأدب في سوتشي وموسكو، مرة كل عدة أشهر، يبدو وكأنها منسقة تماما مع إيران وسوريا في خطواتهما ضد إسرائيل. وأما الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، فأنها قد تجد في التصعيد في الشمال فرصة لجباية الثمن من إيران – وبالذات حث إسرائيل على مواصلة الهجمات. ربما نتواجد الآن على عتبة ازمه عميقة، حتى وان لم تترجم إلى مواجهة عسكرية فورية في الزمن القريب.

حرية العمل الإسرائيلي في سوريا تتقلص

يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس”، أن وسائل الإعلام الرئيسية في إيران فضلت في بداية أحداث أمس، اقتباس وكالة الأنباء السورية (سانا) ووسائل الإعلام الإسرائيلية في تقاريرها عن الأحداث في سوريا. وركزت العناوين، كما هو متوقع، على إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية وليس على إسقاط الطائرة الإيرانية غير المأهولة، وتهدف الصياغات الحذرة إلى إبقاء إيران بعيدا عن الأحداث الأخيرة.

إذا كان يمكن لهذه التقارير أن تكون مؤشرا على الموقف السياسي والعسكري الإيراني، فإنها تعكس جهدا لتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل ومواصلة تأطير المواجهة على أنها تدور بين سوريا وإسرائيل، بدون علاقة لإيران. وتستند هذه السياسة إلى ثلاث ركائز رئيسية. إيران تنتظر بفارغ الصبر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل الاتفاق النووي وإمكانية فرض عقوبات جديدة تطمح الإدارة الأمريكية إلى فرضها على إيران، والذي من المتوقع أن يصدر في أيار. ومن هنا يمكن للمواجهة العسكرية بين إسرائيل والقوات الإيرانية في سوريا أن تلعب إلى أيدي ترامب وبعض أعضاء الكونغرس، الذين سيجدون فيها دليلا على الحاجة لفرض عقوبات على طهران؛ يذكر أن إيران هي شريك في ترويكا تضم روسيا وتركيا، وتسعى – من دون نجاح زائد – لإيجاد حل سياسي للحرب.

 كما أن طهران ليست معنية بفتح جبهة عسكرية ضد إسرائيل، من شأنها أن تحفز إسرائيل على شن حرب ضد حزب الله. وتقتضي هذه الاستراتيجية أن تحافظ إيران على صورة عسكرية منخفضة ليس فقط أمام إسرائيل بل أيضا أمام قوات تركيا، التي غزت شمال سوريا من أجل منع الميليشيات الكردية من السيطرة على المنطقة الحدودية. وفي الوقت نفسه، كقاعدة عامة، يمكن الافتراض بأن إيران ملزمة بتنسيق عملياتها العسكرية مع روسيا، من أجل منع نشوب حرب مع إسرائيل من شأنها أن تقوض الإجراءات السياسية الروسية، ويمكن أيضا أن تحول قصر بشار الأسد الرئاسي إلى هدف للهجمات الإسرائيلية.

من ناحية أخرى، تتطلب هذه الاستراتيجية شرح سبب إطلاق طائرة إيرانية بدون طيار في اتجاه إسرائيل، وهو عمل ليس فيه أي فائدة عسكرية لإيران، ويمكن، كما حدث، أن يثير ردا إسرائيليا غير متوقع، ويعرض إيران كجانب معتدي. يعتمد أحد التفسيرات على ادعاء الخطأ في التوجيه، وعدم وجود قرار تكتيكي، أو الأسوأ – قرار استراتيجي، لجعل إسرائيل ترد. وهناك تفسير آخر، أقل احتمالا، هو أن إيران أرادت إظهار قدرات الطائرات بدون طيار، على خلفية التقارير التي نشرت في إيران، هذا الأسبوع، حول انتقالها إلى إنتاج كميات كبيرة من طائرات “مهاجر 6″، غير المأهولة، كجزء من نظامها الاستخباراتي والدفاع.

