أضواء على الصحافة الاسرائيلية 7 يناير/ كانون الثاني 2018

5

فتح نيوز|

السلطة الفلسطينية تسعى الى نيل الاعتراف الدولي كدولة على حدود 67

تكتب صحيفة “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، سيطلب هذا الشهر، من وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، العمل لدى حكوماتهم من اجل الاعتراف بفلسطين داخل حدود 67 وبالقدس الشرقية عاصمة لها، حسب ما قاله مقرب من ابو مازن، امس. وحسب اقواله فان “الرئيس الأمريكي ترامب ورجاله يعملون مع اسرائيل على دفن حل الدولتين. واذا كانت اوروبا لا تزال تؤيد هذا الحل، فإن عليها الانتقال من التصريح الى العمل. والعمل الاكثر حيوية هو الاعتراف بالدولة داخل حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية، والا سيبقى كل شيء مجرد كلام غير ملزم لأحد”. وسيلتقي ابو مازن مع وزراء الخارجية الاوروبيين في 22 كانون الثاني الجاري في بروكسل.

في هذا السياق تكتب “يديعوت أحرونوت” ان معركة دبلوماسية أخرى تنتظر إسرائيل في الأمم المتحدة: ففي أعقاب تمرير القرارات الفلسطينية بشأن قضية القدس، وعلى خلفية تهديدات الإدارة بخفض أموال المساعدات للسلطة الفلسطينية والأونروا، يخطط الفلسطينيون للتوجه الى مجلس الأمن ومطالبته بترقية وضعهم من مراقب إلى دولة كاملة العضوية وتملك حق التصويت في الأمم المتحدة.

وتعتبر نية الفلسطينيين هذه، التي عرف عنها من خلال تقارير وصلت الى كبار الشخصيات السياسية في القدس، الخطوة الأكثر تطرفا التي يمكن أن يتخذها أبو مازن في الأمم المتحدة ضد إسرائيل، والمقصود في الواقع تحطيم للآليات. مع ذلك فإن المقصود في الأساس خطوة إعلانية ورمزية، تتوقع اسرائيل ان تستخدم الولايات المتحدة الفيتو ضدها.

ويشار الى ان الانضمام الى الامم المتحدة كدولة عضو، يتطلب تأييد القرار من قبل 9 اعضاء من بين الدول الـ15 في مجلس الامن، فيما تتمتع كل واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) بحق الفيتو. وبما أن هذه خطوة أحادية الجانب، سيكون من الصعب على الفلسطينيين تحقيق أغلبية، خاصة انه منذ مطلع كانون الثاني، تغير تشكيل مجلس الأمن لصالح إسرائيل مع انضمام بولندا وساحل العاج وغينيا الاستوائية- وهي دول قد تعارض الطلب الفلسطيني. ومن ناحية أخرى، انضمت الكويت إلى مجلس الأمن، وستؤيد بالطبع الطلب الفلسطيني. وتقدر إسرائيل أنه حتى لو فازوا بالأغلبية المطلوبة فانهم سيواجهون حق النقض الأمريكي.

وقال سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون، الليلة الماضية ان “الفلسطينيين لا يفهمون الواقع. بعد سنوات من تجاهل اسرائيل وتشجيع التحركات الانفرادية، اعتقدوا خطأ انهم يستطيعون تجاهل الولايات المتحدة وفرض الحقائق على الارض عن طريق الطرق الالتفافية، والطريق الوحيد لتحقيق التقدم هو التخلي عن الارهاب والتحريض ومن خلال الحوار المباشر مع اسرائيل”.

في هذه الأثناء، تضيف “هآرتس”، تدفع السلطة الفلسطينية، وبشكل خاص في حركة فتح، نحو مواصلة الاحتجاج الشعبي في انحاء الضفة الغربية، والذي بدأ مع اعلان الرئيس ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل. ونشرت فتح، امس، بيانا يدعو الجمهور للخروج الى الشوارع والحواجز، بعد غد الثلاثاء، والمشاركة في صلوات حاشدة يوم الجمعة القادم، وعدم اسكات الاحتجاج. وقال مسؤول فلسطيني رفيع وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في حديث لصحيفة “هآرتس”، انه في ضوء تصريح ترامب وتهديداته بتجميد المساعدات، يعمل الفلسطينيون على ابقاء القضية الفلسطينية مطروحة على جدول الاعمال الدولي.

ويحدث هذا كله عشية انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني في الأسبوع المقبل، والذي سيقرر كيفية الرد خلال الفترة القريبة. وقال المسؤول الرفيع ان “تصريح ترامب يدفع ظاهرا هذا الموضوع لكي يبقى مطروحا على جدول الاعمال الدولي، خاصة عشية انعقاد المجلس المركزي واللقاء المرتقب بين ابو مازن ووزراء خارجية الاتحاد الاوروبي”.

وحظي الموقف الفلسطيني هذا بدعم من لجنة المتابعة العربية التي تضم الاردن، السعودية، مصر، المغرب والامارات المتحدة، والسلطة الفلسطينية. وقال وزير الخارجية الاردني، امس، ان الموقف الذي صاغه وزراء خارجية هذه الدول يحدد انه لن يتحقق الاستقرار في المنطقة بدون دولة فلسطينية على حدود 67.

الى ذلك نفى ديوان ابو مازن ما نشر امس الاول عن ان حماس مستعدة لتسليم اسلحتها للسلطة مقابل ضمها الى منظمة التحرير. وتحدثت “هآرتس” الى عضوين في اللجنة التنفيذية للمنظمة، فقالا انه لم يتم التطرق الى هذا الموضوع ولم يصل أي طلب رسمي من حماس. واشارا الى اعلان حماس بأنه لا مكان للحديث عن السلاح طالما كان الاحتلال قائما، ولذلك، قالا، لم يتم مناقشة هذا الموضوع على أي مستوى.

تحذير من ابعاد تخفيض الدعم للأونروا: 20 الف معلم سيواجهون خطر الفصل

تكتب صحيفة “هآرتس” انه في اعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي بتقليص المعونة الأمريكية للسلطة الفلسطينية ووكالة الاونروا، قالت مصادر في غزة والضفة، والتي تجري اتصالات مع الوكالة، لصحيفة “هآرتس”، ان تقليص ميزانية الوكالة، التي تواجه في كل الاحوال، ازمة مالية حادة، سيهدد وظائف حوالي 12 الف معلم في قطاع غزة والضفة الغربية فقط، وحوالي 20 الف معلم يعملون في مؤسسات الوكالة كلها (بما في ذلك لبنان وسورية والأردن). ويسود التخوف من المس بالجهاز التعليمي اولا، بناء على حالات سابقة اضطرت فيها الوكالة الى تقليص ميزانياتها، حيث تم تفضيل التقليص بميزانيات التعليم، وليس في ميزانيات الغذاء والعلاج الصحي، لأن ذلك يشكل خطرا على حياة البشر.

