أضواء على الصحافة الاسرائيلية 10 يناير/كانون الثاني 2018

5

فتح نيوز|

مقتل مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية

تكتب صحيفة “هآرتس” ان المستوطن الاسرائيلي رازيئيل شيباح (35 عاما)، لقي مصرعه بالرصاص، مساء أمس، بالقرب من البؤرة التي يقيم فيها، “حفات جلعاد” غرب نابلس. وكشف تحقيق أولي في الهجوم أن “المخربين” أطلقوا عليه النار أثناء سفره بسيارته على طريق رقم 60 وهربوا.

وأصيب شيباح بجراح بالغة في الجزء العلوي من جسده وبعد تقديم الاسعاف الاولي له في المكان، نقله المسعفون من نجمة داود الحمراء، بمساعدة قوة طبية تابعة للجيش الإسرائيلي، الى مستشفى مئير في كفار سابا، حيث اعلن هناك عن موته. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات كبيرة قامت بعمليات تفتيش في المنطقة لتحديد مكان المخربين الذين نفذوا الهجوم.

وأمر قائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما، بفحص الداخلين والخارجين من نابلس، ونشر الجنود وحواجز الطرق في المنطقة.

وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، معقبا على الحادث، ان “قوات الامن ستبذل كل ما يمكن من اجل الوصول الى القاتل المقيت، ودولة اسرائيل ستعاقبه”.

وقال الدكتور غاي جلعاد من المركز الطبي مئير، ان “الجريح وصل الى المستشفى بدون نبض وبدون تنفس وبدون دلائل حياة. وتم نقله عاجلا الى غرفة الصدمات في محاولة لاحيائه، لكن الجهود باءت بالفشل وتم تحديد وفاته”.

ورحبت حماس والجهاد الاسلامي بالعملية. اما رئيس المجلس الاقليمي شومرون، يوسي دغان، فقد قال: لن نستسلم للإرهاب، اريد القول من هنا، بشكل واضح للقتلة الجبناء الذين يطلقون النار ويهربون: نحن لا نخاف. شعب اسرائيل حي ونحن سننتصر”.

وقال مجلس “ييشاع”: “اليوم فقط تم نشر قائمة المدفوعات التي قدمتها السلطة الفلسطينية للإرهابيين وأسرهم. في العام الماضي، دفعت السلطة الفلسطينية للأسرى وعائلات الانتحاريين اكثر من مليار شيكل بهدف دعم الإرهاب وزيادته. نطالب رئيس الوزراء بوقف هذا الامر الذي يشجع الإرهاب في دولة إسرائيل. نحن نعتمد على جنود الجيش الإسرائيلي في القبض على الإرهابيين الذين ينبغي محاسبتهم على أفعالهم “.

الاشتباه بطلب زوجة نتنياهو من ميلتشين ترميم منزلها الخاص في قيسارية

تكتب صحيفة “هآرتس” ان الشرطة تشتبه بأن عقيلة رئيس الحكومة، سارة نتنياهو، طلبت من رجل الأعمال ارنون ميلتشين، دفع عشرات آلاف الشواكل لقاء اعمال ترميم جرت في منزل عائلة نتنياهو في قيسارية. ويسود الاشتباه بأنه تم تحويل الطلب الى مندوبة ميلتشين في اسرائيل، هداس كلاين، فرفضت الطلب. وتم النشر عن التحقيق في نشرة اخبار القناة العاشرة، مساء امس.

 وجاء في رد عائلة نتنياهو: “لم يكن هناك شيء من هذا القبيل، وليس هناك كلمة واحدة صحيحة في التقرير. المنزل في قيسارية مؤمن عليه، وعلى أي حال، الشخص الذي تحمّل تكاليف الإصلاح هي شركة التأمين. كفى، سئمنا التقارير الكاذبة والقذف المنسق ضد عائلة نتنياهو”.

ووفقا للشكوك في القضية المعروفة باسم ملف 1000، قدم ميلتشين لأسرة نتنياهو رشاوى بمئات آلاف الشواكل، من بينها السيجار وزجاجات الشمبانيا والمجوهرات، بناء على طلبهم. وشهدت كلاين بان نتنياهو وزوجته احالا الطلبات اليها، وفى احدى المرات طالبا ميلتشين بإرسال مفتش بناء لفحص تسرب في مقر اقامتهما. وسعت الشرطة الى معرفة ما إذا كان نتنياهو قد عمل في المقابل لصالح المليونير عندما طلب تجديد تصريح إقامته في الولايات المتحدة وحاول الترويج لأعماله في مجال الاتصالات.

وقدرت مصادر الشرطة، مؤخرا، أنه سيتم الانتهاء من التحقيق في قضية الملف 1000، في غضون أسابيع قليلة، وسيتم تحويل مواد التحقيق إلى مكتب المدعي العام للدولة حتى مطلع آذار. ويجري حاليا استكمال التحقيق في الملف، لكن الشرطة صاغت بالفعل موقفا يتعلق بالأدلة.

توقع المصادقة على مئات الوحدات الاسكانية في المستوطنات، اليوم

تكتب “هآرتس” انه من المتوقع ان يصادق مجلس التخطيط الاعلى للإدارة المدنية، صباح اليوم، على بناء وتعزيز مئات الوحدات السكنية في المستوطنات، في جميع انحاء الضفة الغربية. وقد طرح على جدول أعمال اللجنة، المصادقة النهائية  على أكثر من 300 وحدة سكنية، بما في ذلك في مستوطنات سوسيا، اريئيل، فتسئيل، ألفي منشيه، أورانيت وغيرها.

وتشمل المخططات الكبيرة، التي يتوقع المصادقة عليها اليوم، 212 وحدة اسكان جديدة في مستوطنة أورانيت، و55 وحدة في فتسئيل، و44 وحدة في معاليه ادوميم، ووحدات اسكان منفردة في اريئيل وبيت ارييه. وإلى جانب هذه المخططات، من المتوقع ان تدفع الادارة المدنية نحو المصادقة على مئات الوحدات السكنية.

وستناقش اللجنة دفع خطة لبناء 381 وحدة سكنية في كفار ادوميم، و196 وحدة سكنية في جفعات زئيف و 120 وحدة سكنية في كرمي تسور وعشرات الوحدات السكنية في افرات وتسوفيم وحينانيت وأسبار وغيرها. كما سيناقش المجلس خطة تسعى الى تنظيم بعض المباني في بؤرة نتيف هأبوت في “غوش عتصيون”، المقرر ان يتم اجلاؤها في آذار. وفي حال المصادقة عليها، سيتم تشريع 11 مبنى في البؤرة المجاورة لمستوطنة إليعزار، والتي يقع جزء منها على أراضي حكومية.

