أضواء على الصحافة الاسرائيلية 24 ديسمبر/كانون أول 2017

55

فتح نيوز|

عباس: “الفلسطينيون سيرفضون كل اتفاق سياسي بوساطة امريكية”

تكتب صحيفة “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نشر رسالة تعتبر شديدة اللهجة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعلن فيها ان الفلسطينيين سيرفضون كل اتفاق سياسي بوساطة امريكية. وفي الرسالة التي نشرها بمناسبة عيد الميلاد المجيد، كتب عباس انه لن يوافق على تقبل الولايات المتحدة كوسيط سياسي مع اسرائيل، وقال ان “اختيار الولايات المتحدة دعم الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة وغير القانونية لحقوقنا يضطرنا الى عدم القبول بها وسيطاً في عملية السلام”.

وكتب عباس في رسالته: “ومما يدعو للأسف أن الولايات المتحدة قد قررت عدم الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي من خلال مكافأة هذه السياسات الاسرائيلية غير القانونية عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لقد شكل هذا القرار الأمريكي إهانة للملايين في جميع أنحاء العالم.. وبسبب هذا القرار الأمريكي القائم على دعم الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة وغير القانونية لحقوقنا فإننا لن نقبل بالولايات المتحدة وسيطاً في عملية السلام ولن نقبل بأية خطة من الجانب الأمريكي. لقد اختارت الولايات المتحدة الانحياز إلى الجانب الإسرائيلي، وبالتالي فإن خطتها المستقبلية لن تستند إلى حل الدولتين على حدود 1967، كما أنها لن تستند إلى القانون الدولي أو قرارات الأمم المتحدة.”

وقال مسؤول فلسطيني رفيع كان ضالعا في صياغة الرسالة، التي تنشر في هآرتس للمرة الأولى، ان الرسالة تأثرت بخطاب ترامب. واضاف المسؤول ان القيادة الفلسطينية لم تتلق رسائل او معلومات حول خطة السلام التي ينوي البيت الأبيض صياغتها. وحسب اقواله فان سلوك الادارة الأمريكية ورفضها الالتزام بالقرارات السابقة لمجلس الأمن والمجتمع الدولي، لا تبشر بالخير بشأن طابع الاتفاق ولا تدل على برنامج يشمل شروطا يمكن للفلسطينيين تقبلها.

ولخص عباس رسالته بالتوجه الى العالم المسيحي طالبا دعم الفلسطينيين وحقهم بالدولة. وذكر بموقف الكنائس التي عارضت تصريح ترامب، وقال ان المسيحيين هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. ومن المتوقع ان يشارك عباس في القداس الرسمي لعيد الميلاد في بيت لحم الليلة القادمة.

وكان عباس قد التقى، امس الاول الجمعة، بالرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون، في اطار جولة اللقاءات التي يجريها في اعقاب تصريح ترامب. وقال في ختام اللقاء انه “لا يمكن للولايات المتحدة القيام بدور الوسيط العادل في العملية السياسية، ولن نتسلم منها خطة”. وتطرق الى المواجهات التي شهدتها الضفة والقطاع في الاسبوعين الماضيين، وقال انه جرت مسيرات غير عنيفة، ومع ذلك فقد سقط فيها قتلى فلسطينيين بنيران الجيش الاسرائيلي.

وفي سياق الاتصالات الفلسطينية، التقى مستشار عباس نبيل شعث، في موسكو، مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في محاولة لإقحام روسيا في العملية السياسية. وحسب أقوال مسؤول فلسطيني رفيع، فقد نقل شعث رسائل الى لافروف من عباس، مفادها ان الفلسطينيين فقدوا كل ثقة بالرعاية الامريكية، ويطمحون الى قيام روسيا بلعب دور رئيسي اكثر في المنطقة، الى جانب الصين وفرنسا.

وعلمت “هآرتس” ان قرار رفض المبادرة الامريكية تم في اطار المشاورات التي اجراها عباس في الأيام الأخيرة مع مسؤولين فلسطينيين، بما في ذلك ممثل لحركة فتح. وحسب مسؤول فلسطيني كان شريكا في الاجتماعات، فقد اعربت جهات روسية وصينية عن استعدادها للمشاركة في خطوة دولية لدفع العملية السياسية.

لقاء فلسطيني – اسرائيلي برعاية الصين

على صعيد متصل، تكتب “يديعوت احرونوت”، انه في ظل الانسحاب الأمريكي من المنطقة، قرر الصينيون تعزيز مبادرتهم السياسية الخاصة: وخلال اجتماع اسرائيلي وفلسطيني عقد مؤخرا في العاصمة الصينية، روج وزير الخارجية الصيني وانغ يي لمبادرة بكين، في محاولة للتوصل الى تفاهمات جديدة وغير ملزمة تسمح باستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وترأس الوفد الاسرائيلي نائب رئيس الكنيست حيلك بار الذى يشغل ايضا منصب رئيس اللوبي الاسرائيلي- الصيني في الكنيست. وترأس الوفد الفلسطيني، نبيل شعث مستشار ابو مازن للشؤون الخارجية، واحمد مجدلاني المقرب، ايضا، من رئيس السلطة الفلسطينية. كما شارك من كلا الجانبين أكاديميون ونشطاء في المجتمع المدني.

وكان الغرض من الاجتماع غير الرسمي هو إعداد ورقة موقف (غير ملزمة) متفق عليها بين الطرفين. وعلى الرغم من أن أعضاء الوفدين واجهوا صعوبات كثيرة خلال الأيام الأولى للقاء، بل رفضوا عقد مؤتمر صحفي مشترك، الا انه تم في نهاية المطاف، اعداد وثيقة مشتركة تحت ضغط من المضيفين الصينيين. وقال وزير الخارجية الصيني “ان الصين قررت زيادة مشاركتها في تعزيز العملية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين”. واضاف انه “على الرغم من المصاعب الحالية، يجب التقدم نحو استئناف المحادثات. ان الحل القائم على وجود دولتين هو الحل الوحيد، ويجب ان يكون محور العملية، الى جانب مبادرة الجامعة العربية”. الا انه اوضح انه بالنسبة للصين “يجب ان تعكس مكانة القدس التاريخ والارتباط الخاص للديانات الثلاث بالمدينة”.

وفى نهاية القمة قال النائب بار: “انا ارحب بالمشاركة الصينية. انها لن تحل محل التدخل الامريكي، بل الى جانبه. نحن نرحب بكل دولة تريد المساهمة في حل الصراع وبالتأكيد قوة هامة مثل الصين”.

