قراءة في الصحافة الاسرائيلية 27 ديسمبر/ كانون أول 2017

55

فتح نيوز|

اليابان عرضت استضافة قمة تجمع بين نتنياهو وعباس وكوشنير

تكتب صحيفة “هآرتس” ان مسؤولين اسرائيليين اكدوا، امس الثلاثاء، ان اليابان عرضت استضافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع قمة رباعي مع اعضاء الفريق الاميركي المفاوض، الذي يرأسه جارد كوشنير. بيد أن هذه المبادرة، وفقا لما ذكره المسؤولون، تعتمد الآن على موافقة أمريكية لم تتم بعد. مع ذلك فقد نفت السفارة اليابانية هذا الأمر.

وكان موقع “واللا” قد ذكر، امس، انه خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الياباني تارو كونو الى القدس ورام الله، أمس الأول، عرض هذا الاقتراح على نتنياهو وعباس. لكنه لم يتم في البيانين القصيرين اللذين أدلى بهما نتنياهو وكونو أمس الأول، أي ذكر لمبادرة القمة. ومع ذلك، قال نتنياهو “كلانا نعيش في مناطق مليئة بالتحديات، لكننا ملتزمون بتطلعاتنا لتحقيق الازدهار والامن والسلام، واعتقد انه من الاسهل بالنسبة لكل منا تحقيق ذلك بمساعدة الاخر”.

وقال كونو “ان العلاقات الثنائية تنمو، فقد تضاعف عدد الشركات اليابانية في اسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، وزادت الاستثمارات اليابانية في اسرائيل 20 ضعفا خلال السنوات الثلاث الماضية”. واضاف “اعتقد ان العلاقات الثنائية تسير على ما يرام ونريد مواصلة هذا الزخم … وسنحتفل في العام المقبل بالذكرى السبعين لتأسيس دولة اسرائيل وآمل ان ننتهز هذه الفرصة لدفع علاقاتنا نحو المرحلة المقبلة”.

نتنياهو يطلب مساعدة الحاخامات له في مواجهة التظاهرات ضد الفساد

تكتب “هآرتس” ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اجتمع امس الثلاثاء، مع 11 من الحاخامات البارزين في الحركة الصهيونية الدينية للحصول على دعمهم، على خلفية الانتقادات التي يتعرض لها من اليمين في مسألة قضايا الفساد التي يشتبه فيها. وذكرت مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع، أن الحاخامات احتجوا على قضايا دمج المرأة في الجيش الإسرائيلي والقضايا المتعلقة بالبناء في المستوطنات، ووفقا لأحد المصادر، فقد أوضح الحاخامات أن دعمهم لنتنياهو غير مضمون، بل إن بعضهم انتقد رئيس الوزراء، وقالوا انه يدعوهم اليه فقط عندما يواجه ضائقة، وعندما يحتاجون إليه يختفي”.

ومن بين المشاركين في اللقاء الحاخامات حاييم دروكمان، وإيلي سادان، ودافيد ستاف، وإلياكيم ليفانون، ويوئيل بن نون، ويعقوب شبيرا، ودافيد بندل. وبحسب المصدر الذي اطلع على تفاصيل الاجتماع، فقد شكرهم نتنياهو على دعمهم حتى قبل تقديمهم لدعم صريح له. وقال “ان صياغته كانت شكلا من الشكر وليست طلبا”. وقرر الحاخام زلمان ملاميد، صاحب القناة 7، عدم حضور الاجتماع على أساس أنه لا يريد أن يكون أداة في أيدي رئيس الوزراء.

وقال نتانياهو في بداية الاجتماع “يوجد هنا جهد سياسي بواسطة التظاهرات وغيرها من أجل إسقاط الحكومة القومية التي نترأسها والتي تعنى بأرض إسرائيل وتحارب من أجلها. لذلك، فإن وقوفكم هام جدا واريد الاعراب عن تقديري. لم ننجح دائما بالوقوف امام هذه المحاولات.. لقد نجح ذلك في عام 1992، وسنضمن عدم نجاحه هذه المرة”. وقال احد المصادر المطلعة على الاجتماع ان نتنياهو ابلغ الحاخامات انه يشعر بالاضطهاد، لكنه امتنع عن انتقاد الشرطة. واضاف المصدر ان نتنياهو “قال انه يشعر بأن وسائل الاعلام تحاكمه، وان هناك من يميلون الى تصديقها”.

وأعرب الحاخام سادان عن دعمه لنتنياهو وقال له: “يهودي مثلك، يتواجد طوال 20 عاما في الحكومة، كان يمكن أن يكسب في الحياة المدنية عشرة أضعاف، او مائة ضعف. أن أقول أن هناك مشكلة في كونك حصلت على سيجارة، لو لم يكن هذا مضحكا، فهو بكل بساطة فضيحة لا مثيل لها. هذا انحلال، عدم جدية، فساد. انهم يريدون تغيير الحكومة على هذا النحو، وليس في صناديق الاقتراع”.

بيد انه وفقا للمصادر المشاركة في الاجتماع لم يكن هناك اجماع على تأييد رئيس الوزراء. وقال الحاخامات انهم سيتشاورون مع وزير التعليم ورئيس البيت اليهودي نفتالي بينت حول هذه القضية لأنها قضية سياسية. وحسب  تلك المصادر فقد تحدث بعض الحاخامات “بشكل ثاقب”، واتهموا رئيس الوزراء بانه يتذكر الصهيونية الدينية فقط في أوقات الضيق وقبل الانتخابات، واما بعد الانتخابات، فان الصهيونية الدينية تكون دائما الأخيرة في آخر الطابور، “دائما ستقف شاس وليبرمان أمامنا”.

واضاف المصدر ان الحاخامات اعربوا عن تأييدهم لأعمال الحكومة، الا انهم اوضحوا انهم “ليسوا في جيب نتانياهو”. وقال إن اللقاء تناول ايضا “قضايا متعلقة بدمج المرأة في الجيش والوضع في يهودا والسامرة، ولكنه لم يتم التوصل الى اتفاق منطوق بشأنها”.

