أي صفقة سلام تاريخي نريد؟

2

فتح نيوز|

بقلم: باسم برهوم 

في الاشهر الاخيرة، وتحديداً منذ أن أصبح ترامب رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، والحديث يتزايد عن صفقة السلام التاريخية في الشرق الاوسط، والتي سيتم حل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي المزمن في إطارها.

طبيعة جولة الوفد الاميركي الاخيرة، برئاسة مستشار ترامب كوشنير، واتساع رقعة الدول التي زارها تدل على أن الصفقة كانت موضوعها الرئيسي.

كلمة صفقة، هي بحد ذاتها تثير المخاوف،  وإن وقعها على السمع غير مريح، لأنها تشير الى عملية بيع وشراء، ربح وخسارة، وفي الواقع الذي فيه المنطقة العربية، على ما هي عليه من تأزم وتفكك، ومع الانقسام البغيض عندنا لديه، قد يبدو الحديث عن صفقة سلام تاريخي أمراً مرعباً.  

لذلك لا بد  من تحديد وتوضيح الموضوع من خلال الاجابة على الاسئلة التالية:

كيف ترى اسرائيل الصفقة ؟ بمعنى أي صفقة تريد؟ وبالمقابل أي صفقة نريدها نحن الفلسطينيون، وتكون منصفة  بالقدر الذي يجعلها مقبولة؟

بالنسبة لإسرائيل، ولرئيس حكومتها نتنياهو، فإنه يعتقد أن الواقع واللحظة التاريخية، يمثلان فرصة ثمينة له لتصفية القضية الفلسطينية، أو القفز عنها، والذهاب مباشرة لإقامة علاقات تطبيع كاملة مع الدول العربية،  وحتى الدول الاسلامية،  وخصوصا انه بات  يمتلك بعض هذه العلاقات،  سواء من فوق الطاولة او من تحتها.

هو يعتقد أن احداً لن يطالبه في هذه المرحلة بإنهاء احتلاله للأرض الفلسطينية والعربية التي احتلتها اسرائيل منذ عام 1976 ، وأن لا أحد يرى في القضية الفلسطينية أولوية له، لذلك هو لا يتحدث عن حل الدولتين بل عن صفقة تاريخية مع المحيط العربي والاسلامي يقفز فيها عن الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية.

اعتقاد نتنياهو هذا  ليس مجرد تصريحات أو بالونات اختبار، إنه اعتقاد راسخ، ويقوم بترجمته على الأرض من خلال مخطط مكثف، ويعمل بوتيرة سريعة، للاستيطان، وتهديد القدس ومقدساتها تحديدا، وفي الاطار شاهدنا ما جرى في المسجد الاقصى، إضافة الى ما يتم في ما يسمى “الإدارة المدنية الاسرائيلية”، ومضاعفة موظفيها كمؤشر للتحضير لمرحلة ما بعد السلطة الوطنية، والعودة بالواقع الى ما كان عليه قبل اوسلو،  وحتى ضم المساحات الأوسع من الضفة إلى اسرائيل، بالمقابل الصفقة التي تريدها الحركة الوطنية الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، ترتكز على أربعة عناصر رئيسية:

أولاً: انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية  التي احتلتها اسرائيل عام 1967، قبل أي تطبيع عربي اسلامي مع اسرائيل.

ثانياً:  حل الدولتين هو الاساس، دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب دولة اسرائيل.

ثالثاً: حل جميع  قضايا الحل النهائي، القدس، اللاجئين والاستيطان…. الخ.

رابعا:  حل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، والمبادرة العربية للسلام.

هذه العناصر الأربعة، كانت أساس التحركات السياسية والدبلوماسية للرئيس ابومازن في الآونة الأخيرة، وهو الموقف الذي اخبره للرئيس الاميركي ترامب وللوفود الاميركية المتوافدة على المنطقة، وهو ذات الموقف الذي عملت القيادة من خلاله على تحصين الموقف العربي كي لا ينجح نتنياهو بتمرير رؤيته للصفقة.

ما يجب ان يجعلنا مطمأنين، هو مواقف الرئيس  محمود عباس الثابتة والصلبة ، لأن الرئيس، وهو من الجيل المؤسس لحركة فتح ولمنظمة التحرير الفلسطينية، هو من القادة التاريخيين الذين صاغوا المشروع الوطني الفلسطيني بما فيه من اهداف وثوابت، وهو الذي يدرك تماما  طبيعة المشروع الصهيوني، ومعادلة الصراع.

وبغض النظر عن ماكينات التشكيك التي ستعمل ليل نهار، فإن الصفقة المقبولة للشعب الفلسطيني، هي الصفقة التي تنهي الاحتلال بكل أشكاله، وتأتي لنا بدولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، وتقود الى حل عادل لقضية اللاجئين  بموجب المبادرة العربية للسلام.

والأهم من ذلك كله هو صمودنا على أرضنا،  وتعزيز هذا الصمود  والوجود ، لأننا لا نزال في خضم الصراع، وفصوله التي لا تزال طويلة.