السفير اللوح في حواره مع «المصري اليوم»: «ترمب» غشنا.. وأمريكا دخلت «المربع الخطر»

1

فتح نيوز|

قال السفير الفلسطينى فى القاهرة، دياب اللوح، إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب غش الفلسطينيين، وإن قراره بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل أخرج أمريكا من أى تسوية سياسية أو مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وشدد «اللوح»، فى حوار لـ«المصرى اليوم»، على أن القرار الأمريكى أدخل الولايات المتحدة ما سماه «مربعاً خطراً»، وأن الفلسطينيين لن يقبلوا بأى تسوية سياسية بدون القدس، وأن بلاده تقدر المصالح العربية مع أمريكا.

وأضاف أن تطبيق قرار القمة العربية بالأردن عام 1980، والذى نص على قطع علاقة الدول العربية بأى دولة تنقل سفارتها إلى القدس، يحتاج إلى التزام من جانب الدول وليس مطالبة من جانب فلسطين.. وإلى نص الحوار:

■ فى البداية.. ما خطوتكم القادمة، خاصة بعد الفيتو الأمريكى على المشروع العربى فى مجلس الأمن؟

– الاعتراض الأمريكى باستخدام الفيتو فى مجلس الأمن فى جلسته الأخيرة لا يعنى نهاية المطاف وإجهاض مشروع القرار العربى الذى قدمته مصر، والذى يؤكد قرارات المجلس السابقة بعدم نقل أو إنشاء أى بعثة دبلوماسية فى القدس الشريف.

وهذه المدينة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية التى احتُلت عام 1967 ولم يمنعنا ما حدث من التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التى صوتت لصالح الشعب الفلسطينى، وأكدت حقه فى تقرير مصيره، فى جلستها الخميس الماضى، وبكل تأكيد كان أمرا محمودا الإجماع الدولى الذى حظينا به فى مجلس الأمن، فقد صوتت 14 دولة لصالح القرار، مقابل أمريكا فقط، بما يعنى أن العالم كله فى كفة وأمريكا وحدها فى كفة.

والجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت مشروع القرار العربى، لأنه ينطلق من القرارات الدولية السابقة الخاصة بالقدس الشريف والقضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلى عموما.

■ لماذا لم تطالبوا بعقد قمة عربية لمناقشة أزمة القدس؟

– هذا يعتمد على التشاور بين الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن والعاهل الأردنى عبدالله بن الحسين، باعتبار الأردن هى الرئيس الحالى للقمة العربية، وأيضا حصيلة التشاور مع القادة والزعماء العرب مسألة غاية فى الأهمية. ونحن بالفعل عقدنا اجتماعا لوزراء الخارجية، وسوف يكون هناك اجتماع آخر، أوائل يناير المقبل، لتقييم الخطوات التى تم اتخاذها منذ الاجتماع الماضى، أما بالنسبة لموضوع القمة فهو أمر مطروح على الطاولة وموضع تشاور بين القادة والزعماء العرب، ونحن لا نستطيع أن نؤكد عقدها من عدمه.

■ هناك تصريحات خرجت من أحد قيادات حركة فتح أكد فيها أن دولا عربية معينة رفضت عقد قمة بشأن القدس، فهل هذا صحيح؟

– أنا لم أطّلع على هذه التصريحات، وهى صادرة عن حركة فتح، وأنا هنا سفير لدولة فلسطين، وأتحدث باعتبارى دبلوماسيا فلسطينيا أعكس سياسة بلدى ورئيسى ووزير الخارجية، ولا أعرف شيئا عن هذه التصريحات أو أى معلومات عنها، لكن نحن نعرف أن هناك مشاورات حول عقد قمة، وهى مشاورات لم تكتمل حتى الآن، ولا نريد أن نستبق التشاور بين الرئيس الفلسطينى وإخوانه من القادة والزعماء العرب.

■ هل هناك مطالب محددة ستطرحونها على اجتماعات اللجنة الوزارية المصغرة، التى ستعقد اجتماعاتها فى الأردن الأسبوع المقبل؟

– هذه اللجنة هى سيدة نفسها، وهى التى ستقرر خطة عملها وخطة تحركها فى الأيام المقبلة، ونحن ننتظر هذا الاجتماع وما سيتمخض عنه من خطة تحرك، بناءً على قرار مجلس وزراء الخارجية العرب.