ويصل الدعم الأمريكي للأونروا إلى أكثر من 300 مليون دولار سنويا، وهو ما يمثل نحو ثلث الميزانية الإجمالية للمنظمة. ووفقا لدبلوماسيين على دراية بمضمون المناقشات الامريكية، فإن إمكانية تقليص ميزانية الاونروا، تحظى أساسا بدعم من قبل السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، وفقا لسياسة العقاب التي أعلنتها بعد تصويت الأمم المتحدة ضد الاعتراف الأمريكي بالقدس، لكن مسؤولين آخرين في الإدارة يعتقدون أن تخفيض الدعم للأونروا، التي يتركز عملها في قطاع غزة في الأساس، لن يؤثر على كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية في رام الله ويعيدهم إلى طاولة المفاوضات.

في هذا الصدد قال مصدر سياسي رفيع في اسرائيل، مساء امس السبت ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدعم تقليص المساعدات الامريكية لوكالة “الأونروا” بشكل تدريجي. وينضم هذا الموقف الى موقف الجهاز الامني الذي يحذر من انهيار المساعدات الانسانية في قطاع غزة، والمخاطر المترتبة على ذلك، ايضا بشأن الوضع الامني الحساس. لكنه خلافا لهذه الرسالة المعتدلة، سبق لديوان نتنياهو ان نشر في نهاية الأسبوع الماضي، بأنه “يدعم توجه الرئيس ترامب الناقد ويؤمن انه يجب اتخاذ خطوات عملية من اجل تغيير الوضع الذي تستخدم فيه الأونروا كوسيلة لترسيخ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بدلا من حلها”.

ودعت اسرائيل في الماضي الى اغلاق وكالة الأونروا، مدعية انها سمحت للدول العربية بالامتناع عن استيعاب وتأهيل اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم. وفي حزيران الماضي، قال نتانياهو انه دعا هيلي الى اعادة النظر في وجود الأونروا. وقال “ان الاونروا ترسخ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ولا تحلها، ومن ثم يجب تفكيكها ودمجها في مفوضيات الامم المتحدة الاخرى”. ومع ذلك، في تموز، أعربت حكومة ترامب عن استعدادها لمواصلة تمويل الأونروا كجزء من التزامها بعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وجاء تصريح المصدر السياسي في اعقاب تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وسفيرته لدى الامم المتحدة، نيكي هيلي، بأن الولايات المتحدة ستقلص ميزانية المساعدة للفلسطينيين اذا لم يرجعوا الى طاولة المفاوضات. وفي ضوء هذه التصريحات، انعقد في البيت الأبيض، امس الاول الجمعة، طاقم مهني لفحص هذه الامكانية. وانتهى اللقاء من دون اتخاذ قرار فوري ومن المتوقع مناقشة الأمر لاحقا.

ونفت الادارة الامريكية، في نهاية الأسبوع، الانباء التي قالت انه تم تجميد اول دفعة كانت موجهة للأونروا. وقال مسؤول في الادارة لصحيفة “هآرتس” في نهاية الأسبوع: “نحن نفحص مساعداتنا للفلسطينيين في ضوء سلوكهم في الآونة الأخيرة، وذلك استمرارا لرسائل الرئيس في هذه المسألة”. كما لم تصل الى الأونروا معلومات أمريكية حول تجميد الأموال، وانما مجرد تصريح عام بأن التمويل “يخضع للفحص الان بناء على تصريح الرئيس”. وقالت جهات في الأونروا ان الدفعة الاولى من التمويل الامريكي في بداية كل عام تصل في منتصف كانون الثاني، ولذلك يمكن في الأسبوع الثالث من الشهر، فقط، معرفة ما اذا تم تعليق التمويل.

وكان ترامب قد غرد، في بداية الأسبوع الماضي، على حسابه على تويتر، بأن الولايات المتحدة “تمنحهم (للفلسطينيين) مئات الملايين من الدولارات ولا تحظى بأي احترام”. وتساءل ترامب في تغريدتين عن سبب استمرار الولايات المتحدة في دعم السلطة الفلسطينية في غياب عملية سلام مع إسرائيل. واضاف ان “اسرائيل كان من المفترض ان تدفع اكثر من ذلك بكثير” مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لها، “لكن الفلسطينيين يرفضون التفاوض”. وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هيلي قبل ساعات قليلة من نشر تغاريد ترامب، ان “ترامب يريد وقف دعم الولايات المتحدة للفلسطينيين حتى يعودوا الى طاولة المفاوضات”. وقالت هيلي ذلك ردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم خفض ميزانية الأونروا.

وهناك احتمال آخر يطرح على الطاولة، وهو خفض ميزانيات المعونة الأمريكية الأخرى للمشاريع الإنسانية والاقتصادية في الضفة الغربية من خلال وكالة المعونة الدولية بوزارة الخارجية الأميركية (USAID). ووفقا لتقرير الكونغرس، تم في عام 2017 تحويل قرابة 330 مليون دولار إلى هذه المشاريع. وفي كل الأحوال، تواجه هذه الأموال خطر تقليصها منذ عدة أشهر، وذلك بسبب التشريعات التي يدفعها الكونغرس ضد سياسة السلطة الفلسطينية المتمثلة في دفع مرتبات “المخربين” المسجونين في إسرائيل. ومن المفترض أن يقود مشروع القانون المسمى “تايلور فورس” (على اسم مواطن أمريكي قتل في هجوم طعن في تل أبيب في عام 2016) إلى خفض بعض ميزانيات المشاريع في الضفة الغربية، مع تجاوز قطاعي الصحة والمياه. كما تحول ادارة ترامب مبلغ 30 مليون دولار أخرى لصالح قوات الامن في السلطة الفلسطينية التي تتلقى التدريب من قبل ضباط امريكيين بالتنسيق مع الجيش الاسرائيلي والشاباك. ومن المتوقع ان تعارض وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة الاستخبارات الامريكية تقليص هذه الميزانية.

الشرطة ستؤجل توصياتها بشأن التحقيقات مع نتنياهو

تكتب صحيفة “هآرتس” انه من المتوقع ان تؤجل الشرطة تقديم توصياتها في ملفات التحقيق ضد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، في قضية الرشوة وقضية موزيس. وتقدر مصادر في الشرطة أن ملخصات التحقيق ستقدم إلى مكتب المدعي العام في غضون أسابيع قليلة، وعلى أي حال في موعد أقصاه بداية آذار القادم. بيد أنه وفقا لتقرير نشرته قناة الأخبار، فانه في الوقت الذي تريد فيه الشرطة نشر التوصيات في الأسابيع المقبلة، يدعي مكتب المدعي العام أن الأمر سيستغرق عدة أشهر لتلخيص الملفين 1000 و2000.