نتنياهو: “اتجاه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يتعزز”

وفي التعقيب على نتائج التصويت في الأمم المتحدة ضد قرار الرئيس ترامب تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو صرح لشبكة CNN، يوم الجمعة، ان “اتجاه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يتعزز”.

وحسب اقوال نتنياهو: “نحن نخوض الان محادثات مع عدة دول تفكر بجدية بقول نفس ما قاله الرئيس الأمريكي ونقل سفاراتها الى القدس”.

وقال نتنياهو ان “تصريح ترامب يعكس “الاعتراف بحقيقة تاريخية، وهي ان كون القدس عاصمة الشعب اليهودي منذ الاف السنين هي حقيقة واضحة ولذلك يسرني ان الولايات المتحدة قالت ان هذه هي عاصمة اسرائيل ونحن نعترف بذلك. وانا اعتقد ان المزيد من الدول ستمضي على هذا الطريق”.

الى ذلك، قررت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، اقامة حفل استقبال لسفراء وممثلي الدول التي عارضت قرار الأمم المتحدة او امتنعت عن التصويت. وبعثت هيلي بالدعوات فور انتهاء التصويت مساء الخميس، وكتبت فيها ان الحفل سيقام من اجل “توجيه الشكر لكم على صداقتكم للولايات المتحدة”.

وكانت هيلي قد وعدت قبل التصويت بأن “الولايات المتحدة ستسجل الأسماء”، وكررت هذه الرسالة في خطابها حين قالت: “سنتذكر هذا اليوم الذي هوجمنا فيه في الهيئة العامة بسبب استخدامنا لسيادتنا. سنتذكر ذلك عندما سيطلبون منا أن ندفع. نحن سنقيم سفارتنا في القدس، هذا هو الأمر الصحيح وقرار اليوم لن يغير ذلك”.

في السياق نفسه، اعلن رئيس الحزب الاجتماعي الديموقراطي في رومانيا، ليفيو دراغنا، يوم الجمعة، ان على بلاده نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس في اعقاب القرار الامريكي.

وقال: “نحن ندرس بجدية نقل سفارة رومانيا الى القدس”، مشيرا الى ان المؤسسات الرسمية الاسرائيلية تقوم في القدس. ويشكل هذا التصريح بيانا رسميا للحكومة الرومانية. واكدت السفارة في تل ابيب هذه التفاصيل لصحيفة “يسرائيل هيوم”.

وقالت وسائل اعلام رومانية ان القرار يرجع الى الخوف من التهديد الأمريكي بقطع المساعدات الاقتصادية للدول التي تعارض قرار الرئيس ترامب.

اكثر من عشرة الاف يتظاهرون ضد فساد سلطة نتنياهو

تكتب “هآرتس” ان اكثر من عشرة آلاف اسرائيلي، شاركوا مساء امس السبت، في مظاهرتي تل ابيب والقدس ضد الفساد السلطوي. وجرت المظاهرة الرئيسية، وللأسبوع الرابع على التوالي، في جادة روتشيلد في تل ابيب، فيما جرت في المقابل مظاهرة لليمين في ساحة صهيون في القدس، شارك فيها نحو 800 شخص، ورفت خلالها شعارات “لا يمين ولا يسار – مستقيم” و”الشرطة والجيش لنا جميعا”، و”نستحق سياسة نظيفة”. وانشد المتظاهرون في القدس النشيد الرسمي لحركة “بيتار”.

وكان من بين المتحدثين في مظاهرة القدس، وزير الأمن السابق موشيه يعلون، الذي قال ان “الفساد يسبب مشاعر غياب العدالة لدى المواطن وفقدان ثقة المواطن بالقيادة وبمؤسسات الدولة”. ووفقا لأقواله فان “هذا (الفساد) اخطر بكثير من تهديد ايران وحزب الله وحماس وداعش”. وقال يعلون، ايضا: “قيمنا أهم من هذا الشخص او ذاك. هذا يتعلق بالقيادة في الأعلى، وبالثقافة في الأسفل. من واجبنا القومي الدفاع عن البيت في مواجهة التهديدات الداخلية. انحرفنا عن الطريق ومن واجبنا اعادة الدولة الى المسار”.

كما تحدث في المظاهرة الحاخام يوفال شارلو، وقال: “نحن نجتمع لنؤيد كون دولة اسرائيل مكانا تجري فيه الحياة العامة باستقامة وشفافية وتقاسم القوة السلطوية، لكي نشكل منارة لأنفسنا وللعالم كله”. وقال البروفيسور ارييه الداد: “اريد سؤال من يسموننا ‘حمقى مفيدين’، ربما يسبب رجال اليمين الذين يتجندون بكل قواهم للدفاع عن نتنياهو، بمنافسة الليكود في الانتخابات القادمة مع وصمة فساد كبيرة عليه؟”. ووفقا له فان “الفساد السلطوي يمكن ان يشكل تهديدا وجوديا”.

ومقابل تظاهرة تل ابيب الكبيرة، جرت في المقابل تظاهرات صغيرة ضد الفساد السلطوي، في مدن حيفا والعفولة ومفترق سمخ وروش بينا ونهاريا. وشارك في مظاهرة تل ابيب قرابة عشرة الاف متظاهر، رفعوا لافتات كتب عليها “الفاسدون الى البيت” و”نكنس الفاسدين” و”وقت تنظيف الاسطبلات”. ورددوا هتافات “بيبي نتنياهو الى سجن معسياهو”، و”المال والسلطة – عالم سفلي”، و “لن نتنازل”.

ورحب الناشط الاجتماعي ايبي بنيامين، خلال كلمته في مظاهرة تل ابيب، بتنظيم مظاهرة اليمين في القدس، وقال ان “الانتصار هذا الأسبوع اكبر، لأن اليمين الأخلاقي فهم ان عليه محاربة الفساد”. وقال انه قبل ست سنوات، طلب منظمو مظاهرات الاحتجاج الاجتماعي المساعدة من رئيس الحكومة، واليوم “نحن نقول له: استقل ايها الفاسد”. واضاف: “حراس البوابة خيبوا املنا، الكنيست خيبت أملنا، المعارضة خيبت أملنا، نحن هنا لنقول لكل الفاسدين، المداهنين، الجبناء – لن نتنازل”.

وقال رئيس الحركة من أجل جودة الحكم، المحامي اليعاد شراغا، موجها كلامه الى المشاركين في مظاهرة القدس: “انتم اناس تتخوفون من التواجد معنا هنا في روتشيلد لأن رئيس الحكومة صنفنا كيسار. لقد تخوفوا من التواجد معنا هنا لأن رئيس حكومتنا يفكك منذ سنوات التعاضد الاجتماعي ويحرضنا على بعضنا البعض عملا بسياسة فرق تسد. انهم يخافون من التواجد معنا هنا هذا المساء لأن رئيس حكومتنا علمهم الكراهية، لكننا نذكر الجميع من هنا بأننا لسنا يسارا ولا يمين. نحن مستقيم”.

