الخطر الداهم على الضفة!

2014-635491497068455295-845

فتح نيوز |

بقلم/ إبراهيم النجار

طالعت الأسبوع الماضي، خبرا صادما إلي حد بعيد، تناقلته معظم وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية المعنية بالشأن الفلسطيني- الإسرائيلي. منطوق الخبر يقول إن مجموعات من المستوطنين يشكلون جناح سري، تحت أسم “السلطة اليهودية”، هدفه تنفيذ عمليات “إرهابية” ضد الفلسطينيين. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة، ما ماهية هذا التنظيم؟ وهل هو التنظيم الوحيد؟ وإذا لم يكن أوحدها، فكم عدد هذه التنظيمات في الضفة؟ وهل هناك من يتابع قوتها تشكيلاتها أهدافها؟ أيضا، ما الهدف من وراء هذه العمليات؟ وكيف يمكن مواجهة هذه التنظيمات وحماية الشعب الفلسطيني؟ في تقديري الشخصي، يجب مراقبة هذا التطور الهام والخطير، ووضع الخطط اللازمة لمواجهته وإفشال أهدافه.

أتي معظم رؤساء حكومات إسرائيل، من صفوف الجيــش أو من صفوف المنظمات الصهيونية المســلحة، ما يؤكد صحة مقولة إن إسرائيل، عبارة عن جيش له حكومة ومجتمع، حكومة تنفذ رؤية قادته، وليس العكس، ومجتمع يمده بأسباب القوة البشرية، تحت تأثير الخوف الوجودي من الفلسطينيين والعرب، الذي تبثه المؤسسة الأمنية كإستراتيجية وكداء لا علاج له، منذ إنشاء دولته. وهنا علينا التذكر دائما، أن الجنرالات قادة الدول الاستعمارية في القرن التاسع عشر، أنشئوا كيانات خاصة يحكمها جنرالات، وطبعا لم تستثن إسرائيل من هذه القاعدة. يبدو أن جنــرالات الجيش والمؤسســة الأمنية في إســرائيل، يخشون انفلات “مليشــيا” المستوطنين وجيشهم السري، بمعني أن الجنرالات، باتوا يخشون “انقلاب” بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة على الجيش، مستعينا بجيش المستوطنين السري، الذي بات متغلغلا في كل مفاصل الدولة، ناهيك عن سيطرته على معظم الوزارات في حكومته التي من المفترض ألا تخرج عن طاعة الجيش وإستراتيجيته.
وفي إشارة لافتة لهذا التوجه، جدد موشيه يعالون، وزير جيش الاحتلال الإســرائيلي الأسبق، انتقاده للقيادة السياسية في إسرائيل، وأعاد التأكيد على إجازة الإدلاء بالآراء والمواقف حتى لو كانت مخالفة، لآراء ومواقف القيادة السياسية. ما يعني بالنســبة لنا، تطاير شــرر الصــراع بين الجيش “ودولة المســتوطنين”، المستترة تحت جناحي نتانياهو، الذي لم يستطع السكوت على تصريح لنائب قائــد الجيــش الإســرائيلي، الضابط يئير جولان، خلال مراســم إحياء ذكرى “الهولوكوست”، حيث قال، ” إن إسرائيل، تتواجد في مرحلة شبيهة ومثيلة بمرحلة ألمانيــا النازيــة “، كما لم يغفل اســتدعاء وزير الجيش الأسبق موشــيه يعلون، لكن الســؤال هنا، هل كان الاستدعاء لتوجيه إنذار للجيش بألا يتدخل بالسياسة التي يسعى نتانياهو، لاحتكارها بدعم من المستوطنين؟ المستوطنون باتوا يمثلون عبئا ثقيلا بلا شك، وقد يؤدي إزاحتهم إلى إشعال صراع داخلي في إسرائيل.
أخيرا، هل تدرك المؤسســة الأمنية في إسرائيل، التي لا تخفى عليها خافية، أن عدوى التطرف الديني، قد أصابت أدمغة أشخاص بمواقع متقدمة، بات بمقدورهم إخفاء الحقائق عن رؤسائهم؟ سنرى فالأيام المقبلة كاشفة لا محالة، فإسرائيل مهما حصنت نفسها، فإنها ليست بمنأى عما يجري في المنطقة.

نقلاً عن جريدة الأهرام