وقد بنيت هذه البيوت بدون تصاريح، واقيمت أجزاء منها على أراضي فلسطينية خاصة. وإذا تمت الموافقة على هذه الخطة، ستحاول الدولة نشر أجزاء المنازل المقامة على أراضي خاصة، ومنح تراخيص للأجزاء المتبقية من البيوت المقامة على أراضي حكومية – والتي لم تُلزم بهدمها، على الرغم من أنها بنيت بشكل غير قانوني وبدون تصاريح.

وأصدر وزير الأمن افيغدور ليبرمان، بيانا يدعي فيه المصادقة النهائية على نحو 1,200 وحدة سكنية في الضفة الغربية ودفع بناء 2,500 وحدة سكنية أخرى. ومن الناحية العملية، فإن هذه الأرقام مبالغ فيها. فوزير الأمن يحصي مئات الوحدات السكنية، التي تمت المصادقة عليها بالفعل، وأصبحت الآن جاهزة للتسويق، وهي عملية فنية أساسا ولا تتضمن المصادقة الموضوعية. وقد تم احتساب هذه الوحدات في الماضي.

ومن بين أمور أخرى، وفقا لإعلان الوزير، سيتم تسويق عشرات الوحدات السكنية في الحي اليهودي في الخليل. ويعتبر ذلك بمثابة مصادقة استثنائية ونهائية على بناء حي جديد للمستوطنين في المدينة التي يغلب عليها الطابع الفلسطيني، وهي خطة تم كشفها لأول مرة في هآرتس.

وسيتم إضافة الوحدات السكنية التي تنتظر المصادقة عليها، إلى آلاف الوحدات السكنية التي خططت لها الحكومة في الضفة الغربية وتم الاعلان عنها خلال عام 2017. وفي الواقع، من أصل 3,200 عطاء لبناء وحدات سكنية، لم ينفذ سوى عطاء واحد فقط – حسب ما ورد في تقرير للأمم المتحدة.

وبدأت الحكومة ببناء 46 وحدة سكنية في الضفة الغربية في اطار المناقصة التي انتهت لبناء وحدات سكنية في معاليه أدوميم. وتم إلغاء عطاء آخر لبناء ثلاث وحدات سكنية في أريئيل، على ما يبدو بسبب نقص الطلب من المقاولين. اما بقية العطاءات فقد تم تأجيلها المرة تلو المرة بدون فائز. اما في القدس الشرقية، فقد اكتملت بنجاح مناقصة واحدة لبناء 130 وحدة اسكان محمية في “هار حوما” (جبل ابو غنيم) وراء الخط الأخضر. ونشرت هذه المناقصة في الماضي، لكنها لم تحظ بالاهتمام.

المفوضية العليا للاجئين تطالب اسرائيل بالامتناع عن طرد طالبي اللجوء

تكتب “هآرتس” ان المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، طالبت اسرائيل بالامتناع عن ترحيل الاف طالبي اللجوء الإرتيريين والسودانيين الى افريقيا. وفي بيان صدر عن مقر اللجنة في جنيف امس (الثلاثاء)، تم وصف مقابلات أجرتها اللجنة مع طالبي اللجوء، الذين تم ترحيلهم من إسرائيل وتوجهوا إلى أوروبا، والتي وصفوا من خلالها طريقهم بعد الترحيل.

وأجرى موظفو اللجنة مقابلات مع 80 من طالبي اللجوء، وجميعهم من الرجال، الذين كانوا في طريقهم من أفريقيا إلى إيطاليا. وقد وصل الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات إلى إسرائيل عبر حدود سيناء، وشهد البعض منهم بأنه لا يزال لديهم أفراد عائلات في إسرائيل. وقد أجريت المقابلات بين تشرين الثاني 2015 وكانون الأول 2017.

وقالت اللجنة في بيان لها “بعد مغادرتهم إسرائيل اضطر هؤلاء الأشخاص الى قطع آلاف الكيلومترات عبر مناطق الحرب والنزاعات في جنوب السودان والسودان وليبيا. وخلال مسيرتهم المحفوفة بالمخاطر، عانوا من سوء المعاملة والتعذيب والإبتزاز”.

وقال البيان “ان معظم الذين تمت مقابلتهم نقلوا من اسرائيل الى الدول الافريقية، بعد ان تم منحهم هبة مالية قيمتها حوالي 3500 دولار. وعندما وصلوا إلى البلدان، التي تم ارسالهم اليها، اكتشفوا وضعا جديدا ومختلفا، ولم يحصلوا على الدعم باستثناء ترتيبات إقامتهم في اول ليلة لهم في البلد الجديد. وقال بعضهم انهم لم يشعروا بالأمن، بالذات بسبب المبالغ المالية التي حملوها”.

وأضافت اللجنة أن بعض من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن رفاق لهم ماتوا خلال الرحلة. وأعربت المفوضة السامية عن قلقها إزاء خطة سلطة السكان، التي كشف النقاب عنها في وقت سابق من هذا الشهر، والتي سيتم في اطارها اتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين سيطلب منهم المغادرة ولا يفعلون ذلك في غضون ثلاثة أشهر. واضاف البيان ان “التقديرات التي تشير الى ان الخطة الجديدة ستضر باسر طالبي اللجوء والراغبين في الحصول على تصريح اقامة تثير القلق بشكل خاص. المفوضية مستعدة للعمل مع اسرائيل لإيجاد حلول اخرى لطالبي اللجوء تمكنهم من توفير الظروف الامنية المناسبة التي تتفق مع المعايير الدولية”.

اصابة مسؤول حماس عماد العلمي بعيار ناري يهدد حياته

تكتب صحيفة “هآرتس” ان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عماد العلمي، اصيب بجروح خطيرة في منزله في قطاع غزة، امس الثلاثاء، جراء عيار ناري أصاب رأسه. وتدعي حماس أن العلمي اصيب برصاصة طائشة انطلقت من سلاحه.

وأصدر المتحدث باسم حماس فوزي برهوم بيانا جاء فيه أن العلمي أصيب بعيار ناري في منزله بينما كان يعالج سلاحه الشخصي.

وفي وقت لاحق، انتشرت تقارير في قطاع غزة تفيد بأن العلمي تعرض لمحاولة اغتيال. وأفاد موقع الكتروني في الخليج الفارسي أن العلمي أصيب برصاصة من مسافة صفر، اطلقها عليه شخص مجهول، ونقل إلى المستشفى في حالة حرجة، حيث يصارع الأطباء على انقاذ حياته. ومع ذلك، يشككون في غزة، بمصداقية التقرير، وحماس تتمسك بالبيان القصير الصادر عن المتحدث باسم المنظمة.