وقال ميني نفتالي احد المنظمين الأساسيين للمظاهرة، ان “هذه مظاهرة الشعب، كلنا موحدون ضد الفاسدين. رئيس الحكومة يخيف الشرطة ويستهتر بها، رئيس الحكومة يضحك علينا، الاغنياء فوق والفقراء تحت. لقد حاول القول لكم انه اذا كان معكم الكثير من المال فلا يهم ما هي توصية الشرطة”. واضاف على خلفية هتافات الحضور “بيبي الى البيت”، ان “رئيس الحكومة يعرف انه في اللحظة التي يتواجد فيها الشعب في الخارج ويقول له لا نريدك، فسيذهب الى البيت. في اليوم الذي ستصدر فيه التوصيات سيتضاعف عدد هؤلاء الناس”.

وكان ديوان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد ناشد في الأيام الأخيرة، اعضاء الكنيست من الائتلاف والناشطين اليمينيين عدم المشاركة في مظاهرة مكافحة الفساد التي جرت مساء امس السبت في القدس. وتخشى مصادر مقربة من نتانياهو من ان يؤدي الضغط من اليمين واليسار الى اهتزاز حكومته. وبعد الضغط، ألغى أعضاء الكنيست أورن حزان ويهودا غليك (الليكود) مشاركتهما، بينما شارك روعي فولكمان، وراحيل عزاريا، من حزب “كلنا” في المظاهرة. وكتب فوكلمان على حسابه في تويتر: “اذا كنت مترددا بشأن ما اذا كان من الصحيح الوصول الى مظاهرة ساحة صهيون، مساء السبت، فقد انتهى هذا التردد بعد حملة التخويف ازاء المنظمين والمتحدثين. ويل للمعسكر الذي لا يوجد فيه مكان لمحاسبة النفس”.

وعقب الليكود على مظاهرة القدس قائلا: “اليمين لا يشتري هذا الخداع، الجميع يدرك أنها ليس مظاهرة ضد الفساد، وانما مظاهرة فرعية للمظاهرة اليسارية في روتشيلد برعاية إلداد يانيف ونوني موزس، وهدفها الوحيد هو إسقاط حكومة الليكود. مصوتو اليمين لا يتأثرون بحفنة من السذج واصحاب المصالح الذين يتعاونون مع اليسار ولن يكرروا خطأ الاطاحة بحكومة الليكود وانزال كارثة اوسلو الثالثة على دولة اسرائيل “.

كما جاء في البيان “ان المقصلة في شارع روتشيلد هي تحريض على اغتيال رئيس الوزراء نتنياهو، الى جانب هتافات التحقير للصهيونية. المظاهرة اليسارية في روتشيلد اجتازت جميع الخطوط الحمراء”.

الدنمارك تقرر “تشديد شروط دعم المنظمات غير الحكومية الفلسطينية”

تكتب “هآرتس” ان وزير الخارجية الدنماركي، اندرس سامويلسن، قال يوم الجمعة، ان بلاده ستعمل على “تشديد شروط دعم المنظمات غير الحكومية الفلسطينية” وتقليل عدد المنظمات غير الحكومية المدعومة وتشديد الرقابة. ويأتي ذلك بعد فحص بدأ في ايار الماضي في اعقاب ضغوط اسرائيلية.

وكان سامويلسن قد زار اسرائيل في 17 أيار الماضي، واجتمع بنتنياهو في القدس. وقال دبلوماسيون من البلدين في حينه، ان نتنياهو طلب من سامويلسن وقف دعم التنظيمات والجمعيات الفلسطينية “الضالعة في التحريض ضد اسرائيل”، ودفع خطوات المقاطعة والعقوبات وحرف الاستثمارات. وسلم نتنياهو للوزير الدنماركي قائمة بأسماء التنظيمات الفلسطينية التي تحصل على دعم دنماركي، والتي تدعي اسرائيل انها شريكة في حركة المقاطعة BDS. وفي اعقاب اللقاء اعلنت الخارجية الدنماركية انها ستفحص الموضوع. وقال سامويلسن في حينه: “علينا أن نتأكد من أن المساعدات الدنماركية تسهم إسهاما إيجابيا في تعزيز حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية”، مضيفا أنه “من الممكن بعد الفحص أن نوقف دعم بعض المنظمات الفلسطينية. وإلى أن يتم التوصل إلى الاستنتاجات، لن نوقع على هبات جديدة للمنظمات الفلسطينية”.

ويوم الجمعة اعلنت وزارته أنه في نهاية التحقيق تقرر تجميد الدعم المتبقي لعام 2017 وصياغة معايير أكثر صرامة للمستقبل. وقالت وزارة الخارجية الدنماركية في بيان لها: “من المهم الثقة بان الدعم الدنماركي يصل للأهداف الصحيحة”. واضاف “قررنا تشديد شروط الدعم في المستقبل وستوجه الى عدد اقل من المنظمات وسنزيد من مراقبتها”. ومع ذلك، شدد البيان على أن “الدانمرك ستواصل دعم المنظمات التي تركز على حقوق الإنسان في فلسطين”، وأن هذا الهدف “ذو أولوية عليا”. وجرى التأكيد أيضا على أن الدانمرك تؤيد حل الدولتين ودور منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية في تعزيزه.

وقال الوزير غلعاد اردان، معقبا، ان هذه “خطوة عادلة، مباركة ومطلوبة. دول اوروبا تمول تنظيمات فلسطينية ذات علاقات بجهات الارهاب التي تدفع المقاطعة ضد اسرائيل. اطالب الدول الأوروبية الاخرى بخطوات مماثلة”.

رئيس الائتلاف الحكومي الجديد:” اذا اتهم رئيس الوزراء بالرشوة فيجب عليه الاستقالة”

تكتب “هآرتس” ان رئيس الائتلاف الحكومي، دافيد امسلم، قال امس السبت، انه اذا اتهم رئيس الوزراء بالرشوة فيجب عليه الاستقالة. ووفقا لأقواله خلال مشاركته في اجتماع لنقابة المحامين في ايلات “فإن رئيس الوزراء الذى اتهم بالرشوة لا يمكن ان يكون رئيسا للوزراء”.

وتطرق امسلم فقط الى امكانية تقديم لائحة اتهام بشبهة الرشوة، وامتنع عن التطرق الى مخالفات اخرى، وقال: “انا اتعامل الآن مع مسائل نظرية”. ومع ذلك اكد مسلم معارضته للتحقيق مع رئيس الحكومة نتنياهو بسبب “الشمبانيا والسيجار”.