وخلال الاجتماع، شكر رئيس الوزراء شخصيا الحاخام دروكمان الذى عارض علنا المظاهرة اليمينية في ميدان صهيون في القدس مساء السبت، والتي شارك فيها حوالى 800 شخص تحت شعار “مظاهرة التأييد” ونظمها المستشار السابق لنتنياهو يوعاز هندل.

غواتيمالا ستنقل سفارتها بعد ان تفعل واشنطن ذلك

تكتب “هآرتس” ان سفير اسرائيل لدى غواتيمالا، متاي كوهين، قال امس الثلاثاء، ان غواتيمالا ستنقل سفارتها الى القدس فقط بعد قيام الولايات المتحدة بذلك – وهي خطوة قد تستغرق سنوات. واوضح “ان اعلان الرئيس ووزيرة الخارجية قالا بكل وضوح ان غواتيمالا ستأتي فورا بعد الولايات المتحدة”. وكان كوهين يتحدث في برنامج الصباح “أورلي وغاي” على القناة 10.

وقال السفير ذلك بعد ان سأله غاي مروز، عما اذا ستكون غواتيمالا اول دولة تنقل السفارة الى القدس. وردا على ذلك، قام كوهين بتصحيح مروز وأجاب بأن “غواتيمالا ستكون ثاني دولة تنقل السفارة بعد الولايات المتحدة، ولن تكون الأولى”. وسأله مروز مرة أخرى: “أنت تقول أنها ستكون الثانية بعد الولايات المتحدة، أي أنها ستنتظر؟ نحن نعرف انه في الولايات المتحدة، ورغم التصريح، فان الأمر يحتاج الى سنوات. هل تتحدث عن هذا؟” وردا على ذلك، أوضح السفير: “لن يحدث ذلك صباح الغد، سوف يحدث بعد الولايات المتحدة، هذا ما أوضحوه لي”.

غباي يدعو الى تشغيل عمال غزة مقابل المفاوضات لإعادة الجثث والمفقودين

تكتب “هآرتس” ان رئيس حزب العمل، آفي غباي، قال خلال جولة قام بها امس الثلاثاء، في بلدات غلاف غزة، انه يتعين على الدولة السماح بتشغيل الفلسطينيين من غزة في اسرائيل. وقال إن ذلك يمكن أن يسهم في عملية الإفراج عن المفقودين الإسرائيليين المحتجزين في غزة – ابرا منغيستو وهشام السيد، وجثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول.

وقال غباي: “أنا من الذين يؤمنون بعدم التسامح إطلاقا مع أي شخص يهدد إسرائيل، وعدم التسامح إطلاقا مع كل إطلاق للنار على إسرائيل، أو الإضرار بالمدنيين الإسرائيليين، كما أؤمن بسياسة الأمل في الحياة الحقيقية للجانب الآخر أيضا، ولذلك وكجزء من ذلك، اعتقد أن علينا أن نبدأ بخطوات للسماح للعاملين من غزة بالعمل في إسرائيل كجزء من عملية الإفراج عن الأسرى، وليس من دون أي صلة بهذه المسألة”.

واضاف ان اسرائيل يجب ان تسمح للفلسطينيين في قطاع غزة بالعيش بكرامة. فهذا “يخدمهم ويخدمنا”. وأضاف: “في دولة إسرائيل ينقص عمال في حقلي البناء والزراعة، وهناك (في غزة) عشرات أو مئات الآلاف من العاطلين عن العمل”. ووفقا لغباي، فإن هذا هو موقف الجهاز الأمني، لكنه لا ينفذ لأن “لدينا سياسيون يخشون القيام بذلك، إنهم يخافون من الجمهور، يخافون من أن لا يحب الجمهور ذلك، يخافون من أن لا يحب المتطرفون لديهم ذلك، لكننا لا نتبع المتطرفين “.

واشار غباي الى التحقيقات مع رئيس الوزراء وقال انه يتعين اجراء انتخابات. “تولد وضع اصبحت فيه التحقيقات تعطل عمل الحكومة تماما، نحن نرى الحكومة لا تنشغل بتاتا بالجمهور، وانما بالسياسة فقط. جميع القوانين الأخيرة التي نشاهدها، مثل قانون المتاجر، ومشروع قانون اعدام الإرهابيين في المحاكم المدنية وهلم جرا، كلها تنبع من السياسة الداخلية. لقد توقفت الحكومة عن الاهتمام بحياتنا، وهي منشغلة فقط ببقائها وبقاء رئيس الوزراء، وبالتالي فمن الصحيح أن نذهب إلى الانتخابات”.

وأشار غباي أيضا إلى الاجتماع بين إيهود براك ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، وقال: “أعرف أن رئيس الأركان التقى بالكثير من رؤساء الأركان السابقين ومع وزراء أمن سابقين، ويتحدث معهم ويتشاور معهم، وجيد انه يفعل ذلك”، وأضاف ان “إيهود براك هو أيضا شخص سياسي، ومعظم رؤساء الأركان السابقين أو جزء كبير منهم هم من السياسيين، وهذه مسألة لا ضير فيها. انني على ثقة بأن رئيس الاركان يميز تماما بين السياسة ووظيفته، وليس لدي مشكلة مع ذلك”.

الغاء امر ابعاد الشيخ صياح الطوري عن اراضي العراقيب

تكتب “هآرتس” ان المحكمة المركزية في بئر السبع، ألغت امس الثلاثاء، أمر الابعاد الذي صدر بحق الشيخ صياح أبو مديغم (الطوري) من قرية العراقيب. وكانت محكمة الصلح قد حكمت على ابو مديغم، الناشط الرئيسي في النضال من اجل الاعتراف بحق بدو النقب في اراضيهم، بالسجن لعشرة اشهر بتهمة دخول الأرض التي صودرت منه.

وتم تقديم لائحة الاتهام ضد أبو مديغم، 68 عاما، كجزء من صراع طويل بين الدولة وبدو النقب. في الخمسينيات، صادرت الدولة الأرض من البدو، الذين يدعون أن السلطات العثمانية والبريطانية اعترفت بحقهم في الأرض، وبالتالي يجب على إسرائيل الاعتراف بذلك. وعاد جزء كبير من البدو إلى الاستقرار في أراضيهم، وهدمت الدولة بشكل متكرر البيوت المؤقتة التي أقاموها.