وقال خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة: “إن جميع الافادات التي تلقيناها من أفراد أسرة عماد العلمي تشير إلى إصابته بعيار ناري في الرأس أثناء تعامله مع سلاحه الشخصي. لقد اجتاز عملية جراحية لكن حالته لا تزال خطيرة”.

ويعتبر العلمي من قادة حماس القدامى في قطاع غزة. وعمل في الماضي، ممثلا للمنظمة في إيران وشارك في جميع جولات المحادثات بين حماس والأطراف الأجنبية، بما في ذلك محادثات المصالحة مع فتح والمفاوضات حول وقف إطلاق النار في حرب الجرف الصامد وصفقة شليط.

ويعتبر العلمي رجل ظل هادئ لا يكثر من الظهور في اوساط الجمهور والتحدث الى وسائل الإعلام. وأثناء عملية الجرف الصامد أصيب بجروح بالغة في ساقه نتيجة لهجوم إسرائيلي على المنزل الذي كان يقيم فيه. ولم تعلن حماس عن إصابته في ذلك الوقت، وقامت بترتيب ترحيله بهدوء إلى تركيا، حيث خضع لعملية جراحية وبقي هناك لعدة أشهر حتى تعافى.

غلؤون تلتمس الى العليا ضد قانون البقالات

تكتب صحيفة “هآرتس” ان وزير الداخلية ارييه درعي، صرح امس الثلاثاء، ان “المصادقة على قانون الحوانيت ليست انتصارا للحريديم، بل هو حفاظ على الوضع الراهن وانتصار للغالبية الصامتة التي تريد مواصلة الطابع اليهودي للدولة وتريد الاستراحة في يوم الراحة “. وجاء تصريح درعي هذا في اعقاب مصادقة الكنيست على القانون فجر امس، بأغلبية ضئيلة، حيث دعمه 58 نائبا مقابل 57 معارضا.

وقدمت رئيسة حركة ميرتس زهافا غلؤون، التماسا الى المحكمة العليا، ضد القانون صباح امس. وفي الدعوى التي قدمتها، بواسطة المحامية دافنا هولتس ليخنر، قالت غلؤون إن القانون “غير دستوري لأنه ينتهك الحقوق الأساسية للمواطنين الإسرائيليين في الحرية وحرية التدين وحرية عدم التدين، ويسمح للوزير المتدين بفرض طابعه الديني على الجمهور”. وطلبت غلؤون من المحكمة اصدار امر احترازي يعلق تنفيذ القانون إلى أن تنظر المحكمة في الالتماس على وجه السرعة وتقرر في هذا الشأن.

وقال وزير الأمن افيغدور ليبرمان، صباح امس، ان “لقد مرّ قانون الحوانيت وهذا مؤسف. لا يوجد للإكراه الديني أي علاقة باليهودية او بتقاليد اسرائيل. مثل هذا القانون سيبعد الناس عن اليهودية بدلا من تقريبهم”.

وقال رئيس المعارضة النائب إسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني): “إن قانون الحوانيت الذي مر في منتصف الليل، هو لبنة أخرى يسحبها الائتلاف من جدارنا الوطني وتهدد بإسقاط السقف بأكمله علينا جميعا. هذا القانون يسبب بالذات المس بالسبت، في الوقت الذي تجلس فيه بلدات بأكملها لمناقشة كيفية السماح بالعمل يوم السبت. هذا التحالف ينهار، وكل واحد من أطرافه ينشغل فقط في كيفية الحفاظ على الذات”.

اسرائيل تقصف الأراضي السورية جوا وبرا

تكتب صحيفة “هآرتس” ان الجيش السوري نشر صباح امس، بيانا رسميا، اعلن فيه ان اسرائيل هاجمت اراضي الدولة بواسطة الطائرات الحربية وصواريخ أرض – أرض، وقال ان الدفاعات السورية اسقطت الصواريخ. وقالت المعارضة السورية ان اسرائيل هاجمت مستودعا للأسلحة في قاعدة للجيش قرب دمشق.

وطبقا لبيان الجيش السوري، فإن الدفاعات الجوية السورية صدت ثلاث هجمات صاروخية إسرائيلية على مواقع عسكرية في منطقة القطيفة بريف دمشق. وقال الجيش السوري إن الهجوم يثبت مرة أخرى دعم إسرائيل للمنظمات الإرهابية.

وزارة الأمن تنشر معطيات حول مدفوعات السلطة للأسرى وعائلات الشهداء

تكتب “يسرائيل هيوم” ان السلطة الفلسطينية تدفع للأسرى والأسرى المحررين أكثر من 550 مليون شيكل سنويا، في حين تدفع لأسر “المخربين” والمصابين حوالي 687 مليون شيكل. وهذا يمثل نحو سبعة في المائة من ميزانية السلطة. هذا ما يستدل من مذكرة نشرتها وزارة الأمن، أمس، في إطار مشروع القانون الذي يطالب باقتطاع ما تدفعه السلطة الفلسطينية “للمخربين” وعائلاتهم من الأموال التي تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية.

ويحصل “المخرب”، الذي يعتقل في سجن إسرائيلي بين ثلاث وخمس سنوات على مبلغ 2000 شيكل شهريا، بينما يتلقى “المخرب” الذي يحكم عليه بالسجن لمدة تتراوح بين 20 و 35 سنة، 10 آلاف شيكل شهريا حتى آخر حياته. ويحصل “المخرب” المتزوج على 300 شيكل إضافية شهريا، بالإضافة إلى 50 شيكلا عن كل طفل. ويحصل كل أسير من القدس على اضافة تبلغ 300 شيكل إسرائيلي شهريا، فيما يحصل “المخرب” المواطن في إسرائيل على اضافة تبلغ 500 شيكل. وللمقارنة فقط، فإن متوسط الأجور في الضفة الغربية يتجاوز مبلغ 2000 شيكل بقليل.

ووفقا للمذكرة، ينص مشروع القانون على قيام وزير الأمن، في نهاية كل عام بتقديم تقرير إلى اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي، يوجز البيانات المتعلقة بمجموع المدفوعات السنوية لنشطاء الارهاب، التي قدمتها السلطة الفلسطينية بشكل مباشر أو غير مباشر. وبناء على التقرير تخصم اسرائيل المبلغ من اموال الضرائب التي تحولها الى السلطة الفلسطينية.

وقال وزير الأمن افيغدور ليبرمان، لدى تقديم المذكرة، امس، انه “بمجرد تحديد المدفوعات وحجمها، وفقا لخطورة الجريمة وفترة السجن، اي ان الذين قتلوا وحكم عليهم بالسجن مدى الحياة يحصلون على اكثر من ذلك – هذا يعني تمويل الهجمات ضد المواطنين الاسرائيليين”.