وقد تأجل نشر التوصيات، من بين أمور أخرى، بسبب الحاجة إلى مزيد من التحقيق مع نتنياهو، إلى جانب الانتهاء من التحقيق في إسرائيل والخارج. وعلى الرغم من ادعاءات المدعي العام للدولة، تقدر مصادر في الشرطة أن محققي لاهف 433 سيكونون قادرين على استكمال التحقيق في المستقبل القريب. ووفقا للمصادر، فإن استكمال التحقيق المعني لا يغير كثيرا من موقف الشرطة الذي تم صياغته حتى الآن.

وقال مصدر في الشرطة لصحيفة “هآرتس”: “لن نفاجأ إذا رأينا خلال الأسابيع القريبة أسافين فوق أسافين في كل ما يتعلق بالتحقيق. ولكن كل ما يوجهنا هو البحث عن الحقيقة في وقت يجري فيه التحقيق بالتنسيق مع النيابة العامة”.

ومنذ حوالي أسبوعين، أفيد بأنه من المتوقع أن تؤجل الشرطة تقديم توصياتها في القضيتين 1000 و 2000 لمدة شهر ونصف من اجل استكمال التحقيق. وبعد استجواب رئيس الوزراء الأخير، قبل ثلاثة أسابيع، تم نشر تقديرات تشير إلى أن الشرطة انتهت من التحقيق وأنها ستنشر توصياتها بحلول منتصف كانون الثاني على أقصى تقدير.

استمرار التظاهرات ضد الفساد السلطوي

وفي خبر آخر، تكتب “هآرتس” انه للأسبوع السادس على التوالي، تظاهر الآلاف في تل ابيب، مساء امس السبت، ضد الفساد السلطوي. واجتمع المتظاهرون في ساحة هبيما في المدينة، ومن هناك انطلقت مسيرة تظاهرية باتجاه منطقة الحكومة في المدينة. كما جرت تظاهرات مماثلة، مساء امس، في العفولة حيث تظاهر 300 شخص، وحيفا (200 شخص) ومفترق كركور ومفترق سمخ وروش بينا.

وردد المتظاهرون في تل ابيب هتاف “الشعب يريد العدالة”، ورفعوا لافتات كتب عليها “الفاسدون الى البيت”. وقال الداد ينيف، من منظمي المظاهرة، ان “مندلبليت يعتقد انه إذا أجل الأمر الى عيد الفصح فإننا لن نبقى في الشوارع. لقد ارتبك. نحن سنبقى هنا كل مساء سبت، وكل اسبوع، لأننا نعرف الحقيقة – انهم يخافون من عشرات الآلاف في الشوارع”. وقال المنظم الآخر للمظاهرة، ميني نفتالي، ان “الشعب لن يهدأ حتى يختفي الفساد”.

وقال ضابط الشرطة المتقاعد مئير جلبواع، خلال المظاهرة: “أعتقد حقا أن الشرطة تعرف كيفية التحقيق، يجب فقط السماح لها بالتحقيق كما تعرف. الفساد ليس عملا جنائيا فقط، هناك الكثير من الأشياء الفاسدة ولكنها ليست جنائية، ولذلك فإننا جميعا نتظاهر ضد الفساد ليس فقط اذا تمت الادانة في نهاية التحقيق. المحققون يتعرضون منذ سنوات، للملاحقة من قبل الفاسدين”.

وقال عوزي أراد، مستشار الأمن القومي السابق، ان: “الفساد يشبه الصدأ، يأكل الحديد ببطء، إلى أن ينهار كل شيء، وهو الذي من شأنه الإطاحة بأركان العدالة الاجتماعية والحكم والديمقراطية وكل شيء تستند اليه الديمقراطية”.

مظاهرات في بيت لحم ضد البطريرك الارثوذكسي

تكتب “هآرتس” ان مئات المسيحيين الارثوذكس، تظاهروا صباح امس السبت، عند مدخل بيت لحم ضد بطريرك القدس الارثوذكسي ثيوفيلوس الثالث وحاولوا منع وصوله الى كنيسة المهد. وجاء الاحتجاج على خلفية مزاعم الفساد من جانب البطريرك في إدارة أراضي الكنيسة. وردد المتظاهرون ضد البطريرك هتافات من بينها “خائن” وطالبوا بفصله.

وقد منعت قوات الأمن الفلسطينية المتظاهرين من الاقتراب من قافلة البطريرك، التي كانت في طريقها للاحتفال بعيد الميلاد حسب التقويم الشرقي. وقامت قوات الأمن الفلسطينية بإدخال البطريرك في سيارة مموهة، وليس ضمن القافلة الاحتفالية، كما جرت العادة حتى اليوم. وقال مصدر في السلطة الفلسطينية ان الشرطة تدخلت من اجل الحفاظ على الوضع الراهن، لتمكين البطريرك من قيادة القداس في الكنيسة. وقال “نحن ندافع عن عيد الميلاد وليس عن البطريرك”.

ووصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى بيت لحم للمشاركة في القداس، لكنه لم يشارك في وجبة العشاء التقليدية التي اقامها البطريرك، وذلك بسبب احتجاج المسيحيين على نشاط البطريرك ومطالبتهم بمقاطعته.

وفي الأشهر الأخيرة، تكثفت الاحتجاجات في مجتمعات الطائفة الأرثوذكسية في إسرائيل والمناطق الفلسطينية احتجاجا على الصفقات العقارية التي نفذتها البطريركية. ووفقا لأتباع الكنيسة فإن أراضي الكنيسة هي ممتلكات يحظر بيعها ويجب أن تستخدم لصالح الطائفة. ويتهم الأرثوذكس البطريرك بالفساد وبيع املاك الكنيست بأسعار باخسة.

الجيش الاسرائيلي يلخص نشاطاته في 2017

تكتب “يديعوت احرونوت” ان الجيش الإسرائيلي نشر معطيات حول نشاطاته التنفيذية في العام الماضي. ومن أبرز الأحداث التي أثرت عليه في العام الماضي، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل. فهذا الإعلان، كما توقع الجهاز الأمني مسبقا، خلق موجة من المظاهرات والاضطرابات العنيفة بين الجمهور الفلسطيني. كما جر هجمات تم تعريفها بأنها “انتقام”.

وتفيد تقارير الجيش أنه وقع في العام الماضي 99 هجوما “إرهابيا” في يهودا والسامرة، بما في ذلك الهجمات “الإرهابية” التي خرجت من المناطق إلى أجزاء أخرى من البلاد. وهذا الرقم منخفض نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث أنه وقع في عام 2016 ما لا يقل عن 269 هجوما “إرهابيا”، وفي العام الذي سبقه، ايضا، كان الرقم مماثلا. واسفرت الهجمات “الإرهابية” في 2017 عن قتل 20 شخصا وجرح 169. على الرغم من أن عدد الحوادث في عام 2016 كان أعلى بثلاثة أضعاف، وكان عدد الوفيات 17 فقط.

