35 عاماً.. ومازال يونس يقاوم

3910050995

فتح نيوز|

تقرير: إبراهيم المسارعي

وضعوا على فمه السلاسل، ربطوا يده بصخرة الموتى، وقالوا : أنت قاتل! أخذوا طعامه والملابس والبيارق ورموه فى زنزانة الموتى وقالوا: أنت سارق طردوه من كل المرافئ أخذوا حبيبته الصغيرة ثم قالوا: أنت لاجئ يا دامى العينين والكفين إن الليل زائل لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل نيرون مات… ولم تمت روما بعينيها تقاتل وحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادى سنابل.

إن من حق الإنسان في كل مكانٍ، وفي أي زمانٍ، وأياً كانت جنسيته وجنسه، ومذهبه وعرقه، ولغته ولونه، أن يتمتع بالحرية، هذا حقه، يولد معه، ويرافقه حتى وفاته، وحين يحاول الاحتلال الإسرائيلي انتزاع حقه الطبيعي هذا منه بالقوة، يمنحه القانون الدولي، كما تمنحه الطبيعة الإنسانية، الحق في الدفاع عن أرضه وحريته.

اعتقل في عهد إسحاق شامير وظل خلف القضبان في ولاية، شيمعون بيريز، وثم إسحاق رابين و بنيامين نتنياهو وإيهود باراك و أرئيل شارون ومن بعده إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو مرة ثانية، ليس هذا فقط بل فترة سجنه وأسره شهدت دخول 6 رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية، منذ اعتقاله سنة 1983 لم يلمس حاسوبا .. ولم يحمل هاتفا نقالا في حياته، يسمع عن شئ يطلق عليه مواقع التواصل الإجتماعي، لكنه لم يستخدمها اطلاقاً.

الأسير كريم يوسف فضل يونس (58 عاما) عميد الأسري الفلسطينيين، وهو أقدم أسير في فلسطين، وفي العالم بأسره، أيقونة صبر وصمود في الصراع مع الاحتلال، بعدما دخل، مطلع هذا الشهر عامه  35 على التوالي في سجون الاحتلال، أي ما يعادل نص عمره الذى عاشه.

يعتبر كريم يونس رمزا لنضال الحركة الاسيرة في سجون  الاحتلال الإسرائيلي، والذي رفض اي ابتزاز او مساومة او اي عملية تمييز وفصل بين الاسرى من الداخل او بقية الاسرى في الضفة وغزة والقدس، ناضلوا وضحوا من اجل فلسطين وحرية فلسطين.

هذا هو المناضل الفلسطينى القائد “كريم يونس” الذى ولد يوم 24/12/1958 فى قرية عارة في المثلث الشمالى داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وهو الأكبر بين ثلاثة أشقاء وشقيقتان، وقد أنهى دراسته الابتدائية بمدارس قرية عارة والثانوية فى الناصرة،  ثم التحق بجامعة بئر السبع قسم الهندسة الميكانيكية، وخلال السنة الدراسية الثالثة وبالتحديد يوم 6/1/1983، وبينما كان يحضر إحدى المحاضرات التعليمية في الجامعة تم اعتقاله، ليبدأ منذ ذلك اليوم رحلة اعتقال ربما لم يتوقع أحد وقتها أن تستمر عقودا من الزمن، وبعد التحقيق معه وجهت له النيابة العسكرية تهمة الانتماء إلى حركة “فتح”، وحيازة أسلحة بطريقة غير قانونية وقتل جندى إسرائيلى.

بعد عام من اعتقاله و27 جلسة محاكمة، حكمت عليه محاكم الاحتلال بالأعدام شنقا، وتم بالفعل إلباسه الزي الأحمر المخصص للإعدام حين حضر ذووه لزيارته بعد الحكم، وبعد شهر عادت محكمة الاحتلال وأصدرت حكماً بتخفيض العقوبة، من الإعدام لمؤبد مفتوح، وحدد لاحقا بـ40 عاماً.

