اسرائيل مصغرة!!

Mwafaq

فتح نيوز|

بقلم: موفق مطر

ندرك جيدا ان لدولة الاحتلال (اسرائيل) قدرات وإمكانيات مادية وسياسية تمكنها من النجاح باختراقات دبلوماسية في جبهة المجتمع الدولي وأمنية في دول كثيرة في العالم، وقد نجحت في ميادين معينة وفشلت في أخرى.

كانت اهم عوامل النجاح: العلاقة المنظمة والاستراتيجية بين منظمات يهودية في بلدان اوروبية وفي الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، اما في البلدان التي لا تأثير فيها لمنظمات ضغط يهودي، فإن العلاقات التجارية والسخاء بالمال والدعم اللوجستي لبعض رموز السياسة، والسيطرة على وسائل الاعلام في تلك البلاد، وكذلك التحكم بأهم مقومات الاقتصاد، ساعدتها في ضمان مواقف مؤيدة لها في المحافل الدولية.

 لم يتخيل ناظمو استراتيجية اسرائيل مع المجتمع الدولي، ان يحل اليوم الذي يستطيع فيه الفلسطينيون كبح عجلة الدبلوماسية الاسرائيلية، واجبارها على التراجع، ذلك ان الاستكبار بلغ فيهم الى حد الاستخفاف بالحق وأهله، والتاريخ وصناعه، وإنكار ليس وجودهم وحسب، بل استنكار اي فعل او قرار دولي حتى لو كان انسانيا!.

تعتبر حكومة نتنياهو من اكثر حكومات دولة الاحتلال استخفافا بمنظومة الشرعية الدولية وقرارات المجتمع الدولي، فهي الدولة المتمردة على القانون الدولي رقم واحد، لا ترفض تنفيذ وتطبيق ما يصدر عن المنظمات الأممية ومجلس الأمن وحسب، بل تسعى الى سلب دول العالم ارادتها، وفرض املاءات عليها وتفريغ الأمم المتحدة ومنظماتها من مضامينها، والأسس القانونية والأخلاقية والقيمية التي ارتكزت عليها، حتى يمكننا القول إن اسرائيل بعهد حكومة المستوطنين التي يقودها نتنياهو تعمل على تحويل العالم الى (اسرائيل مصغرة) حيث تسن القوانين لخدمة ارهاب الدولة والمستوطنين، وضمان استمرار الاحتلال والاستيطان حتى لو كان في اعراف وقوانين ومواثيق الأمم المتحدة واتفاقياتها يعتبر جريمة حرب، يريدون اخذ العالم الى ماضيه المؤلم، حيث كان استعباد الناس واذلالهم والسيطرة على مقدراتهم واراضيهم وممتلكاتهم والتحكم حتى بحيواتهم وموتهم واستقرارهم وهجرتهم قدرا يوقعه المتنفذون المستكبرون بلا رحمة على اهالي البلاد، وهو ما يحاول المحتلون والمستعمرون المستوطنون الاسرائيليون إعادة تطبيقه على الشعب الفلسطيني، وبلغ بهم الاستكبار الى حد انكار وجود الشعب الفلسطيني، واحتلال ارضه، والعمل على طمس قضية اللاجئين بالسعي لدى دول العالم الى الغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” التي انشأتها الأمم المتحدة بالقرار رقم 302 بعد النكبة اي في العام 1949 لتقديم الخدمات لحوالي مليوني لاجئ فلسطيني، طبقت عليهم اسرائيل شريعة الغاب والارهاب، وهي ذات الشريعة التي تريد لدول العالم المتمدنة الديمقراطية الانجرار معها للسقوط في مستنقع الظلم والاستعباد، في زمن سواد شريعة حقوق الانسان التي باتت كعقيدة سياسية ومنهج متكامل للحياة عند أكثر شعوب دول العالم التي باتت قوانينها تجرم الانتهاكات لحقوق الانسان حتى لو كانت خارج حدود الدولة بغض النظر عن عرقه وجنسه ودينه.

 فشلت (اسرائيل) في دفع البرلمان الأوروبي الى الهاوية، ولم تحصل على ما تريد من اوروبا الحامية لحقوق الانسان رغم تعاون اعضاء متطرفين معها في البرلمان لتبني قرار بإلغاء الوكالة، وتغيير التفويض الممنوح لها، ما يعني ان دولة الاحتلال لم ولن تفلح في تزوير التاريخ، وتعمية العالم على مآسي وقضية ملايين الفلسطينيين اللاجئين في اقطار عربية وفي دول العالم، فحيثما توجد الحرب ويحل مجرمو الحرب والارهاب سيكون اللاجئون، وهذا ما حدث للشعب الفلسطيني في حربي أيار عام 1948 وحزيران عام 1967.

تناور حكومة نتنياهو لتثبيت مقولة لا يستطيع الاسرائيليون انفسهم قبولها، فقد بدأوا بالترويج لمقولة (الاحتلال المدعى) وفي ظنهم أن ذاكرة العالم هلامية يمكن تشكيلها وفق مشيئتهم!! حتى لنعتقد يقينا أننا امام قادة اسرائيليين يلبسون بدلات وياقات ويستخدمون احدث وسائل ووسائط التكنولوجيا، لكنهم ما زالوا يعيشون عقلية المغول والتتار!.