ويوم امس، أجرت لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، نقاشا حول مشروع القانون الذي اقترحه عضو الكنيست العزار شتيرن. وقال رئيس اللجنة النائب أفي ديختر: “إذا كان لدى السلطة الفلسطينية ثغرة في الميزانية، فإن هذا لا يمكن أن يعتبر مشكلة بالنسبة لإسرائيل. وهذا يعني: أن الإرهابي هو شخص مستقل، وحينما يرتكب الهجوم ويعتقل أو يقتل، يصبح موظفا مدنيا. يحصل على رقم ويبدأ بتلقي راتب، وبالتالي فإن الحكاية كلها عبثية”.

مع ذلك، قال ديختر انه يعتقد بأن هناك مشكلة في صياغة القانون: “انه ينطوي على بيان يلغي الأمر الأساسي – أن اللجنة الوزارية يمكن أن تقرر عدم الخصم على الإطلاق أو خصم مبلغ مخفض لأسباب تتعلق بالأمن القومي والعلاقات الخارجية، وهذا شيء يعيدنا الى الوراء، واعتقد ان هذا الاتجاه اشكالي جدا”.

رئيس الموساد: “لدينا عيون وآذان، بل أكثر من ذلك – في إيران”

تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس الموساد يوسي كوهين، تطرق خلال الاجتماع السنوي لقسم الأجور وعلاقات العمل في وزارة المالية في القدس، امس، الى ما يحدث في ايران، وقال: “لدينا عيون وآذان، بل أكثر من ذلك – إذا شئتم، حتى في إيران”.

وفيما يتعلق بالمظاهرات في ايران، أشار كوهين إلى أن “هناك عشرة أيام من التوتر والتوقع، هل ستكون هناك ثورة صغيرة كهذه او تلك، من قبل المواطنين الذين يريدون العيش في الشرق الأوسط داخل الدولة الديكتاتورية؟ هذا لا يحدث ولم يحدث بما فيه الكفاية. يجب عدم تطوير التوقعات، رغم انني سأكون سعيدا لرؤية نوع من الثورة الاجتماعية، كبيرة جدا، مؤثرة جدا، قوية جدا في إيران، هذا الأمر سيحدث، ربما في المستقبل، وربما غدا. ومع ذلك، يجب ان نفهم انه تقف امام المتظاهرين قوات ظلامية”.

وأشار كوهين أيضا إلى التغييرات التي يفحصها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاتفاق النووي بين القوى العظمى وإيران، مشيدا به، بالمقارنة مع الرئيس السابق براك أوباما، الذي اتبع سياسة “القيادة من الخلف”. واضاف “ان مفهومه خلق مشكلة”.

وقال كوهين ان “الحرب لم تنته وروسيا عادت الى الساحة بعد سنوات عديدة. وبالنسبة لإسرائيل هذا تحدي. في العام الماضي، شهدنا تغييرا جيدا من جانب الولايات المتحدة، يمكن أن يأخذ المصلحة الإسرائيلية في الاعتبار بشكل اكبر، بل ربما يسمح بتغيير الاتجاه لصالحنا. لقد بدأنا نرى تغييرات جذرية في فهم الامريكيين للتهديدات الاستراتيجية الإيرانية.”

أما بالنسبة للاقتصاد الإيراني، فقد قال كوهين إنه كان في نقطة انحطاط بسبب العقوبات المفروضة نتيجة عدم الامتثال للاتفاق النووي، ولكن منذ الاتفاق – بدأ الاقتصاد الإيراني بالنمو. ووفقا له، لقد خرج المواطنون إلى الشوارع للإثبات أنهم لا يتمتعون بثمار الاقتصاد، وذلك لان المزيد والمزيد من الاموال تذهب الى الامن والاستخبارات “وما نسميه التوسع الايراني في الشرق الاوسط وما خلفه”. ووفقا لكوهين فان الايرانيين يسارعون نحو الشرق الاوسط بدون عائق، وبقوات كبيرة عبر ممر جوي وبري، يتم من خلاله ارسال قوات كبيرة الى المنطقة لتنفيذ رؤية ايران وايديولوجيتها”.

شريط فسق نتنياهو كاد يثير ازمة دبلوماسية مع اليابان

تكتب “يديعوت احرونوت” ان الشريط الذي كشف فسق يئير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نجح بإثارة الحرج الدبلوماسي بعد ان ذكر يئير خلال المحادثة كلمة “اليابانيات”، وتسبب في قفز السفارة اليابانية التي حاولت فهم العلاقة بين اليابان واستمتاع نجل رئيس الوزراء في نوادي التعري.

وخلال سفر يئير نتنياهو مع أصدقائه في السيارة الآمنة، تلقى محادثة هاتفية من والدته سارة نتنياهو. وقال يئير نتنياهو: “هذه أمي على الخط؟ يا للفضيحة، أن تتصل أمي”. وسأله صديقه رومان أبراموف: “ألا زالت أمك مستيقظة في هذه الساعة من يوم الجمعة؟” وسأله نير ميمون: “أمك،  كم هو جيد الخروج من المنزل” ورد نتنياهو: “هيا، أدعُ اليابانيات، يا أخي، هيا”.

وقد أثارت الاشارة الغامضة الى اليابانيات استغراب السفارة اليابانية في اسرائيل، والتي انشغلت يوم امس، في فحص ما اذا كان المقصود راقصات تعري يابانيات. كما طرحت امكانية ان يكون المقصود مجرد صيغة للتغطية قالها نتنياهو لوالدته. واتصل رجال السفارة اليابانية بعدة أشخاص في اسرائيل، وحاولوا فهم ما اذا كانوا يعرفون ما الذي قصده يئير، واعربوا عن حساسيتهم لذكر اسم اليابان في هذا السياق. وقالت جهات تم التوجه اليها بهذا الشأن، ان كلمات نتنياهو “سببت الدهشة” لدى اليابانيين.

وحسب تسجيل المحادثات التي جرت في صيف 2015، والتي تم كشفها، امس الأول، فقد خرج نجل نتنياهو مع اصدقائه للهو في نوادي للتعري وسافروا في السيارة الخاصة التي وفرتها الحكومة له وبمرافقة الحارس الشخصي وسائقه الخاص، وتنقلوا معا بين نوادي التعري. وادعى يئير في اعقاب العاصفة التي اثارتها التسجيلات انها كانت “محادثة ليلية”، وان “الأمور التي قيلت لا تعكس ما أنا. ولا القيم التي تربيت عليها ولا ما اؤمن به”. لكنه يتضح ان تلك الزيارة في نادي التعري لم تكن لمرة واحدة.