وقال: “اعتقد انه في حكومة ديموقراطية معقولة ومنطقية ومتوازنة، لا يجري التحقيق مع رئيس الوزراء بسبب حصوله على سيجار من صديقه” مضيفا “هذا ايضا منتج يتحلل”. وتساءل “هذا امر عبثي ومنزلق حاد. لماذا لا نستطيع ان نحقق غدا مع رئيس وزراء يتلقى علبة شوكولاتة، هل يساوي القرش مائة شيكل؟” وأوضح في وقت لاحق: “ربما أنا لا أحب ذلك، ولكني لا اوصل ذلك إلى المستوى الجنائي”.

وفي رده على سؤال حول ما اذا يجب على الشرطة تقديم توصيات بشأن لائحة الاتهام، قال إمسلم: “اعتقد نعم. اعتقد انه لا مفر أمام الشرطة. لقد انطلقت. فكروا قليلا بأنها اذا قالت لا يوجد شيء، ما الذي سيحدث في الدولة؟ مشكلة”. وحسب اقواله فإنه “يوجد مخرج واحد من هذا النفق”. ومن ثم قال ان “على الشرطة التحقيق فقط، وليس من دورها تقديم التوصيات”.

ومساء امس، كتب امسلم على حسابه في تويتر: “يؤسفني ان اخيب أمل اليسار ووسائل الاعلام، لكن موقفي هو ان توصيات الشرطة، من ناحية قانونية ورسمية، لا تتمتع بأي وزن. بالنسبة لي الفساد يعني تلقي مغلفات مالية ومغلفات ممنوعة، وليس سيجارا من صديق. تقديم لائحة اتهام بسبب الفساد في هذه الحالة ليس واراد بشأن نتنياهو”.

اسرائيل تقرر الانسحاب من اليونسكو

تكتب “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب من سفير اسرائيل لدى اليونيسكو، كرمل شاما هكوهين، تقديم كتاب استقالة رسمي باسم دولة اسرائيل، من المنظمة الدولية، حتى نهاية السنة المدنية الحالية. وبذلك تنضم اسرائيل الى الولايات المتحدة التي اعلنت في تشرين الاول الماضي، استقالتها من اليونسكو “بسبب التمييز المتواصل ضد اسرائيل”، وايضا على خلفية تراكم الديون للمنظمة الدولية.

وقد اتخذ نتانياهو القرار في ختام سلسلة من المناقشات والمعضلات التي تركزت على ضرورة عدم ترك الولايات المتحدة وحدها في المعركة. ويشار الى ان هذه الاستقالة لا تمنع إسرائيل من السعي للانضمام الى المنظمة بصفة مراقب – وهو ما اعلنت الولايات المتحدة انها قد تفعله.

وحسب مبادئ المنظمة الدولية فان الاستقالة تدخل حيز النفاذ في 31.12 من السنة التي تلي تقديم الاستقالة، ولذلك وعلى الرغم من تقديم الاستقالة الأمريكية في شهر تشرين الاول فان استقالة الولايات المتحدة واسرائيل ستدخلان حيز النفاذ في وقت واحد”.

وقال سفير اسرائيل لدى اليونسكو كرمل شاما هكوهين ان “الولايات المتحدة تترك اليونسكو بسبب دولة اسرائيل ومن واجبنا الاخلاقي ان لا نتركها تفعل ذلك بمفردها”. وحسب اقواله فان “اليونسكو، بقيادة الدول العربية، حطمت الارقام القياسية في النفاق والتحريض والاكاذيب ضد اسرائيل والشعب اليهودي من خلال تلويث قيمها النبيلة، والتسييس والإرهاب السياسي الذي يلامس أحيانا معاداة السامية”.

وقال هكوهين، ايضا، “إن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، كما كانا يرمزان دائما، واليوم أكثر من أي وقت مضى، للابتكار والقيادة في القضايا الأساسية لليونسكو، ينبغي أن يكونا أول من يساهمان في المنظمة وأنشطتها، وآخر من يتركانها. ولكن في مسرح اليونسكو العبثي، حولت الدول التي لا يربطها شيء بالعلوم والثقافة والتعليم، هذه المنظمة الهامة الى مفلسة مهنيا وماليا ومن حيث صورتها، بحيث لم يعد للدول المتطورة والعقلانية ما تجده فيها”.

مع ذلك، قال هكوهين، ان “الحكومة الاسرائيلية لا تسد الباب” وانما “تدعو قيادة المنظمة الجديدة الى التوقف عن الخوف من العصابة التي سيطرت على المنظمة ودفع اصلاحات اساسية لا تسمح بالاستخدام السياسي الساخر للمنظمة”.

وفي تموز الماضي، تبنت اليونسكو قرارا أثار غضبا في اسرائيل، والذي يحدد بأن الحرم الابراهيمي والبلدة القديمة في الخليل هما من مواقع التراث الفلسطيني، وايدت 12 دولة القرار، وعارضته ثلاث دول فيما امتنعت ست دول عن التصويت، وقال نتنياهو في ذلك الوقت: “هذا قرار وهمي آخر لليونسكو. من دفن هناك – إبراهيم وإسحق ويعقوب، سارة، ريبكا وليئة، آباؤنا وأمهاتنا”.

وفي تشرين الأول، مع استقالة الولايات المتحدة من اليونسكو، أفاد براك ربيد في صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل فوجئت بالقرار، وأن المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين المعنيين بهذه القضية أشاروا إلى أنه لم يكن هناك تنسيق مسبق بشأن هذه المسألة في الأيام التي سبقت الإعلان، وأن إدارة ترامب لم تعط إسرائيل أي إشعار مسبق. وقالوا ان هذه القضية اثيرت خلال زيارة السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة نيكي هيلي لإسرائيل في حزيران الماضي، بيد ان الامريكيين لم يبلغوا القدس بالقرار النهائي.

وبعد اعلان استقالة الولايات المتحدة، انتخبت وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، أودري ازولاي، لمنصب الامين العام الجديد لليونسكو، وهي ابنة لعائلة يهودية مغربية. وقد عملت ازولاي كوزيرة ثقافة لمدة عام تحت قيادة الرئيس فرانسوا هولاند. وعلى الرغم من أنها أعلنت ترشيحها قبل انتخاب عمانوئيل مكرون رئيسا لفرنسا، إلا أن الإدارة الجديدة دعمتها في منصب اليونسكو، وتأمل في أن تقوم لاحقا بتشجيع التوصل إلى حل توفيقي في شكل إصلاح يسمح للبلدان التي تنفصل عن المنظمة بالعودة.