■ لماذا لم تطالبوا بتفعيل القرار الصادر عن القمة العربية فى 1980، والذى أقر قطع العلاقات مع أى دولة تنقل سفارتها إلى القدس؟

– هذا لا يحتاج مطالبة بل يحتاج التزاما، وكما ذكرت سابقا، نحن نقدر ظروف كل دولة وعلاقتها بالولايات المتحدة، لكن الرئيس محمود عباس «أبومازن» طالب باستثمار المصالح العربية الضخمة مع الولايات المتحدة لصالح قضايانا العربية، وفى مقدمتها قضية فلسطين.

ولا يجوز أن تنتهك أمريكا القرارات الدولية، ولا تتم مراجعة ذلك معها، ورغم التواصل العربى مع أمريكا قبل إعلان القرار الخاص بالقدس، فإنها ضربت بذلك عرض الحائط، وأعلنته بالفعل، والآن جميعا نطالب أمريكا بالتراجع عنه، أما عن ماذا بعد، فهذا السؤال لا تجيب عنه القيادة الفلسطينية وحدها، بل القيادات العربية كلها.

■ كيف ترى رد الفعل العربى بشأن أزمة القدس؟

– هناك رد فعل رسمى ينقسم إلى شقين، هما: موقف وإجراء، وبالنسبة للموقف الرسمى لجميع الدول العربية، فهو متطابق، والجميع يرفض ويستنكر ويدين قرار الرئيس الأمريكى بشأن القدس، ولا خلاف ولا غبار على الموقف العربى، وحتى الدولى، فى هذا الصدد، أما على مستوى الإجراء فهناك تفاوت بين الإجراء الفلسطينى والإجراء العربى بشكل عام، ونحن نقدر ظروف الدول العربية الشقيقة، ونعلم أن كل دولة لها خصوصياتها ومصالحها المرتبطة بأمريكا، لكن- نحن كفلسطينيين أصحاب القضية- منذ اللحظة الأولى اتخذت القيادة الفلسطينية قرارا بقطع الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين على جميع المستويات، واعتبرنا أن أمريكا لم تعد وسيطا أو راعياً صالحاً فى عملية السلام، وأنها أخرجت نفسها من سياق التسوية السياسية السلمية للصراع العربى الإسرائيلى.

وفلسطين لن تقبل بأى دور لأمريكا مادامت متمسكة بقرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ولم تتراجع عن هذا القرار، رغم أن هذا لا يلوح بالأفق، خاصة بعد استخدامها الفيتو وإجهاضها مشروع القرار العربى فى مجلس الأمن، وهذا هو الفرق بين الإجراء العربى والإجراء الفلسطينى.

وهناك انسجام تام بين المواقف والتحركات العربية على المستوى الدولى، سواء فى مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو طرق أبواب المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية.

■ ماذا عن التعامل الإسرائيلى مع التحركات فى الشارع الفلسطينى؟

– الصورة التى خرجت من فلسطين تعكس مدى العنف الذى تعرض له أبناء الشعب الفلسطينى على يد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلى ومن الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وما أدى إليه من قتل وإصابات لأبناء شعبنا دون مبرر، وكلنا رأينا كيف أطلقوا النار على شخص مقعد مبتور الساقين، لمجرد أنه يرفع عَلَم فلسطين!.

■ هل تتوقع أن تؤدى هذه الإجراءات إلى اندلاع انتفاضة جديدة؟

– نحن لا نتحدث عن انتفاضة جديدة، بل نتحدث عن استرداد حقوق، ونحن لنا حقوق مسلوبة وأرض محتلة، ونريد إنهاء هذا الاحتلال الإسرائيلى واستعادة أرضنا وحق تقرير مصيرنا وإقامة دولتنا، وفى مقدمتها مدينة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، ولا نتحدث عن عنف، بل عن سلام، وقبلنا بمبدأ السلام مقابل الأرض وليس السلام مقابل الاقتصاد أو مقابل الدولارات.

■ هل ستستمرون فى إتمام «صفقة القرن» بعد القرار الأمريكى؟

– صفقة القرن انتهت بالنسبة لنا وأصبحت من الماضى، والرئيس محمود عباس أكد ذلك، ونحن لن نقبل بأى دور أمريكى فى أى تسوية سياسية قادمة، وسنبحث عن مرجعيات أخرى عقب عقد مؤتمر دولى للسلام وتشكيل اللجنة الرباعية الدولية للسلام، وأى شىء نتفق عليه مع الأشقاء العرب سنعمل بموجبه.