فقد افاد صاحب نادي التعري الذي زاره يئير نتنياهو وابراموف وميمون، ان نتنياهو كان زائرا دائما للنادي، ونتيجة لذلك كان الحراس الذين عينهم ديوان رئيس الحكومة لمرافقته يدخلون معه الى النادي. وقال صاحب النادي: “كان يصل الى هنا بشكل دائم، مع الحراس، وكنا ندخلهم من الباب الخلفي”. وكما يبدو فقد حظى نجل رئيس الحكومة بتخفيض، فهو لم يدفع رسوم الدخول الى النادي وانما ثمن المشروبات الروحية التي تناولها فقط. ويسمع يئير في المحادثات وهو يتحدث عن المصروفات في تلك الليلة قائلا: “هذا كان من أجل المومس”، وبعد ذلك تحدث عن صديقته السابقة وعرض “ترتيبها” لرفاقه، وقال: “ما دمنا نتحدث عن المومسات، أي مكان يعمل هذا المساء”؟

وبعد الرد الشديد الذي صدر عن عائلة نتنياهو بعد النشر واتهامها لوسائل الاعلام بتضخيم “امور واهية” و”امور قالها (ابنها) على سبيل الضحك”، تنصل رئيس الحكومة، امس، من اقوال ابنه وقال انها لا تعجبه. وقال نتنياهو: “ابني يئير قال ما وصفه وبحق “اقوال هراء” عن النساء. لقد فعل ذلك تحت تأثير الكحول”. واضاف نتنياهو في حديث للصحفيين قبل اجتماعه بسفراء دول حلف شمال الاطلسي في القدس: “انا وزوجتي ربينا اولادنا على احترام كل شخص مهما كان، واحترام كل امرأة مهما كانت. وهذا هو السبب الذي يجعلني ارفض بشدة اقصاء النساء واعمل بكثير من الطرق من اجل تدعيم النساء”.

وعاد نتنياهو الى مهاجمة قناة الاخبار الثانية بسبب نشرها للمحادثات، وقال ان “سائقا في ديوان رئيس الحكومة سجل سرا اناس يخضعون للحراسة، وحاول بيع هذه التسجيلات، كما فهمت، لمصدرين رئيسيين في وسائل الاعلام، مقابل الاف الدولارات، بل حتى عشرات الاف الدولارات، لكنهم رفضوا. اعتقد ان على القناة الثانية، الملتزمة بالشفافية وحق الجمهور بالمعرفة، الكشف عما إذا اشترت، واذا اشترت، كم دفعت لقاء هذا التسجيل. انا لا اعتقد أنه كان من المناسب بث هذه التسجيلات”.

مقالات

في دولة القائم السوداء

يكتب تسفي برئيل في “هآرتس”: وأخيرا، تم العثور على السلاح المثالي ضد مقاطعي إسرائيل: القوائم السوداء للناشطين المؤيدين للفلسطينيين في مجال حقوق الإنسان ورؤساء المنظمات الذين يعملون على “تشويه سمعة إسرائيل”. وستدرج أسماء هؤلاء الأعداء في حواسيب سلطة الهجرة في المطارات، وسيطلب منهم اجتياز “اختبار المعايير” – وهو مفهوم جديد للحرب في الحملة ضد هؤلاء الأعداء – الذي سيحدد ما إذا كانوا يستحقون الدخول عبر بوابات دولة إسرائيل. سلطات الظلام لن تهدأ إلا بعد تطهير الدولة من مقاطعيها.

هذا ليس مجرد تلوث أخلاقي – من الصعب العثور على منطق في هذا القرار. في كل الأحوال، تجري المقاطعة ونشاطات مشجعيها خارج البلاد، في حرم الجامعات، في منع عروض للإسرائيليين في الخارج، في رصد الشركات التي تتعامل مع إسرائيل بشكل عام ومع دولة المستوطنين على وجه الخصوص. حتى حسب طريقة مباحث المقاطعة، فإن دخول او عدم دخول المقاطعين الى اسرائيل لا يزيد ولا يقلل من خطورة الضرر الذي يمكن أن تسببه هذه المنظمات. من الذي يمكنهم التأثير عليهم إذا سمح لهم بالدخول؟ على الإسرائيليين غير الراضين عن الاحتلال؟ على محبة الفلسطينيين لإسرائيل؟

مثل كل دولة سيادية، يحق لإسرائيل أيضا السماح أو منع دخول الرعايا الأجانب إلى أراضيها، بل وحتى ترحيل أو احتجاز الأجانب الذين ينتهكون قوانين الدولة أو يعملون على إيذائها. ومع ذلك، هناك فرق بين أولئك الذين يريدون تنفيذ هجوم أو جريمة “عادية” داخل حدود دولة إسرائيل، وأولئك الذين يعارضون سياستها ويعتبرونها قوة احتلال.

إن توسيع القيود المفروضة على الدخول إلى البلاد بحكم التفسير الديكتاتوري، الذي يعتبر الانتقاد عملية هجومية أو جريمة جنائية، لن تكتفي “بمعايير” وزارة الداخلية. في وقت لاحق ستمنح وزير الداخلية صلاحية طرد الصحفيين الناقدين والأكاديميين الأجانب الذين لا يتبنون تماما الصيغة الإسرائيلية لتحديد حدود البلاد، والحاخامات الذين يفسرون الدين اليهودي بشكل مختلف عن تفسير البيت اليهودي، والطلاب الأجانب الذين جاءوا للدراسة، ولكن أيضا للتعرف على “الزاوية الفلسطينية” للصراع ، وحتى رجال الدولة الذين لن يعترفوا بالقدس عاصمة لإسرائيل. كل هؤلاء يمكن أن يجدوا نفسهم في يوم ما على متن الطائرة عائدين إلى اوطانهم حتى قبل دخولهم إلى صالة كبار الشخصيات في مطار بن غوريون.

والأسوأ من ذلك، أن القوائم السوداء ليست شيئا ذي اتجاه واحد. يمكن للبلدان التي يمنع مواطنيها من دخول إسرائيل أن تتخذ نفس الخطوة بشكل متبادل. لن يتم فقط فرض حظر ادخال المنتجات التي يتم تصنيعها في المناطق الى أراضيها، بل يمكنها ان تقيد دخول أصحاب المصانع أيضا. ففي نهاية الأمر، لا يقع ذنب مأسسة الاحتلال على المنتج وانما على المنتجين. ولماذا لا يمنعون دخول مواطني دولة المستوطنين عبر بواباتهم؟ ومثل إسرائيل، يمكن لهذه الدول أيضا أن تعتمد معايير تنص على أن أي إسرائيلي يقيم في المناطق سوف يطلب منه الحصول على تأشيرة دخول خاصة، يتم منحها فقط لأسباب إنسانية. وهذا الإجراء مطلوب فقط من الدول التي تعترض على سريان الاتفاقات، بما فيها اتفاقات الدخول الحر بين البلدين، على المناطق. كل واحدة من هذه الدول تتمتع بسلطة سيادية، تماما مثل إسرائيل، لمنع دخول المواطنين المشبوهين إلى أراضيها.