وطبقا للائحتي الاتهام الموجهتين ضده، فان أبو مديغم لم يلتزم بالأوامر التي أبعدته عن المكان، واجتاز الحدود في مناسبات عديدة، وتسلل الى أراضي عامة، وقام ببناء عرائش مؤقتة واكواخ وخيام، وزرع الأشجار والمحاصيل، بل أعاق عمل مستخدمي دائرة اراضي اسرائيل عندما حاولوا إجلائه من المكان. وأدين أبو مديغم يوم الأحد الماضي، وحكم عليه قاضي محكمة الصلح في بئر السبع، يوآف عطار، بالسجن الفعلي لمدة عشرة أشهر، والسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها 36 ألف شيكل.

وحدد القاضي ان على ابو مديغم تسليم نفسه لسلطات السجون في شباط القريب. وعندما طلب ابو مديغم تأخير تنفيذ العقوبة الى ما بعد تقديم الاستئناف، اشترط القاضي ذلك بالتزامه بالابتعاد عن ارضه.

وقد عارضت النيابة، امس، الغاء امر ابعاد ابو مديغم عن ارضه، وادعت انه يشكل خطرا لأنه لم يلتزم مرارا بأوامر المحكمة التي منعته من البناء هناك. لكن قاضية المحكمة المركزية، غيلات شليف، قررت تبني طلب ابو مديغم والغت امر الابعاد، بيد انها ابقت على القيود الاخرى التي فرضت عليه، كدفع ضمانات ومنعه من مغادرة البلاد، الى حين يتم البت في الالتماس الذي قدمه ضد الحكم عليه.

كحلون يتخوف من تفكك حزبه نتيجة الجدل حول الموقف من فساد نتنياهو

تكتب “هآرتس” ان وزير المالية ورئيس حزب “كلنا” موشيه كحلون، يشعر بقلق بالغ إزاء نشر توصيات الشرطة المرتقب في التحقيقات ضد نتنياهو، وفقا لما قاله مقربون منه لصحيفة “هآرتس”. وقالوا ان ” كحلون يخشى أن يعلن أيلي الالوف أو راحيل عزاريا انسحابهما من الائتلاف الحكومي في ضوء اعمال الفساد، الأمر الذي سيظهره بأنه لا يسيطر على حزبه وقد يؤدي الى نزاعات داخلية من شأنها تفكيك الحزب”.

ويشار الى انه منذ بداية المبادرة لتشريع قانون التوصيات، تتواجد كتلة “كلنا” في عين العاصفة: ففي البداية قال كحلون انه لن يؤيد قانونا شخصيا سيطبق على التحقيقات مع نتنياهو، ولكن في وقت لاحق دعم القانون. وفي نهاية الأمر، وفي ضوء الضغط الجماهيري، اضطر نتنياهو الى التراجع والاعلان بأن القانون لن ينطبق على التحقيقات معه.

وهناك خلافات في كتلة “كلنا” بشأن التحقيقات مع رئيس الوزراء، حيث ينقسم أعضاء الكتلة إلى معسكرين – المعسكر الناقد الذي يضم راحيل عزاريا، وإيلي الالوف، وميراف بن أري، وروعي فولكمان، والمعسكر الثاني المعروف باسم “الليكوديين”، الذي يضم الوزيران يوآف غلانط وإيلي كوهين، وعضو الكنيست أكرم حسون وتالي فلوسكوف.

وقال مقربون من كحلون لصحيفة “هآرتس” إنه يشعر بقلق بالغ إزاء التوصيات التي يتوقع نشرها في ملفات نتنياهو وإمكانية ممارسة الضغط العام والاعلامي عليه، لكي يقوم بتفكيك الحكومة. وفي حديث مع صحيفة “هآرتس”، قال أعضاء من الكتلة إن كحلون غير مرتاح لحقيقة جر الحزب للانشغال في ملفات نتنياهو بدلا من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للوزير والحزب.

وقال أحد أعضاء الكنيست من “كلنا”، إن صياغة بيان الشرطة سيكون لها وزن كبير على كيفية سلوك كحلون. وأضاف عضو الكنيست الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “كل شيء يعتمد على ما سيتم كتابته. في القضية 1000، يعتمد الأمر على ما إذا كانت الشرطة تدعي أن هناك صلة كبيرة بين السيجار والشمبانيا والخدمات المختلفة التي قدمها نتنياهو لميلتشين. مثل هذا الامر سيكون إشكاليا بالنسبة لنا. إذا كان الأمر مجرد بخل واستغلال بدون رشاوى كبيرة الى جانبها، يمكننا أن نعيش مع ذلك. وفي حالة ملف موزس أيضا، يعتمد الأمر على الصيغة. إذا اتضح أن نتنياهو عمل بشكل كبير لتعزيز الصفقة، فهذه مشكلة. واذا كانت هذه مجرد كلمات، فإنه لا يتم تفكيك حكومة بسبب امر كهذا”.

وهناك سيناريو آخر يقلق كحلون وهو إمكانية إجراء الانتخابات وإعادة انتخاب نتنياهو. عندها سيثور السؤال حول كيف سيتمكن كحلون من الجلوس في حكومة برئاسة فاسد. وقال مصدر في حزب “كلنا”: “في عالم صحيح، كان الليكود سيعالج مشاكل نتنياهو، ونحن كنا سنواصل الجلوس في الحكومة برئاسة شخص آخر. لكن الليكود لن يفعل شيئا. هذه هي المشكلة. لدينا كل المسؤولية، والانتقاد كله يوجه الينا، وليس من المؤكد أن هناك ما يمكننا القيام به. هذا هو الوضع الذي يكره موشيه التواجد فيه – بدون ورقة جيدة يخفيها في كمه”.

وقالوا في حزب كلنا تعقيبا على ذلك: “هذه كومة من الأكاذيب والقذف التي لا تربطها أي صلة بالواقع”.

المستشار النمساوي الجديد: “نعترف بشكل واضح بالطابع اليهودي لإسرائيل”

تكتب “يسرائيل هيوم” انه في اول لقاء منحه لصحيفة اسرائيلية منذ توليه لمنصب المستشار النمساوي، قال سبستيان كورتس، الذي يعتبر اصغر مستشار في تاريخ النمسا واصغر رئيس حكومة في الغرب، انه يتفهم الموقف الاسرائيلي بشأن العلاقات مع حزب الحرية اليميني القومي في بلاده، الشريك في ائتلافه الحكومي. وقال انه يعتبر العمل من اجل ازالة المخاوف من الحزب مسؤولية شخصية، وانه يقدر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهو صديقه، ويأمل جدا ان يتم ازالة المخاوف القائمة.