والدة الجندي غولدين تحمل الامم المتحدة مسؤولية قتل ابنها في الجرف الصامد!

تكتب “هآرتس” ان ليئة غولدين، والدة الجندي هدار غولدين، الذي قتل في قطاع غزة خلال عملية الجرف الصامد، قالت خلال نقاش في مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة، إن ابنها اختطف خلال وقف إطلاق النار الذي تم برعاية المنظمة الدولية. واوضحت: “لم يكن ابني ضحية للحرب، وانما ضحية لوقف اطلاق النار الذي بادرت اليه الأمم المتحدة. ومنذ وقف اطلاق النار لم يكن هناك سوى صمت مؤلم وقاسي من جانب الامم المتحدة”، وطالبت غولدين الدول الاعضاء في مجلس الامن بالعمل على اعادة المفقودين والأسرى من غزة.

وقالت غولدين ان اختطاف ابنها “هو انتهاك ساخر ودموي بارد لكل المبادئ التي تعتز بها هذه المنظمة. هذا ليس تفسيرا شخصيا للأحداث. بعد أن قامت حماس بخرق وقف إطلاق النار، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بيانا رسميا يدين انتهاك وقف إطلاق النار الإنساني. وقال انه فوجئ وخائب الأمل ازاء التطورات، وأشار الى ان هذه التحركات تضر بوعود حماس للأمم المتحدة، وطالب بإطلاق سراح الجنود المختطفين فورا.”

وتناول النقاش في مجلس الأمن موضوع الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة. وذُكر خلاله ايضا، الجندي أورون شاؤول الذي قتل في الجرف الصامد ولا تزال جثته محتجزة لدى حماس، والى جانب احتجاز المدنيين أبرا منغيستو وهشام السيد في غزة. وعقدت الدورة الاستثنائية، التي لم تكن رسمية، بناء على طلب الولايات المتحدة وأوكرانيا.

تعين مبعوث سياسي جديد لنتنياهو

تكتب “هآرتس” ان ديوان رئيس الوزراء، ذكر يوم الجمعة، انه سيتم تعيين مستشار الامن القومي ورئيس مجلس الامن القومي، مئير بن شبات مبعوثا لرئيس الوزراء للشؤون السياسية. وسيحل بن شات محل المحامي اسحق مولخو الذي تم التحقيق معه  في اطار ملف 3000 (الغواصات) للاشتباه بخرقه للثقة، والذي يعتبر من اقرب المقربين لنتنياهو.

وقال ديوان رئيس الوزراء إن نتنياهو “ممتن للغاية ويكن التقدير العميق للمحامي مولخو على أداء دوره بمزيج نادر من الموهبة والخبرة والمعرفة الشاملة للقضايا التي تعامل معها”. عندما يتم التعرف على النشاط الكامل لاسحق مولخو، سيقدر المواطنون الإسرائيليون ذلك إلى حد كبير”.

قائد المنطقة الوسطى يتجند دعما للدعوى ضد المخرج محمد بكري

تكتب “يديعوت احرونوت” انه وصل ضيف مفاجئ الى قاعة المحكمة في اللد، التي تنظر في دعوى التشهير التي رفعها ضابط اسرائيل ضد محمد بكري، مخرج فيلم “جنين، جنين”،. هذا الضيف هو قائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما.

ووصل نوما بزيه العسكري لدعم المدعي، المقدم (احتياط) نيسيم مغانجي ، الذي شارك في المعركة في مخيم جنين، في اطار حملة “السور الواقي” في 2002، والذي يطالب بكري بدفع تعويض بقيمة 2.6 مليون شيكل، بادعاء القذف والتشهير. ويدعي مغانجي انه يظهر في الفيلم وهو يسير الى جانب سيارة جيب عسكرية بالضبط حين كان احد سكان مخيم جنين يحكي كيف دخل جنود الى بيته خلال الحرب وسرقوا كل مدخراته.

وتم تقديم الدعوى من قبل مغانجي بعد خمس سنوات من رفض المحكمة العليا لدعوى سابقة قدمها خمسة جنود من الجيش الإسرائيلي، شاركوا في “السور الواقي”، ضد بكري. لكن المحكمة رفضت في حينه الدعوى، وبررت القرار بحقيقة بأن المدعين لا يظهرون في الفيلم، ولم يتم ذكر اسمائهم، وليس لديهم ما يبرر تقديم الدعوى الشخصية. ولكن المحكمة قضت بأن الفيلم ينطوي على “تشهير يقوم في اساسه على عدم حسن النية وتعمد تشويه الأمور”. وانضم الى دعوى مغانجي بشكل مفاجئ، المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت.

وبالإضافة الى نوما، وصلت عائلات جنود قتلى تطالب بإدانة بكري بعد 16 عاما من صدور الفيلم. وقالوا: نطالب الجهاز القضائي بتحقيق العدالة لجنود الجيش. هذا واجبه”. واضافوا: “على الرغم من ان القضاة يحكمون مرارا وتكرارا بان المقصود اكاذيب وقذف صارخ وتشهير، فانهم يخرجون بكري من دون اي تهمة أو حكم ضده”.

وادعى بكري خلال الجلسة أن الصور التي يتحدثون عنها هي من تصوير الجيش الإسرائيلي، وأن اللقطة التي يظهر فيها مغانجي هي “جزء من الصورة الشخصية للجيش وجزء من الخلف”. وفي نهاية الجلسة، قال إن “هذه المحاكمة هي جزء من الاضطهاد السياسي الذي بدأ في عام 2002، والتي تزداد سوءا منذ صعود اليمين الى الحكم. لا أحد يحتكر الحقيقة، لا بالنسبة لي ولا للمحكمة. لقد حددوا بأن هذا تشهير، ولكنني جلبت حقيقة الفلسطينيين الذين عايشوا تجربة صعبة وتحدثوا عنها. في نظر الاسرائيليين العاديين، هذا افتراء، ولكن في نظر الفلسطينيين هذه هي الحقيقة”.

يجب اطلاق سراح التميمي

تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان ثلاث من بنات عائلة التميمي يتواجدن في المعتقل، على الأقل حتى يوم غد، بأمر من المحكمة العسكرية في يهودا. لقد اعتقلت عهد بعد نشر الشريط الذي ظهرت فيه وهي تضرب ضابطا في الجيش، وفي اعقاب ذلك اعتقلت والدتها ناريمان بادعاء أنها قامت بتصوير ما فعلته ابنتها، مما تسبب في التحريض، واشتبهت نور بالمشاركة في الحادث. يجب اطلاق سراح ثلاثتهن فورا وعدم تقديمهن للمحاكمة.