إيران تجد نفسها مرتبطة باعتبارات سياسية في نشاطها العسكري في سوريا أكثر بكثير من إسرائيل. فالقدس تتمتع بدعم غير محدود تقريبا من الولايات المتحدة، وحتى لديها “تصريح” روسي محدود للعمل في الأراضي السورية، طالما أن الهدف ليس النظام نفسه بل الأنشطة والتسهيلات التي يمكن ربطها بحزب الله. أما إيران، كشريك سياسي كامل سواء في الحرب أو بعدها، فإنها ملتزمة بالحفاظ على التوازن والتنسيق مع الشركاء الآخرين. لكن هذا التوازن لا يحرر إسرائيل من دراسة حدود الصبر الروسي. وبعبارة أخرى، كم من الوقت ستواصل روسيا السماح لإسرائيل بتنفيذ إجراءات مركزة. خصوصا عندما يتضح أن غض الطرف من جانب موسكو قد يوسع عمق ونطاق النشاط العسكري الإسرائيلي، إلى درجة فتح جبهة كاملة.

وبالتالي، يتسع الشرخ، على افتراض أن روسيا تسيطر على جميع التحركات العسكرية والسياسية في سوريا وأن في مقدورها منع إيران وتركيا من العمل لتحقيق مصالحهما. لقد فشلت روسيا في منع تركيا من غزو سوريا، وفشلت في تحويل مؤتمر سوتشي، في نهاية الشهر الماضي إلى خطوة هامة تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار ومن ثم إلى مفاوضات حول إنشاء حكومة انتقالية، كما أنها لم تمنع نشر قوات موالية لإيران في جنوب سوريا لتهدئة إسرائيل. وروسيا، التي جددت بقوة الهجمات في منطقة إدلب لإخضاع قوات المتمردين ومساعدة سيطرة قوات النظام على المدينة والمحافظة، تحتاج إلى مساعدة ميدانية من الميليشيات الموالية لإيران على الأرض. هذه المساعدة تدفع موسكو إلى معضلة: بين رغبتها في الحد من نفوذ إيران ورغبتها في اتخاذ قرار عسكري لصالح نظام الأسد، والذي تلعب فيه إيران دورا هاما. ومن شأن تورط إسرائيل ألا يحرف تركيز القتال نحو جبهة غير مخطط لها، فحسب، وإنما، أيضا، إجبار روسيا على تبني اتجاه استراتيجي واضح مؤيد لإيران.

لقد حاولت موسكو حتى الآن، السير على خط حدودي غامض، نجحت من خلاله بالحفاظ على نظام التنسيق مع جميع الأطراف المعنية. ويمكن للتورط الإسرائيلي، أيضا، أن يؤثر في وصف الحرب في سوريا على أنها نضال سوري داخلي وتحويلها إلى حرب ضد إسرائيل، مما يعزز وضع إيران وحزب الله وبعض الميليشيات، فضلا عن دعم مزاعم سوريا وإيران بأن إسرائيل والولايات المتحدة مهتمتان بمواصلة الحرب.

استراتيجية إسرائيل المعلنة لمنع توطيد القوات الإيرانية في سوريا لا يمكن أن تتجاهل نسيج الاعتبارات السياسية التي تملي أنشطة روسيا وإيران وتركيا في سوريا. وعلى الأقل في المستقبل المنظور، ستواصل هذه الدول الثلاث تنسيق إجراءاتها كحلفاء، وستحاول منع أطراف أخرى، مثل إسرائيل والولايات المتحدة، من دخول الساحة، خاصة بعد أن تمكنت من استبعاد واشنطن من أي تحركات دبلوماسية وعسكرية في البلاد. في المدى القصير، يرتبط استمرار المواجهة بقرار الحكومة الإسرائيلية وفي موازنة الضغوط التي تمارسها موسكو وواشنطن لتقييد رغبتها في ضرب السيطرة الإيرانية في سوريا.

ترامب “الفلسطينيون لا يريدون صنع السلام”.