إن منع دخول أنصار مقاطعة أو المعارضين للاحتلال الى اسرائيل، هو بمثابة لعب بالنار، ومن شأنه أن يشعل العلاقات بين إسرائيل والكثير من الدول. هذه نزعة انتقامية، تستند إلى الحماقة وتنتهي في الأضرار التي سيتحملها المواطنون الإسرائيليون الذين سيكونون بمثابة ورقة في لعبة هيبة إسرائيل الجوفاء. هذا هو الطريق السريع لتحويل البلاد إلى غيتو يعيش فيه المواطنون المعزولون، سعداء بنصيبهم وبحكومتهم التي تقودهم في خطوة آمنة نحو الهاوية. ما ينجح بشكل جيد في غزة يمكن أن ينجح أيضا في إسرائيل.

استسلام أم حرب أهلية.

يكتب حيمي شليف، في “هآرتس”، ان الديمقراطية تستند إلى حكم الأغلبية وحقوق الأقليات والحرية الفردية والحفاظ على القانون وقواعد اللعبة. إذا تم خلع احد مكوناتها، ستصبح معطوبة، إن لم يتم تدميرها. إن النظام الذي يقدس حكم الأغلبية، ولكنه ينكر جميع مكونات الديمقراطية الأخرى، يشكل خطرا واضحا وفوريا على استمرار وجوده. ومثل هذه الأنظمة، التي تخرب الديمقراطية من الداخل، قائمة اليوم في عدة عواصم في أوروبا الشرقية وفي واشنطن والقدس.

في إسرائيل والولايات المتحدة، ينعكس التنصل من أسس الديمقراطية، أولا وقبل كل شيء، في سلوك الزعماء. كلاهما يواجهان ضائقة قانونية، وكلاهما يتآمران على سيادة القانون، وكلاهما ينشران الكراهية والشيطنة ويقنعان مؤيديهما بأن التمسك بالسلطة يسبق الحفاظ على الديمقراطية. ويشعل الدين هذه النيران بواسطة ممثليه الأصوليين والمسلحين والمعادين لليبرالية. فالإنجيليين في أمريكا يتجاهلون خطايا دونالد ترامب، لأنه يحارب الإجهاض، ويسمح بغزو الدين للسياسة ويقرب حرب يأجوج ومأجوج ونهاية الخليقة. أما اليمين المتدين لدينا فيمس بالديموقراطية من أجل المستوطنات وأرض اسرائيل الكبرى، بينما يقسم الحريديم بالولاء لنتنياهو طالما كان يمنحهم الفوائد الزائدة ويعزز سيطرتهم على الحياة في الدولة كلها، كما اثبتت الكنيست في المصادقة على قانون البقالات.

هذان العنصران الجديدان – قيادة فاسقة يدعمها الدين – يحول المواجهة التاريخية، الصعبة أصلا، بين اليمين واليسار إلى حرب وجودية حقيقية. وتتغذى هذه الحرب، ضمن جملة أمور اخرى، من انتشار وسائط التواصل الاجتماعي، التي توسع الفجوات، وتؤجج المشاعر وتخلق حقائق بديلة. لم يحدث أبدا من قبل، كما يبدو، وقوف الكتلتين السياسيتين بشكل فظ أمام بعضهما البعض، فيما تتسع الهوة بينهما ويتهالك الجسر الذي يربط بينهما ويميل الى الانهيار.

اليمين يرفض الاعتراف بمسؤوليته عما يحدث. يقنع نفسه بأن اليسار تصرف هكذا دائما. وبمساعدة تلك الأجزاء من وسائل الإعلام المكرسة لاحتياجاته، يساوي اليمين بين جرائمه وآثام اليسار، بحيث تصبح كل مقصلة من الورق المقوى تساوي قتل رئيس الوزراء، وكل متظاهر ليبرالي يساوي حركة نازيين جديدة بأكملها. هذا اليمين المحمل بمشاعر القوة، والمشحون باستياء الضحية، والمشبع بالتعصب الأيديولوجي والمنقطع عن الواقع، يسارع على المنحدر الزلق ويرفض التوقف امام الشارة الحمراء. أما احتجاج اليسار على سلوكه فيرفضه باعتباره تباكي الخاسرين الذين يحسدون خصومهم في السلطة.

اليسار، أو بالأحرى غير اليمين، يجد صعوبة في التعامل مع الجرافة المدمرة. وفي افتقاده للقيادة الكاريزمية والملهمة، ومواصلة التزامه، رغم  كل شيء، بقيم سيادة القانون والحكم الصالح واحترام مبادئ الديمقراطية، غالبا ما يبدو اليسار عاجزا وفاقدا للنصيحة في مواجهة بلطجة منافسيه. انه يرفض أن يصدق ما تراه عينيه، ويجد صعوبة في هضم انقطاع اليمين عن قواعد اللعبة الديمقراطية، التي سمحت بالتعايش المشترك حتى الآن. بعض أجزاء اليسار يعزون أنفسهم في الاعتقاد، أو الوهم، بأن اليمين سيتوقف في اللحظة الأخيرة على حافة الهاوية، في حين أن البعض الآخر يغمره القلق والإحباط والغضب المتراكم، والذي لا يجد مخرجا في الوقت الحاضر.

ليس بعيدا اليوم الذي سيشعر فيه غير اليميني بأن ظهره إلى الحائط وأن الخيار الوحيد أمامه هو الاستسلام المخجل أو خوض صراع تكون فيه كل الوسائل شرعية، كما هو مألوف لدى اليمين. الاستسلام يعني فقدان الديمقراطية، ولكن الصراع يمكن أن يؤدي إلى تمزق نهائي، وحتى إلى حرب أهلية.

انهيار الأعراف السياسية القديمة

يكتب العميد (احتياط) يوسي كوبرفاسر، رئيس قسم البحوث في المخابرات العسكرية سابقا في صحيفة “يسرائيل هيوم:

1. الردع الفلسطيني يضعف – هل سيحدث تغيير في السياسة الفلسطينية؟

إن التطورات في الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني في الأسابيع الأخيرة، والتطورات المتوقعة في المستقبل القريب، تسبب مزيدا من الإحباط لدى الجانب الفلسطيني. ويرجع ذلك إلى تآكل الردع الفلسطيني الذي منع حتى الآن انهيار التصور بأنه يجب التعامل مع الفلسطينيين بقفازات من حرير، وبسبب تعميق الاعتراف في المجتمع الإسرائيلي بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام بعد خطابات أبو مازن الأخيرة.