وفي قطاع غزة أيضا، كان من الواضح أن الإعلان بشأن القدس كان له أثره. ففي عام 2017، تم إطلاق 35 صاروخا من قطاع غزة، من بينها عشرة قذائف هاون أطلقت على موقع للجيش الإسرائيلي في تشرين الثاني، ردا على تفجير “النفق الإرهابي” الذي كان قيد الإنشاء في تشرين الأول من العام الماضي.

في العام الذي سبقه، كان عدد الهجمات الصاروخية من غزة أقل من النصف – 15 فقط. وردت القوات الإسرائيلية بنيران كثيفة، وفي عام 2017، هاجم الجيش 59 هدفا، منها راجمات صواريخ ومواقع عسكرية ومعسكرات تدريب ومنشآت لإنتاج الأسلحة وغيرها. كما أفاد الجيش أنه تم في 2017 اعتقال 3.617 فلسطينيا، وهو رقم يزيد بـ 500 معتقل عن العام الذي سبقه. وبالإضافة إلى ذلك، تم ضبط أكثر من 10 ملايين شيكل لأغراض “إرهابية”، واغلاق 42 مصنعا للأسلحة، وضبط 455 قطعة سلاح غير قانونية.

إن البيانات التي نشرها الجيش لا تتناول فقط اعمال القصف والهجوم، وإنما أيضا المساعدات الإنسانية. كجزء من مشروع “الجوار الطيب”، يقدم جنود الجيش الإسرائيلي المساعدة للسكان السوريين الذين يعانون من الحرب الأهلية الصعبة في بلدهم. وفي العام الماضي، تم فحص 900 مريض لدى الاطباء، وتوزيع 694 طنا من الأغذية، و 113 شحنة أدوية، و 174 طنا من الملابس، ومئات الأجهزة الطبية، وآلاف منتجات النظافة الصحية.

بالإضافة إلى ذلك، تم في 2017 تسريح 75.436 جنديا، وفي الوقت نفسه وصل اكثر من 90 الف جندي بعد تلقيهم أمر التجنيد الأول.

وفي العام الماضي، خدم في القوات الإسرائيلية 18.902 جندي من قطاعات خاصة، و 7.072 جنديا منفردا، من بينهم 3.709 من المهاجرين الجدد و 3.363 من الجنود الوحيدين الذين لا توجد عائلات لهم في البلاد.

كما خدم في ذلك العام في الخدمة الالزامية 1.375 جندي مع أطفال، منهم 389 نجحوا في الدمج بين الأبوة والأمومة وبين الخدمة القتالية. وفي العام الماضي انجبت المجندات اللواتي تؤدين الخدمة الدائمة 890 طفلا جديدا.

فيما يتعلق بمعدات الجنود، تم في عام 2017 توزيع 280 الف لباس عسكري و 73 الف زوج أحذية. وبالإضافة إلى ذلك، تم استيعاب 30 دبابة “ميركفا سيمان 4″، و 30 مدرعة نمير، و 180 مروحية صغيرة، و 21 ألفا منظار، و 120 مركبة سافانا، و 7 طائرات “أدير” (35-F).

وتم في العام الماضي تأهيل 184 قائد كتيبة في الجيش النظامي، و102 في الجيش الاحتياطي، وتم اجراء 30 دورة تدريبية أساسية 03 وما فوق في ذراع اليابسة، واضافة 34 وساما.

في المجال الأكاديمي تم ارسال حوالي 8.600 جندي وضابط من الخدمة الدائمة، للدراسة الأكاديمية، فيما يدمج غالبيتهم بين التعليم والدراسة.

تقرير اسرائيلي يدعي فشل BDS بتحقيق المقاطعة الاكاديمية لإسرائيل

تكتب “يديعوت احرونوت” ان انصار حركة المقاطعة BDS يدعون في الكثير من الجامعات في جميع أنحاء العالم إلى مقاطعة الأكاديمية الإسرائيلية، ولكن يتضح أنهم لا يستطيعون منع التعاون بين الجامعات والكليات في إسرائيل والمؤسسات الأكاديمية في جميع أنحاء العالم، كما ينجح الباحثون الإسرائيليون في نشر دراساتهم في المجلات الدولية الرائدة.

ويتبين من دراسة أجرتها كلية إدارة الأعمال في كلية “أونو” الأكاديمية ان أعضاء كليات إدارة الأعمال في إسرائيل، نشروا العديد من المقالات في المجلات الدولية الرائدة. وهي مجلات تم تصنيفها ضمن مجمع مجلات JCR.

وتم فحص المعطيات الأولى في 2014. وتقدمت القائمة جامعة بن غوريون مع 49 مقالة، ثم جامعة تل ابيب مع 42 مقالة، فالجامعة العبرية مع 38 مقالة، ثم الكلية الاكاديمية أونو مع 21 مقالة، يليها المركز بين المجالي مع 14، وجامعة اريئيل مع 12، وجامعة حيفا مع 10 مقالات. وبلغ المجموع الكلي للمقالات الاسرائيلية 214.

في عام 2015، السنة التالية لعملية الجرف الصامد، والتي وصل فيها نشاط BDS الى ذروته، نشر الاسرائيليون 219 مقالة: جامعة بن غوريون 52، الجامعة العبرية 36، جامعة تل أبيب 34، جامعة حيفا 25، كلية أونو الأكاديمية 18، الجامعة المفتوحة 13، جامعة ارييل 12، وجامعة بار ايلان 8.

في عام 2016، ارتفع العدد إلى 239 مقالة: كلية إدارة الأعمال في جامعة بن غوريون 65 منشورا، جامعة تل أبيب 51، وجامعة حيفا 27، والجامعة العبرية 21، وكلية أونو الأكاديمية 16، وجامعة آرييل 13.

في عام 2017، طرأ انخفاض، ولكن ليس كبيرا، مع 202 منشورا. ونشرت جامعة بن غوريون 55 منشورا وجامعة تل أبيب 40، وآرييل 22، والجامعة العبرية 20، وكلية أونو الأكاديمية 19، وكلية روبين 11، وجامعة حيفا وجامعة بار ايلان، 9 منشورات لكل منها.

وأكد الباحثون أن الكثير من المنشورات كانت نتيجة للتعاون بين الباحثين من المؤسسات الإسرائيلية والباحثين من مؤسسات النخبة في جميع أنحاء العالم، خاصة الولايات المتحدة، مما يثبت أن محاولات المقاطعة غالبا ما تفشل. كما اشاروا إلى أن بعض المؤسسات لديها برامج دراسية مشتركة مع كليات الأعمال الرائدة في العالم. وهكذا، على سبيل المثال، جامعة تل أبيب لديها برنامج مع كلية كلوغ في جامعة نورث وسترن، التي تتواجد في المرتبة الثالثة في الولايات المتحدة.

