الفاسد لفين يلمع نفسه

Omar-Header (1)

فتح نيوز |

بقلم/ عمر حلمي الغول

جنرال إسرائيلي متقاعد ومغمور، وعلى هامش الحياة العسكرية والسياسية، استيقظ في صباح من الأسبوع الماضي ليصدر شهادة ولادة سياسية جديدة في مستعمرات التطرف والإرهاب المنظم، ليتم قبوله بين غلاة إسرائيل الاستعمارية.

الجنرال المتقاعد عميرام لفين أعطى صحيفة “معاريف” الإسرائيلية لقاء ونشر يوم الجمعة الماضي، أو قد يكون هو طلب إجراء اللقاء معه مقابل ان يدفع للصحيفة قيمة الترويج له، ومنحه شهادة ولادة مستعمر عنصري وفاشي. ولتسويق نفسه كان لابد على لفين الفاسد من أن يدخل ميدان الحقد والكراهية على الفلسطينيين بلغة سوقية منفلتة من عقالها ليروج لنفسه، ويأخذ موقعا بين كبار تجار السياسة الإسرائيليين، فقال عضو المعسكر الصهيوني:” المرة القادمة التي سنحارب فيها الفلسطينيين سنطردهم لما بعد نهر الأردن”. وتابع متناغما مع غباي، زعيمه، ورئيس حزب العمل “الفلسطينيون يستحقون الاحتلال. احتلينا الضفة بحق، (لأنهم) لم يوافقوا على قرار التقسيم، وبادروا للحرب، هم لا يستحقون شيئا”. ونضح من مستنقعه العنصري المتغطرس الآسن قائلا بوقاحة “والمشكلة ان السيطرة عليهم تفسدنا، وهذا تهديد وجودي بالنسبة لنا”. وتناسى أن من يعطيه الحياة والأمل، هم الفلسطينيون، وليس أحد غيرهم. وليعطي نفسه حجما أكبر من حجمه ومكانته العنصرية بين أقرانه المستعمرين فيدعي أنه المنقذ الجديد، ويقول “أنا اريد أن أنقذ المجتمع الإسرائيلي”.

ولم يتوقف الجنرال المغمور عند حدود ذلك، فيهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور للفلسطينيين إن لم يقبلوا بالإملاءات الإسرائيلية، ويرضخوا لمشيئة الرؤية الاستعمارية، ولا يتوقف عند ذلك، بل يتطاول على الرئيس محمود عباس، ويلوح له بالبدائل، فيقول: “إذا لم يشاؤوا التقدم بقيادة ابو مازن، الذي يبدو انه غير قادر، ستأتي قيادة أخرى شابة”، مشككا بهويتها الوطنية سلفا، عندما غمز من قناة أسرى الحرية فأضاف: ” كتلك التي عانت في السجون، ووقفت على أنه لا يمكن الانتصار علينا”، وكأنه بذلك يريد القول: إن بلطجة ووحشية  السجان “انتصرت” على إرادة أبطال وجنرالات اسرى الحرية، وغسلت أدمغتهم بروايتها الخرافية، وبـ”قوة” و”بأس” المستعمر الصهيوني، وهو يناقض الحقيقة والواقع تماما، وهذا التناقض ليس مستغربا ولا مفاجئا، لأن كل منظومة الوعي الصهيوني قائمة على مركبات تزوير الواقع والشواهد. كون الحقيقة تؤكد أن مدرسة السجون خرجت جنرالات الحرية، وسقوط عدد منهم في دوامة الأجهزة الأمنية لا تلغي الحقيقة الدامغة لرواد جامعة السجون. وتابع المستعمر المجرم لفين تحديد خياراته ومشروعه الاستعماري، فيقول: “سنعطيهم جزرة على شكل دولة، وإذا لم يوافقوا سنمزقهم”. وكأن الشعب  الفلسطيني دمية بين يديه سيمزقها، ونسي ذلك الفاشي أن اليد الفلسطينية استطاعت الف مرة ان تقهر المخرز الإسرائيلي. ويضيف موغلا في نزعاته الاستعمارية: “أنا ايضا أريد أرض إسرائيل كاملة. وسبق أن قلت عدة مرات إنهم إذا خرقوا الاتفاقيات…” مكررا الجملة التي اوردناها في البداية. اي انه سيلجأ للترانسفير والطرد، كما حصل عام النكبة 1948 وعام النكسة 1967.

من يقرأ الجنرال لفين يخلص إلى نتيجة مفادها، أن هاجس الرعب والخوف من الفلسطيني تملأ قلوب الصهاينة، لأن لا يقين لهم بالمستقبل. وكونهم يعلمون جيدا أن روايتهم مزورة، ولا تقبل القسمة على الواقع، والدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة ليست دائمة، وهي تسير بانحدار تدريجي ومتواصل، وتخلي موقعها الدولي للأقطاب الدولية الأخرى، رغما عنها، وما يعزز هذا الاتجاه وقوف رجل معتوه وسمسار نرجسي على رأسها، مما يضاعف ويسرع من دورة التراجع، وبالتالي تزداد الهواجس والكوابيس، التي تلاحقهم في أحلامهم وفي يقظتهم. فضلا عن انهم لا يثقون بقنابلهم النووية، ولا بأسلحة الدمار الشامل، التي يمتلكونها، ولا بحلفائهم العرب، الذين يقفون على عروش أوهن من بيت العنكبوت؛ مما يدفعهم لتفجير خشيتهم وتهافتهم عبر التصريحات النارية والاستعمارية المنسجمة مع خيارهم ومشروعهم الكولونيالي التاريخي، حيث لا يمكنهم التخلي عن ذلك، ولكن بإمكانهم ان يلجأوا لخيار السلام، ويبتعدوا عن الحرب والتهديد والوعيد، لأن هذه السياسة لا تخدمهم من قريب او بعيد، وترتد عليهم، ولا تدعم وجودهم لو كانت كل الدنيا معهم، وليس الولايات المتحدة فقط. وبالتالي على لفين الفاسد تلميع نفسه بغير هذا الطريق ليحلم احلاما معقولة.