هذا هو أمر المساواة: هذه هي الطريقة التي تتصرف بها الدولة مع شبيبة التلال، التي تتصرف أحيانا بعنف كبير وبصفاقة وخطورة أكثر على جنود الجيش الإسرائيلي، وهذا هو أمر المنطق: عهد التميمي، ابنة الـ 16 عاما، اصبحت بطلة شعبية بين الفلسطينيين وفي العالم. وكل يوم آخر تجلس فيه في السجن، سيضخم صورتها ويسبب ضررا إضافيا لإسرائيل.

في اليوم الذي اطلقت فيه رصاصة على رأس ابن عمها من قبل جنود الجيش الإسرائيلي، خرجت عهد إلى فناء منزلها مع احدى قريباتها وحاولت طرد الضابط والجندي من هناك، في البداية تم ذلك بالحديث والصراخ، وبعد ذلك بالضرب والركل. واظهر الجنديان انضباطا يستحق التقدير ولم يردا على الهجوم. وحظي الجيش الإسرائيلي بالثناء على سلوك جنوده، بما في ذلك في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.

ولكن كالمعتاد، ليس العالم هو الذي يهم اسرائيل وانما ما سيقوله المتطرفون في الداخل. ويبدو أنهم يسعون الى صد الانتقادات والسخرية التي سمعت في إسرائيل بشأن ضبط النفس الذي أبداه الجنديان، من خلال التشدد مع أسرة التميمي. والتوضيح لأولئك المتطرفين في إسرائيل بأن ضبط النفس المثالي الذي أبداه الجنديان هو الاستثناء الذي يشهد على التشدد الذي يميز تعامل الجيش الإسرائيلي من معارضي الاحتلال بشكل عام.

ستدفع إسرائيل ثمنا باهظا لعدوانها على الفتاة التي تعارض الاحتلال، والتي استخدمت الحد الأدنى من العنف ضد ممثلي الجيش الذين اجتاحوا ساحة منزلها وأصابوا ابن عمها بجراح خطيرة. إن اظهار الحساسية وفهم الدوافع سيمنح اسرائيل  ثناء مبررا. لكن ترك عهد في السجن لفترة طويلة سيعرض مرة أخرى الوجه القبيح والعنيف للاحتلال الإسرائيلي.

لم يكن هناك احتلال عسكري لم يثر المعارضة المبررة والمفهومة للخاضعين للاحتلال. بالتأكيد ليس لاحتلال يدوم منذ 50 عاما، ونهايته لا تبدو في الأفق. في إطار خيارات المقاومة المعروفة، اختارت عهد الطريقة الأقل عنفا.

وكما تجاوز ضابط الجيش الإسرائيلي، الذي تواجد خلال الحادث، انتهاك شرفه، وفي الحقيقة أضاف احتراما كبيرا لجيشه، هكذا يجب على نظام القضاء العسكري التصرف. يجب ان ترجع التميمي وأقاربها الى منازلهم، ويجب على الجيش الإسرائيلي أن يرى في الاعتدال قيمة ويشجع جنوده على العمل بأقل ما يمكن من القوة، وبالتأكيد امام شابات صغيرات غير مسلحات.

الاعتراف بفلسطين، خطوة من اجل اسرائيل

يكتب المايسترو العالمي دانئيل برانبويم، في “هآرتس”، ان قرار الادارة الامريكية نقل السفارة الامريكية الى القدس، وبالتالي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يعتبر احدى سلسلة من القرارات الجيوسياسية الثقيلة الوزن، المتعلقة بالصراع الاسرائيلي -الفلسطيني. هذا القرار يثبت جيدا ان كل خطوة استباقية يقوم بها عامل من خارج المنطقة، تنحاز لصالح احد الطرفين وتؤدي الى خيبة امل الجانب الآخر. وهذا يؤدي إلى النشوة في جانب واحد والعنف في الجانب الآخر. وإذا لم يواجه هذا القرار بمعارضة حازمة، لا لبس فيها، فسوف تتبخر فرص إنهاء النزاع. استئناف العنف في أعقاب قرار الولايات المتحدة، والردود الدولية التي أثارها، توضح أن على جميع الأطراف المعنية إعادة النظر في جوانب معينة من الصراع. لقد ناقش المجتمع الدولي طوال عقود، إمكانية التوصل إلى حل الدولتين. لذلك، يجب علينا أن نسأل: أين هي الدولة الثانية؟

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يختلف عن صراعات أخرى كثيرة في جميع أنحاء العالم. عادة ما تنشأ النزاعات بين دولتين أو شعبين يتصارعان على الحدود أو الموارد، مثل المياه أو النفط. ولكن في هذه الحالة، لا يجري الصراع بين دولتين، بل بين شعبين، يصر كلاهما بالمقياس ذاته على حقهما في التمسك بهذه الأرض الصغيرة والعيش عليها – ويفضل أن يكون ذلك بدون الجانب الآخر. ولذلك، لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري أو سياسي للنزاع، بل حل إنساني فقط.

حقائق الصراع معروفة، وليس هناك حاجة لتفصيلها. لقد رفض المجتمع العربي بأسره خطة التقسيم لعام 1947. وقد يكون القرار أو الرد خاطئا، ولكن بالنسبة للفلسطينيين كان كارثة. ومع ذلك، تم اتخاذ القرار، ونحن جميعا مجبرون على العيش مع عواقبه. لقد تخلى الفلسطينيون منذ زمن بعيد عن مطالبتهم بالسيادة على كل فلسطين، ووافقوا على تقسيمها. ومن جهة أخرى، تواصل إسرائيل بناء مستوطنات غير شرعية على الأراضي الفلسطينية، تكشف أنها غير راغبة في اعتماد تنازلات مماثلة.

هناك درجة معينة من التناظر في بعض جوانب الصراع، بينما لا يوجد تناظر في جوانب أخرى: إسرائيل دولة قوية، وبالتالي يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر. ولذلك يجب عليها تحمل مسؤولية اكبر. لا أحد يشك في حقها في الوجود، على الرغم من أن العالم منقسم بشأن مسألة العلاقة مع إسرائيل.

من ناحية، هناك دول شعرت وما زالت تشعر بالذنب إزاء المعاملة القاسية التي عاني منها اليهود في أوروبا، وينبغي لنا أن نرحب بذلك. ومن ناحية أخرى، لا يزال هناك إنكار للمحرقة، الذي يغذي بعض المنظمات الأكثر تطرفا في العالم العربي، ويعمق اليأس بين اليهود.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الانتقاد المبرر لعداء الفلسطينيين تجاه إسرائيل، فإن العداء لا يعتبر استمرارا لمعاداة السامية الأوروبية.