اتصالات بين شاس ويشاي لخوض الانتخابات في قائمة مشتركة

تكتب “يسرائيل هيوم” انه على الرغم من المعارضة الحازمة لقيادة شاس، تتواصل الاتصالات بين كبار قادة القيادة الروحية للحزب والرئيس السابق ايلي يشاي. وعلمت “يسرائيل هيوم” أنه قبل أسبوعين، عقد اجتماع سري بين يشاي وأحد حاخامات مجلس حكماء التوراة في شاس، ونوقشت خلاله مسائل سياسية. وعلم، ايضا، ان هذا اللقاء هو ليس الأول بين احد حكماء مجلس التوراة ويشاي، اذ سبق وعقد اجتماع كهذا قبل عدة أشهر. كما يخطط لعقد لقاء بين العضو في مجلس حكماء شاس والحاخام مئير مزوز، راعي يشاي.

وتجري هذه الاتصالات في ضوء تخوف قيادة شاس من تدهور الحزب في استطلاعات الرأي وفرص عدم اجتيازه لنسبة الحسم. ويجري حاليا فحص امكانية اعادة يشاي وحزبه الى قائمة شاس للانتخابات القادمة، كحزب مستقل غير مرتبط بشاس او رئيسها ارييه درعي او مجلس حكماء التوراة، وهكذا ينجحان باجتياز نسبة الحسم. لكن درعي يعارض هذه الخطة، ويبث معارضته لمجلس حكماء التوراة.

ويتعقبون في شاس بتأهب وبتخوف التحقيقات الجارية مع درعي. ويسود التقدير انه طالما تمكن من قيادة الحزب فانه لن يبادر احد الى خطوة تقود لإعادة يشاي الى الحزب، بسبب الخلافات الشخصية الشديدة بينهما. مع ذلك تتخوف القيادة الروحية من ان يواصل درعي قيادة الحزب حتى في حال تقديم لائحة اتهام ضده، ولذلك يحاولون الان التمهيد لمنعه من ذلك من خلال التحضير لإعادة يشاي ووسائل اخرى يجري العمل عليها من وراء الكواليس.

غباي يتوقع اجراء الانتخابات في نهاية العام

تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي يقدر بأن انتخابات الكنيست ستجري في تشرين الثاني القادم. وقال غباي في برنامج “سبت الثقافة” في مدينته موديعين، امس: “أنا أتجول في جميع أنحاء البلاد، اسمع ما يزعج الناس واقول بيقين: لا علاقة بين معظم ما نوقش في الكنيست في الأسابيع الأخيرة وما يزعج حياة الناس. الانتخابات ستجري في تشرين الثاني، وانا اعتقد انه سيتم انتخابي لرئاسة الحكومة”.

الخدمة الوطنية دخلت الى قرية الغجر بشكل واسع

تكتب “يسرائيل هيوم” انه منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان وحتى يومنا هذا، أثارت قرية الغجر اهتماما دوليا واسعا بسبب مسألة السيادة على أرضها. هذه هي القرية العلوية الوحيدة في إسرائيل التي يعيش فيها 2500 نسمة فقط، وعلى الرغم من احتلالها من سورية في حرب الأيام الستة، مع بقية انحاء الجولان، اعترفت إسرائيل في تشرين الثاني 2010، بالجزء الشمالي من القرية كإقليم لبناني السيادة، على الرغم من أنه لم يمر فيها السياج الحدودي أبدا.

وعلمت “يسرائيل هيوم” منذ شهر أيلول الماضي، أن جمعية “شل”، التي تتبع لسلطة الخدمة المدنية-الوطنية، تنشط في القرية، ولكن نظرا للحساسية الجيوسياسية للقرية، بات من الممكن الان فقط كشف الموضوع. وتقول مركزة الخدمة الوطنية في جمعية “شل” في قرية الغجر سليمة دعبوس انه “في البداية كان من الصعب تجنيد الشباب لأنهم ظنوا أن هذه خدمة عسكرية وهم يخشون من رد حزب الله من جهة والنظام في سورية من جهة أخرى. شرحت لهم ان العمل يجري في هيئات مدنية كالمدارس ورياض الأطفال والمراكز الجماهيرية ونجمة داود الحمراء وسلطة المطافئ، وأن جوهر الخدمة هو التبرع للمجتمع الذي يعيشون فيه – بما في ذلك في قريتهم”.

ويقول عمار عمار، مدير القطاع العربي والدرزي في “شل”: “في البداية كان هناك عدد كبير من السكان الذين اعترضوا. في الشهر الأول قمنا بتجنيد سبعة متطوعين فقط، ولكن بحلول كانون الثاني كان لدينا 32 متطوعا. لم آخذ في الاعتبار أن الوتيرة ستكون سريعة جدا. في الوقت الراهن، توقفنا عن التجنيد لأن الطلب يتجاوز العرض. نحن ننتظر تخصيص المزيد من الوظائف لنا”.

ويضيف عمار انه منذ الثمانينات وحتى اندلاع الحرب الأهلية في سورية، كان شباب القرى الدرزية الأربع في الجولان يذهبون إلى سورية للدراسة الأكاديمية، حيث تم قبولهم مجانا. وعندما تم اغلاق هذا الخيار، اضطر الكثير منهم لطلب منح دراسية من اجل دفع رسوم التعليم في البلاد. في معظم الحالات، تشكل الخدمة العسكرية او المدنية احد المعايير الأساسية للحصول على منحة دراسية، واليوم يسعون فقط للحصول على التعليم، وكسب العيش الكريم والاندماج في المجتمع”.

وعلى الرغم من أن معظم الدروز في الجولان لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، إلا أن أنشطة الخدمة الوطنية دخلت قراهم منذ ثلاث سنوات. ومع ذلك، في حين يواجه المجندون في القرى الدرزية مقاومة كبيرة من قبل المجتمع الذي يعيشون فيه، فان قائمة انتظار الوظائف الجديدة في الغجر تطول, وتقول دعبوس: “حاليا لدي في القائمة 15-16 شابا ينتظرون التجند في الخدمة. انا أعمل اليوم مع جميع الهيئات في الغجر، بما في ذلك رئيس المجلس، وإدارة المركز الثقافي، وإدارة التعليم، ومدراء المدارس”.

