فريدمان المستعمر

omar-header-1

فتح نيوز |

بقلم/ عمر حلمي الغول

لم يكن هجوم دافيد فريدمان سفير الولايات المتحدة على السلطة الوطنية، مفاجئا بعد عملية اطلاق النار التي قتل فيها مستعمر إسرائيلي أمس الأول، لأنه ينضح من ذات الوعاء الصهيوني الاستعماري الإسرائيلي، وكونه ايضا مستعمرا في القدس قبل ان يتولى مهمته ممثلا للادارة الأميركية الحالية. حتى انه تفوق على الإسرائيليين أنفسهم، كما إدارته الموغلة في معاداة الحقوق الوطنية الفلسطينية، فقال محرضا على السلطة الوطنية “حماس تشيد بالقتلة، وقوانين السلطة الفلسطينية توفر لهم مكافأة مالية، لا تبحثوا عن أسباب إضافية لماذا لا يوجد سلام”. ولم يسأل هذا الصهيوني نفسه عن الأسباب الحقيقية لعدم وجود السلام، ومن الذي عطل عملية التسوية السياسية؟ ومن الذي يقتلها قتلا ساديا على مدار الساعة؟ ومن الذي يستبيح الأرض الفلسطينية، ويصادرها ويهودها، ويعلن العطاء تلو العطاء الاستعماري كل يوم؟ ولم يحاول ولو لمرة واحدة أن يناقش بينه وبين نفسه، ما المطلوب من الفلسطيني، الذي يقتل كل يوم بدم بارد في الميادين والساحات؟ ولم يفكر بما اعترفت به قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إعدامها 211 فلسطينيا من الأطفال والفتيات والنساء من تشرين الأول/ اكتوبر 2015 حتى نهاية 2017؟ ومن الذي قتلهم؟ ولماذا قتلهم؟ ولماذا لم نسمع صوته ولا صوت من يقف خلفه ومعه عن إدانة جريمة واحدة؟ أليسوا هؤلاء بشرا آدميين يستحقون الحياة؟ وما هو المطلوب من الفلسطيني، الذي يرى ويسمع ويعيش كل لحظة من حياته الانتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية ضده على مرأى ومسمع من العالم كله؟ وماذا يفعل الفلسطيني عندما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن القدس عاصمة لإسرائيل؟ وعندما يصوت حزب الليكود على ضم الضفة الفلسطينية؟ وعندما يصوت الكنيست لرفض خيار السلام، ويواصل تعقيد الأمور على الأرض، ويقر قانونا يحول دون الانسحاب من القدس إلا بعد موافقة 80 نائبا؟ وعندما يرى إدارته وحليفتها إسرائيل الاستعمارية تلاحق الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”؟ وماذا يفعل الفلسطيني، في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل مبدأ الانسحاب من اراضي الدولة الفلسطينية، وترفض إقامة الدولة الفلسطينية؟ وتواصل كل يوم سن القوانين والتشريعات العنصرية ضد ابناء الشعب الفلسطيني؟ ولم يتوقف ذلك السفير لمرة واحدة أمام قطاع الطرق المستعمرين، الذين يقومون طيلة الوقت بحرق اشجار الزيتون، وحرق البيوت على رؤوس اصحابها؟

ألف سؤال وسؤال يطرح على ذلك المستعمر الأميركي الإسرائيلي. أين هو من حقوق الإنسان؟ وأين هو من السلام؟ وعن اي سلام يتحدث؟ هل المطلوب من الفلسطيني الضحية، أن يبقى اسير المنطق الأميركي والإسرائيلي الاستعماري؟ تستباح حقوقه، ومطلوب منه ان يطأطئ الرأس لإملاءات أميركا وإسرائيل، وأن “يعتذر” او “يدين” عملا قام به مواطن ضاق به الحال، وانتهكت كل مصالحه وحياته الخاصة والعامة؟

إن منطق الأسياد والعبيد مرفوض جملة وتفصيلا من الفلسطينيين، ولن يكونوا يوما إلا حراسا لمصالحهم وحقوقهم الوطنية. ولن يقبلوا لا لترامب ولا لفريدمان ولا لتلك المرأة القبيحة هيلي ولا لبنس ولا لنتنياهو وبينت وليبرمان أن يملوا عليهم إرادتهم. وسيناضلون بكل ما امتلكوا من إرادة البقاء والحياة دفاعا عن خيار السلام العادل والممكن والمقبول، والمتفق مع قوانين وقرارات الشرعية الدولية، الذي يؤمن لهم الحد الأدنى من حقوقهم الوطنية، وليس كل حقوقهم التاريخية.

كما ان الشعب الفلسطيني لن يقبل المساومة على حقوقه وثوابته بكل اموال الدنيا. فلسطين ليست للبيع ولا للمبادلة. والقبول بخيار السلام من قبل القيادة الفلسطينية جاء استجابة لمصالح وأهداف الشعب الفلسطيني، ومصالح شعوب كل المنطقة بما في ذلك الإسرائيليين أنفسهم، وتعالوا على الجراح، وتحملوا كل الجرائم والمذابح والاجتياحات والحروب من أجل دفع عربة السلام إلى الأمام خطوة متقدمة، ولم يديروا الظهر للسلام العادل والممكن، ولكنهم رفضوا، وسيرفضون الاستسلام مهما كلف ذلك من ثمن. ولن تقوى اي دولة او اي طرف بفرض الإملاءات عليهم، بغض النظر إن كان شقيقا بالاسم او صديقا أو عدوا.