ينشر محرر الصحيفة، بوعاز بيسموط، لقاء أجراه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيه ردا على سؤال حول ما إذا سيغادر البيت الأبيض من دون أن ينهي المسألة الإيرانية، انه يأمل بأن يبقى لفترة طويلة في البيت الأبيض. وحسب الكاتب فإن رد ترامب هذا ينطوي على تلميح واضح بأن واشنطن لم تعد تنظر إلى إيران كـ”عامل مساعد على الاستقرار” أو كجزء من “الأخيار” في المنطقة، كما نظر إليها أوباما. وفي رده على سؤال حول مدى حرية إسرائيل بالعمل في سوريا ولبنان ضد الأهداف الإيرانية، رد ترامب بشكل غامض، لكن الجواب، حسب تحليل بيسموط، كان واضحا – في كل ما يتعلق بإيران يفضل ترك الأعمال تتحدث وليس الكلمات. لا فائدة من كشف أوراق الولايات المتحدة مسبقا.

وفي رده على سؤال حول مدى حرية إسرائيل بالعمل في سوريا ولبنان ضد الأهداف الإيرانية، رد ترامب بشكل غامض، لكن الجواب، حسب تحليل بيسموط، كان واضحا – في كل ما يتعلق بإيران يفضل ترك الأعمال تتحدث وليس الكلمات. لا فائدة من كشف أوراق الولايات المتحدة مسبقا.

هل يمكن منع إيران من بناء قواعد ثابتة في سوريا ولبنان؟

“سترى، ستتعقب وترى ما سيحدث”، قال ترامب.

هل تعتقد أن إسرائيل تملك الحق في الدفاع عن نفسها في حال بناء منشآت كهذه في سوريا ولبنان؟

“لا أريد التعليق عليه الآن، من المبكر جدا”.

ترامب، على النقيض من أوباما، يعرف أن الأفعال تنطوي على قوة أكبر بكثير من الخطابات (انظروا مثلا موضوع السفارة الأمريكية، وابل الصواريخ على سوريا، ويغرها). يبدو أن ترامب يفهم مدى صحة العبارة الأسطورية: عندما تستطيع إطلاق النار، أطلق النار، لا تتكلم”.

في كل ما يتعلق بإسرائيل، لم يقتصر عمل ترامب على الوفاء بوعده فيما يتعلق بالقدس، بل إنه فوجئ أيضا بالسؤال حول أهمية قراره. بالنسبة له هذا القرار بديهي، ومن المفترض أن يقبله كل شخص معقول بالتفهم، حتى وإن لم يكن بالاتفاق.

مثل أسلافه، وجد ترامب نفسه منخرطا في الشرق الأوسط منذ بداية رئاسته. لكن ترامب اضطر إلى التعامل مع إرث صعب للغاية من المقيم السابق في شارع بنسلفانيا 1600: وجود روسي وإيراني ضخم في صميم الصراع في سوريا، الذي أصبح إقليميا-استراتيجيا.

كل من يعتقد أنه من الممكن تلخيص سياسته الإقليمية فقط على أساس العام الماضي، يجب أن يتذكر نقطتين رئيسيتين حدثتا في الأشهر الأخيرة: أولا، إعلانه بأن إيران “تحت الإنذار” في أعقاب تجربتها الاستفزازية الصاروخية الباليستية؛ وثانيا – قراره قصف سوريا في أعقاب استخدامها للسلاح الكيماوي. وقد اسفر كلا التحركين عن نتائج مثمرة – على الأقل في المدى القصير. وكان هذا مجرد تذوق لما سيفعله ترامب إذا استمرت الاستفزازات.

هل تشعر بأنك في بيتك في واشنطن بعد عام من تولي المنصب؟

“نعم، يمكن القول إنني أشعر بالفعل في المنزل في هذه المدينة، كانت السنة الأولى ناجحة جدا.”

هل تعتقد أنك حققت معظم أهدافك في السنة الأولى؟

“أعتقد أنني حققت أكثر مما وعدت، بمعنى ما، حققنا بعض الأشياء التي لم يعتقد أحد أنها قابلة للتحقيق، من بين أمور أخرى، قمنا بأكبر خفض للضرائب من أي وقت مضى، فتحنا إمكانية العثور على النفط في ألاسكا، كما ألغينا الغرامة على من لا يشتري التأمين الصحي، وخفضنا التنظيم بحجم لم يتم رؤيته بعد، لذا نجحنا في تجاوز التوقعات، حسب رأيي”.