الانسحاب من اليونسكو دليل آخر على الترامبية الاسرائيلية

يكتب نيتسان هوروبيتش، في “هآرتس”، ان أودري أزولاي كانت تعترف أنه تنتظرها فترة غير مسبوقة. لقد انتخبت ابنة المستشار اليهودي لملوك المغرب لمنصب الامين العام لليونسكو بعد يوم واحد من اعلان دونالد ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة. وبعد ساعات قليلة، مضى بنيامين نتنياهو في اعقابه، وأمر بانسحاب إسرائيل. كل من يعتقد أن هذا حدث بسبب عداء اليونسكو لإسرائيل لا يرى سوى جزء صغير من الصورة. إن الركلة في اليونسكو، تماما مثل الانسحاب الأمريكي من اتفاق المناخ، أو الانسحاب الروسي من محكمة لاهاي الجنائية، انها جزء من نفس الاتجاه الوحشي: التنصل من الاتفاقات والحدود والمسؤولية. ركلة كبيرة لجميع قواعد اللعبة.

عاما صمد الأمر: نظام عالمي معين، نمى من أنقاض الحرب العالمية الثانية. والآن يتفكك أمام أعيننا. ليس لأنه تحقق سلام عالمي هنا. لقد سفك الكثير من الدم منذ تلك الحرب. لكنه مع ذلك، كان إطارا يقوم على توازن الرعب بين الكتل والاتفاقات الدولية. وعلى سبيل المثال، مبادئ القضاء الدولي على الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية كدرس من الكارثة. لقد برزت الأمم المتحدة نفسها كدرس مباشر لعدم التعاون الدولي الذي أدى إلى نشوء النازية.

لقد تأسست معظم البلدان وفقا للنظام العالمي الجديد: في عام 1945 كان هناك نحو 50 دولة؛ اليوم هناك حوالي 200 دولة. ما يجعلها – سواء كانت جزر صغيرة، مساحات شاسعة، أو إسرائيل – بلدان مقبولة، جزء من “أسرة الأمم”، هو الاعتراف الدولي. والحقيقة هي: من الصعب محو حدود دولية من الخريطة. يمكن للواقع الميداني أن يتغير تماما، ولكن الحدود راسخة وباقية. المغرب لا ينجح في محو الصحراء الغربية، وتركيا لا تنجح بالحصول على اعتراف بشمال قبرص، وإسرائيل تتصارع مع خطها الأخضر منذ 50 عاما.

هذا النظام العالمي يعطي تذكرة الدخول المطلوبة للعبة الكبيرة: العضوية في عدد لا يحصى من المؤسسات والمنظمات، والموارد الاقتصادية، والمياه الإقليمية، والدبلوماسية، والألعاب الأولمبية، وأي شيء يرسخ وجود 200 دولة على كرة واحدة.

ترامب، أردوغان، بوتين، اليمين المتطرف في أوروبا، اليمين البديل في الولايات المتحدة وغيرها من امثالها، يهددون بوضع حد لهذا. هذا “انسحاب” عام. ان المحفز الرئيسي لهذا التفكك هو الرئيس الروسي. فغزو أوكرانيا والفظائع في سورية ليست الا الفاتحة لما يبدو كنهاية لنظام الأمن الدولي. بوتين يستهتر بمفاهيم مثل “المسؤولية الدولية”. في نظره، ليس هناك سوى مصلحة ضيقة – لنفسه ولبلده، وهي تخدم بعضها البعض.

إن انتصار ترامب، الذي ربما تحقق بفضل تدخل روسيا، يحول النهج الأناني-البلطجي إلى حبة حلوى عالمية. المنظمات القوية التي نشأت بجهود كبيرة وتغطي قارات بأكملها تفسح الطريق أمام السياسات العصبية وإغلاق الحدود وإلغاء الاتفاقات. ويعظ ترامب على هذا الأمر علنا: لقد فرح لانسحاب بريطانيا منن الاتحاد الأوروبي، وأيد انتخاب مارين لوبين رئيسة لفرنسا. وهو الآن يفكك اتفاق التجارة في أمريكا الشمالية ويوقف أيضا المساعدات المقدمة للأونروا – كل ذلك بروح شعاره “أمريكا أولا”. في الماضي، كان هذا شعار المعاين للسامية وانصار النازيين في أمريكا، الذين قاتلوا ضد التدخل في الحرب العالمية الثانية. كما ان موسكو وقفت آنذاك في الجانب الآخر، بعد أن توصل ستالين إلى اتفاق مع هتلر. كانت تلك هي الساعة المظلمة في العالم، كاسم الفيلم الجديد حول قيادة تشرشل.

الآن نقف مرة أخرى على عتبة ساعة مظلمة. بذور الكارثة موجودة بالفعل، وإسرائيل لها مصلحة حيوية في هذا. على النقيض من هراء “العالم ضدنا”، تدين إسرائيل بوجودها وازدهارها للنظام الدولي والتحالفات مع العالم الحر. من شأن ضعف الدول الديمقراطية و انعزالها أن يكون مدمرا. ولكن الروح الديمقراطية تضعف أيضا في إسرائيل، والقيم العالمية تخلي مكانها لمفهوم عرقي ضيق. هذا هو السبب الجذري للترامبية الإسرائيلية وتشويه السياسة الخارجية مع الانسحاب التعيس من اليونسكو.

سكين يهودي، صفعة فلسطينية

يكتب الحاخام اريك اشرمان، الرئيس السابق لجمعية “حاخامات من اجل حقوق الانسان”، في “هآرتس”، انه منذ نشر قرار الحكم المخفف الذي صدر قبل أسبوعين، على القاصر (اليهودي) الذي هاجمني بسكين في عام 2015 – سمعت عددا غير قليل من المقارنات بين تعامل السلطة القضائية مع القاصر وتعاملها مع عهد التميمي التي صفعت الجندي. لقد تم اطلاق سراح الفتي الذي هاجمني وفرض الإقامة الجبرية عليه، بعد أسبوعين، اما إطلاق سراح التميمي فلا يبدو في الأفق. يدعي الجهاز أنها خطيرة، في حين أنه من الواضح للجميع انهم يريدون ببساطة تحويلها إلى مثال ومحو “العار”. لقد منح المعتدي عليّ مقابلة للقناة العاشرة فور إطلاق سراحه وقال: “منذ الانتفاضة، يتسبب آريك اشرمان بالمشاكل طوال الوقت، ولم يتعرض له أحد. إذا قتلت أحدهم سينتهي الأمر، لكن هذا غير قانوني وسيبدؤون بالفوضى”.

لصالح المعتدي عليّ يجب القول انه عمل جاهدا على إعادة تأهيل نفسه خلال العام ونصف العام الماضيين، بما في ذلك العلاج المكثف وترك أسرته للأراضي المحتلة، وأوضحت القاضية أن الحكم المخفف ينبع من إعادة التأهيل هذه وبالتالي فانه لا ينقل رسالة تشجع على العنف.