وقال في رده على سؤال حول كيف ينوي ازالة هذه المخاوف، ان ذلك سيتم “اولا، من خلال تنمية علاقات جيدة مع اسرائيل والجالية اليهودية” معربا عن امله بأن يتمكن من خلال عمل حكومته من اقناع اسرائيل. وقال: ” المبادئ التوجيهية لهذه الحكومة، برئاستي، هي الأولى في تاريخ النمسا التي تعترف بشكل واضح بالطابع اليهودي لإسرائيل. وكحكومة، حددنا هدف تسهيل منح المواطنة النمساوية لأحفاد ضحايا النازيين. لدي وعي قوي بأنه بسبب تاريخنا، لدينا مسؤولية كبيرة، وأريد الالتزام بذلك. والمبادئ التوجيهية لحكومتي تعبر عن ذلك. وبصفتي مستشار النمسا، لدي مصلحة في العلاقات الجيدة مع اسرائيل، بل ان تكون النمسا شريكة وحليفة لإسرائيل”.

وقال ردا على خيبة الامل الاسرائيلية من تصويت النمسا في الأمم المتحدة ضد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ان “تصويتنا في موضوع القدس في الجمعية العامة لم يكن بأي شكل من الأشكال، ضد اسرائيل او الولايات المتحدة. نحن نتمسك بموقف الاتحاد الاوروبي الذي يحدد ان مستقبل القدس يجب ان يتم الاتفاق عليه في المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين”.

وردا على قول مراسل الصحيفة بأن اوروبا لا تجمع على موقف موحد في هذه المسألة، وان بعض الدول الاوروبية لم تدعم المبادرة التركية لإلغاء قرار ترامب، قال المستشار: هذا صحيح، ولكن في الوقت نفسه لم تقم أي دولة اوروبية بنقل سفارتها الى القدس”.

وحول ما اذا يمكن ان تكون النمسا اول من يفعل ذلك، قال المستشار بشكل قاطع: “لا”.

لائحة اتهام ضد جنديين اعتديا على جندي درزي

تكتب “يسرائيل هيوم” ان النيابة العسكرية قدمت، الى المحكمة العسكرية اللوائية في الشمال، امس، لائحة اتهام ضد جنديين اسرائيليين على خلفية اعتداءهما على جندي ثالث من الطائفة الدرزية، وممارسة العنف الخطير ضده.

ويتهم الجنديان بأنهما ضربا الجندي الدرزي مرتين، واستخدما اليات لضربه، ما تسبب له بنزيف دموي وكسر في انفه. وطلبت النيابة العسكرية مع تقديم لائحة الاتهام، تمديد اعتقال الجنديين حتى انتهاء الاجراءات ضدهما. وقال الناطق العسكري ان “الجيش لن يسلم بأعمال العنف ازاء الجنود وسيعمل لمنع تكرار احداث مشابهة”.

وكانت عائلة الجندي الدرزي قد نشرت في الأسبوع الماضي، ان ابنها تعرض للضرب بالركل والقبضات لأنه رفض إخلاء غرفة نومه. وفي اليوم التالي تعرض للاعتداء مرة اخرى من قبل الجنديين حتى فقد وعيه وسقط نازفا ومهانا على الأرض.

وادعى ضباط الجيش الذين يترافعون عن الجنديين ان لائحة الاتهام تفتقد الى دليل يسندها، وان موكليهما ينفيان ما ينسب اليهما من تهم.

تعيين حارس شخصي للنائب حزان بعد تهجمه على عائلات الأسرى الفلسطينيين

تكتب “يسرائيل هيوم” ان ضابط الكنيست يوسف غريف، قرر امس، بعد تقييم للأوضاع وبالتنسيق مع الشرطة ورئيس الكنيست يولي ادلشتين، تعيين حارس خاص لعضو الكنيست اورن حزان (ليكود) في اعقاب التهديدات التي تلقاها من حماس، اثر اعتراضه لحافلات الركاب التي نقلت عائلات الاسرى الفلسطينيين وتوجيه شتائم لهم، امام سجن نفحة.

وقال حزان، امس، معقبا: “التهديدات لن تخيفني، سأواصل عمل كل ما يمكن وبقوة اكبر من اجل اسرائيل وارض اسرائيل، بما في لذك العمل لإلغاء زيارات عائلات مخربي حماس، حتى يفهموا في غزة انه من دون اعادة الابناء، الجنديان اورون شاؤول وهدار غولدين، والمواطن ابرا منغيستو، لن يحظى مخربو حماس بيوم هادئ واحد في اسرائيل”.

وحول قرار تعيين حارس له، قال حزان ان “معايير الحراسة خاضعة للجهاز الامني، وانا اثق بأنهم يعرفون ما الذي يفعلونه بأفضل الطرق”.

“اهلا بكم في فلسطين”

تكتب “يسرائيل هيوم” انه عندما يهبط زبائن شركة الهواتف الخليوية الاسكندنافية “تيلنور” في مطار بن غوريون، يستقبلون رسالة ترحب بهم في فلسطين. وتوجهت مسافرة غاضبة الى الشركة لفحص السبب، فقيل لها: “اذا كنت تتواجدين على مقربة كبيرة من الحدود الفلسطينية فان هاتفك قد يرتبط بالشبكة الفلسطينية، وعندها تتلقين رسالة “اهلا بكم” الفلسطينية بدلا من الاسرائيلية”.

كما قالت الشركة ان “هذا يمكن ان يحدث في حال كان قوة التقاط الشبكة الخليوية الفلسطينية اقوى من الاسرائيلية”. وجاء من وزارة الاتصالات انه “ربما تكون شركة الاتصالات الفلسطينية معرفة من قبل شركة “تيلنور” بأنها الشبكة المفضلة للاتصال، ولذلك تحدث هذه الظاهرة”.

