قراءة بما ورد في الصحف اللبنانية بشأن القدس

papers1

فتح نيوز|

أجمعت مختلف الصحف والمواقع الاخبارية في لبنان أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس “باطلا، ولا يلزم احدا بما قرره”، اضافة إلى ضرورة دعم الموقف الرسمي الفلسطيني الذي عبر عنه الرئيس محمود عباس بعيد اعلان ترامب.

وفي هذا المجال، اعتبر الكاتب عقل العويط في افتتاحية “جريدة النهار” أن ترامب قد لا يكون يدرك أنه يخرّب بسياساته الكون برمّته، إذ لا شيء يمنعه من ارتكاب الحماقات المتوقَّعة واللامحتمَل وقوعها، الأمور الكبرى هي عنده لا تستحقّ أن تكون كبرى، لذا يعمد إلى تبسيطها، وتتفيهها لتصبح أموراً عادية للغاية.

وأكد أن القدس هي مدينة العقل، والروح، والقلب، والحرية، مدينة الإنسان، ومدينة العالم، ومدينة الكون مطلقا، وليس من حقّ أحد أن يتصرّف بها على هواه، لا من هذا الجانب ولا من ذاك، وأنها بكل اعتزاز جزءٌ من أرض فلسطين التاريخية، وحقٌّ فلسطينيٌّ بامتياز،مشددا  على أن القدس أغلى من السياسة بكثير، وخصوصاً عندما تُبتَذَل السياسة، وتُستخدَم إكراماً لعين الصهيونية العالمية، ونزولاً عند رضاها.

وأضاف “إذا كان ثمّة موقفٌ مشرّف، ولا بدّ، للعرب والمسلمين، لدولهم أعني، فلتسحب هذه الدول سفراءها فوراً من الولايات المتحدة، ولتقطع علاقاتها الديبلوماسية والاقتصادية معها.”

ودعا دول الإنسان في العالم – إذا كان لا يزال ثمة مكانٌ للإنسان وللانسانية في العالم – إلى رفض هذا الموقف الأميركي الأحمق، متسائلاً هل ستبقى الامم المتحدة مكتوفة الأيدي، صمّاء، بكماء، عمياء، أمام مثل هذه الجريمة الكونية؟

وتابع “أما بلدي لبنان، فمعنيٌّ مباشرةً بهذه المسألة. ربّما أكثر من غيره في العالم كلّه، لا أقصد لبنان الحكم والحكومة والسلطة تحديداً، بل لبنان المعنى والفكرة والجوهر. لأنه صنو القدس. وصنو فلسطين.”

وختم العويط “دعوتي هي هذه: لا تتركوا الحصان الفلسطيني وحيداً.”

بدورها، كتبت صحيفة “الجمهورية” في افتتاحيتها “الأربعاء 6 كانون الأوّل 2017، تاريخٌ أرّخ لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وإيعازه بالاستعداد لنقل سفارة الولايات المتّحدة الأميركية من تل أبيب إلى القدس”.

واعتبرت الصحيفة هذا القرار الأميركي الذي يثبتُ الهوية الإسرائيلية للقدس، “يُعَدّ الأخطرَ في التاريخ الفلسطيني، ويُرخي ظلالاً قاتمةً على مستقبل المنطقة، ويُشعل الفتيلَ على امتداد كلّ الخريطة التي تقع على تماسٍ مباشر مع القضية الفلسطينية، ويُلقي بمصيرها في مهبّ احتمالاتٍ شتّى”.

وحدَها إسرائيل رحّبت بالقرار الأميركي، في وقتٍ كان العالم كله تقريباً يَشهد عاصفةً من ردّات الفعل التي وصَفت القرار الأميركي بالمرفوض والمؤسف والمتسرّع، وبالعامل المفجّر لعملية السلام في الشرق الاوسط، فيما الموقف الفلسطيني وصَف القرار بإعلان حرب، وأعلنَ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنّ قرار ترامب لا يغيّر من واقعِ أنّ القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.”

أما “موقع لبنان 24″ فكتب “في ظل تلهي العرب ببعضهم البعض، وفي ظل خلافاتهم الداخلية، وتفكك دولهم، وتناحرها، وفي غفلة من الزمن الرديء، أقدم رئيس الولايات المتحدة رونالد ترامب على خطوة لم يجرؤ أحدٌ من الرؤساء الأميركيين الأربعة والأربعين الذين سبقوه على التربع على كرسي أكبر دولة في العالم تدّعي المحافظة على الديمقراطية في العالم على اتخاذ مثل هكذا خطوة بهذه الخطورة.