أنا مقتنع بأنني لو كنت فلسطينيا، لما كانت الشرطة ستقبض على أي مشتبه فيه، وإذا القت القبض على أحد، فإن الجهاز القضائي ما كان سيستخلص القانون بحقه. ومما يعزز هذا التأكيد هي معطيات حركة “يوجد قانون”، وانعكست صحتها قبل أسبوع فقط، في التقرير الذي نشرته صحيفة “هآرتس” في 29 كانون الأول 2017، والذي وصف جميع الخطوات الأساسية التي لم تتخذها الشرطة بعد أن اشتكت فلسطينية تعرضها للاغتصاب في مركز للشرطة.

فور نشر الحكم ضد المعتدي عليّ، اجرى راديو الجيش لقاء معي ومع محاميه، إيتمار بن غفير، وشرحت لماذا طالبت باتخاذ خطوات لإعادة تأهيل المعتدي. قلت إنني ضد الانتقام ولم أر أي فائدة من جلوسه في السجن. ومع ذلك، أضفت، أعتقد أنه لا يكفي اجتياز المعتدي للعلاج وابداء أسفه لأنه هاجم يهودي – يحظر تجنيده للجيش الإسرائيلي حتى ضمان أنه لن يستخدم بشكل سلبي القوة التي ستخضع له ضد الفلسطينيين، وإذا تم تجنيده يجب عدم تعريضه لأوضاع تمس بتأهيله. غير ان بن غفير قال انه يفصل بين موكله وبين “الارهابية الصغيرة التميمي”. وقال إن الفلسطينيين يجب أن يتلقوا أقصى قدر من العقاب، وأعرب عن أمله في أن يتم تجنيد موكله لكي يعرف كيف يتعامل مع التميمي.

حكم واحد يكون لكم. الغريب يكون كالوطني..” يقول سفر اللاويين (24/22). ابن عزرا، أحد أكبر المفسرين، يشرح بأن الغريب هو غير اليهودي. ولكن الكثيرين يعتقدون، بما في ذلك المفسرين، أن المقصود هنا فقط هو “غريب” اعتنق اليهودية.

يمكن الادعاء بأن بن غفير متطرف لا يمثل غالبية الجمهور. وأنا أعتقد بالتأكيد أن هناك جمهور كبير لو نظر إلى نفسه في المرآة وأدرك أن بلاده تمارس معايير مزدوجة – لكان سيعترف بأن هذا السلوك غير مقبول، بل يدنس اسم الله. ومع ذلك، هناك أيضا عدد كبير من الناس الذين يعتقدون أن هذا قد لا يكون صحيحا، ولكن “في الحرب كما هو الحال في الحرب”، كل فلسطيني هو عدوي، ويجب أن تكون معاملة اليهودي الأكثر عنفا وخطورة مختلفة عن التعامل مع الفتاة التي صفعت الجندي. ولذلك، ووفقا لوجهة نظرهم، فإن هناك ما يبرر التعامل بمعايير مزدوجة مع الفلسطينيين.

للأسف، إن الميل إلى انتاج قبضة قاسية ضد أعضاء المعسكر المنافس لا يتوقف على اليمين فقط. لقد تعرضت الى كثير من الانتقادات في معسكري لأنني طالبت بإعادة تأهيل المعتدي عليّ. من ناحية، كنت أؤيد الإدانة كبيان، وأنا شريك في القلق من أن العقاب الخفيف قد يشجع الهجمات في المستقبل. ومن ناحية أخرى، أذكر أن الصبي المعتدي تلقى عقابا خفيفا، لأنه عمل جاهدا على إعادة تأهيل نفسه. وأنا اتقبل توصياتي، ويسعدني أن طلبي بعدم الانتقام أسهم في إعادة تأهيله. بصفتي ناشطا في مجال حقوق الإنسان يؤمن بالتزامنا باحترام صورة الله في كل إنسان، يجب أن أكون متسقا. عندما يقوم شخص بإعادة تأهيل نفسه، يجب علينا جميعا أن نعطيه الدعم، حتى لو كان لا ينتمي إلى “معسكرنا”.

آمل أن نطور جميعا القدرة على تمييز صورة الله في كل شخص، بدلا من التصرف بمعيارين تجاه أولئك الذين ليسوا “منا”. يمكن دائما أن تظهر معلومات تبين بأن عهد التميمي هي خطيرة جدا، ولكنني مقتنع أنه إذا كنا نستطيع أن نفعل ما أقترحه، فإنه سيتم الافراج عنها قريبا.

نسي المكافآت

تكتب سمدار بيري، في “يديعوت أحرونوت”، انه من حسن حظنا أنهم اخترعوا الشبكات الاجتماعية التي تكشف لنا انه لا يدق أحد (تقريبا) التصريحات الخطيرة للأمين العام لحزب الله حول راتبه الضئيل، حسب نصر الله، فانه يتلقى 1400 دولار من “المنظمة”، وعندها يخصمون منه خمسة دولارات، هنا هناك كتبرع “للمقاومة، حماس وأمثالها، ويبقى في نهاية الشهر مع 1300 دولار في متناول اليد “وهذا يكفيني”.

لدى نصر الله الماكر، لا شيء يحدث من قبيل الصدفة. الاكتشاف، الذي يثير الكثير من الضجيج في العالم العربي، كان هذه المرة من نصيب قناة “الميادين” في بيروت، الذي يعتبر بوق “المنظمة”. وهو متماثل مع المنظمة الى حد أنه إذا كان لدى الأمين العام خطأ لغوي، فإنهم يوقفون التسجيل ويصححونه على الفور، فالمهم هو اخراج نصر الله خاليا من الأخطاء، حاد ومباشر، ومتصل بالأحداث.

هذه هي طريقة العمل لديه: عندما يريد الأمين العام القاء خطاب، يستدعون طاقم شبكة المنار – التلفزيون والراديو والصحيفة – يضعون له المكياج، ينظفون العباءة والعمامة، ويرتب نصر الله الأوراق وينظر مباشرة الى الكاميرات لكي يرفع صوته أو ينثر الابتسامات. لقد تعلم مع مرور السنوات كيف لا ينهك المشاهدين فيهربون منه. وهو يعلم أن الإسرائيليين يستمعون، حتى وان كانوا قد سئموا سماعه، لأنه في كل حدث إعلامي كهذا، والذي يعرض على شاشات عملاقة في معقل حزب الله في الضاحية في بيروت، يتم بث رسائل موجهة عادة إلى إسرائيل، وكذلك إلى سورية، وإلى آيات الله في طهران، وإلى العائلة المالكة السعودية، وإلى الحكومة في بيروت.