عائلة سلمون تطالب بفرض العقوبة القصوى على عمر عبد الجليل

تكتب “يديعوت أحرونوت” انه بعد خمسة أشهر من المذبحة المروعة التي تعرض لها أفراد عائلة سلومون، من حلميش، تجري صباح اليوم في المحكمة العسكرية في عوفر، مرحلة مناقشة الحكم على المخرب عمر عبد الجليل (19 عاما) من قرية كوبار.

وسيتحدث خلال الجلسة، دان لندا، والد ميخال سلومون، التي تمكنت من إنقاذ أطفالها خلال الهجوم الرهيب، بعد أن تمكنت من الفرار بهم إلى الطابق الثاني. وقد اختارت ميخال نفسها عدم حضور الجلسة. وسيحضر هذه المناقشة، ايضا، من جانب العائلة، الابنة، اوريت ماركوس، و زوجة شقيقها شموئيل، حين سلمون. وفي الكلمات التي كتبوها تمهيدا لجلسة الاستماع، والتي وصلت إلى “يديعوت أحرونوت”، يروي الثلاثة عن الألم الهائل الذي تعيشه الأسرة منذ الكارثة – ويطالبون بفرض اقصى عقوبة على المخرب. ويشار الى ان حركة “ام ترتسو” ترافق الأسرة منذ الحادث وتساعدها في المعركة القانونية.

ريفلين يدعم المظاهرات ضد الفساد

تكتب “يديعوت أحرونوت” أن رئيس الدولة رؤوفين ريفلين أشاد بمظاهرات مكافحة الفساد في تل أبيب وميدان صهيون في القدس، خلال كلمة القاها، امس، في مؤتمر دوف لوتمان للتربية والديمقراطية في الجامعة المفتوحة.

وقال ريفلين ذلك في ظل التحقيقات ضد رئيس الوزراء نتنياهو وعلى خلفية المظاهرات ضد الحكومة. وقال: “لاحظوا أن كل هذه الأمثلة انتقلت من الكلمات إلى الأفعال، خرجت من الشاشة وسيطرت بشكل حقيقي. في ساحة هغورن، ساحة هبيما، ساحة سفرا، ساحة السينماتيك. لا بديل لساحات المدينة الحقيقة، المادية”. وأضاف ريفلين: “يجب علينا تنشئة جيل يتذكر ان الديمقراطية الحقيقية يمكن ان تبدأ على الانترنت، ولكنها لن تحل محل الحاجة وضرورة المشاركة في النقاش والعمل الهامين”.

وتعرض ريفلين الى انتقاد شديد من قبل اليمين. وقد ادعى كثيرون أنه يحرض منذ فترة طويلة المواطنين على الخروج وإسقاط الحكومة. وغرد الصحافي شيمعون ريكلين على حسابه في تويتر “انه يمكن فقط للرئيس الانتقامي والباحث عن التشريفات، والذي اظهر قلبا خشنا ازاء ازاريا، ان يشجع المواطنين على التظاهر ضد نتنياهو”.

اما إلداد ينيف، أحد منظمي المظاهرات الأسبوعية في تل أبيب، فقد نشر على حسابه في تويتر الخطاب الذي أدلى به ريفلين في المؤتمر، وكتب: “إن رئيس الدولة يرفع بكل قوة مظاهرات الأمل التي ننظمها في بيتاح تكفا وروتشيلد”. واضاف صورة “قلب” وكتب: “سننتصر”.

كاتس يطلق اسم ترامب على محطة قطار ستقام في القدس الشرقية

تكتب “يديعوت احرونوت”، ان عبارة “المحطة القريبة: دونالد ترامب، الجدار الغربي “، هو الاعلان الذي يتوقع ان يسمعه المسافرون في المستقبل على متن القطار السريع الذي سيصل الى حائط المبكى، حسب المخطط الذي تبناه وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، امس.

فقد صادق كاتس، أمس، على توصية اللجنة الموجهة في سلطة القطارات، بإنشاء محطة ” الجدار الغربي ” في الحي اليهودي في القدس، على بعد عشرات الأمتار من الجدار الغربي. وفي الوقت نفسه، قرر الوزير كاتس منح المحطة الجديدة اسم “دونالد جون ترامب” على اسم الرئيس الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وعلمت “يديعوت احرنوت” أن الخطة النهائية لمشروع القطار إلى الجدار الغربي ستشمل انشاء نفق تحت الأرض طوله ثلاثة كيلومترات، يربط بين محطة القطار “الأمة” (التي اطلق عليها اسم الرئيس السابق اسحق نافون) والجدار الغربي. ووفقا للخطة، سيتم بناء نفق تحت الأرض من محطة “الأمة”، يشمل بناء محطتين على عمق 52 مترا تحت سطح الأرض – محطة “مركز المدينة” التي ستقام عند تقاطع شارعي الملك جورج ويافا، ومحطة “دونالد ترامب – الحائط الغربي” التي ستقام بالقرب من كاردو في الحي اليهودي من البلدة القديمة.

وسيكون هذا النفق استمرارا لخط القطار السريع بين تل أبيب والقدس – والذي سيستغرق السفر فيه 28 دقيقة فقط – عبر مطار بن غوريون وموديعين ومحطة “الأمة” بجوار مباني الأمة، عند مدخل المدينة.

وقال الوزير كاتس، ان “الجدار الغربي هو أقدس مكان للشعب اليهودي، وقررت اطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على المحطة، بعد قراره الشجاع والتاريخي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل”.

مقالات

هل ارتعدت يد بن كسبيت عندما كتب هذه السطور؟

تكتب شيني ليطمان، على موقع “هآرتس” الالكتروني، انه من الواضح لبن كسبيت ما يجب عمله مع بنات عائلة التميمي، اللواتي صاحت اثنتان منهن وركلن جنود الجيش الإسرائيلي الذين التصقوا امام وجوههن على مدخل منزلهن، في اليوم الذي أطلقوا فيه النار على ابن عمهن. “في مسألة الفتيات، ينبغي جباية الثمن في وقت آخر، في الظلام، بدون شهود وكاميرات يجب ان تتعلم عائلة التميمي بأقصى الطرق ان مثل هذا الاستفزاز المنهجي امام جنود الجيش سيكلفهم غاليا. الجيش يملك ما يكفي من القدرات، والابداع والوسائل لخلق هذا المقابل، من دون ان يدفع ثمنا عاما باهظا”. هكذا كتب كبير الصحفيين، المراسل السياسي السابق والمحلل المحنك، في الأسبوع الماضي، بعد نشر الفيديو من النبي صالح.