أولا، اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل وردود الفعل عليه، يعكس تغيرا حقيقيا في الموقف الدولي من الصراع وضعف المعسكر الفلسطيني. ولم تعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل فحسب، بل قوضت تماما العرف الذي يقول بأنه يحظر الطعن في السرد الفلسطيني الاشكالي، الذي ينكر وجود شعب يهودي والصلة التاريخية السيادية بين هذا الشعب وأرض إسرائيل. لقد اختبر القرار أسطورة رد فعل الشارع الفلسطيني والإسلامي، وأثبت أن هذا التهديد لا أساس له من الصحة. رد الفعل الضعيف على الأرض، على مثل هذه الخطوة الهامة، وغياب الدعم العربي وتصويت 128 دولة فقط لصالح القرار الفلسطيني في الأمم المتحدة (اردوغان خائب الأمل اعترف أنه توقع دعم 160 دولة على الأقل للاقتراح) أظهرت أن الردع الفلسطيني يضعف. وكان التهديد الأمريكي بالمس بالمساعدات التي تقدمها للدول التي أيدت القرار أكثر فعالية.

والآن يفتح الباب أمام التهديدات الأمريكية بوقف المساعدات للفلسطينيين وللأونروا، ولتصريحات مثل ذلك الذي ادلى به السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي قال إن السيطرة الإسرائيلية على المناطق ليست احتلالا، وامام نقل سفارات إضافية إلى القدس، ووقف مساعدات البلدان الإسكندنافية (حتى هي!) للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية التي تسيطر عليها العناصر الإرهابية بشكل فعال.

2. هناك مشكلتان أخريان على وشك النزول على الفلسطينيين قريبا.

الأولى هي انخفاض كبير في توافر الأموال لتمويل ميزانية السلطة الفلسطينية، مع استكمال العملية التشريعية في الكنيست والكونغرس لقانونين – “قانون شتيرن” و”قانون تايلور فورس” (الطالب الأمريكي الذي قتل في يافا منذ عامين تقريبا). وتنص هذه القوانين على اشتراط تحويل الأموال بحجم لا يقل عن 1 مليار شيكل (حوالي 6٪ من ميزانية السلطة الفلسطينية)، بوقف دفع الرواتب من قبل السلطة للإرهابيين وأسرهم، وبإلغاء القانون الذي يتم على أساسه دفع هذه المدفوعات، والذي يعتبر هؤلاء الإرهابيين هم القطاع المحارب في المجتمع الفلسطيني.

هذا التشريع، والتهديد بخفض المساعدات للفلسطينيين بسبب رفضهم استئناف المفاوضات السياسية، على وشك تحدي عنصر هام آخر من عناصر الردع الفلسطيني، وهو تهديد الانهيار. وفقا لهذا المنطق، يحظر مطالبة السلطة الفلسطينية بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقات أوسلو ووقف تشجيع الارهاب، وبالتأكيد يحظر القيام بخطوات اقتصادية ضدها، لأنها في حالة كهذه يمكن أن تنهار، او للأسف، توقف التنسيق الأمني مع اسرائيل. الافتراض السائد هو أن وجود السلطة الفلسطينية والتعاون الأمني يعتبران ​​مصلحة ذات أهمية كبيرة لإسرائيل إلى حد انه لن يتجرأ أحد على إخضاعها للاختبار. ولكن التحركات التشريعية في الكونغرس تتقدم، ومن شبه المؤكد انها لن تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، لأن وجودها هو أولا مصلحة فلسطينية. وقد رأينا مثالا على ذلك في مسألة التعاون الأمني ​​- في أعقاب احداث البوابات الالكترونية، حين اوقف الفلسطينيون تعاونهم، ولكنهم استأنفوه بعد ذلك بوقت قصير – دون أن يعلنوا ذلك – لأنه من مصلحة الفلسطينيين بشكل لا يقل عن مصلحة إسرائيل.

3. المشكلة الثانية التي ستنزل على الفلسطينيين هي التقدم المتواصل في إعداد الاقتراح الأمريكي للتوصل إلى اتفاق. مجموعة صغيرة فقط من الخبراء يعرفون تفاصيل الاقتراح، ولكن يمكن الانطباع بأنه يعطي وزنا أكبر من السابق للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك طلب الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة ديمقراطية للشعب اليهودي واستمرار وجودها في غور الأردن. التحذير الفلسطيني، الذي كان عاملا مهما في الردع، والذي يعتبر ان أي اتفاق يجب أولا أن يأخذ في الاعتبار الحساسيات الفلسطينية – ومن ثم الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية كأولوية ثانية (وهذا هو جوهر المفهوم الذي اعتمدت عليه الخطة الأمنية الأمريكية ا في عهد أوباما وكيري والمعروفة باسم “خطة الجنرال ألين”) – ليس فقط لا يثني فريق السلام في ادارة ترامب، بل انه لم يعد يتمتع بدعم عربي.

في هذه الأثناء انهارت محاولة الفلسطينيين تعزيز الردع عن طريق التلويح بعملية مصالحة داخلية كاذبة، لأن فتح وحماس تصران على رفض التخلي عن أي عقار حقيقي.

4. لقد أدى الإحباط والقلق حتى الآن إلى ظهور ردود فعل عاطفية وكلاسيكية: أيام الغضب والنضال الدبلوماسي – بما في ذلك المواجهة مع الولايات المتحدة على أساس الدعم المضمون من أوروبا الغربية – وتخفيف الضغط على قطاع غزة بواسطة “رذاذ” القذائف الصاروخية. وفي المقابل يحاول الفلسطينيين التهرب من الخطة الأمريكية القريبة. ولكن هذا الرد لن ينقذهم، فهم يقتربون من نقطة البت في مسألة ما اذا سيواصلون التمسك بسياسة الرفض والنضال – من خلال محاولة زيادة كثافة نشاطهم ضد إسرائيل، مع تكثيف المواجهة مع حكومة ترامب، حتى تمر العاصفة (وتحمل تخفيض المساعدات من أجل الاستمرار في دفع الرواتب للمخربين) – او التسليم بالواقع الجديد ومع عواقب قيوده.