■ لماذا لم يتم الإعلان عن تفاصيل صفقة القرن حتى الآن؟

– فى الحقيقة نحن لا نعرف عنها أى تفاصيل، والرئيس الأمريكى خدعنا أو كما قال الرئيس محمود عباس إنه غشنا، فـ«ترامب» قال إن لديه عرضا لنا، لكنه فاجأنا بإعلانه المشؤوم بأن القدس عاصمة لدولة إسرائيل، فهل الذى يُخرج القدس من حسابات التسوية يمكن أن يقدم لنا عرضا مقبولا؟!، ونحن لا نرضى بأى عرض لا يتضمن القدس عاصمة لفلسطين، ولا نقبل بغيرها عاصمة لنا.. القدس فقط بخطوطها وحدودها قبل عام 1967، لذلك فأى مشروع تسوية بدون القدس لا قيمة له.

■ متى سيتم فتح معبر رفح بشكل كامل، خاصة أنه المنفذ الوحيد لغزة؟

– نحن نقدر تماما الظروف الأمنية التى تمر بها سيناء، وفتح المعبر من وقت لآخر مرتبط بهذه الظروف الأمنية، ومصر لا تتوانى عن تقديم التسهيلات من أجل تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين فى غزة، ونحن نشكر مصر على ذلك، لكن أملنا كبير فى أن يتم فتح المعبر بشكل أكبر، خاصة أن هناك حالات إنسانية ملحة للسفر والعودة إلى غزة.

■ لكن حتى الآن لم يتم تحديد موعد لفتح المعبر بشكل كامل؟

– لا يوجد خلاف على فتح المعبر، ولكن كما ذكرنا سابقا هذا مرتبط بالظروف الأمنية فى شمال سيناء.

■ متى سيتم الانتهاء بشكل كامل من تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء جميع الملفات العالقة وإنهاء الانقسام بشكل كامل؟

– الشكر لمصر رئيسا وحكومة وشعبا، وكل الشكر لمسؤولى جهاز المخابرات العامة المصرية على رعايتهم المصالحة الفلسطينية، ونحن قلنا إن مصر ليست مجرد راعٍ، إنما شريك كامل فى إنهاء الانقسام الفلسطينى واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وما أستطيع قوله هو أننا بدأنا بالفعل، أما عن متى سننتهى من ذلك فذلك غير محدد حتى الآن.

وقطار المصالحة انطلق، فلن يتوقف ولن يرجع إلى الوراء، والمرحلة الأولى هى تمكين حكومة الوفاق الفلسطينى، المكونة من وزراء تكنوقراط ومستقلين، حتى تتولى سلطتها بشكل كامل فى قطاع غزة، وقد بدأت بتولى مسؤولية المعابر مع مصر وإسرائيل، وأيضا تسلمت الوزارات والهيئات الحكومية، وفى طريقها لاستكمال مسألة توحيد الضرائب، وأيضا تسلم الأجهزة الأمنية السيادية فى غزة، لتكون هناك سلطة واحدة وقانون واحد، وهذا أمر متفق عليه تماما بين طرفى الاتفاق، الذى تم فى القاهرة فى أكتوبر الماضى بين فتح وحماس، وبدأ تنفيذه بضمانات ورعاية مصرية كاملة، ونحن نسير ربما بخطوات بطيئة، لكنها ستُستكمل.

■ كيف تُقيِّم الدور المصرى من القضية الفلسطينية عموما، والأزمة الأخيرة خصوصا؟

– تاريخياً، ومنذ أن وُجدت المأساة الفلسطينية والنكبة التى حلت بنا وأصبحت لدينا قضية ولاجئون، مصر تقف بجانبنا ليس بالكلام، ولكن وقفت بكل ما تملك، فمصر قدمت الشهداء والدماء والأسرى والجرحى فى هذه المعركة الطويلة، الممتدة منذ عام 1948 حتى يومنا هذا.

ومصر تقف إلى جانب الشعب الفلسطينى وتدعم نضاله وتحركه السياسى والدبلوماسى والقانونى فى جميع المحافل السياسية والدولية، لذلك فوقوف مصر معنا فى أزمتنا الحالية الخاصة ليس بجديد على مصر.