في ضوء خطوة الولايات المتحدة الاحادية الجانب، اتوجه إلى بقية العالم وأقول: اعترفوا بفلسطين كدولة ذات سيادة تماما كما تعترفون بإسرائيل كدولة. من المستحيل أن نتوقع تسوية بين شعبين – وليس بين شخصين – لا يعترف احدهما بوجود الآخر. من اجل تحقيق حل الدولتين يجب قيام دولتين- والوضع الحالي لا يعكس ذلك: ففلسطين تخضع للاحتلال منذ 50 عاما، ولا يمكن أن توقع من الفلسطينيين الدخول في مفاوضات في الوضع الراهن. يجب على جميع البلدان المهتمة بجدية بالحل القائم على وجود دولتين الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة، وأن تدعو في نفس الوقت إلى إجراء مفاوضات جادة وفورية.

الخطوات الأحادية الجانب، مثل القرار الأمريكي يمكنها تصعيد الوضع فقط، لأنها تزرع أملا زائفا في قلب جانب واحد، وتزيد من اليأس في الجانب الآخر. وينبغي اعتبار ذلك مجرد استفزاز فقط. لو لم تتدحرج الأحداث التاريخية كما تدحرجت في السنوات السبعين الماضية، لكان يمكن ان نأخذ في الاعتبار حل الدولة الثنائية القومية. ولكن تردد كلا الجانبين بشأن هذه الإمكانية يثبت أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن – وقيام دولتين مستقلتين يعتبر شرطا مسبقا: دولتان تقومان جنبا إلى جنب بشكل متساوي، هي السبيل الوحيد لضمان الوجود العادل للفلسطينيين والأمن لإسرائيل.

أما بالنسبة للقدس، فهناك حل معقول: القدس مقدسة لليهود كما هو الحال بالنسبة للمسلمين والمسيحيين. وكجزء من حل الدولتين، لا توجد مشكلة، في رأيي، بأن تكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل وتكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.

ولذلك فإنني أتجه إلى جميع الأمم العظيمة التي لم تعترف حتى الان بفلسطين كدولة ذات سيادة، واطلب منها أن تفعل ذلك الآن، والالتزام في نفس الوقت بفتح مفاوضات بشأن الحدود والمسائل الجوهرية الأخرى. هذه لن تكون خطوة ضد اسرائيل، بل هي بعيدة عن ذلك. هذه ستكون خطوة في اتجاه الحل المقبول على الدولتين. من الواضح أن الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء، يجب أن يرغبا، على قدم المساواة، بتحقيق السلام. لا يمكن فرض حل من الخارج. ولذلك أدعو إسرائيل والفلسطينيين إلى الإعلان بصورة قاطعة عن اكتفائهم بالصراع المتواصل منذ عقود وانهما يطمحان الى السلام الذي سيتحقق في النهاية.

اردوغان: الهوس ازاء اسرائيل

يكتب افرايم عنبار، رئيس معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، في “يسرائيل هيوم”، ان عداء الرئيس التركي أردوغان لإسرائيل يعتبر احيانا، أمرا محيرا. وينبغي أن نتذكر أنه عندما تولى حزبه السلطة في انتخابات ديمقراطية في عام 2002، استمرت العلاقات الطيبة مع إسرائيل لعدة سنوات، وزار أردوغان إسرائيل في عام 2005. واشترت حكومته أسلحة من إسرائيل وأجرت مناورات عسكرية مشتركة. وحاولت تركيا، بقيادة اردوغان، التوسط بين اسرائيل وسورية، وابدت اهتماما بالتعاون الإسرائيلي في تنفيذ مشاريع لصالح الفلسطينيين. وتزدهر العلاقات الاقتصادية الحالية بين البلدين، وتنفذ الخطوط الجوية التركية نحو عشر رحلات يومية من إسرائيل إلى اسطنبول.

إن أسباب التغيير متأصلة في شخصية القائد وفي التغيرات في البيئة الاستراتيجية لتركيا. لقد اكتسب أردوغان مكانة وقوة سياسية لا تتزعزع في بلاده، وهو يعمل على تحقيق تفضيلاته الشخصية في السياسة الداخلية والخارجية دون خوف.

الخلفية العميقة لموقفه تجاه الدولة اليهودية هي آراءه السلبية عن اليهود. لقد كانت أردوغان في السابق ملاحظات معادية للسامية نابعة من دراسته الإسلامية ومن الأجواء المعادية لليهود السائدة في الأوساط الإسلامية في تركيا. ويعتقد معظمهم أن الأب الروحي لتركيا الحديثة، مصطفى كمال (أتاتورك)، كان يهوديا في السر (من أحفاد شبتاي تسفي، الذين يسميهم الأتراك “دونمة”) (المقصود أي المرتدين عن الدين الإسلامي- المترجم). ويرون في اليهود العامل الرئيسي في اجراءات تحويل تركيا الى دولة علمانية، وهي عملية يعتقدون أنها مدمرة. ولذلك، فإن اليهود هم عدو مرير يخرب الروح الإسلامية للأمة التركية. وباعتباره رجلا سياسيا محنكا، يدرك أردوغان أن آرائه المعادية للسامية تترجم بشكل متعاطف في صندوق الاقتراع. وتظهر استطلاعات الرأي التي جرت في العقد الماضي ان حوالى نصف الاتراك لا يريدون جارا يهوديا، ويعتقدون ان اليهود ليسوا موالين للدولة. ولم تعد المواقف المعادية للسامية مسألة غير صحيحة سياسيا.

ومن الأسباب المهمة الأخرى للعلاقة الغامضة، الرغبة التركية في كسب النفوذ في الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي. في القرن الحادي والعشرين، انفصلت السياسة الخارجية التركية عن المفهوم الكمالي، الذي رأى في العلاقات مع الشرق الأوسط عبئا ثقافيا وسياسيا، واليوم تستمد تركيا المزيد من التراث الإمبراطوري العثماني. وفي ظل سلطة اردوغان تتمتع الهوية الاسلامية بتأثير كبير على السياسة الخارجية. والرغبة في تحقيق القيادة في الشرق الاوسط والعالم الإسلامي، تفرض الحد من العلاقات مع إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، تبتعد تركيا عن الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص. فمع سقوط الاتحاد السوفيتي، اختفت الحاجة الاستراتيجية للعضوية في حلف الناتو، خاصة في ظل معارضة ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقد أسهم خفض الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، الذي بدأ خلال فترة اوباما وتواصل خلال فترة ترامب، وضعف الاتحاد الأوروبي، في تعزيز الاتجاه التركي نحو الانحراف عن الغرب في سياستها تجاه إسرائيل.