ليس هناك أي خلاف على أن السؤال عن حجم راتب نصر الله تم بطلب منه. ادعائه الساذج بقوله “لم يسألوني أبدا كم أكسب” ليس مقنعا. انه يتولى منصب الأمين العام منذ 26 عاما (بعد اغتيال سلفه عباس موسوي من قبل إسرائيل) وهو ابن 57 عاما، ومتزوج ولديه خمسة أولاد، وقد اغتالت اسرائيل ابنه البكر هادي، في أيلول 1997، ويصر على أن مبلغ الـ 1300 دولار الذي يحصل عليه كل شهر يكفيه لجميع نفقاته.

ماذا يحتاج حقا؟ لديه بيوت للاختباء فيها، ويجلبون له الغذاء والملابس (والصحف)، وتغطي “المنظمة” جميع النفقات المصاحبة. ووفقا للسعات السامة التي يوجهونها له الآن، يتبين ان الـ 1300 دولار هي مصروف جيب فقط مقارنة برأس المال الكبير.

إذا اتفقنا على أن نصر الله يستغل ظهوره في وسائل الإعلام لنقل الرسائل، فهذا هو ما ينطوي عليه كشف قسيمة الراتب البائس: لقد أبلغ الحرس الثوري الإيراني نصر الله أنه سيقطع المساعدات السنوية لحزب الله، الأمر الذي سيجبر أعضاء المنظمة – الضباط والمقاتلين والمسؤولين والمديرين – على شد الأحزمة. إذا كانوا يحصلون على 80 مليون دولار سنويا، فسيتم تخفيض الميزانية بمقدار الثلث على الأقل، على حساب رفاه عائلات رجال حزب الله. يجب ان لا ننسى أن الآلاف منهم في سورية، ليس برغبة منهم، والمئات عادوا بالفعل في التوابيت. لا يمكن دائما اسكات احتجاج الأمهات، وليس من قبيل المصادفة أن يخرج الأمين العام ليعطي مثالا شخصيا ويقول إنه يعيش على مبلغ ضئيل أقل مما يربحه موظف حكومي في بيروت، وأقل بكثير من رواتب الوزراء وأعضاء البرلمان.

الا ان الامين العام لم يذكر، وفي الشبكات الاجتماعية يهتمون بتذكيره، بان حزب الله اصبح اغنى منظمة ارهابية في العالم. والمال الكبير، بحجم مليارات الدولارات يصل من صفقات تهريب المخدرات التي تصل حتى دول امريكا الجنوبية. ويعرف نصرالله كيف يقتطع حصته من الدعم الايراني وكذلك من صفقات المواد المحظورة.

موقع تويتر مليء بردود الفعل السامة. لا أحد (باستثناء عدد قليل) يشتري تواضع وتوفير زعيم حزب الله. من بين مئات التعقيبات، أعجبتني بشكل خاص تغريدة حسن حيدر من بيروت، الذي يتوجه إلى الطبقات المحرومة من لبنان وفي جميع أنحاء العالم العربي: “افتحوا البوابة، ها هو يصل عضو جديد الى نادي المحرومين”.

القدس لم تسقط عن جدول الأعمال

يكتب يوسي بيلين، في “يسرائيل هيوم”، أن تغاريد الرئيس ترامب، بعد عودته من عطلة العيد، بشأن القدس، لم يكن المقصود منها، كما يبدو، تأكيد ما يعتقد أنه إزالة القدس من جدول الأعمال السياسي. وفقا للسياق الذي كتب فيه ذلك، من المرجح أنه ذكر ما يعتقد انه لفتة عظيمة منحها لإسرائيل. وكان من المفترض أن تدفع حكومة نتنياهو لقاء هذه اللفتة بالعملة السياسية، ولكن الفلسطينيين تخلوا عن ذلك بقرارهم مقاطعة الوساطة الأمريكية.

حتى لو كان اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل هو في الواقع بادرة مهمة لإسرائيل، فإن تقييم الرئيس الأمريكي بأن هذا الأمر أزال المسألة عن جدول الأعمال هو أبعد من أن يعكس الواقع. حقيقة أنه أشار في إعلانه الأصلي إلى أنه لا يتطرق الى سيادة وحدود المدينة، يعني أن الموضوع يخضع، أيضا وفقا لوجهة نظره، للمفاوضات بين الجانبين. ولكن حتى لو قرر هذه المرة تجاوز الاعتراف غير المحدد، وحتى لو كان مستعدا للاعتراف بالقدس الشرقية أيضا كعاصمة لإسرائيل، فانه لا شك بأنه أعاد موضوع القدس إلى جدول الأعمال الإقليمي والعالمي.

إن الحاجة إلى مناقشة مستقبل القدس تنبع من الالتزام الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في اتفاقات أوسلو، التي سيمر عليها قريبا ربع قرن. لم تقم أي حكومة إسرائيلية، بما في ذلك الحالية، بإلغاء الاتفاق، ولذلك فان اسرائيل ملزمة به كما هو الأمر بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويتناول الاتفاق خمس قضايا ستتم مناقشتها في المفاوضات حول اتفاقية الوضع الدائم بين الجانبين. في الفصل الخامس، في البند الثالث، يشار إلى القدس على أنها القضية الأولى (أما القضايا الأخرى فهي اللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والتعاون مع البلدان المجاورة).

صحيح أن الرئيس كلينتون استضاف الإسرائيليين والفلسطينيين في مراسم التوقيع على إعلان المبادئ؛ ولكن لا تملك لا الولايات المتحدة ولا أي دولة أخرى صلاحية الاملاء على الجانبين بإضافة أو إزالة موضوع من المفاوضات حول إطار الاتفاق الدائم، ولا يحق إلا للجانبين القيام بذلك، والحقيقة هي أنهما حتى الآن امتنعا عن القيام بذلك.

علاوة على ذلك، حتى لو قام الرئيس الأمريكي بإزالة موضوع القدس من جدول أعمال مفاوضات الوضع النهائي، فإنه لن يحل المسألة الديموغرافية في المدينة. عندما يكون 40 في المائة من سكان القدس فلسطينيين، فإن تحويل العاصمة الإسرائيلية الموحدة إلى مدينة عربية ليس بعيدا. واذا مارس الفلسطينيون في القدس الشرقية حقهم في التصويت في الانتخابات البلدية هذا العام، فانهم سيملكون القدرة على إنشاء أكبر كتلة سياسية في مجلس المدينة، والتأثير جدا على من ينتخب لرئاستها.

يقترح الحمائم حل المشكلة من خلال تقسيم المدينة بين الأحياء العبرية، بما فيها الأحياء الواقعة في الشرق، والأحياء العربية والسماح للفلسطينيين بإنشاء عاصمتهم في الجزء الشرقي من المدينة. ويقترح الصقور اظهار الذكاء: إزالة الأحياء العربية خارج الحدود البلدية للقدس وترك السيادة عليها في ايدي إسرائيل. في كلتا الحالتين – يبدو أن قضية القدس ستظل تشغلنا في المستقبل القريب.