وعلى رغم رفضها من معظم دول العالم أصرّ الرئيس الأميركي المثير للجدل على نقل سفارة بلاده من تل ابيب إلى القدس، متحدًّيًا بذلك إرادة شعب لا يزال يناضل من أجل استرداد دولته، والإبقاء على القدس، مع ما ترمز إليه في الذاكرة الفلسطينية من أهمية تاريخية، وحضارية، عاصمة لدولته المفترضة، وهي المؤهلة أن تكون مدينة عالمية مفتوحة.”

من جهتها، رأت صحيفة “الديار” أن قرار ترامب هو بمثابة اعلان حرب سيصل لهيب نيرانها الى كل أنحاء العالم، حيث أن وعد بلفور وما نتج عنه من تأسيس لدولة اسرائيل فجّر حروبا عدة، وانتفاضات وانقسامات دينية، وعرقية، وبروز الأصولية، وظهور التكفيريين، فأي تداعيات سينتجه هذا الاعلان على الشرق والمنطقة وعلى العالم بأكمله؟ واعتبرت أن ابلغ الكلام أمس كان من اهالي بيت لحم حيث اطفأوا شجرة الميلاد، احتجاجا على هذا القرار الجائر والظالم.

وأكدت أن هذا الاعلان أن دل على شيء فهو أن الولايات المتحدة مستمرة في سياستها الخارجية المنحطة والغبية في معالجة ومقاربة صراع دموي دام لعهود، ولا يزال جاريا، وان واشنطن وبكل ما للكلمة من معنى تشعل حريقاً جديداً في منطقة تعاني من التهابات خطيرة.

أما صحيفة “الأنوار”، فعنونت بمانشيت رئيسي قرار ترامب بالاعتداء على القدس.

 وكتب رئيس التحرير رفيق خوري ان القرار تشريع “للستاتيكو” وهو ما تريده اسرائيل، وطالب باستراتيجية وطنية فلسطينية محمية باستراتيجية عربية، تجعل استمرار “الستاتيكو” هذا خطرا على اميركا واسرائيل.

بدورها، رأت جريدة “الشرق” في خبرها الرئيسي ان قرار ترامب يفتح باب جهنم، وكتب ناشرها ورئيس تحريرها نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي في “رأي الشرق” توقعاته أن تكون ردود الفعل غير محدودة العواقب.

كذلك قامت “المستقبل” بنقل ردود الفعل العربية والاسلامية والدولية على القرار الأميركي، ووصف حالة الغليان في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وعنونت ي صفحتها الاولى ” لبنان يرفض قرار ترامب: القدس عربية.”

الى ذلك، كتبت جريدة “اللواء”: لقد تخلى ترامب عن الورقة الأخيرة التي كانت تغطي ما تبقى من وساطة أميركية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكشف حقيقة الانحياز الأعمى للولايات المتحدة الأميركية إلى جانب المغتصب الإسرائيلي، وعلى حساب دماء وأرواح وتضحيات الشعب الفلسطيني الصابر على البلاء الصهيوني، والصامد أمام غطرسة الاحتلال الغاشم.”

وأكدت أن باستطاعة العرب والمسلمين، تحقيق الكثير إذا اتخذوا قراراً استراتيجياً بدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني من أجل مدينة المقدسات السماوية، وخاصة الإسلامية والمسيحية.

وتابعت “أميركا لم تعد مؤهلة للقيام بدور الوسيط في العملية السياسية، التي يبدو أنها سقطت إلى أجل غير مسمى، تاركة الساحة لعودة المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، والتي قد تصل شراراتها إلى الداخل الأميركي، وإلى بعض الدول الأوروبية. تسألون عن أسباب انتشار ثقافة العنف والتطرّف في الشرق الأوسط، ارجعوا إلى الممارسات الإسرائيلية وما تحفل به من عمليات إذلال واضطهاد، وما تقوم به من اعتداءات يومية على أملاك الفلسطينيين وكراماتهم، فضلاً عن جرائم القتل المتعمّد التي ينفذها المستوطنون حول مستعمراتهم ضد أهالي القرى الفلسطينيين، المدنيين الفقراء والعزّل من أي سلاح.”

وختمت “قرار ترامب وصمة عار في تاريخ الدولة الأعظم في العالم، ولكن العار سيلحق بكل عربي، وبكل مسلم، وبكل مسيحي سيسكت عن اغتصاب مقدساته الدينية، وتحويلها إلى مرتع للاحتلال الصهيوني البشع!”