ما هي نقطة الذروة خلال العام الأول بالنسبة لك؟

“أعتقد أن القدس كانت نقطة ذروة بالنسبة لي، كانت بالغة الأهمية حين قررت الاعتراف بالقدس عاصمتكم الرائعة، وكان قرارا هاما جدا لكثير من الناس وقد شكروني، وإذا ما كنا صادقين، كان هناك الذين لم يرغبوا بشكري على القرار. لكن هذا كان وعدا هاما جدا من ناحيتي ونفذته”.

أعتقد أن كل شعب إسرائيل يشكركم، سيدي الرئيس. هل كنت تعلم مسبقا أنك تنوي إعلان القدس عاصمة لإسرائيل في العام الأول؟

“لقد قلت إنني أريد أن افعل ذلك في السنة الأولى، وانا اتقهم لماذا تجنب الرؤساء الأخرين هذا الوعد، كانوا يتعرضون لضغوط هائلة لعدم القيام بذلك. لقد فشل جميع الرؤساء الآخرين في تنفيذ هذا الوعد رغم وعدهم خلال حملتهم الانتخابية، لكنني افهم، لأن الجهود المبذولة لردعهم عن مثل هذا القرار كانت هائلة”.

عندما قلت مؤخرا في دافوس أن قرارك أزال القدس من طاولة المفاوضات، ماذا تقصد؟

“أنني أزلت بذلك القدس عن طاولة المفاوضات. أردت التوضيح بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وفيما يتعلق بالحدود العينية، فإنني أؤيد ما سيتفق عليه الجانبان”.

هل سيتعين على إسرائيل أن تعطي شيئا مقابل القرار بشأن القدس؟

“اعتقد أن الطرفيان سيضطران إلى التسوية بشكل كبير من اجل التوصل إلى اتفاق سلام”.

هناك توقع وتوتر في إسرائيل تمهيدا لعرض خطتكم للسلام. متى ستقدم الولايات المتحدة خطة السلام هذه؟

“سنرى ما سيحدث. الفلسطينيون ليسوا معنيين الآن بصنع السلام. إنهم لا يهتمون بالأمر. في كل ما يتعلق بإسرائيل، لست متأكدا تماما بأنها معنية الآن بمسألة صنع السلام، لذلك سيكون علينا أن ننتظر ونرى ما سيحدث”.

هل ستكون المستوطنات جزءا من الخطة؟

“في إطار اتفاق السلام، تُعقد المستوطنات الأمر إلى حد كبير، وكانت دائما تعقد عملية صنع السلام، لذلك يجب على إسرائيل أن تتصرف بحذر شديد فيما يتعلق بالمستوطنات”.

كيف ترى العلاقات المستقبلية بين دول الخليج، خاصة السعودية مع إسرائيل؟

“أعتقد أنها أصبحت أفضل بكثير … أعتقد أن الدول تحترمني وتتفهم ما فعلته (بشأن القدس)، بالطبع لدي علاقات جيدة جدا مع العديد من دول الخليج، والناس هناك ينظرون إلى كل القتل والدمار الذي استمر لسنوات، مع كل الدمار والقتلى وكل الثروة التي تبخرت. والحديث عن كمية كبيرة من الثروات التي تبخرت، والناس متعبون من ذلك، لذلك سيكون السلام خطوة حكيمة جدا لكل من إسرائيل والفلسطينيين، وسوف يسمح بمزيد من الأمور، ولكني أعتقد أن السعودية ودول أخرى [في الخليج] قد قطعت شوطا طويلا (في عملية السلام) “.

هل يفترض أن تلعب المملكة العربية السعودية ومصر دورا رئيسيا في خطة السلام. هل هم على استعداد للقيام بذلك؟

“أعتقد ذلك، في الوقت المناسب سوف توافقان، أنا مهتم حاليا في الساحة الفلسطينية الإسرائيلية. لا أعرف، في الواقع، إذا كان لدينا محادثات سلام. سنرى ما سيحدث، لكني أعتقد أنه سيكون من الغباء جدا من جانب الفلسطينيين إذا قرروا عدم التوصل إلى ات