هل ارتعدت يد كسبيت عندما كتب هذه السطور؟ هل قرأ الجمل بعد الانتهاء من كتابتها على الكمبيوتر، وقبل إرسالها إلى المحرر أو المحررة في الجريدة؟ وهل تردد المحرر أو المحررة عند قراءة هذه الجملة، تداخل كلمات “الفتيات”، و “في الظلام، بدون شهود وكاميرات” و “إبداع”؟ هل شعروا بالراحة الكاملة مع ذلك؟ كيف يمكن أن لا يكون أحدهم قد توقف للحظة لكي يهضم هذه الكلمات، أو أن يكون قد شعر بتقلب في أمعائه؟ هكذا، بلغة نظيفة، ليبرالية، بدون أن يقول الأمر بشكل صريح، تمكن كسبيت من كتابة جملة تنطوي على تهديد بالعنف المثير للقشعريرة.

ان الدعوة الى تصفية الحسابات “في الظلام” مع فتاتين، ليست مسألة غير ديمقراطية (“بدون شهود وكاميرات”) ومتعجرفة وبشع، فحسب، وانما، أيضا، موضوع له دلالات العنف الجنسي غير المقيد. سواء كان هذا هو ما قصده أم لا، فإن اقتراح بن كسبيت جبان وبائس، يرسم الجيش الإسرائيلي كمنظمة إجرامية تتعامل بتصفية الحسابات. وأن الأمر شخصي. وبالتالي فإن أعمال أسرة التميمي “ستكلفهم ثمنا غاليا”. في المعادلة التي رسمها، فإن الصراع هو بين اشخاص هامشيين، مثل بنات عائلة التميمي، وبين منظمة ضخمة تملك “القدرات والإبداع والوسائل”، وتعرف كيفية القضاء على أولئك الذين يخجلونها، “من دون دفع ثمن عام باهظ”، أي ان لا يسمع ادعاءات  من كل أنواع الأوروبيين الذين يتظاهرون بالنبالة.

من الممكن الاستمرار هكذا إلى أجل غير مسمى، سحب اللاوعي، أو بالأحرى، غير المعلن، من بين كلمات بن كسبيت النظيفة، مثل دودة طويلة جدا يتم سحبها من فاكهة ناضجة. ومع المزيد والمزيد، سنصل في النهاية الى ان عهد التميمي، تجرأت بكل صفاقتها، على أن تكون شقراء وتتجول بوجه مكشوف وبلباس “أمريكي”، كما غرد السفير السابق في الولايات المتحدة، عضو الكنيست مايكل أورن، الذي يجيد تمييز الملابس الأمريكية. كيف تجرأت على إرباك العدو، بهذه الطريقة، وهو الذي اعتاد على انه يعيش في النبي صالح عرب يشبهون العرب.

“هناك حالات يكون فيها ضبط النفس قوة. ونحن في خضم حالة كهذه”، انهى كسبيت مقالته، على ما يبدو للشد على أيدي الجنود الذين لم يفعلوا في هذه الأثناء، كما نأمل، شيئا في الظلام، ولم يقوموا حتى بصفعها، تلك الشقراء. وبالطبع لم يتحدث بن كسبيت عن نفسه، لأن آخر شيء يمكن قوله عن نصه هو أنه ضبط نفسه.

قدس الابتزاز

يسأل تسفي برئيل في “هآرتس”: كم عدد المليارات التي يساويها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟ هذا سؤال في محله، عندما يقول دونالد ترامب أن الاعتراف ليس سياسة وانما صفقة تقول ان من لا يعترفون القدس سوف يحرمون من المساعدات الأمريكية. في الشرطة كانوا سيسمون مثل هذه الصفقة الابتزاز بالتهديد. وفي أقل الحالات سوءا، يعطي تهديد ترامب للقدس وضع العروس القبيحة، التي يجبر والدها الجميع على الزواج منها، حتى يتمكنوا من مواصلة الحصول على مخصصات المعيشة منه.

لكن المخصصات لم تقنع الفلسطينيين، كما لم تتأثر منها مصر (زبون يتلقى مساعدة بحجم 1.3 مليار دولار) والأردن (زبون يتلقى 1.2 مليار دولار)، وغيرها من الدول العربية والأوروبية والآسيوية والأمريكية الجنوبية، التي تعاملت مع عرض الرشوة والابتزاز الأمريكي، بشكل أساسي، كإهانة تتحمل إسرائيل المسؤولية عنها. عندما شكلت الولايات المتحدة التحالف الغربي لمحاربة داعش، لم تهدد بهذا الشكل الدول لإجبارها على الانضمام اليه. ولا يمكن لها تفعيل الابتزاز الحالي، بالطبع، ضد الدول الغنية، مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة أو قطر التي تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط. البلطجيون، كما هو معروف، أقوياء على الضعفاء. واسرائيل، كجندي مخلص في جيش ترامب حصلت على مطلبها، ولكن الرئيس الأميركي رتب لها، أيضا، منظومة علاقات قسرية مع الدول التي تخاف من بلطجي الحي.

والأسوأ من ذلك، ان الرئيس الذي يمارس الابتزاز بالتهديد، يمهد الطريق أمام الرؤساء الأميركيين في المستقبل لحمل نفس العصا الثقيلة، والتي يمكن توجه في حينه، بالذات ضد إسرائيل. وما الذي ستقوله إسرائيل إذا قرر الرئيس الأمريكي بعد ست سنوات (أو سنتين إذا لم ينتخب ترامب مرة أخرى) تبني فكرة ترامب، ومطالبتها بالاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وإلا فانه سيتم تقليص المساعدات التي تتلقاها وسيتم تجميد التعاون الأمني؟ عندما قام الرئيس براك أوباما بشد حدود علاقته مع اسرائيل، قليلا، سارع نتنياهو ونفتالي بينت إلى طمأنة الجمهور من خلال القصص التي ادعت انه يمكن لإسرائيل مواصلة الوجود حتى لو فرضوا عليها المقاطعة، لأن التكنولوجيا الاسرائيلية الفائقة تقوم بتفعيل كل التكنولوجيا العالية في جميع دول العالم. مثل هذه القصص لم تعد مقنعة للجمهور الإسرائيلي.