الاسير يونس أدى دوراً كبيراً منذ البدايات في تأسيس الحركة الوطنية الأسيرة بالمعتقلات، وخاض الكثير من معارك الإضراب المفتوح عن الطعام من أجل حقوق المعتقلين وحمايتهم من الاستهداف الإسرائيلي، وكان أخرها أضراب الكرامة.

ومع طول فترة الأسر ومعاناة البعد عن الأهل، في سجن النقب الصحراوي، لم ينقطع كريم يونس عن الدراسة، فواصل رحلته التعليمية داخل السجون الإسرائيلية، بل أصبح يشرف على عملية التعليم الجامعي للأسرى الذين سمح لهم الاحتلال بذلك.

وأصدر كريم يونس من داخل السجن كتابين، أحدهما بعنوان “الواقع السياسي في إسرائيل” عام 1990، تحدث خلاله عن جميع الأحزاب السياسية الإسرائيلية، والثاني بعنوان “الصراع الأيدولوجي والتسوية” عام 1993.

وكان من المفترض أن يفرج عنه خلال الدفعة الرابعة وفق التفاهمات التي أبرمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مع الحكومة الإسرائيلية عام 2013 والتي تقضي بالإفراج عن كافة الأسرى القدامى المعتقلين قبل اتفاقيات أوسلو، ولكن حكومة الاحتلال تنصلت من الافراج عن الدفعة الرابعة والتي كانت تتضمن 30 أسيرا منهم 14 أسيرا من الداخل الفلسطيني وهم الأقدم في السجون.

واللافت إلى أن والد الأسير “الحاج يوسف” قد توفي قبل 5 سنوات دون أن يحقق حلمه باحتضان ابنه كريم وهو محرر بعد هذه السنوات الطويلة، الا أن ما ضاعف آلام الأسير أن الاحتلال لم يسمح له بإلقاء نظرة الوداع على جثمانه.

الا ان والدة الأسير “يونس” التي تبلغ من العمر (85 عاماً) لم تنقطع عن زيارة كريم منذ اعتقاله قبل 35عاماً، رغم كبر سنها ومرضها، تأمل بأن يأتي اليوم الذي تكحل عينها برؤيته محرراً من سجون الاحتلال.

قال الأسير كريم يونس عام 1994 بعد تعثر مفاوضات الإفراج عن أسرى “ما قبل أوسلو”، “أنا مستعد أن أقضي مائة عام أخرى في السجون وأرفض ان نستخدم كوسيلة ضغط سياسي على القيادة الفلسطينية على حساب الحقوق الاساسية والثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.

حيث صادق المجلس الثوري لحركة “فتح” 26-7-2017 على اضافة “كريم يونس” عضوا في اللجنة المركزية للحركة.

لا تزال سلطات الاحتلال الاسرائيلي تحتجز أسري حيث بلغ عددهم مع نهاية عام 2017:

(6500) أسير في السجون الإسرائيلية موزعين على قرابة 22 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف أبرزها: نفحة، ريمون، جلبوع وشطة، النقب وعوفر ومجدو، هداريم وهالشارون، الرملة و عسقلان، بئر السبع، ..الخ، الأطفال  قرابة (350) طفل بينهم (9) قاصرات، الأسيرات (58) فتاة وامرأة، النواب (11) نائبا، (22) صحافياً، الإداريون (450) معتقل اداري، والمرضى نحو (1800) مريض بينهم  (26) يعانون من مرض السرطان، وآخرين مصابين بأمراض خطيرة ومزمنة ومسرطنة، بالإضافة الى قرابة (85) يعانون من اعاقات متنوعة، الغالبية العظمى من الأسرى هم من الضفة الغربية ويشكلون قرابة (84.8%)، وقرابة (10%) من مدينة القدس، و(5.2%) من قطاع غزة، القدامى: (46) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، بينهم (23) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من 25 سنة، وأن (10) من هؤلاء قد مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما.

لنْ نحتاجَ كثيراً من الكلماتِ حين نود الحديث عن الأسرى في غياهبِ السجون، فكل الكلماتِ حين تُقال لنْ تفي حجمَ تضحياتهم، غيرَ أنّه يلزمُنا كثيراً من الوقت كي نقدمَ لهم معشار ما قدّموه لنا وللوطن.