ومع ذلك، تقيم تركيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتتمتع بعلاقات اقتصادية جيدة معها. وتهتم إسرائيل اهتماما كبيرا بالعلاقات مع بلد مسلم ومهم مثل تركيا. لا يمكن التسامح مع هجمات أردوغان، ولكن ردود إسرائيل تحتاج إلى التمييز بين الدولة والمجتمع في تركيا والزعيم الاشكالي والشعبي.

لم ينته النضال من أجل هوية الدولة التركية. فنصف الأتراك فقط يصوتون لصالح أردوغان. وفي الشرق الأوسط، هناك عدد قليل من البلدان القادرة على معارضة إيران. هناك صراع تاريخي بين تركيا وإيران، والتوترات بينهما تنبع من الصدع السني الشيعي. لكن تركيا تتعاون اليوم مع إيران، وذلك أساسا بسبب مخاوف البلدين من القومية الكردية والطابع الإسلامي لسياساتهما الخارجية. ربما تقرر تركيا في المستقبل معارضة التوسع الايراني، وتقوم بتحسين علاقاتها مع إسرائيل. فالوضع الدولي سائل، ويجب على إسرائيل الحفاظ على جميع الخيارات.

المُهَدِد الاسرائيلي والمُهَدَد السعودي

تكتب سمدار بيري، في “يديعوت أحرونوت”، ان أحد أكثر المقالات التي لا تنسى في منطقتنا، والذي كتبه الراحل محمد حسنين هيكل، كبير الصحفيين في العالم العربي، حمل عنوان “بين الشطرنج والنرد”. وكان هدف المقال هو المقارنة بين طرق القتال في الصراع العربي الإسرائيلي. العرب، وفقا لهيكل، يميلون إلى الهجوم بكم كبير، بضوضاء، والمقامرة على الحظ، كما هو الحال في لعبة النرد. ومن ناحية أخرى، فإن الإسرائيليين الأكثر حكمة، يحددون الهدف ويهاجمونه من جميع الاتجاهات، كما هو الحال على رقعة الشطرنج.

لماذا تذكرت هذه المقالة؟ بسبب بطولة الشطرنج الدولية التي تفتتح اليوم في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية. لقد سارع الإسرائيليون إلى التسجيل، واضطر السعوديون الى تأكيد تسلمهم لوثائق أعضاء الوفد الإسرائيلي الأحد عشر، وردوا برسائل غامضة. في عين واحدة، المحوا الى الرئيس ترامب في واشنطن الذي كان من شأن ادخال الإسرائيليين إلى المملكة العربية السعودية أن يغمره بلحظات من الارتياح، وكان سيسارع الى التغريد. في العين الثانية فحصوا ردة فعل الشارع في المملكة العربية السعودية والعالم العربي، وقرروا عدم التسرع.

مثير الرد الذي حولوه بواسطة طرف ثالث، الى ادارة اتحاد الشطرنج الاسرائيلي. فلقد قال مسؤول رفيع المستوى في الرياض: لدينا أخبار جيدة واخرى سيئة للإسرائيليين. الأخبار السيئة هي أنكم لن تحصلون على التأشيرات، والاخبار السارة هي أنكم تتواجدون “فقط” في المركز الثالث على قائمة المرفوضين، بعد إيران وقطر.

لقد اختارت المملكة العربية السعودية، التي ليس لديها فريق شطرنج مهنية، السلوك بخبث: في البداية، فتحت محفظة الحكومة بسخاء  واشترت، نقدا، الحق في استضافة وتمويل الجوائز للفائزين في البطولة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وعندما طرحت القضية الإسرائيلية، اهتم وزير الرياضة في الرياض الى القيام بغمزة كبيرة المعنى. وكان هناك من فسرها على أنها علامة إيجابية. لكن من يعرف كيف يقرأ بين السطور ادرك على الفور يدرك أنه لن يتم دعوة الإسرائيليين. وفي الواقع، فقد أعلن مستشار كبير جدا للملك سلمان، وبشكل لا لبس فيه، أن حاملي جوازات السفر الإسرائيلية لن يدخلوا. لكن مقدم البرنامج الرئيسي على التلفزيون السعودي اوصى بالذات بعدم التمييز السلبي أو حظر مشاركة “أولئك الذين سبق تعريفهم على أنهم أعداء”.

لا جدال على أن القرار في قضية الشطرنج طرح على الطاولة المزدحمة لولي العهد الشاب، محمد بن سلمان. فهو الذي يقرر في كل شيء، وهو الذي حدد المحفزات الكامنة في فتح المملكة العربية السعودية للسياح وتشجيع المستثمرين الأجانب. ومن المفترض أن تثير رؤيته لعام 2030 ثورة في المملكة المغلقة.

على هذه الخلفية، يجري لدينا الآن نقاش سري ومثير حول المسائل المتعلقة بمكانة المملكة العربية السعودية وسلوكها في ظل نظام النزعة الفردية. هل من المناسب أن تعتمد إسرائيل على عملية صنع القرار من قبل شخص واحد؟ ما هي الدروس التي يمكن تعلمها من سلسلة الاعتقالات التعسفية للأمراء والوزراء وكبار المسؤولين وأقطاب الإعلام؟ ما الذي ينبغي استخلاصه من إلقاء القبض على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض والتحقيقات التي أجروها مع رجل الأعمال الأردني الفلسطيني صبيح المصري والتي كادت تتسبب بانهيار بورصة عمان؟

القدس تواصل بث تلميحات سميكة حول العلاقات والمصالح العميقة (إيران) التي تتقاسمها مع الرياض. لكن وزير الخارجية السعودي عادل جبير نفى مؤخرا بكلمات شديدة جدا، النمو الذي بدأ تحت السجادة. من نصدق؟ الحقيقة، كما هو الحال دائما، يجب أن تكون في الوسط. كما هو الحال في الكرياه في تل أبيب، وهكذا، ايضا، واشنطن لا تزال لا تعرف كيفية هضم ولي العهد بن سلمان. من ناحية، يبنون عليه، ومن ناحية أخرى يُسربون لوسائل الإعلام عن حملات التبذير التي يقوم بها في نفس الوقت الذي يخوض فيه الحرب على الفساد في القيادة.

على الرغم من أنها أعدت عباءات التواضع للاعبات الشطرنج الإسرائيلي، فإن الفريق الإسرائيلي سيبقى في البيت. الخبراء لدينا لا يتأثرون. لكن ما يبعث على الانزعاج الشديد هو كيف سيتصرفون من وراء الكواليس في مواجهة ولي العهد السعودي الذي يعد خططا عظيمة وينشر الوعود ويبعد خصومه بالقوة، ويتورط حتى عنقه في اليمن، ويكتسب عددا كبيرا جدا من الأعداء، ويمكن ان يختفي في لحظة.