ولكن لا حاجة للذهاب بعيدا حتى حافة الهاوية لكي نفهم أن إسرائيل أصبحت أداة لعب في منافسة ثني اليدين بين جزء كبير من العالم والولايات المتحدة. لقد منح ترامب لإسرائيل مكانة مستشار في مسائل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وهي مكانة محترمة جدا في عالم المافيا، ولكن هذا المستشار، ايضا، هو الشخص الذي يجذب اليه النار عندما يريدون إرسال رسالة إلى زعيم المافيا. لو قام ترامب بتفعيل الضغوط على إسرائيل لدفعها للدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين مقابل الاعتراف بالقدس، ولو قام بعقد مؤتمر لعرض خطة سياسية أميركية، أو لو قام بتجنيد تحالف دولي يدعم خطة سياسية ولم يتوقف عند مسألة القدس، لربما كان سيشتري عالمه. لكنه لم يقدم سوى الحلوى لإسرائيل وصفرا للفلسطينيين.

صحيح أن رد محمود عباس، بأنه لن يقبل أي مقترحات أميركية أخرى، لأن واشنطن لم تعد تعتبر وسيطا عادلا، هو أمر مثير للشفقة. ما كان يجب ان تكون لدى عباس أي مشكلة في الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، لأنه هو بنفسه اعلن قبل اسبوعين انه “لا سلام ولا امن بدون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين”. كان يمكن للرئيس الفلسطيني، بضمير وطني واضح، الانضمام والقول إن القدس الغربية هي بالفعل عاصمة لإسرائيل، والشرقية عاصمة لفلسطين. ولكن هذه ليست النقطة. قرار ترامب والهزيمة القاسية في الأمم المتحدة يتركان إسرائيل، “مع القدس في متناول اليد” ولكن بدون أي شيء في الأفق.

مشكلة برلين مع القدس

يكتب الداد بك، في “يسرائيل هيوم”، انه قبل اسبوعين، وبعد ايام قليلة من اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، افتتح معرض ضخم بعنوان “مرحبا بكم في القدس” في المتحف اليهودي في برلين، احد اكثر مواقع الجذب السياحي شعبية في العاصمة الالمانية. ويمتد المعرض على مساحة  1000 متر مربع ويشمل مئات المعروضات التي تحكي عن الوجوه العديدة والمتنوعة للمدينة المقدسة.

كان يمكن التوقع من هذا المتحف اليهودي البالغ الأهمية، أن يركز هذا المعرض على تفرد القدس باعتبارها أقدس مدينة لليهود، ومنح مكانة ما للرواية التاريخية للصهيونية ودولة إسرائيل. وكان يمكن لمثل هذا المعرض أن يقدم بطريقة متوازنة وغير أيديولوجية حقيقة التعايش في المدينة، على الرغم من الصراع الدائر. إلا أن المعرض، وبشكل مؤسف، لا يجدد أي شيء، لا بل يعزز نظرية الملكية الاسلامية -العربية-الفلسطينية للمدينة، وفي الأساس من خلال عرض متحيز للغاية لتاريخ الصراع العربي -الإسرائيلي.

الفيلم الوثائقي التاريخي حول الصراع، الذي يعد أحد أبرز معالم المعرض، يعرض اليهود كفاتح مستبد؛ ويشير إلى المذابح واعمال الإرهاب الذي قامت به المنظمات العسكرية اليهودية – فيما يتجاهل تماما المذابح واعمال الإرهاب التي قامت بها المنظمات العربية بالهام من مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني؛ ويتجاهل تماما التمرد العربي في الثلاثينيات وتعاون الحسيني والنازيين؛  ويعرض مقطعا طويلا إلى حد ما من مقابلة مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، في سنوات قيادته الأولى، يشرح فيه أن الفلسطينيين ليس لديهم أي خيار الا حمل السلاح والقتال (كما لو كان هذا تجديد)؛ ويعود ويكرر أطروحة أن اغتيال رابين أدى إلى انهاء عملية السلام، والكذب المثبت بأن صعود شارون إلى جبل الهيكل كان سبب بدء الانتفاضة الثانية. حسب الملخص التاريخي للمتحف اليهودي في برلين: اليهود اشرار، والعرب ضحايا.

هل يمكن توقع نهج مختلف من قبل متحف يهودي، يعرض إسرائيل كجزء من “منفى” اليهود الألمان أو صور اليهود الألمان اليساريين الذين يتظاهرون ضد إسرائيل؟ بين القيمين على هذا المعرض، تسيلي كوجلمان، المديرة السابقة للمتحف اليهودي، وصاحبة مواقف ما بعد الصهيونية، والتي حولت المتحف إلى نقطة محورية لأولئك الذين ينكرون وجود إسرائيل. ومن المهم أن نلاحظ أن المتحف غير متصل بالجالية اليهودية المحلية ويمول من الأموال العامة. وبعبارة أخرى، يمكن أن يكون للمؤسسة الألمانية تأثير على المحتوى المعروض فيه، ويمكن للمتحف أن يخدم السلطات الألمانية لنقل الرسائل التي يريدونها. وفي الواقع يتبين لاحقا، ان هذا هو بالضبط ما يحدث: المتحف اليهودي يستخدم من قبل المؤسسة الألمانية لإدارة معركة دعائية ضد إسرائيل تحت ستار هيئة يهودية مفترضة.

إن قضية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تسمح لنا بفضح النفاق الألماني فيما يتعلق بالعلاقات مع الدولة اليهودية: ففي الأسبوع الماضي صوتت ألمانيا في الهيئة العامة للأمم المتحدة لصالح اقتراح تركيا بإلغاء الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. لقد خانت المانيا، ومعها الكثير من دول الاتحاد الاوروبي، تحالفها مع الولايات المتحدة واسرائيل، وفضلت الوقوف إلى جانب أحلك الأنظمة في العالم لحرمان الدولة اليهودية من تحديد عاصمتها في القدس المقدسة لليهود.

