بعد حرب 67: إسرائيل درست تفريغ غزة وتهجير الجليل

20171116093351

فتح نيوز |

كشفت بروتوكولات إسرائيلية سرية، عرضت للجمهور، أنه بعد الحرب عام 1967، ناقشت الحكومة الإسرائيلية جملة من الاقتراحات، بينها “تفريغ قطاع غزة من سكانه” و”تهجير فلسطينيين من الجليل” و”تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من الضفة الغربية”.

وتشتمل المواد المنشورة على مئات الصفحات من محاضر اللجنة الوزارة لشؤون الأمن في الشهور آب/ أغسطس حتى كانون الأول/ ديسمبر عام 1967، بعد احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس، وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء.

وتشير المواد المنشورة إلى أن رئيس الحكومة في حينه، ليفي أشكول، لم يتعجل الحسم في مسألة الأراضي المحتلة الجديدة بسكانها، بداعي أنه ” لا سبب يدعو الحكومة إلى تحديد موقفها من مستقبل الضفة الغربية.. مر على إسرائيل 3 حروب خلال 20 عاما، وبالتالي من الممكن أن تمر 20 عاما أخرى دون حسم”.

وفي حينه، قال وزير المواصلات، موشي كرمل، إنه “إذا بقينا 20 عاما، فإن العالم سوف يعتاد على وجودنا في هذه المناطق، مثلما اعتاد على وجود الملك حسين فيها”.

ويشير أحد المحاضر إلى أن أشكول أدرك جيدا أنه لا يمكن مع مرور الزمن تجاهل المشاكل التي وضعها الاحتلال أمام إسرائيل، وبضمنها مواصلة التحكم بمئات الآلاف من العرب. وفي إحدى الجلسات شبه إسرائيل بـ”عنق الزرافة الممدود للذبح”. كما تساءل عن “كيفية تنظيم الحياة في الدولة، مع وجود 1.4 مليون عربي، ونحن (اليهود) 2.4 مليون، إضافة إلى 400 ألف عربي في البلاد (في الداخل الفلسطيني)”.

وضمن الحلول التي اقترحها أشكول، كانت تشجيع هجرة العرب، حيث أطلع الوزراء على أنه يعمل على إقامة وحدة تعمل على ذلك. وأشار إلى أنه يجب معالجة هذه القضية بهدوء وسرية، إضافة إلى البحث عن طرق لتهجير العرب إلى الولايات المتحدة، وليس فقط إلى الأردن.

وقال أشكول إنه يأمل في أن يؤدي تشديد الحصار إلى خروج العرب الفلسطينيين من قطاع غزة، مضيفا أنه يوجد طرق لإبعاد من يختار البقاء مثل عدم إعطائهم المياه بكميات كافية، وعندها لن يكون أمامهم سوى الهجرة.

كما عرض “حلا” آخر، وهو حرب أخرى، وقال إنه من المحتمل أن تكون هناك حرب أخرى، وعندها تحل هذه المشكلة، لافتا إلى أن إسرائيل معنية أولا بتفريغ قطاع غزة.

وردا على ذلك، قال وزير العمل، يغئال ألون إنه “ليس من السيئ تقليل عدد العرب في الجليل. وقال وزير الأديان، زيراح فارهافتيج، إنه “يجب زيادة عدد اليهود، واتخاذ الإجراءات الممكنة لتقليل عدد العرب”.

من جهته، عرض وزير الدفاع في حينه، موشي ديان، منح تصاريح عمل خارج البلاد للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك “على أمل أن يفضلوا البقاء هناك”.

أما بالنسبة لمستقبل قطاع غزة، فإن ديان بدا “متفائلا”، حيث أنه بموجب الحسابات التي أجراها، فسوف يتبقى في قطاع غزة 100 ألف من بين سكانها البالغ في حينه نحو 400 ألف نسمة. واعتبر ديان المتبقين (100 ألف) لاجئين يجب إخراجهم من هناك ضمن أي تسوية. على حد قوله. وفي حينه عرضت فكرة توطينهم في الأردن.

في المقابل، تشير المحاضر إلى أن وزير القضاء، يعكوف شمشون شبيرا، قد دعا إلى الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها، وذلك بداعي أن “إسرائيل لن تستطيع البقاء كدولة يهودية عندما يشكل العرب ما نسبته 40%”.

وقال وزير المالية، بنحاس سبير، إن البقاء في الأراضي المحتلة هو “كارثة لدولة إسرائيل”، وإن “إسرائيل تتحول في النهاية إلى دولة عربية بكل مواصفاتها.

وتكشف المحاضر، أنه بالتزامن مع النقاش حول تهجير العرب، فقد بدأت أول المحادثات بشأن إقامة مستوطنات وبؤر استيطانية وقواعد عسكرية في الأراضي المحتلة. وتبين أنه بعد ستة شهور من الاحتلال، فإن الحكومة لم تبلور سياسة منظمة بهذا الشأن، وإنما بحثت بشكل موضعي أفكارا مختلفة، وأجلت عملية اتخاذ القرارات الصعبة.

وعلى سبيل المثال، فإن الحكومة الإسرائيلية تلقت طلبا بإقامة مستوطنة يهودية في مدينة الخليل، حيث عرض أشكول على الوزراء رسالة تلقاها في تشرين الأول/نوفمبر 1967، تطالب باتخاذ ترتيبات للسماح لطلاب مدرسة تلمودية ومعمليهم بـ”إقامة مدرسة دينية في الخليل”. ورحب وزير العمل، يغئال آلون، بذلك، مضيفا أنه ستكون هناك “نواة أولى من أناس على استعداد للاستيطان هناك”. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن في تلك الفترة. بحسب المحاضر.

إلى ذلك، ناقش الوزراء الاستعدادات لـ”الحرب القادمة”، حيث عرضت معطيات وصفت بأنها “متشائمة” بشأن عدد الطائرات التي تبقت لدى إسرائيل بعد الحرب. كما عرضت ادعاءات بأن العرب قد تسلحوا بطائرات جديدة أنشأت فجوة مع إسرائيل.

وفي حينه تحدث الجنرال عازار فايتسمان عن المصاعب في جهوده للحصول على مساعدات عسكرية أميركية، مشيرا إلى أن السويد رفضت، ولا يوجد ما يمكن شراؤه من بريطانيا، وأستراليا لن تقدم شيئا، في حين عرضت بلجيكا اقتراحا يتجاوز الحظر الفرنسي، بحيث تشتري لصالح إسرائيل طائرات فرنسية ودبابات ألمانية.

وقال ديان إن “العرب لا يسارعون إلى صنع سلام، وإنما بدأوا يفكرون تدريجيا بالعودة إلى الحرب”.