من المعقول الافتراض أنه في المرحلة الأولى سيفضلون تجاه الصراع (حماس باتت تشدد، في هذا السياق، علاقاتها مع إيران وحزب الله)، ولكن إذا تغلب عليهم الضغط الأمريكي والإسرائيلي والعربي، فمن الممكن أن تضطر فتح، ولأول مرة، الى اختبار قدرتها على الالتزام برواية الصراع ضد الصهيونية، الذي يعتبر العائق الأساسي امام مسار الاتفاق. فرص حدوث ذلك لا تزال منخفضة جدا، كما أن جيل أبو مازن المتقدم وحرب الخلافة التي تجري على هذه الخلفية يقللان من فرص حدوث ذلك بشكل اكبر.

في الدوائر اليمينية في إسرائيل هناك رغبة متزايدة في استغلال ضعف الردع الفلسطيني من أجل دفع التحركات في مجالات البناء في القدس والمناطق وتعزيز تطبيق القانون الإسرائيلي في يهودا والسامرة، الذي ما كان يمكن الترويج له في ظل الردع الفلسطيني الفعال، دون دفع ثمن كبير. هذا الاتجاه خطير لأن من شأنه أن يسفر عن ثمار معاكسة لتلك التي تريدها إسرائيل، ويعيق بعث الرياح في أشرعة الردع الفلسطيني.

سور النار الايراني

يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت”، ان الصراع الخفي، الذي تقول تقارير أجنبية، ان إسرائيل تديره ضد إيران على الأراضي السورية، يخرج من الضباب. سواء كانت إسرائيل تتحمل المسؤولية عن الهجمات على الأراضي السورية – مثل الهجوم الذي أبلغ عنه الجيش السوري أمس – أم لا، فان ذلك لم يعد يهم الآن. يجب علينا أن نتكيف مع فكرة أن إسرائيل تدير، على ما يبدو، مواجهة عسكرية، تخضع للسيطرة في الوقت الحالي، مع منظومة عسكرية إيرانية تتوطد في سورية. يمكن الافتراض أن مجلس الوزراء، الذي ناقش في الأيام الأخيرة السياسة الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، إزاء سورية ولبنان وإيران، قد توصل إلى النتيجة نفسها.

لقد تحدث رؤساء الجهاز الأمني كثيرا خلال العام الماضي عن إمكانية قيام إيران بإنشاء قواعد جوية وبحرية وبرية في سورية، وتفعيل الميليشيات الشيعية ضد إسرائيل. هذه تهديدات لا يمكن أن تتجاهلها إسرائيل – ولكنها لا تشكل تحديا عسكريا حقيقيا. المشكلة الرئيسية على الجبهة السورية هي إنشاء منظومة مكثفة من صواريخ أرض – أرض والصواريخ الدقيقة والتي ستبدأ في لبنان وتمتد إلى جنوب مرتفعات الجولان وتغطي كامل أراضي إسرائيل، برؤوس حربية دقيقة. هذا السيناريو سيضع إسرائيل في مواجهة تحديات أمنية لم تعرف مثلها سابقا. وفي الوقت نفسه، يبني الإيرانيون جبهة صاروخية في غزة، ستجبر الجيش الإسرائيلي على تقسيم جهوده لمحاربة الصواريخ – من الشمال والجنوب.

في الوقت الحالي، لم تنجح إسرائيل في تحييد نظام الصواريخ والقذائف الذي تم نشره منذ سنوات في لبنان. ويهدف الصراع، الذي تديره، وفقا لتقارير أجنبية، إلى منع تحول المنظومة اللبنانية إلى منظومة صواريخ دقيقة. في سورية، من ناحية أخرى، يمكن الافتراض أن الإيرانيين لا يزالون في بداية عملية لإنشاء نظام صاروخي مماثل، وأكثر كثافة، يقوم على صناعة محلية، قائمة فعلا، وعلى أساس جسر بري بين إيران وسورية عبر العراق.

ما يحتاجونه لاستكمال هذه المنظومة هو الوقت والمال. إذا لم تستطع روسيا والولايات المتحدة – أو لا تريدان – وقف ذلك بطرق دبلوماسية، فإنه لن يبقى امام إسرائيل كما يبدو إلا خيار التصرف بمفردها. لم يعد بالإمكان التخفي وراء البيانات الغامضة والتلميح. هذه حرب بكل المعاني. يجب على العدو ان يعرف، والأهم من ذلك: يجب على الجمهور الإسرائيلي الاستيعاب والاستعداد.

وفقا للسوريين، تم تنفيذ الغارة الجوية الأخيرة ضد مجمع عسكري بالقرب من القطيفة، التي كانت ترابط فيها في السابق، كتائب صواريخ سكود السورية. وهناك، كما يبدو، تتركز حاليا الصواريخ والقذائف ومصانع الإنتاج والمستودعات لسورية ولبنان. في كلتا الحالتين، يجري الحديث عن منظومة واحدة، وصفها وزير الأمن ليبرمان بأنها “الجبهة الشمالية”: لم يعد هناك سورية ولبنان. هناك سور نار إيراني يمتد من البحر المتوسط إلى مرتفعات الجولان الجنوبية. و ضد هذه الأنظمة سوف يستمر القتال بقوة متفاوتة اعتمادا على الرد السوري -الإيراني وسلوك حزب الله. وإذا لم يتراجع هناك شخص ما – يمكن أن تندلع الحرب.

حاليا، لا تبدو أي دلائل على التراجع الايراني، بل على العكس: على الرغم من المظاهرات الإيرانية، فإن العامين الماضيين كانا الأكثر نجاحا بالنسبة لآيات الله في نشر الثورة الإسلامية: إذا كان الإنجاز الرئيسي للحرس الثوري حتى عام 2015، قد انعكس في لبنان، فقد نجحت ايران خلال العامين الماضيين، بالسيطرة على العراق وأفغانستان وسورية واليمن وتعميق نفوذها في عمان والبحرين. النظام الإيراني – وخاصة الحرس الثوري – يعيش في حالة  نشوة بسبب الشعور بالانتصار في سورية. وأصبح محمد علي الجعفري، قائد الحرس الثوري، وقاسم سليماني، قائد قوة القدس، أصناما جديدة بالنسبة للشيعة في الشرق الأوسط.

تنوي ايران ترجمة الانتصار في سورية إلى إنجازات اقتصادية، وخاصة إنجازات استراتيجية. وقال حسين سلامة، نائب قائد الحرس الثوري، أنه في الاستراتيجية الإيرانية لم يعد يُنظر إلى إسرائيل على أنها تهديد، لأن حزب الله يتفوق عليها. سواء كان هذا صحيح أم لا، فإن الإيرانيين يؤمنون بذلك ويتصرفون وفقا لذلك، ويطرحون امام الحكومة الإسرائيلية تحديا سياسيا وأمنيا من الدرجة الأولى.