لقد حان الوقت لنزع الأقنعة عن وجه ألمانيا: هذه الدولة تشن كفاحا مستمرا ضد إسرائيل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في الوقت الذي تدعي فيه أن وجود إسرائيل وأمنها هما جزء من “المصلحة الوطنية العليا” لديها. ألمانيا هي أكبر جهة مانحة في اوروبا للسلطة الفلسطينية، ولم تفكر أبدا في الاستفادة من هذا الدعم لإجبار الفلسطينيين على القيام بشيء من أجل السلام، ووضع حد للعنف ووقف التحريض المعادي للسامية (وهي امور مطلوبة ومفهومة ضمنا من المانيا في ضوء ماضيها). ولكن هذا ليس واضحا لبرلين. الضغط الألماني يتم فقط على إسرائيل، وأيضا من خلال تمويل المنظمات المتطرفة التي تشوه سمعة الدولة اليهودية في جميع أنحاء العالم. بشكل مؤسف جدا، ان ألمانيا ليست صديقة، وإذا كانت تريد أن تكون كذلك، يجب عليها اجراء تغيير جذري في سياساتها.

هدية ترامب لأبو مازن

يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت”، ان معجزة كبيرة حدثت لأبو مازن. حتى هو يجد صعوبة في احتواء كل هذا الخير الذي سقط عليه منذ أعلن الرئيس ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل. في الأول من كانون الثاني، سيقود أبو مازن الاحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس حركة فتح، وهو يمتطي على موجات تأييد في الشارع الفلسطيني، لم يعرف مثلها أبدا. هذا هو الرجل – يقولون عنه هناك – الذين تمكن من ثني وعزل ترامب وحشد العالم كله تقريبا حول حق الفلسطينيين بعاصمة في القدس.

من الصعب أن نصدق أنه قبل شهر ونصف فقط، كان أبو مازن في حفرة. وفي السادس من تشرين الثاني، استدعي بشكل غير متوقع الى اجتماع في السعودية، مع الملك سلمان وولي العهد الامير محمد بن سلمان، والذي اطلع خلاله على اجزاء من خطة “ترامب” الكبرى للتوصل الى تسوية في الشرق الاوسط. ووفقا للخطة فان عاصمة الدولة الفلسطينية لن تكون في القدس الشرقية بل في ابو ديس. وخرج أبو مازن من هناك محنيا. صحيح انه أعلن على الملأ، أنه على تنسيق السعوديين، ولكن في داخله، لم يكن يعرف الى أين سيقود الخزي: كيف يمكن أن يروج للجمهور الفلسطيني خسارة العاصمة في القدس الشرقية؟ هل سيكون الزعيم الذي سيدخل التاريخ كمن تخلى عن عاصمة فلسطينية في القدس؟

عندما عاد إلى رام الله، عقد أبو مازن اجتماعا سريا للجنة التنفيذية لحركة فتح، وعرض الخطة الأمريكية على الحضور. وفي وقت لاحق، سرب رجاله تفاصيل الحوار في السعودية إلى زعيم حماس إسماعيل هنية، الذي كشف في الأسبوع الماضي أجزاء أخرى من الخطة، التي تشمل، وفقا لادعائه، التخلي عن حق العودة والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية والاعتراف ببعض المستوطنات.

لقد دفع الأميركيون والسعوديون قادة السلطة الفلسطينية إلى الزاوية. وفي 4 كانون الأول، تلقوا ضربة أخرى: فقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تسريبات من خطة ترامب تكشف بأن أبو ديس ستكون العاصمة، وأن معظم المستوطنات ستبقى في مكانها. وخرج السعوديون والأمريكيون والفلسطينيون في نفس اليوم بنفي شامل. لو كان هذا التقرير قد حظي بتصديق من قبل أي مسؤول، لكان أبو مازن قد فقد القليل من الائتمان الذي تبقى له في الشارع الفلسطيني. وعندها وقعت المعجزة: في 6 كانون الأول، منح ترامب لأبو مازن “سلم الذهب” الذي لم يكن يحلم به.

ينبغي القول، في صالح قيادة السلطة الفلسطينية، إنها سرعان ما تعافت من الصدمة وفهمت المزايا الكامنة في إعلان ترامب، الذي لم يغير في الواقع، الوضع بل لم يلمح إلى أن القدس الشرقية لن تكون العاصمة الفلسطينية. ومنذ تلك اللحظة، تم اختيار استراتيجية فلسطينية واضحة: التسويق للعالم، وخاصة الاسلامي، رواية بيع القدس لليهود. وقد نجح هذا الأمر.

وكان هذا النجاح مصحوبا بهجوم خاص على ترامب والإدارة الأمريكية، والدعوة إلى تدمير خطة ترامب، والاعلان بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على العمل كوسيط، وتوجيه نداء مؤثر لفرنسا والصين وروسيا للتوسط مكانها. وفي المقابل توفرت لأبو مازن فرصة احتضان قطر واردوغان – في تلميح لمصر والسعودية: لن تذهبوا معي، لدي بدائل. وكانت ذروة القوة الفلسطينية في مجلس الأمن وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن أجل تكثيف الحملة الدعائية وتعبئة الشارع الفلسطيني، أعلن مسؤولو السلطة الفلسطينية ليس فقط عن خلافات مع الأمريكيين، وانما، أيضا، التخلي عن اتفاقات أوسلو. لقد أثارت القيادة الشارع وسمحت لحماس بإجراء مظاهرات في الضفة الغربية. لكن اجتماع أبو مازن الطارئ مع زعماء فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذي خلق توقعات بتغيير السياسة، انتهى دون قرارات، ملمحا بذلك إلى أنه لا ينوي حقا اشعال المنطقة. لقد اراد مواجهات يسيطر عليها رجاله ولا يترك الشارع يتحكم، وخاصة حماس. لقد كان الهدف من كل جولة العنف الأخيرة هو إسقاط الخطة الأمريكية الأصلية عن جدول الأعمال.

أبو مازن ليس وحيدا. فنتنياهو يحتفل ايضا. من المؤكد انه يرفع في الغرف المغلقة نخب إلى أبو مازن، الذي خلق أزمة عميقة مع الأميركيين والتي من شأنها ان تؤجل أو تلغي “صفقة القرن” التي يعرضها ترامب. لأنه في هذه الخطة تطالب إسرائيل، أيضا، بتقديم تنازلات يمكن أن تهز حكومته.